Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جونسون تصرف "بغير حكمة في تجديد شقته لكنه لم يخرق القواعد الوزارية"

اللورد غايت: لا تضارب في المصالح على الرغم من أن الأموال النقدية مصدرها الحزب وأحد المانحين

الطابق العلوي من العمارة رقم 11 في داونينغ ستريت، حيث توجد شقة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (أ ب)

اعتبر كريستوفر غايت المستشار المستقل الجديد لرئيس الحكومة البريطانية في ما يتعلق بالتزام القواعد الوزارية، أن رئيس الوزراء البريطاني تصرف "بطريقة غير حكيمة" في تعامله مع قرار ترميم شقته الرسمية، لكنه أشار إلى أنه على الرغم من "الفشل الكبير" في نهجه، فهو لم يخرق القواعد الوزارية.

وتبين للورد غايت أن جونسون قرر المضي قدماً في مواصلة أعمال التجديد باهظة الكلفة للشقة السكنية الكائنة في "11 داونينغ ستريت"، من دون الاهتمام بشكل جدي بطريقة تسديد التكاليف المتوجبة عن ذلك. وأضاف أن رئيس الحكومة لم يكن على دراية بطريقة التمويل إلا بعد ما انفجر الجدل حولها في وسائل الإعلام.

ولاحظ مستشار جونسون أنه على الرغم من الفواتير التي يبلغ مجموعها عشرات الآلاف من الجنيهات الاسترلينية التي سددها حزب "المحافظين" والمانح الثري للحزب اللورد براونلو، فإن رئيس الوزراء لم يكن على دراية بالطرق التي تم من خلالها تأمين المدفوعات اللازمة، كما أنه لم يكن هناك تضارب في المصالح "بناء على الأسس العقلانية".

تقرير غايت حرك دعوات إلى ضرورة إصلاح نظام مراقبة المصالح الوزارية، أطلقها الرئيس السابق للخدمة القانونية الحكومية السير جوناثان جونز، الذي كان قد استقال العام الماضي بسبب تهديد رئيس الوزراء جونسون بخرق القانون الدولي في ما يتعلق بترتيبات ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في إيرلندا الشمالية.

وقال السير جوناثان في هذا الإطار: "لا يوجد لدي أي دافع للتشكيك في نهج اللورد غايت في أداء مهمته أو في الأدلة. لكن هناك جانباً لا يبعث على الرضا في هذه العملية التي خلصت إلى أن الأمور قد سارت بشكل خطأ، وأن الناس تصرفوا بطريقة غير حكيمة، في حين لم يكن هناك في المقابل كسر لأي قواعد ... "النظام" فشل لكن أحداً لم يكن مسؤولاً عن ذلك". واعتبر أن "هذا كله يؤكد الحاجة إلى اعتماد نظام أفضل للتقييم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نائبة زعيم حزب "العمال" البريطاني المعارض أنغيلا راينر انتقدت من جانبها ما حصل قائلة إن "المحافظين يعتقدون أن هناك قاعدة خاصة بهم، في حين أن هناك قاعدة أخرى تطبق على الآخرين".

وأضافت: "إنه لأمر مثير للذهول أن يتمكن رئيس الوزراء من إنفاق مبلغ 200 ألف جنيه استرليني (284 ألف دولار أميركي) على مشروع تجديد فاخر، لكنه لا يعرف في نهاية المطاف كيف تم تسديد تكاليفه. إننا على علم بأن هذا الجانب ليس الوحيد في أسلوب حياة رئيس الحكومة، الذي قد يتم تمويله من قبل مانحين لحزب المحافظين، ما يحتم الآن على دوائر 10 داوننغ ستريت أن تكشف بصراحة عن المدى الذي ستؤول إليه مثل تلك الأمور".

ودعت راينر إلى نشر جميع الوثائق الحكومية المتعلقة باللورد براونلو، لتحديد ما إذا كان هناك أي تضارب في المصالح.

