Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تتجاوز التفاهمات وتواصل انتهاكاتها بحق صيادي غزة

يُعد الحصار البحري الإسرائيلي على مياه القطاع الأطول في التاريخ المعاصر

مراكب صيد راسية في ميناء غزة (أحمد حسب الله)

شكّلت إعادة فتح بحر غزة أمام الصيادين بعد إغلاقٍ استمر أكثر من خمسة أيّام بسبب التصعيد العسكري الإسرائيلي على القطاع، خبراً مفرحاً للصياد الفلسطيني منصور بكر، الذي انتظره "على أحرّ من الجمر"، ليعود إلى أمواج البحر يعاركها فيحصل على قوت أولاده الدفين فيها، لكنه لم يعلم أن إعادة السماح لهم هذه، كانت مصيدةً لاعتقاله أثناء ممارسة عمله في عرض البحر الأبيض المتوسط.
اعتقلت البحرية الإسرائيلية السبت ثلاثة صيادين، بعدما فتحت نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه قواربهم التي كانت تبحر ضمن مساحة 5 أميال بحرية، على الرغم من السماح لهم بالنزول حتى 12 ميلاً بحرياً، بحسب ما اتُّفق عليه ضمن بنود التفاهمات التي جرت بين إسرائيل وحماس برعاية مصرية في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي.

 


انتهاكات برغم التفاهمات

لم يكن ذلك الانتهاك الأول بعد دخول بعض بنود التفاهمات حيّز التنفيذ، لكن سبقته سلسلة اعتداءات إسرائيلية بحق الصيادين، منها التفتيش العاري ومصادرة المعادات ومنع إدخال المواد اللازمة لهم، وفق ما أوضح مسؤول لجان الصيادين في غزة. وفق معلومات "اندبندنت عربية"، فإن التفاهمات مع إسرائيل تشمل زيادة مساحة الصيد ووقف الاعتداء على الصيادين في عرض البحر، وذلك تطبيقاً للقانون الدولي الإنساني، لكن إسرائيل لم تلتزم بذلك، وارتكبت انتهاكات عدّة بحق الصيّادين.
ويروي الصياد منصور الذي تعرّض للاعتقال "أطلقت البحرية الإسرائيلية النار صوب القوارب، وطلبت منّا النزول إلى المياه، والإبحار باتجاه زوارقهم الحربية، وبعدها تعرّضنا للتفتيش العاري، قبل اقتيادنا نحو ميناء أسدود الإسرائيلي"، متسائلاً "أين التفاهمات التي تتعلق بالصياد".


 



إنتهاكات للقانون الدولي

في السياق، صرح مدير دائرة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خليل شاهين أن "الاعتداءات على الصيادين، تُعدّ انتهاكات للقانون الدولي، وتحديداً للعهد الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، الذي يضمن حقهم في العمل وركوب البحر بحرّيّة والوصول إلى مصادر الأسماك".
شاهين أوضح أنّ الاعتداء على الصياد، قد يرقى إلى الانتهاكات الخطرة من وجهة نظر قواعد القانون الإنساني الدولي، بخاصة حق العمل بحرية ومن دون قيود تُفرض على حرية التنقل، طالما أنهم مدنيين لا يشكلون خطراً على أمن قوات البحرية الإسرائيلية، مؤكداً أن "ما يُفرض على البحر من قيود، والاعتداءات على كرامة الصيادين، واستخدام الذخيرة الحية، مرفوض وفق قواعد القانون الإنساني الدولي، وقد يرقى إلى جرائم حرب وفق بروتوكول روما". بحسب اتفاقية جنيف الرابعة، (التي وقعتها إسرائيل) يجب على السلطات المحتلة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، حتى في حالة الحرب والالتزامات الإنسانية بموجب العهد الخاص بالحياة الاقتصادية، لكن إسرائيل تدّعي عدم انطباق هذه الاتفاقية على الوضع الفلسطيني، بمبرر أنها لا تقع ضمن سيطرتها، على الرغم من أن القانون الإنساني الدولي والصليب الأحمر يصنفان الأراضي الفلسطينية "محتلةً".

