Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تمثل العملات الرقمية طوق نجاة للتحويلات المالية في تونس؟

البنك المركزي ونظيره الفرنسي يجريان تجربة ناجحة

لا يمنع القانون التونسي تداول أو حيازة العملات الرقمية (رويترز)

أعلن البنك المركزي التونسي وبنك فرنسا نجاح تجربة تحويل للنقود الرقمية بين البنكين، وكشفا عن القيام بسبع تجارب في اعتماد العملات الرقمية للبنك كُللت بالنجاح.

وتحقق ذلك بعد القيام بتجارب لاستخدام آلية العملات الرقمية اختتمت أخيراً، مع مجموعة من الممثلين بقيادة شركة "بروسبيروس" التونسية، كجزء من البرنامج الذي جرى إطلاقه في مارس (آذار) 2021، إذ مكنت هذه الآلية من إجراء تحويلات مالية رقمية بين مؤسسات تونسية وأخرى فرنسية، مروراً بالبنكين المركزيين التونسي والفرنسي.

ومما طرح تساؤلات عن مدى مضي البنك المركزي التونسي في اعتماد العملات الرقمية في المستقبل، خصوصاً بعد الضجة التي رافقت توقيف شاب بتهمة اعتماد "بيتكوين"، مع خلو الأطر القانونية للمالية التونسية من نصوص تمنع اعتماد هذه العملة.

تحسين المدفوعات عبر الحدود

يرى المدير العام للتطوير ومراقبة نظم ووسائل الدفع في البنك المركزي التونسي محمد الصدراوي، أنه من المرجح أن تعمل هذه المنصة على "تعزيز الشفافية والسرعة وتوفير الكُلف"، بما يخدم الجالية التونسية بشكل أفضل في أوروبا، معتبراً أن نجاح هذه التجربة "فرصة لفتح المجال لنشر قنوات بديلة للتحويلات عبر الحدود من أوروبا إلى تونس"، تستفيد منها الجالية التونسية بالخارج.

وأشارت المديرة العامة للاستقرار المالي والعمليات في بنك فرنسا ناتالي أوفوفري إلى أن هذه التجربة "دفعت إلى تسهيل تقويم المعاملات بين البنوك في تنفيذ تحويلات التجزئة عبر الحدود من خلال اللجوء إلى التعاون بين الشركات التجارية والبنوك المركزية لإنشاء عمليات أكثر كفاءة".

وأضافت، "هذه هي التجربة الأولى لاستخدام النقود الرقمية بين البنوك لأغراض تحويل أموال التجزئة، وتمهد لمزيد من الإنجازات بين البنوك المركزية في شأن تحسين المدفوعات عبر الحدود".

عملة رقمية تونسية

أما الشركة التي وضعت المنصة فهي شركة تونسية ناشئة تدعى "بروسبيروس"، فالمنصة التي جرى اعتمادها لاستعمال العملات الرقمية تونسية بالأساس أنشئت من قبل شبان تونسيين، هذا ما ورد على لسان الاقتصادي التونسي غازي معلى في تصريحه لـ "اندبندنت عربية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن "بروسبيروس" أجرت محاولات مع عدد من المتدخلين والمتعاملين الخواص بالعملة الرقمية، وتوصلت إلى الطريقة المثلى للتعامل بهذه العملة الرقمية بين الأفراد عبر البنك المركزي التونسي والفرنسي، وجرى ذلك في إطار شراكة بين البنكين المركزيين بمساهمة شركة في تكنولوجيا المالية كازينو.

ويتابع غازي، "يظل الأهم في هذه التجربة أنها مبادرة من شبان تونسيين بالشراكة مع فرنسيين، لكن يبقى التونسيون هم رواد الفكرة، وقد انطلقوا في العمل مع البنك المركزي التونسي لوضع المنصة، قبل أن يبادر نظيره الفرنسي بالتقدم بطلب للالتحاق بالتجربة. وجرى الانطلاق بعد ذلك في تجربة استعمال النقود الإلكترونية "بروسباركوين"، الأمر الذي كلل بالنجاح، وقد جرى التأسيس بذلك لعملة رقمية تونسية وهي "بروسباركوين".