التقرير المتعلق بشقة سكن جونسون تم نشره إلى جانب سجل المصالح الوزارية الذي تأخر إعداده كثيراً (5 أشهر) عن التاريخ المقرر في ديسمبر (كانون الأول)، وذلك بسبب استقالة سلف اللورد غايت السير أليكس آلان، اعتراضاً على نقض بوريس جونسون النتيجة التي كان قد توصل إليها، والتي تتهم وزيرة الداخلية بريتي باتيل بالتنمر وتالياً بانتهاك القواعد السلوكية للحكومة.

المستشار الجديد المكلف ضمان احترام القواعد الوزارية، أكد أنه مستعد لقبول إلغاء المبدأ القائل بأن انتهاك تلك القواعد يجب أن يؤدي تلقائياً إلى الاستقالة أو الفصل، واصفاً الاتفاقية بأنها "غير متناسبة".

ولم يكشف التقرير أو السجل عن الكلفة الفعلية لتجديد الشقة التي نفذت خطط تصميمها لكل من بوريس جونسون وخطيبته كاري سيموندز مصممة الديكورات الداخلية لولو ليتل، وأفيد عن أن تلك الكلفة وصلت إلى ما يقارب 200 ألف جنيه استرليني (284 ألف دولار).

واستنتج اللورد غايت أن المساعدة المالية التي شارك فيها كل من "مركز حملة حزب المحافظين" Conservative Campaign Headquarters  (المكتب المركزي للحزب يضم الطاقم الرئيس وأعضاء اللجنة المركزية ومديري الحملات) واللورد براونلو المعروف بأنه وقع على شيك بمبلغ 58 ألف جنيه استرليني (82 ألف دولار)، إنما ترتبط بمصلحة شخصية.

لكنه أضاف: "لقد تحققت من طبيعة هذا الدعم، وتأكدت من عدم نشوء أي نزاع (أو خلاف متصور بشكل معقول) نتيجة لذلك". ورأى في المقابل أن المساعدة التي قدمها حزب رئيس الوزراء لم تفرض عليه أي التزام إضافي، في حين لم يكن هناك "دليل" على أن اللورد براونلو تصرف "انطلاقاً من دوافع إيثارية وخيرية".

واعتبر اللورد غايت أن خطط إنشاء صندوق لتمويل حصة رئيس الوزراء من كلفة صيانة الشقة وتجديدها، "لم تكن خاضعة لمخطط إدارة صارمة للمشروع من جانب المسؤولين".

لكنه استدرك قائلاً إنه "في ما يتعلق بمستوى توقعات رئيس الحكومة لهذا الصندوق في تنفيذ المتطلبات التي حددها، فقد شكل إخفاقاً كبيرا. وبدلاً من ذلك، فقد سمح رئيس الوزراء- بطريقة غير حكيمة، من وجهة نظري- بالمضي قدماً في أعمال تجديد الشقة الكائنة في 11 داونينغ ستريت، من دون إيلاء مزيد من الاهتمام لطريقة تمويلها".

معلوم أنه على مدى الأعوام الأخيرة، كان دافعو الضرائب في المملكة المتحدة يقدمون ما يصل سنوياً إلى 30 ألف جنيه استرليني (42.6 ألف دولار) لصيانة المربع السكني الذي يقيم فيه رئيس الوزراء في "داونينغ ستريت" وأعمال التجديد فيه. أما في حال وجود أي فاتورة إضافية مرتبطة بهذا الجانب، فيتعين على رئيس الحكومة أن يدفعها هو من جيبه الخاص.

وقد أكد تقرير اللورد غايت إجراء نقاشات بعد وقت قصير من وصول بوريس جونسون إلى "داونينغ ستريت" في يوليو (تموز) عام 2019 في ما يتعلق بإنشاء "صندوق داوننغ ستريت" Downing Street Trust لتغطية أي تكاليف إضافية.