مساحات الصيد

وبحسب اتفاقية أوسلو للعام 1993 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، يُسمح للصياد بالنزول إلى البحر حتى مسافة 20 ميلاً بحرياً، لكن تل أبيب لن تسمح في أحسن الأحوال للبحّار الفلسطيني بالوصول إلى تلك المساحة. على العكس، قلّصت البحرية الإسرائيلية في العام 2002 مساحة الصيد من 20 إلى 12 ميلاً، وفي العام 2006 بدأت بفرض حصار بحري، بعدما قلصت المساحة إلى 6 أميال، ثم حدّدتها في العام 2007 بـ3 أميال فقط. ثم أُعيد في العام 2012 توسيع المساحة إلى 6 أميال بعد تدخلات مصرية، على أن تعود بشكل تدريجي إلى 12 ميلاً، من دون التزام إسرائيلي حتى العام 2016، فجرى توسيعها إلى مساحة 9 أميال. يُعد الحصار البحري على غزّة الأطول على مدار التاريخ إذ تخطى الـ13 سنة، في حين أن طول بحر غزّة يبلغ 40 كيلومتراً، اقتطعت منه إسرائيل 4 كيلومتر، يُمنع الوصول إليها. ووفق اتفاقية وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل عام 2014، يُسمح للصياد بالوصول حتى 14 ميلاً، وهو ما حاولت التفاهمات برعاية مصرية، تطبيقه.

 


كذبة الـ 15 ميل

زكريا بكر، مسؤول لجان الصيادين في لجان العمل الزراعي في غزّة قال إن "توسعة مساحة الصيد كذبة إسرائيلية، إذ قُسّم البحر إلى مساحات تبدأ من 6 أميال حتى 15 ميلاً، وقرار التوسيع كان مشروطاً لمراكب الجر فقط، وعددها 11 قارباً، 3 منها جاهزة للإبحار، والباقي يحتاج إلى أسلاك مجدولة، لم يسمح الإسرائيلي بإدخالها حتى اللحظة". وأوضح أنّه "في العام 2018، تلاعبت إسرائيل في مساحة الصيد 7 مرات، و7 مرات أخرى خلال العام الحالي، ومنعت الصيد في البحر مرتين في أقل من شهرين، لأكثر من أسبوع في كلّ مرة، وهي سابقة"، مشيراً إلى أنه مقارنةً بالأعوام الماضية، تبيّن أن 30 صياداً يتعرضون في كل سنة إلى إصابات بالرصاص الحي. وفي كل سنة، تقتل إسرائيل صيادين فلسطينيين، بينما أُصيب 3 صيادين بالعمى نتيجة تعرضهم لإطلاق نار.

إجمالي الانتهاكات

في السياق نفسه، أشار بكر إلى أن البحرية الإسرائيلية اعتقلت العام الماضي 70 صياداً في مناطق لا تتجاوز 3 أميال، وأصابت 30 صياداً، وقتلت اثنين، وصادرت 21 قارباً، وأبقت على المعدات مصادرة، ودمّرت 21 مركباً بشكل كامل. ولفت إلى أن "أي عدوان على غزّة يبدأ من البحر وينتهي فيه، إمّا بالقصف بالطائرات أو الزوارق الحربية، فدُمّر 36 مخزناً بكامل معدات الصيادين في عدوان العام 2014"، مضيفاً أن "قطاع غزّة في حاجة إلى حوالى 300 محرك للمراكب، لا يوجد منها أي واحد في الأسواق".
بكر كشف عن أن "كمية الإنتاج السمكي انخفضت منذ العام 2006 حتى اليوم إلى ألفي طن، منها ألف من سمك السردين، الضعيف التحصيل الاقتصادي بالنسبة إلى الصياد والمواطن، وهو ما أثر في انخفاض دخل الصياد إلى 120 دولار شهرياً، وأدى إلى زيادة نسبة الفقر بين الصيادين إلى 88 في المئة"، مضيفاً أن "الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصيادين زادت إلى الضعف" وأنه "أثناء زيادة مساحة الصيد، تتضاعف الاعتداءات الإسرائيلية، وتُمارَس خلالها أبشع الجرائم بحق الصياد".

المزيد من الشرق الأوسط