خديعة الشركات التريليونية... هل أسهمها رخيصة؟

أحجام مايكروسوفت وأبل وأمازون ليست بالضرورة مبررا لشرائها

تعد شركة مايكروسوفت إحدى الشركات العملاقة لأجهزة الحاسوب في العالم (أ.ف.ب)

تخطت القيمة السوقية لشركة مايكروسوفت مستوى التريليون دولار هذا الأسبوع، وهذه ثالث شركة تصل للرقم التريليوني في تاريخ الشركات الأميركية والعالمية بعد "أبل" و"أمازون".

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه البورصات الأميركية قفزات منذ بداية هذه السنة، تخطت فيها أعلى مستوياتها على الإطلاق، مثل بورصة ناسداك التي تجمع كبرى شركات التكنولوجيا، وبورصة "اس اند بي 500"، التي تضم أكبر 500 شركة مدرجة في البورصات الأميركية. والسبب وراء هذه القفزات هو التفاؤل لدى المستثمرين من الأداء الإيجابي للاقتصاد الأميركي عموما، وأداء شركات التكنولوجيا على وجه الخصوص.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

12 صفراً ساحراً

وعند الحديث عن الشركات التريليونية، يتم التركيز دائما على القيمة السوقية لهذه الشركات التكنولوجية التي قد يكون فيها الرقم من 12 صفراً ساحراً ومبهراً للبعض. لكن في منطق الأسواق، لا يهم المستثمرون حجم الشركات وقيمتها السوقية، بقدر ما يهمهم العائد على السهم، أو ما يعرف بـEarning yield. فكلما كان العائد أعلى كان هناك منطق أقوى للمفاضلة بين الأسهم. 

ولمقاربة ذلك، سيتم تناول الثلاثي "مايكروسوفت" و"أبل" و"أمازون" للمقارنة بين عوائد الاستثمار في أسهمها، على اعتبار أن هذه الشركات أول ثلاث شركات في العالم بلغت التريليون دولار، وهي اليوم تتداول بين 930 مليار دولار و970 مليار دولار.

عائد على السهم

يتداول سهم "مايكروسوفت" عند سعر 126 دولاراً، ومضاعف هذا السعر إلى ربحية مايكروسوفت أو ما يعرف بـP/E هو 28 مرة، ويعني ذلك أن مشتري سهم "مايكروسوفت" يحتاج 28 سنة لكي يسترجع استثماره في هذا السهم. وبذلك يكون العائد السنوي على سهم "مايكروسوفت" هو 3.6%. 

في المقابل، يتداول سهم "أمازون" عند سعر 1900 دولار، ومضاعف السعر إلى ربحية السهم هو 79 مرة، أي أن عائد سهم "أمازون" عند 1.2%. 

أما سهم "أبل" فسعره 209 دولارات، ومضاعف السعر إلى ربحية السهم هو 17.6 مرة، أي أن عائد السهم 5.7%. 

سعر "أبل" الأفضل

ويوضح ذلك أن العائد على سهم "أبل" هو أعلى من "مايكروسوفت" و"أمازون"، رغم أن سعر "أبل" أكبر من سعر "مايكروسوفت"، بينما سعر "أمازون" أكثر من  8 أضعاف سعر "أبل" لكن عائده الأقل بين الثلاثي.

لذا يلاحظ أن المستثمرين يفضلون سهم "أبل" على غيره من أسهم الشركات التريليونية، وهو ما يفسر شراء أكبر مستثمر في العالم وارين بافيت أسهم "أبل" في العام الماضي، عبر شركته الاستثمارية التي تعتبر الأكبر عالمياً "بيركشاير هاثاواي"، وهي حاليا ثالث أكبر مالك في "أبل" بنسبة 5.3%. 

 حسابات الشراء مختلفة

لكن في عالم الاستثمار، هناك حسابات مختلفة للشراء والبيع أو الاحتفاظ بالأسهم، فبالإضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار أساسيات التقييم، مثل العائد على السهم ومضاعف السعر إلى الربحية، فهناك اعتبارات أخرى ينظر لها المستثمرون في الأسهم، وبعضها يرتكز على معتقدات خاصة، وقراءات مختلفة، أو مراهنات لدى المستثمرين. لذا فإن عملية الشراء أمرٌ معقدٌ، ولا يعني أن العائد الأفضل في سهم مثل "أبل" أنه يفترض شراؤه أو بيعه أو الاحتفاظ به. وما يؤكد هذا الأمر أن وارين بافيت نفسه، قال أمس إن شركته اشترت أسهم "أمازون"، وأنه سيوضح تفاصيل ذلك في تقرير "بيركشاير هاثاوي" الفصلي. 

عائد مؤشر S&P

وفي الغالب تتم المقارنة بين العائد على السهم وبين عائد مؤشر "اس اند بي 500" حيث يمكن من خلاله معرفة مدى ارتفاع العائد أو انخفاضه مقارنة مع كل شركات هذا المؤشر. ويتداول المؤشر اليوم عند عائد يقارب 4.5%، أي أعلى من عوائد سهمي "مايكروسوفت" و"أمازون"، بينما يتفوق عائد سهم "أبل" على عائد مؤشر "اس اند بي 500". 

للمتشائمين رأي آخر

من ناحية أخرى، ينظر البعض لارتفاع أسعار الأسهم بشكل معاكس تماما، حيث يعتبر ذلك مؤشراً سلبياً وإشارة إلى فقاعة ما في الأفق. ولدى هؤلاء المتشائمين تبريرهم الخاص للأمور، حيث يقرأون تاريخ فقاعات الأسهم، التي جاءت بعد ارتفاعات قياسية لأسعار الأسهم، التي غالبا لا تعكس قيمتها الحقيقية أو أن عوائدها لا تبرر الارتفاعات. وفي قطاع التكنولوجيا هناك تاريخ أسود يخاف المستثمرون تكراره، حدث في العام 2000 عندما انفجرت فقاعة الأسهم التكنولوجية بعد أن شهدت أسعار الأسهم مستوياتٍ قياسية ثم هوت في فترة زمنية قصيرة. 

ويحاول المتفائلون بالموجة الحالية من ارتفاع أسهم التكنولوجيا تقليل مخاوف المتشائمين بالقول "إن شركات التكنولوجيا حاليا تقدم خدمات ومنتجات حقيقية، على عكس ما حدث في فقاعة التكنولوجيا، عندما كانت الشركات مجرد أفكار ومشروعات نظرية". لكن المتشائمين يردون عليهم دائما بمثال شركة "مايكروسوفت" نفسها، التي كانت شركة منتجة وتسيطر على قطاع الحاسب الآلي في العالم. فقد هوت قيمة "مايكروسوفت" إلى النصف في أقل من 6 أشهر بعد انفجار الفقاعة، ففي ديسمبر (كانون الأول) من العام 1999 كان سعر "مايكروسوفت" قد بلغ نحو 60 دولارا ، ثم انهار الى 30 دولارا في مايو (أيار) من العام 2000.

كيف تحسب عائد الأسهم؟

يحسب العائد على الأسهم، أو Earning yield ببساطة عند قسمة الرقم 1 على مضاعف السعر إلى الربحية والمعروف بـ P/E Price to Earning Ratio 

ومضاعف السعر إلى الربحية هو معيار يحسب كم سنة يحتاج المستثمر في سهم ما لاسترداد قيمة استثماره؟. ولنفترض أن المضاعف هو 100، فهذا يعني أنك تحتاج إلى مئة عام لترد قيمة استثمارك، أي أنك ستحقق عائدا سنويا من هذا السهم 1% (1/100). 

المزيد من اقتصاد