Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتفاقيات اقتصادية تعيد الجزائر إلى المشهد الليبي

فرص متبادلة للاستثمار والنهوض بمشاريع مشتركة بين البلدين

أكدت السلطات الجزائرية على دعمها لعملية إعادة إعمار ليبيا (أ ف ب)

حراك نشيط يشهده خط الجزائر- ليبيا بعد انعقاد المنتدى الاقتصادي بين البلدين، ووصول رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة إلى الجزائر، وما انبثق عن ذلك من اتفاقيات اقتصادية وتجارية وسياسية أعادت الروح إلى العلاقات الثنائية التي عرفت تذبذبات عديدة.

منتدى اقتصادي بـ400 متعامل

واختتم المنتدى الاقتصادي الذي عرف مشاركة حوالى 400 متعامل من البلدين، على وقع اتفاقيات سيكون لها وقع إيجابي على الشعبين، وهو ما كشف عنه وزير التجارة الجزائري كمال رزيق الذي افتتح الملتقى رفقة وزير الشؤون الخارجية صبري بوقادوم، إلى جانب وزير الاقتصاد والتجارة الليبي محمد الحويج، فقد أشار إلى أن المنتدى من شأنه الإسهام بشكل فعال في وضع الأسس السليمة للتكامل الاقتصادي بين البلدين، وفقاً للقدرات التنافسية والميزات التفاضلية لكل دولة من أجل شراكة وفق مبدأ رابح- رابح.

كما اعتبره الوزير فرصة سانحة للاستثمار والنهوض بمشاريع مشتركة للمتعاملين الاقتصاديين في البلدين، مضيفاً أن القطاع الخاص الذي يسهم بشكل فعال في معدلات النمو، قد يكون المحرك الأنسب لإرساء الأسس السليمة للتكامل الاقتصادي بين الجزائر وليبيا. 

وأوضح أن الهدف من مثل هذه اللقاءات هو إنشاء شراكة حقيقية خلاقة للثروة المشتركة للنمو وتوفير فرص العمل، وما ينتج منها من توسع على مستوى فضاءات جهوية، ستكون مصدراً للتنمية على المديين المتوسط والبعيد، مؤكداً أهمية تعميق العلاقة السياسية المتميزة مع ليبيا،  التي لا تكتمل إلا بإدراجها في مسار تنموي اقتصادي متكامل، بخاصة في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.

توقعات بـ 3 مليارات دولار

وذكر رزيق أن العلاقات الاقتصادية الجزائرية- الليبية شهدت خلال الثلاث سنوات الأخيرة تحسناً ملحوظاً من حيث زيادة حجم المبادلات التجارية الذي بلغ 59 مليون دولار أميركي خلال عام 2020، مقارنة مع 2018، حيث سُجل حوالى 31 مليون دولار أميركي، معتبراً أن حجم التجارة البينية بين البلدين يبقى ضئيلاً وبعيداً عن قدراتهما.

في المقابل، توقع وزير الاقتصاد والتجارة الليبي، محمد الحويج، أن تصل المبادلات التجارية بين البلدين في حال تجسيد مجمل هذه الاقتراحات إلى 3 مليارات دولار سنوياً، مقابل حوالى 65 مليون دولار حالياً، منها 59 مليون دولار صادرات جزائرية نحو ليبيا.

إحياء اتفاقيات وإبرام أخرى

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتم الاتفاق على ضرورة تحيين اتفاقية منع الازدواج الضريبي بين الجزائر وليبيا التي تعود إلى عام 1988، وضرورة الإسراع في فتح المعبر الحدودي "الدبداب-غدامس" لتسهيل عبور البضائع، وذلك بتوفير مختلف الآليات الجمركية من الطرفين، كما تقرر فتح وكالة بنكية في المنطقة الحدودية الجزائرية "الدبداب"، لتسهيل الإجراءات المتعلقة بالتوطين ومتابعة العمليات المصرفية المرتبطة بالتبادلات بين البلدين، إضافة إلى تفعيل الشركات المصرفية، وإعطائها البعد الاستراتيجي والتجاري، الذي يسمح بتسهيل المعاملات للمستثمرين من البلدين، إضافة إلى إنشاء بنك مشترك جزائري - ليبي برأس مال خاص أو عمومي خاص.

وقال وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، إن المنتدى الاقتصادي شكل آخر لا يقل أهمية عن الدعم السياسي والأمني الذي تقدمه الجزائر إلى ليبيا، مشيراً إلى أن طموح بلاده في الشراكة المنشودة مع طرابلس أكبر من أن يقتصر على الرفع من قيمة المبادلات التجارية، وإنما يتخطى ذلك إلى تشجيع تدفق الاستثمارات المباشرة المتبادلة والاشتراك في رأس مال المؤسسات، وغير ذلك من الآليات الكفيلة بالاستغلال الأمثل لفرص التبادل.

إنعاش الاقتصاد المتدهور

وفي السياق، يعتبر أستاذ الاقتصاد عبد الله بوراوي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن الجزائر ضاعفت أخيراً من وتيرة اتصالاتها وتحركاتها لتعزيز حضورها في الجارة ليبيا، بخاصة على المستوى الاقتصادي، بعد تراجع ملحوظ عرفته العلاقات الاقتصادية بين البلدين خلال السنوات الماضية، وجاء المنتدى الاقتصادي الليبي بمشاركة 150 مستثمراً ليبياً و250 جزائرياً، ليؤكد عودة الجزائر للمشهد الليبي وحصولها على نصيبها من كعكة إعمار ليبيا.

ويضيف بوراوي أن الجزائر تراهن على الاستقرار في ليبيا لإنعاش اقتصادها المتدهور، وهي تعتبر السوق الليبية اليوم سوقاً استراتيجية واعدة، بخاصة بعد التقدم الذي شهده المسار السياسي الليبي، موضحاً أن تزامن المنتدى الاقتصادي مع زيارة رئيس الحكومة الليبية يؤكد أن السلطة الجديدة في طرابلس تمنح الجزائر مكانة في مستوى العلاقات التاريخية بين البلدين.

وكان الدبيبة دعا الجزائر، خلال لقائه الرئيس عبد المجيد تبون، إلى دعم المصالحة في بلاده، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب بين البلدين، وشدد على أن "الجزائر بمثابة الأخ الكبير للشعب الليبي"، وهي التي لم تتدخل في شؤونه خلال السنوات العشر الماضية.

من جهته، أكد تبون استمرار بلاده في دعم المصالحة واستعدادها لفتح المجال الجوي واستئناف الرحلات من وإلى ليبيا، وفتح المنافذ البرية المغلقة منذ عام 2014، موضحاً أن الجزائر أبدت استعدادها لتقديم الدعم الفني لمساعدة وزارة الداخلية في خطة تأمين العملية الانتخابية المقبلة.