Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تفتح الصين النار على تطبيقات التمويل بعد مباركتها؟

الودائع المقدمة من خلال المنصات الرقمية في بعض بنوك البلاد تمثل 70 في المئة من إجمالي ودائعها

تسعى الصين لكبح التأثير المتنامي لشركات الإنترنت على الحياة اليومية للمواطنين (أ ف ب)

عندما تسبب فيروس كورونا في إحداث أزمة في الاقتصاد الصيني العام الماضي، احتاج راو يونغ إلى المال للتغلب على أعماله في مجال الحرف اليدوية عبر الإنترنت، لكنه خشي فكرة قضاء ساعات طويلة مملة في البنك.

لقد تسبب تفشي فيروس كورونا في الصين بتعكير صفو خدمات التوصيل وجعل العملاء بطيئين في سداد مدفوعاتهم، لذلك استخدم يونغ (33 سنة) تطبيقاً يسمى "علي باي" لتلقي السداد المبكر لفواتيره، والحصول على الأموال والذي كان سريعاً وغير مُكلف، فقد ساعد التطبيق يونغ قبل بضع سنوات أيضاً عندما كان نشاطه التجاري قد بدأ للتو في التوسع، وكان بحاجة إلى 50 ألف دولار لإنشاء سلسلة للتوريد. وقال يونغ لصحيفة "نيويورك تايمز"، "لو ذهبت إلى أحد البنوك في تلك المرحلة لكانوا تجاهلوني".

وكانت الصين رائدة في اكتشاف طرق جديدة لجلب الأموال للأشخاص المحرومين مثل يونغ. وقامت شركات التكنولوجيا مثل مالك "علي باي"، وهي شركة فرعية تابعة لشركة علي بابا تسمى "آنت غروب"، بتحويل التمويل إلى نوع من السباكة الرقمية، أي أنه شيء مضمّن تماماً وغير مرئي في حياة الناس، لدرجة أنهم بالكاد فكروا فيه، وقد فعلوا ذلك على نطاق هائل، وحولوا عمالقة التكنولوجيا إلى مقرضين ذوي نفوذ ومديري أموال في بلد أصبحت فيه الهواتف الذكية منتشرة في كل مكان حتى قبل بطاقات الائتمان.

حملة الصين تقع في شرك "علي بابا"

على امتداد العام الماضي، كانت بكين تضع حواجز تنظيمية جديدة حول ما يسمى بالتكنولوجيا المالية، كجزء من جهد موسع لكبح جماح صناعة الإنترنت في البلاد.

ووقعت الحملة في شرك "علي بابا" الذي تم تغريمه 2.8 مليار دولار في أبريل (نيسان) الماضي، بسبب سلوكه الاحتكاري. كما أُوقفت شركة "ديدي" عملاق خدمات النقل، التي تعرضت لتحقيق رسمي في ممارسات أمن البيانات الخاصة بها بعد أيام فقط من إدراج أسهمها في "وول ستريت" الشهر الماضي.

وفي هذا الوقت من 2020، كانت "آنت غروب" تستعد أيضاً لإجراء أكبر طرح عام أولي في العالم، ولكن ذلك لم يحدث أبداً، واليوم تقوم آنت بإصلاح أعمالها حتى يتمكن المنظمون من التعامل معها كما يعتقدون أنها مؤسسة مالية، وليس شركة تكنولوجيا. وقال تشينغوا هي الذي يدرس التمويل الصيني في جامعة شيكاغو في الصين "السبب وراء نمو التكنولوجيا المالية كثيراً هو الافتقار إلى التنظيم وهذا واضح جداً". والسؤال المطروح الآن هو ما الذي ستفعله اللوائح بصناعة ازدهرت على وجه التحديد لأنها قدمت خدمات لم يستطع النظام المصرفي الذي تهيمن عليه الدولة في الصين؟

في ظل القيود التي فرضتها بكين على شركة "آنت" وغيرها من المنصات الكبيرة في السوق، انخفض الاستثمار في التكنولوجيا المالية الصينية خلال السنوات الأخيرة، لذا فإن تأديب "آنت" يمكن أن يجعل القطاع أكثر تنافسية للشركات الناشئة، ولكن إذا كانت إدارة شركة كبيرة في مجال التكنولوجيا المالية تعني الخضوع للتنظيم مثل البنوك، فهل يزعج ذلك مؤسسي "آنت" مستقبلاً؟

