Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأطباء في بريطانيا يخففون تركيزهم على برنامج التطعيم

إعادة تحويل الانتباه إلى الأشخاص الذين يعانون من أمراض أخرى، حيث تواجه العيادات الطبية تراكماً هائلاً لتلك الفئة التي تفادت اللجوء إلى الخدمات الصحية خلال فترات الإغلاق

"لا تكفي ساعات اليوم. لا أعلم إطلاقاً كيف سنستطيع إنهاء العمل بالطلبات المتراكمة..." (غيتي)

بدأ أطباء الصحة العامة بالتراجع عن برنامج التطعيم ضد "كوفيد" بسبب الضغوطات المتزايدة وضرورة تحويل الانتباه إلى المرضى الآخرين الذين يحتاجون العناية.

وقد حذر الأطباء من أن نظام الرعاية الأولي في إنجلترا يواجه خطر تخطي طاقته القصوى في أعقاب ثلاث فترات إغلاق، فيما تتعامل العيادات الخارجية مع تراكم هائل للطلبات من مرضى تفادوا اللجوء للخدمات الصحية خلال هذه الفترات. ويقول أطباء الصحة العامة كذلك إن الانتقال إلى الاستشارات الإلكترونية وضع ضغطاً كبيراً على الخدمات.

وأمام هذا الضغط، قررت عدة شبكات للرعاية الأولية في مارس (آذار) أن تخرج من برنامج التطعيم الوطني، الذي يهدف إلى تطعيم كافة البالغين تحت سن الخمسين، فيما تتحمل المراكز الجماعية والصيدليات العبء الأساسي من هذه المسؤولية.  

وقالت الدكتورة ميشال دريغ، المديرة التنفيذية للجان الطبية المحلية في لندن التي تمثل نحو 1100 عيادة: "بالنسبة للكثير من عيادات الأطباء العامين، اتخذ قرار الخروج بسبب انهمار الطلبات من المرضى الذين أجلوا طلب الرعاية من الأطباء العامين".

وكان قد أعطى الأطباء العامون القسم الأكبر من اللقاحات لأول تسع مجموعات كان لها الأولوية في تلقي الجرعات في إنجلترا، وسوف يستمرون في إعطاء الجرعة الثانية للأشخاص الذين ما زالوا في انتظارها.

لكن بينما توشك هذه المرحلة من برنامج التطعيم في إنجلترا على الانتهاء، بدأ أطباء الصحة العامة الذين يعانون من نقص الموظفين ومن الإجهاد جراء العمل الإضافي، بتحويل انتباههم إلى خدمات الرعاية الأولية وإلى مرضاهم. 

ففي لندن، كما شرحت الدكتورة دريغ، تأثر هذا القرار كذلك بعامل وجود أعداد كبيرة من الأشخاص الأصغر سناً، القادرين على التنقل أكثر من غيرهم وعلى السفر بسهولة إلى مراكز التطعيم الجماعي.

وأضافت أنه "بعد أن استغلت قربها الجغرافي وعلاقتها الخاصة بالمجتمعات المحلية لتطعيم المرضى الأكبر سناً والأكثر عرضة للخطر، شعرت عدة عيادات في لندن أنها بحاجة لتركيز طاقتها على الطلب النامي على خدمات الصحة العامة الأساسية التي تقدمها".

وقال الدكتور أولي هارت، مدير الطب السريري في شبكة الرعاية الأولية هيلي بلاس (Heeley Plus PCN)، في شيفيلد، إن شبكته لم تشارك في المرحلة الثانية من البرنامج الوطني بسبب الحاجة لتركيز الجهود على إعادة العمل بخدمات الرعاية الأولية.

"نشعر بفخر كبير إزاء العمل الذي أنجزناه، وقد تحركنا بسرعة كبيرة من أجل تطعيم جرعتيْ اللقاح لـ 16 ألف شخص من بين أكثر الأشخاص عرضة للخطر. وقد تطلب ذلك درجة كبيرة من الالتزام وموارد ضخمة، وكم هائل من العمل".

"نعتقد أنه يجب إعادة تحويل هذا الحجم من العمل إلى هدفنا الرئيسي في العناية بمرضانا، لا سيما وسط ازدياد طلبات الرعاية".

"لا بد أنه سيكون من الأبسط تنظيم وتقديم اللقاحات للفئات الأصغر سناً والأكثر قدرة على التنقل ويبدو من المناسب الآن أن نسلم هذه المسؤولية". 

بشكل عام، أكثر من 75 في المئة من اللقاحات التي أعطيت في إنجلترا إلى الحين قُدمت في مراكز الرعاية الأولية، وفقاً للكلية الملكية لأطباء الصحة العامة.

لكن الدكتورة كيرستي بالدوين، طبيبة الصحة العامة في ليدز قالت إن "الكثير" من العيادات "تتراجع" عن مشاركتها في برنامج التطعيم لأنها "لم تعد قادرة على تحمل خسارة وقت الموظفين في ظل هذا الطلب غير المسبوق".

