Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف غدا بريندان فريزر النجم السينمائي الأثير على الإنترنت؟

النجم المحبوب وبطل فيلمي "جورج ابن الغابة" و"المومياء" غدا اليوم محور اهتمام شبكة الإنترنت، ملهماً "ميمات" وأفكار بث ودعوات واسعة لـ"إحياء بريندان"... في الذكرى السنوية العشرين لظهور فيلم "عودة المومياء" استطلاع لمسار بطله

"أصبحت مكتئباً. وكنت أوجه اللوم لنفسي، وغدوت بائساً" (غيتي)

هل كان ثمة في يوم من الأيام ممثلاً أساسياً محبوباً أكثر من بريندان فريزر؟ من 1995 إلى قرابة الـ2003، لم يشعر نجم سينمائي آخر غير فريزر بأنه مطلوب أو محبوب إلى هذا الحد. وفي أفلام مثل "المومياء" The Mummy، و"جورج ابن الغابة" George of the Jungle، و"لوني تيونز: العودة إلى النشاط" Looney Tunes: Back in Action، شكل فريزر ذاك "الهيمبو" النموذجي – أي الوسيم الجميل، بالغ السذاجة. وتمتع النجم السينمائي بالجاذبية، وحظي بجمهور عريض وأجيال من المعجبين. وبدا على الدوام أن بجعبته فيلماً يعرض على الشاشات. إلى أن توقف هذا الأمر فجأة.

"عودة المومياء"، الذي يعد مشاغباً أكثر من غيره بين أفلام هذه السلسلة (سلسلة أفلام "المومياء")، بلغ الآن العشرين من عمره. والذكرى السنوية لهذا الفيلم تأتي اليوم في وقت يحظى فيه فريزر باحتفاء لم يحظ به من قبل. والسبب في ذلك لا يعود إلى أنه (فريزر) تحت الأضواء مثل السابق، أو أنه حقق مشاريع جديدة شاهدها الجميع. لا أبداً، بل السبب يكمن في مشاعر حب ما زالت حية في ذاكرة جيل كامل، واليوم باتت تلك المشاعر تحمل على الإنترنت.

ونشهد راهناً في هذا الإطار حملة تغريدات (على "تويتر") كثيفة ومتواصلة، مؤيدة لفريزر، يقابلها انتشار كبير لصور النجم الوسيم، ومقاطع فيديو ممنتجة تظهره، وفواصل "تيك توك" و"ميمات". وثمة حسابات على "إنستغرام" مكرسة لعملية "إحياء بريندان" Brenaissance، ودعوات تطلب من هوليوود تجديد تجربته السينمائية. فيرفع المنتدى المناصر لهذا الممثل (على وسائط التواصل الاجتماعي) شعار "أنقذوا بريندان"، ويضم (المنتدى المذكور) قرابة الـ50 ألف عضو. إضافة إلى مدونات صوتية (بودكاست) تستعرض مجمل مسيرة الفنان.

وفي وقت سابق من هذا العام كانت منصة "سوبر ياكي" Super Yaki، العلامة التجارية الرقمية المخصصة للأفلام، كرست سلسلة من الملابس والإكسسوارات مستلهمة من فريزر وأفلامه. وفي السياق قال أندرو أورتيز، مؤسس "سوبر ياكي" عن النجم "على الرغم من أن طوله 6 أقدام وجسمه يحاكي تمثالاً إغريقياً، فإنه بقي دائماً يشعر بأنه إنسان عادي وصديق". وإن بدت الإنترنت مدى ملعوناً للصرخات والدعاوى المتفرقة، فإن بريندان، في هذا الإطار، غدا موحدها العظيم.

وأنا مثل كثيرين غيري ممن بلغوا وعيهم غداة الألفية، لم أكن تقديراً حقيقياً لفريزر إلا بعد خفوت نجمه. والأمر المضحك في هذا يرتبط بتلك الأفلام التي كانت يوماً وجبته المفضلة، والتي منحت جمهوره الرضا، وقدمته بشخصيات مارقة، غريبة الأطوار، وكرتونية من لحم ودم؛ إذ عندما يكون المرء صغيراً، فهو لا يشعر بأكثر من انجذاب تلقائي نحو أفلام محددة، من دون أن يدرك سبباً واضحاً لذلك، لكن إن شاهد المرء في عمر ناضج أفلام فريزر فإن ميزات أداء هذا الممثل تكون أكثر وضوحاً. كما تتضح أيضاً قدرته على إظهار أكثر جوانب الأداء غرابة؛ إذ يمكن اعتبار فريزر بمثابة توفيق بين "هان سولو" (أحد شخصيات "ستار وورز") و"كيرمت الضفدع" (شخصية دمى متحركة ابتكرها وأداها جيم هنسون). والنتيجة: ممثل أساسي يتمتع بمرونة صادمة، فيمكنه إلهام قصص تشويق في ذروة الإثارة، والإضحاك، والسلاسة.

