ما لا يفهمه المتطرفون من حماة البيئة

أسعار الكهرباء في الدول الأوروبية التي تبنت الطاقة الشمسية والرياح بكثافة هي الأعلى في العالم

زيادة اعتماد العالم على إنتاج الكهرباء عبر الطاقة الشمسية والرياح (رويترز)

 فقدت قرية ضرناي في ولاية بيهار الهندية الكهرباء منذ حوالي 38 سنة تقريبا، وذلك بعد أعمال عنف قام بها ماويون (شيوعيون هنود تابعون للصين) نتج عنها حرق المحول ثم سُرقت الكابلات. وتجاهلت الحكومات المتعاقبة البلدة، حتى جاءت إحدى جمعيات حماية البيئة "جرين بيس" أو "السلام الأخضر"، وتبنت تمديد الكهرباء للبلدة بالطاقة الشمسية في عام 2014.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جاء الوزير المختص بصحبة الإعلام للاطلاع على المشروع، وإبراز الإنجاز العظيم، ليفاجأ الجميع باحتجاج الأهالي الذين ثاروا على الوزير وصحبه. باختصار، طالبوا بكهرباء "حقيقية" وليست "تقليدا" حسب قولهم، لأنهم يريدون الكهرباء ليلا والطاقة الشمسية التي وفرتها جمعية "جرين بيس" تعمل في النهار فقط بسبب اعتمادها على الألواح الشمسية!

هذه القصة تلخص مشكلة حماة البيئة: هوس بحل معين بدون النظر إلى أي أمور أخرى!

إلا أن الواقع أمرّ من ذلك: ما من مرة دخلت في حوار مع أحد حماة البيئة إلا وذهلت من إعوجاج منطقهم. فإذا ذكرت لأحدهم كيف أن عنفات الرياح تقطّع الطيور المهاجرة، وبعضها من الأنواع النادرة، يأتي الرد: ولكن أكبر قاتل للطيور في العالم هي القطط! هذه حجة الدفاع عن قتل عنفات الرياح لأندر النسور والصقور في العالم! فإذا احتججت بالقول بأن القطط لا تهاجم هذا النوع من الطيور الجارحة والعكس هو الصحيح: الطيور الجارحة تقتل القطط، يأتي الرد: ولكن الوقود الأحفوري سيقتلنا جميعا! وعندما أطالب بدليل على ذلك يكون الرد: يبدو أنك لا تهتم بمستقبل أطفالك!

الواقع أن للوقود الأحفوري أضراراً بيئية لا يمكن لأحد أن ينكرها. ولا شك أن بعض أنواع الوقود الحفوري أحسن من غيرها حيث إن الغاز أفضل من الفحم، إلا أن إيجابيته تفوق سلبياته بكثير.

يطالب حماة البيئة برفع الضرائب بشكل كبير على الوقود الأحفوري، خاصة المنتجات النفطية بحجة تخفيض استهلاك هذه المنتجات، واستخدام أموال هذه الضرائب لتمويل مشروعات طاقة متجددة بحجة حماية البيئة. إلا أن البيانات من مختلف أنحاء العالم، خاصة في البلاد الفقيرة ذات الكثافة السكانية العالية التي تبنت هذه الأفكار وحولتها لسياسات أثبتت أن غالبية الشعب لا يستطيع شراء المنتجات النفطية للطبخ وتسخين المياه والتدفئة، فلجأوا إلى الغابات فقطعوا الشجر، وأحرقوا الحطب.  في بلاد أخرى لجأ الناس إلى مناجم الفحم القديمة وبدأوا باستخراج الفحم وحرقه (ناهيك عن مقتل عدد كبير من الناس بسبب انهيار المناجم القديمة عليهم، وأغلبهم أطفال ونساء). فزاد التلوث، وزادت انبعاثات الاحتباس الحراري، وتقلصت مساحة الغابات!

لو لم يرفعوا الضرائب على المنتجات النفطية، لما حصل كل هذا الدمار البيئي الذي سببه حماة البيئة أنفسهم.

المثير في الأمر أن أسعار الكهرباء في بعض البلاد الأوروبية التي تبنت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على نطاق واسع هي الأعلى في العالم، والأكثر إثارة، هو زيادة التلوث وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري بسبب زيادة إنتاج الكهرباء بشكل كبير، ولأن زيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تتطلب زيادة الاعتماد على محطات الوقود الأحفوري، خاصة الغاز، كاحتياط عندما تغيب الشمس أو تتوقف الرياح.

تعاني ولاية تكساس، والتي تشتهر بالحجم الكبير لقدرتها على توليد الكهرباء من الرياح، من أنها لا تستطيع استخدام طاقة الرياح في توليد الكهرباء على الإطلاق عندما ترتفع درجات الحرارة بشكل كبير (فوق 40 درجة مئوية). لماذا؟ لأنه لو كانت هناك ريح، لما ارتفعت درجة الحرارة! عندها يتم اللجوء بشكل كبير للوقود الاحفوري. ولأنه لا يوجد رياح، فإن التلوث يتركز بشكل كبير حول محطات الكهرباء! التلوث نفسه الذي يحاول حماة البيئة إزالته.

ونظرا للقوانين البيئية الأميركية والأوروبية التي تحمي بعض أنواع الحيوانات النادرة، وخوف أصحاب الأراضي من وجود هذه الحيوانات على أراضيهم لأن وجودها يعني عدم قدرتهم على تطويرها أو حتى بيعها، يقومون بقتل هذه الحيوانات ودفنها سراً، مع أن هدف القانون حمايتها!

أخيراً، بضغط من حماة البيئة، تدخلت الحكومة الأميركية لحماية الطيور الجارحة وبعض الحيوانات في ولايتي كولورادو ونيو مكسيكو، والتي كان عليها طلب كبير محنطة في الولايات المتحدة وخارجها. وبعد فترة من التحريات، تبين أن هناك زيادة كبيرة في عدد الطيور والحيوانات المقتولة، وكل هذه الزيادة حصلت في فترة التحريات التي استمرت حوالي عامين ونصف العام. بعد تحقيق وتدقيق تبين أن المخبرين السريين الذي أرسلتهم الحكومة للقبض على الصياديين هم السبب: يأتي المخبر السري ويعرض على الصياد مبلغاً كبيراً من المال مقابل نسر أصلع، ويأتي آخر ويعرض مبلغاً على صياد آخر مقابل غزال من نوع معين. انتشر الخبر في هذه المناطق الفقيرة فتحول غالبية الناس للصيد طمعا في المال، فقتلوا المزيد من الطيور والحيوانات المحمية!، نتج عن العملية اعتقال وسجن عدد كبير من أهالي المنطقة، ولكن أغلبهم لم يكونوا صيادين أصلا!

المزيد من آراء