وعلمت "اندبندنت" من مصدر مشارك في تنسيق شبكات الرعاية الأولية في لندن أن التوتر ما زال موجوداً داخل مختلف الشبكات بين أطباء الصحة العامة- الذين يريدون الاستمرار في تقديم التطعيم للمرضى الأصغر سناً- من جهة، وكبار المسؤولين الذين اختاروا، نيابة عن كل شبكة رعاية أولية، عدم المشاركة في المرحلة الثانية من جهة أخرى.

وصرحت الكلية الملكية لأطباء الصحة العامة أنه "بحسب علمنا، يرغب معظم أطباء الصحة العامة في الاستمرار بالمشاركة في برنامج التطعيم ضد كوفيد، لكن أطباء الصحة العامة هم أفضل من يعرف مرضاهم وسوف يتخذون تلك القرارات التي تصب في مصلحة السكان المحليين التابعين لمناطقهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتسود المخاوف كذلك من كيفية نجاح العيادات- التي تعاني من نقص في الموارد- في التوفيق بين تراكم المرضى المتزايد من جهة، وتنفيذ برنامج التطعيم ضد الإنفلونزا هذا العام، الذي يبدأ في سبتمبر (أيلول) من جهة أخرى، لا سيما بعد قرار هيئة الخدمات الصحية الوطنية في يناير (كانون الثاني) بضم الأشخاص من الفئة العمرية 50- 64 الذين يتمتعون بصحة جيدة إلى خانة الأفراد المؤهلين لتلقي اللقاح.

وقال الدكتور سايمون هودز، طبيب الصحة العامة في واتفورد "هناك قلق بشأن مصدر توفير الموارد والموظفين من أجل تقديم هذه الخدمات في العيادات العامة من دون الإخلال بخدمات الرعاية العادية ومن دون تمويل مناسب". وأضاف أن برنامج تعزيز لقاح "كوفيد" في الخريف سيزيد كمية العمل بالنسبة لأطباء الصحة العامة. 

ومع ذلك، يخشى كثير من مسؤولي قطاع الصحة وأطباء الصحة العامة أنه حتى مع التركيز مجدداً على خدمات الرعاية الأولية، لن يكون ذلك كافياً من أجل جعل القطاع يتعافى بعد المرحلة الحرجة التي بلغها.

وقال الدكتور أيان بنجا، طبيب الصحة العامة في سانت ألبانز "لا تكفي ساعات اليوم. لا أعلم إطلاقاً كيف سنستطيع إنهاء العمل بالطلبات المتراكمة وكل مرة يتقاعد طبيب صحة عامة أو يغادر، يزداد العبء على الأطر الباقية".

"نحتاج خطة من أجل التعافي وقيادة قوية يمكننا الاعتماد عليها. وتتضمن خطة التعافي كمية عمل معقولة يمكن إنجازها ودخلاً مستداماً وقوى عاملة سعيدة. هذا ليس سهلاً".

وتظهر بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية أن عيادات إنجلترا أعطت في مارس 2021 نحو 5 ملايين موعد أكثر من الشهر السابق، وتقريباً 3 ملايين موعد أكثر من مارس 2019. ويصل إجمالي المواعيد التي تم حجزها في مارس إلى 28.4 مليون موعد- وهو من أعلى الأرقام المُسجلة على الإطلاق.

وعلى الرغم من جهود الحكومة من أجل الاستجابة لازدياد الطلبات من المرضى عبر زيادة التوظيف، تراجع عدد أطباء الصحة العامة الذين يعملون بدوام كامل بنسبة ألفي شخص تقريباً خلال السنوات الأخيرة كي يصبح أقل من 27 ألفاً بقليل.

وتشمل الخدمات الصحية الأولية التعامل مع نحو 90 في المئة من المرضى مقابل أقل من 10 في المئة من ميزانية هيئة الخدمات الصحية الوطنية. كما يوفر أطباء الصحة العامة أكثر من 300 مليون استشارة سنوياً للمرضى، مقارنة بـ23 مليون استشارة تقدمها أقسام الطوارئ.

وقال البروفيسور مارتن مارشال، رئيس الكلية الملكية لأطباء الصحة العامة "يبدو أن اهتمام الجمهور بالضغوطات التي تواجه هيئة الخدمات الصحية الوطنية يتركز دائماً على المستشفيات، لكن علينا ألا نتجاهل الضغوطات على عيادات الصحة العامة لأن ذلك سيخلف عواقب وخيمة على الهيئة بشكل عام، وعلى رعايتنا لمرضانا. إن عيادات الصحة العامة تُبقي الأجزاء الأخرى من الهيئة قادرة على الاستمرار".

وفي هذه الأثناء، دعت الدكتورة دريغ إلى "التوقف حالاً عن المغالاة في تقديم الوعود لمرضانا من قِبل الزعماء الوطنيين وفتح نقاش صريح بشأن ما يمكن للهيئة أن تقدمه بشكل آمن مع ما لديها من موارد محدودة في وجه جائحة ما زالت نشطة للغاية، ومن زيادة نسبة المرض التي ستتبعها".

وأضافت "إن قطاع الصحة العامة، الذي تخطى بالفعل قدراته الاستيعابية قبل الجائحة، منهار الآن". 

© The Independent

المزيد من صحة