Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تونس تواجه عجزا مائيا السنوات المقبلة

منظومة المياه مهددة بالانهيار لأنها تعاني من غياب الحوكمة الرشيدة

تعول تونس على حلول بديلة لتعبئة الموارد المائية كتحلية مياه البحر وتحلية المياه الجوفية المالحة في الجنوب (غيتي)

يتوقع أن تواجه تونس بدءاً من عام 2030، تحدياً كبيراً يتعلق بندرة المياه، إذ ستصل الموارد المائية المتاحة سنوياً لكل ساكن، إلى 360 متراً مكعباً، مقابل 420 متراً مكعباً في 2006، بينما يتراوح المعدل العالمي بين 700 و800 متر مكعب في السنة لكل فرد، علاوة على ذلك فإن تونس من بين 10 بلدان أكثر عرضة لمفعول التغيرات المناخية.

عجز مائي في أفق 2023

نبه المدير العام للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، مصباح الهلالي، خلال جلسة استماع في لجنة المالية والتخطيط والتنمية بالبرلمان، من أن محافظات تونس الكبرى (تونس، وأريانة، وبن عروس، ومنوبة) ستواجه صعوبات تتعلق بتوفير المياه الصالحة للشرب في صيف 2022، وقد تصل إلى عجز مائي في سنة 2023، وفق تقديره.

وأضاف الهلالي، أن عام 2022 سيكون مفصلياً في علاقة تزويد 3 ملايين مواطن في تونس الكبرى بالماء الصالح للشرب، نظراً لأن التقديرات تفيد بأن احتياجات المياه ستتجاوز طاقة الإنتاج.

يذكر أن السدود التونسية، لم تتجاوز نسبة التعبئة فيها من المياه حالياً 50 في المئة، بسبب انحباس الأمطار، والتغيرات المناخية، وتصنف تونس ضمن الدول الفقيرة بالمياه، بسبب الصعوبات الهيكلية في خلق موارد جديدة لتعبئة المياه.

الانقطاعات المتكررة للمياه

في المقابل، أقر الهلالي أن الشركة تسجل يومياً حوالى خمسين عطباً على امتداد 57 ألف كيلومتر من الشبكة، على كامل تراب الجمهورية، منها ما هي مشكلات فجائية، ومنها ما هو مبرمج، كما تجري الشركة يومياً ما بين 60 و70 تدخل للصيانة في كامل الجمهورية. وشهدت تونس السنة الماضية احتجاجات عدة بسبب الانقطاع المتكرر للماء.

وسجل المرصد التونسي للمياه خلال السنة الماضية 2020، حوالى ألف تبليغ عن انقطاع المياه الصالحة للشرب، في مختلف مناطق الجمهورية، كما تلقى المرصد أكثر من 150 إشعاراً عن تسرب للمياه دام أكثر من ثلاثة أيام من دون أن تتدخل مصالح الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.

منظومة مهددة بالانهيار

من جهته، أكد عبدالله الرابحي كاتب الدولة السابق للموارد المائية، أن منظومة المياه في تونس، مهددة بالانهيار، لأنها تعاني من غياب الحوكمة الرشيدة، ومن الاستغلال المفرط للمائدة المائية إلى حد الاستنزاف، من خلال الآبار العشوائية السطحية والعميقة التي تجاوز عددها 18 ألف بئر، مضيفاً أن 50 في المئة من موارد المائدة المائية في تونس مهددة بالاستنزاف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت الرابحي إلى أن الرصيد المائي في تونس، يبلغ حوالى خمسة مليارات متر مكعب، لا تستغل منها الدولة إلا 760 مليون متر مكعب، مؤكداً أن نسبة 80 في المئة من هذه المياه تذهب إلى الري (الزراعات السقوية) بينما لا يتم توجيه هذه المياه وفق الحاجات الأساسية، ولا توجد خريطة فلاحية تلائم المياه مع نوعية التربة والمناخ.

 ودعا إلى مزيد تشجيع على الإقبال على الزراعات التي لا تتطلب كثيراً من المياه، وتتلاءم مع المناخ شبه الجاف في تونس.

ترسيخ الثقافة المائية

وفي سياق متصل، دعا حسين الرحيلي أستاذ التنمية المستدامة والتصرف بالموارد، في الجامعة التونسية، إلى ترسيخ الثقافة المائية في المناهج الدراسية لتعويد الناشئة على ثقافة استهلاك المياه، في غياب استراتيجية وطنية للتصرف المستدام بالثروة المائية، سواء المياه المخصصة للفلاحة أو للشرب.

وحذر من تواصل غياب ثقافة مواطنيه للماء، "لا الدولة ولا المواطن ينظران إلى الماء كونه مادة قابلة للندرة والنضوب"، مطالباً ببلورة رؤية مستقبلية تأخذ في الاعتبار نتائج التحولات المناخية. وأوضح الرحيلي أن "تونس ثالث أكبر دولة مستهلكة للمياه المعلبة، وهو ما يدل على سوء التصرف في الماء الصالح للشرب، وعدم خضوع هذه المياه للمراقبة الصحية بما يكفي"، مضيفاً أن "60 في المئة من قنوات المياه في تونس مهترئة، وغالبيتها لم تُجدد منذ عام 1984".

وفي إجابة عن سؤال حول مشروع مجلة المياه، التي لم يصادق عليها البرلمان بعد، أكد الرحيلي أنها حافظت على بعدها المركزي في التصرف في المياه، وهو ما يعني استمرارية الإشكاليات المطروحة في هذا القطاع.

استراتيجية الماء 2050

وفي محاولة لإيجاد حلول جذرية لأزمة المياه في تونس أعدت وزارة الفلاحة، بالتعاون مع البنك الأفريقي للتنمية والتعاون الألماني، "استراتجية الماء 2050"، تقوم على حوكمة التصرف في الموارد المتوفرة والمتاحة، لمجابهة تزايد الطلب على الماء، وعلى أساس رؤية واضحة للتصرف المندمج.

وتهدف هذه الاستراتجية، إلى وضع الخطط والآليات العملية، التي تحقق الأمن المائي وتسهل النفاذ إلى الموارد المائية، لكل الجهات، على أساس العدالة في التوزيع والنجاعة والاستدامة.

الماء حق دستوري

وينص الدستور التونسي في فصله الرابع والأربعين على أن "الحق في الماء مضمون، والمحافظة عليه وترشيد استغلاله واجب على الدولة والمجتمع"، إلا أنه لم يتم تأصيل هذا الفصل في الواقع، حيث يعاني عديد من المناطق في الجمهورية صعوبات في الحصول على المياه الصالحة للشرب، كما يشهد توزيعه انقطاعات متكررة بخاصة في فصل الصيف.

وتعول تونس على حلول بديلة لتعبئة الموارد المائية كتحلية مياه البحر وتحلية المياه الجوفية المالحة في الجنوب. وقد بلغت محطة تحلية مياه البحر في الزارات في محافظة قابس (جنوب)، التي ستغطي محافظات قابس ومدنين وتطاوين، وتقدمت فيها الأشغال بنسبة 60 في المئة وستنتهي في نهاية هذه السنة.

كما تمت برمجة إنجاز محطات أخرى في صفاقس وسوسة، وهي في طور الاتفاق بين الجانب التونسي والجهات المانحة.

المزيد من العالم العربي