فورة الشراء عبر التطبيقات

يقول البروفسور هي إنه واثق إلى حد كبير من أن رواد الأعمال الصينيين في مجال التكنولوجيا المالية سيواصلون المحاولة، وخلال العقد الماضي إذا كنت تريد أن ترى أين كانت تكنولوجيا الهواتف الذكية التي جعلت الصين تبدو مختلفة عن بقية العالم، لكنت ألقيت نظرة على محافظ الناس، أو بالأحرى التطبيقات التي حلت محلها، إذ استخدم الأغنياء والفقراء على حدٍ سواء تطبيق المراسلة "وي تشات" من "علي باي" و"تينسينت" لشراء الوجبات الخفيفة من الباعة الجائلين، ودفع الفواتير وصرف الأموال إلى أصدقائهم، وأشادت وسائل الإعلام الحكومية بـ "علي باي" كواحد من أكبر أربعة اختراعات حديثة في الصين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن شركات التكنولوجيا لم تدخل مجال التمويل لتسهيل دفع ثمن القهوة، فقد أرادوا أن يكونوا حيث يوجد المال الحقيقي في تقديم الائتمان والقروض وإدارة الاستثمارات وتقديم التأمين، ومع كل بياناتهم حول إنفاق الأفراد فقد اعتقدوا أنهم سيكونون أفضل بكثير من المؤسسات المالية القديمة في التعامل مع المخاطر.

مباركة قادة الصين

وبمباركة قادة الصين بدأت الأسلحة المالية في الظهور من شركات الإنترنت بجميع أنواعها، بما في ذلك محرك البحث "بايدو" ومتاجر التجزئة "جي دي دوت كوم"، وعملاق توصيل الطعام ميتيوان. وبين عامي 2014 و2019 تضاعف الائتمان الاستهلاكي من المقرضين عبر الإنترنت أربع مرات تقريباً كل عام في المتوسط​، وفقاً لأحد التقديرات، ما يقرب من ثلاثة أرباع مستخدمي هذه المنصات تقل أعمارهم عن 35 عاماً بحسب "آي آي" ميديا للبحوث.

وفي العام الماضي عندما تقدمت شركة "آنت" للاكتتاب العام، قالت الشركة إنه تم تقديم أكثر من 260 مليار دولار من الائتمان للمستهلكين على "علي باي"، وهذا يعني أن "آنت" وحدها كانت مسؤولة عن أكثر من 12 في المئة من جميع القروض الاستهلاكية قصيرة الأجل في الصين، وفقاً لشركة الأبحاث "غيفكال دراغونوميكس".

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نسف المسؤولون الإدراج وعملوا على تفكيك السباكة التي ربطت "علي باي" ببنوك الصين، وأمروا "آنت" بجعل الأمر أقل ملاءمة للمستخدمين للدفع مقابل المشتريات بالائتمان، الذي تم تمويله إلى حد كبير من قبل البنوك، ومنعوا البنوك من تقديم الودائع عبر منصات الإنترنت، وقيّدوا مقدار ما يمكن للبنوك أن تقرضه من خلالهم. وقال مسؤول بالبنك المركزي في كلمة إن الودائع المقدمة من خلال المنصات الرقمية في بعض البنوك تمثل 70 في المئة من إجمالي ودائعها.

وفي إفادة إخبارية الأسبوع الماضي، قال نائب محافظ البنك المركزي فان ييفي، إن المنظمين سيطبقون قريباً علاج النمل الكامل على منصات أخرى. وأضاف فان، "من ناحية كانت سرعة التطوير مذهلة، ومن ناحية أخرى في السعي إلى تحقيق النمو نشأت احتكارات وتوسع غير منظم لرأس المال، وغير ذلك من السلوكيات".

 وفي حين رفضت "آنت" التعليق على قضية القيود الحكومية والتمويل عبر التطبيقات، فقد بقيت "آنت" و "تينسينت" تلبي مطالب المنظمين الذين قلصوا خدمات الائتمان لبعض المستخدمين.

ويمكن أن تأتي إحدى الضربات الكبيرة للربح النهائي لشركة "آنت" من المتطلبات الجديدة المتمثلة في تخصيص مزيد من أموالها الخاصة للحصول على قروض، ولطالما كره المنظمون الصينيون فكرة منافسة "علي باي" ضد البنوك، ولذلك لعبت "آنت" دورها كشريك للبنوك، مستخدمة تقنيتها للعثور على المقترضين وتقويمهم، بينما تراهن البنوك على الأموال.

ومن المرجح أن يكون النمو الاقتصادي السريع في الصين أخيراً قد جعل المسؤولين أكثر راحة في كبح جماح التكنولوجيا المالية، حتى على حساب بعض الابتكارات والإنفاق الاستهلاكي والاقتراض.

المزيد من اقتصاد