وبما أن الهيئة لم تكن قد تأسست حتى حلول الموعد الذي بدأت فيه أعمال التجديد في الشقة في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي - في الوقت الذي أدخل فيه السيد جونسون إلى المستشفى لإصابته بعدوى "كوفيد" - فإن مدفوعات الفواتير كانت تتم من جانب وزارة شؤون مجلس الوزراء، ومن ثم ترسل للتحصيل من قبل حزب "المحافظين"، على أن تسدد لاحقاً للحزب من الصندوق المنوي إنشاؤه.

ولم يعثر التقرير على أي دليل على أن السيد جونسون "كان على علم بوجود تلك الفواتير أو كيف كان يتم سداد مدفوعاتها".

وسجل تقرير اللورد غايت أنه تم تعيين رجل الأعمال الملياردير اللورد براونلو رئيساً للصندوق في شهر يوليو (تموز)، وقد قام بنفسه في أكتوبر (تشرين الأول) بسداد فاتورة الموردين.

وكان بوريس جونسون إضافة إلى الأطراف الأخرى المعنية بالموضوع قد أكدوا للورد غايت، أن رئيس الوزراء كان على علم في أي وقت من الأوقات خلال تلك الأشهر الثمانية إلى حين ظهور التقارير الصحافية في فبراير (شباط) من هذه السنة، "إما بحقيقة تكاليف تجديد الشقة أو بطريقة تسديد مدفوعاتها".

وفي الواقع، فإن جونسون لم يعرف بتلك الترتيبات إلا بعد ما أثير جدل كبير حول المسألة في وسائل الإعلام، الأمر الذي دفعه إلى أن يسدد المبلغ كاملاً بنفسه في الثامن من مارس (آذار) الماضي.

ورأى اللورد غايت- الذي تولى سابقاً منصب السكرتير الخاص بالملكة (القناة الرئيسة للاتصال بين الملكة وحكومات في معظم دول الكومنولث) - أنه في ظل الظروف العادية، "من المتوقع أن يتمتع رئيس الوزراء ببعض الفضول" لمعرفة تفاصيل الترتيبات المالية التي يتعين رصدها. لكنه قال إنه في خضم أزمة الوباء، ارتأى جونسون" ببساطة أن الصندوق سيكون قادراً على حل الوضع بشكل مرض من دون استجوابات محتملة".

وأضاف أن جونسون تلقى "مشورة سيئة" من جانب المسؤولين، وقد أقر سكرتير مجلس الوزراء سايمون كيس بوجود "قصور" في إدارة المشروع، وبفشل في تقديم المشورة الصحيحة لجونسون في وقت سابق، في ما يتعلق بالمشاكل المتصلة بإنشاء الصندوق.

وقال اللورد غايت: "بعد ما علمت بأن المصالح التي أعلن عنها رئيس الوزراء لا تنطوي على تضارب فعلي أو محتمل، فأنا أعتبر أنها تمتثل لأحكام القواعد الوزارية".

وقال إن جونسون قد أعلن الآن عن تلك المصالح بشكل صحيح، وتفهم أن أي تأخير حصل في إصدار هذا الإعلان إنما يعود إلى حقيقة أن رئيس الوزراء "افترض على نحو معقول" أنه تم التعامل مع المسألة من خلال إنشاء صندوق.

متحدث باسم مقر رئاسة الحكومة البريطانية في "10 داونينغ ستريت"، علق بالقول إن "التقرير المستقل للورد غايت، يظهر أن رئيس الوزراء تصرف وفق القواعد الوزارية في جميع الأوقات". وأضاف أن "رئيس الحكومة أصدر، بناءً على نصيحة اللورد غايت، إعلاناً في قائمته الخاصة بالمصالح الوزارية".

وخلص إلى التأكيد على أن "المسؤولين في وزارة شؤون مجلس الوزراء كانوا على اطلاع دائم على الموضوع، وأنه تم اتباع النصائح الرسمية التي صدرت في هذا الخصوص. وباستثناء الأعمال الممولة من المخصصات السنوية، لم يتم دفع تكاليف أعمال التجديد الموسعة للشقة من أموال دافعي الضرائب، بل قام رئيس الوزراء شخصياً بتسديد فواتيرها".

© The Independent

المزيد من دوليات