في قمة تجربته لعب فريزر الكثير من الأدوار الهامشية. وقد أظهر ميلاً للإلماح إلى العالم الحديث من خلال عينين مذعورتين في أفلام متنوعة عديدة، مثل "جورج ابن الغابة" و"إنسان إنسينو" Encino Man، حيث يؤدي دور رجل كهف يستيقظ في حديقة خلفية لبيت مراهق كسول. وقد تخصص هذا الممثل في أداء أنماط شخصيات كأنها خارجة للتو من مأزق. المثال على ذلك يأتي في شخصية ذاك الشاب الذي نشأ في ملجأ نووي بالفيلم الرومانسي الكوميدي "إنفجار من الماضي" Blast from the Past، أو في شخصية التلميذ اليهودي الذي ينبذه رفاقه في المدرسة الداخلية ذات الأغلبية العرقية الأنجلوساكسونية البيضاء بفيلم "روابط مدرسية" School Ties، أو في شخصية الجندي السابق بحرب فيتنام، والمسكون بتلك الحرب، في الفيلم الكلاسيكي الناضج "اليوم وأمس" Now and Then. كما بإمكانه أن يكون تلك الشخصية المغامرة (في "المومياء" The Mummy) والفاتنة (موضوع إيان ماكيلين الوجداني في فيلم "آلهة ووحوش" Gods and Monsters) والمرعبة (كذاك الغريب المضطرب في فيلم "آلام ظهيرة مظلمة" Passion of Darkly Noon) والغافلة اليائسة (كما في "دودلي دو رايت" Dudley Do-Right أو "المنبهر" Bedazzled).

في الواقع وحدهما "المومياء" و"جورج ابن الغابة" استطاعا تحقيق أرباح مالية كبيرة، إلا أن أفلاماً عديدة أخرى غدت أعمالاً أساسية دائمة الحضور. وفي هذا الإطار نذكر الفيلم السوريالي شبه التحريكي "مونكيبون" Monkeybone، الذي خسر 70 مليون دولار من استديوهات "توينتينث سنتشيري فوكس" 20th Century Fox، لكنه بقي على الدوام حاضراً على رفوف متاجر Blockbuster (لتأجير الأفلام الرائجة) طوال سنوات أعقبت ظهوره. أما "لوني تيونز: عودة إلى النشاط" (الفيلم الضعيف نسبياً)، فقد عاد منفصلاً عملياً من سلسلة تلك المتاجر (بلوكباستر) سنة 2003، بيد أنه حقق نمواً في شعبيته خلال السنوات التي تلت. ويمكن القول إن كل من اكتشف الأفلام في التسعينيات، مهما كانت خلفيته الجنسية وتوجهاته السينمائية، يملك في مكتبته اليوم فيلماً من أفلام بريندان فريزر الأساسية.

وعن هذا الممثل تقول كارلا إسكوبار، التي تشارك في تقديم "ذا بريندان فريزر بودكاست" (مدونة صوتية على الإنترنت): "لديه مقدار هائل من الكاريزما التي تجذبك إليه. في أفلامه الأولى، خصوصاً أفلام الأطفال، تعاين مقدار تواصله الكبير مع الصغار الذين يعمل معهم. فهو ينزل إلى مستوى الطفل. وهو بصراحة محبوب جداً في كل فيلم مثل فيه".

كذلك يقول دانييل ستيفن، زميل إسكوبار في تقديم المدونة الصوتية المذكورة، إنه "مرة كل ستة أشهر تقريباً، تظهر تلك الموجة الفجائية من الناس على "تويتر" الذين يقومون بنشر ما يتعلق بفيلمهم المفضل من أفلام بريندان فريزر. أو يكتشفون أنهم نشأوا في الحقيقة مع أفلامه". ويضيف ستيفن قائلاً إن الأمر غالباً ما يترافق مع اكتشافهم أنه لم يعد "في صدارة ومحور" الثقافة الشعبية، كما كان سابقاً.

ويميل فعل اختفاء فريزر وتلاشيه إلى المبالغة أكثر من السابق. وهو كان أدى أعمالاً باستمرار، بيد أن مسيرته راحت تتبدل قرابة عام 2005. كما أن أفلامه الموجهة للعائلات والمصورة بالاستديو، والتي كان نمطها في تلك المرحلة في طور احتضار، لم تظهر قدرة على الثبات والبقاء. ومن هذه الأفلام نذكر "إنكهارت" Inkheart، و"رحلة إلى مركز الأرض" Journey to the Centre of the Earth، و"فروة انتقام" Furry Vengeance، وسلسلة أفلام "المومياء" (راتشيل وايس، التي لعبت الدور الأنثوي الأساسي فيها، رفضت العودة والمشاركة، وهذا يفترض أن يكون قد أعطى إشارة مبكرة على إخفاقها). كما أن سلسلة الأعمال الدرامية اللماعة آنذاك، مثل "الأميركي الهادئ" The Quiet American، والتي كان فريزر جيداً في أدائها، توقفت عن إشراكه واختياره. فتحول في هذه الحال إلى عنوان بحث على غوغل، مشفوع بسؤال ذي بعد إنساني: ماذا حصل مع بريندان فريزر؟