سعي أوروبي حثيث

وأوضح الاقتصادي نادر حداد في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن التجارب السبع المذكورة بين البنك المركزي التونسي وبنك فرنسا، "وردت في إطار تجربة ومحاولات لتحويل العملات الرقمية التي يقوم بها البنك المركزي الفرنسي العضو في منظومة تنتمي إلى المركزي الأوروبي الراغب في اعتماد العملات الرقمية في المستقبل، بفضل ما توفره من سرعة وسهولة في التتبع".

وقد انطلقت التجربة صيف 2020 بين المركزي الفرنسي ونظيره الأوروبي، ثم مع المركزي التونسي، بينما لم يختلف الموقف في تونس كثيراً، إذ عبر محافظ المركزي التونسي مروان العباسي عن رغبته في اعتماد البنك العملة الرقمية بفضل ما توفره من أمن وسلاسة، وحماية من السرقة والتهرب الضريبي وغسل الأموال، مشيراً إلى أنه طموح مشروع في عالم يسعى إلى الالتحاق بركب التكنولوجيا الرقمية الحديثة، إذ تعمل الولايات المتحدة وفرنسا على تمهيد التداول بهذه العملة غير التقليدية، مثل "بيتكوين" و "إثريوم" التي تشير جميع المؤشرات إلى هيمنتها في المستقبل، بالتالي تهديدها المباشر للعملات التقليدية.

أرباح غير مضمونة

ويتطلب تداول العملات الرقمية في تونس أو في أي مكان في العالم الانتباه والاطلاع والدراية بهذه السوق، وفق حداد، فالأرباح المالية غير مضمونة عند تداول العملة الرقمية، لأن السوق متذبذبة وقابلة لحوادث طارئة غير متوقعة.

لكن، هذا لا يمنع توافر الأرباح في الظروف العادية، لأن العملة مسعرة بالدولار أو اليورو، وفي مقدور أي شخص يتداولها أن يحوّل مبيعاته إلى عملات أخرى في حال جني الأرباح أو سحب رأس المال، وعلى هذا الأساس وجب توخي الحذر عند تداول هذه العملات من قبل غير المطلعين على التداول في السوق.

قانون الصرف

ولا يمنع القانون التونسي تداول أو حيازة العملات الرقمية، الأمر الذي ساعد في إطلاق شاب تونسي جرى توقيفه منذ أسابيع، بسبب حيازته عملة "بيتكوين"، وهي الحادثة التي تسببت في غضب منظمات وأحزاب في تونس دعت إلى تطوير ومراجعة قانون الصرف في تونس.

واعتبر نادر حداد أن تصويت مجلس النواب التونسي منذ يوم على تقنين تعدين العملات الرقمية ومنها "بيتكوين" هو "بصيص أمل يرجى منه مزيد من التغيير".

بين التأطير والمخاطر

وفي حين وصف العباسي تداول العملات الرقمية وتعدينها بـ "العمليات الدقيقة جداً"، وطالب بتأطيرها في حال السماح باعتمادها في تونس، ودعا إلى الانتباه جيداً لمخاطر توظيف البعض لهذه الآلية لتبييض الأموال، وغيرها من المخاطر التي تعرقل اعتماد هذه المنظومة والسماح باستخدامها من شباب طموح وأصحاب مشاريع ناشئة، وفق تعبيره.

بينما نادى وزير تكنولوجيات الاتصال محمد فاضل كريم بضرورة تشجيع هؤلاء الشبان، ووصف المضايقات بسبب تداول "بيتكوين" بـ "المظلمة"، ودعا إلى تغيير التشريعات التونسية وتطوير قانون الصرف ومسايرة التطور التكنولوجي.