وأخيراً جاء الجواب في مارس (آذار) 2018، إذ في سياق الترويج لدوره في المسلسل القصير "ترست" Trust، الذي يتناول خطف جون بول غيتي الثالث، أجرت مجلة "جي كيو" GQ مقابلة مع فريزر. والنتيجة كانت واحدة من أعظم مقابلات المشاهير في عقد السنوات الماضي. شهادة مروعة وحالمة عن النجومية والجمال والأسى. وفريزر، الذي بدا في صورته مطلاً من العتم، وأكبر سناً وأكثر بدانة، تحدث عن الأثر الذي تركته على جسده أفلامه الموجهة للصغار، التي تطلبت منه جهوداً جسدية أكبر. كما تحدث عن عائلته وتضحياته، وعن ما يرافق الشهرة من مشاعر قلق. وكذلك زعم أنه تعرض سنة 2003 لاعتداء جنسي من قبل فيليب بيرك، الرئيس السابق لرابطة الصحافة الأجنبية في هوليوود. أما بيرك من جهته فاعتبر مزاعم فريزر "مختلقة بالكامل".

وقال فريزر في مقابلة "جي كيو": "أصبحت مكتئباً. وكنت أوجه اللوم لنفسي، وغدوت بائساً، لأنني كنت أقول "الأمر لا يعني شيئاً. هذا الشاب اقترب ورمى بصنارته. وقد حل ذاك الصيف ولا يمكنني التذكر بعد ذلك ماذا عرض عليّ من مشاريع عمل". كما ذكر أن ذلك الاعتداء المزعوم جعله "ينسحب" و"يشعر بالعزلة"، وقد ضل الطريق إلى ذاته. وقال إن التمثيل (بالنسبة له) "ذبل آنذاك على أغصانه... وبات كأنه شيئاً سلب مني (منه)".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يرى دانييل ستيفن أن مقابلة "جي كيو" هذه والاستئناف الكارثي لسلسة "المومياء" The Mummy مع إسداء دور البطولة لـتوم كروز، شكلاً سبباً لانبعاث فريزر وتجدده من خلال الإنترنت. وعن هذا قال "بالنسبة للناس الذين شاهدوا ذلك الفيلم (المومياء) أو لم يشاهدوه، فقد بدا واضحاً أن لا أحد يريد فيلماً من أفلام السلسلة من دون بريندان فريزر. أعتقد أن هذا شكل نداءً طارئاً يفصح عن شوقنا له".

أما أندرو أورتيز فأضاف قائلاً: "بات للناس أسباب إضافية لتشجيعه خصوصاً بعد الإضاءة على الاعتداء الجنسي (المزعوم). أعتقد أنه عندما نرى شخصاً تعرض للظلم، أو جرى استغلاله من قبل المجتمع، فإننا نود رؤيته منتصراً. وأرى أنه في ظل غياب الانتصار الكبير والحاسم، فإن المرء يعول كثيراً على قصص إعادة الاعتبار العامة".

وما يساعد هنا هو أن فريزر يمثل شخصية محببة، إذ طالما ارتبطت مشاعر الحنين الراهنة لفترة التسعينيات بسخرية انفعالية تجاه هفوات النتاجات الترفيهية في تلك الحقبة – أجل، قد يكون "فات باسترد" Fat Bastard في "أوستن باورز" عملاً مريباً. وذاك كان دونالد ترمب في "هوم ألون 2" Home Alone 2. والأمر ينطبق على عدم قيام كاري برادشو في "سيكس أند ذا سيتي" إلا بمقارنة الصراعات بين النساء العازبات والمتزوجات بالـ"اضطرابات" Troubles (في إيرلندا الشمالية بين الستينيات والتسعينيات). ومن هنا تأتي مشاهدة نتاجات فنية متميزة ثقافياً، تعود لفترات زمنية مختلفة، كي تعني القيام من وقت لآخر بالاصطدام بذائقة متردية، أو معايشة مقدار يسير من الجهل.

بيد أن تجربة فريزر لم تتضمن هذا العبء، كما أن سيرته تبقى خالية من العناصر القاتمة، ومن الأفلام التي فضح ركاكتها الزمن. و"المومياء" على نحو خاص غدا عملاً كلاسيكيا مرتبطاً تحديداً بجيل كامل، كما اعتبر محطة مشهودة في قضية المثلية الجنسية بالنسبة لأبناء "جيل الواي" Gen-Y (كل فرد ولد بين عامين 1981 و1996) – وذلك ليس لأن كل شخصية في الفيلم تعد شخصية شاذة، بل لأن فريزر ووايس بدوا شخصيتين محببتين جداً. وتقول إسكوبار: "لا أعتقد أنني شهدت في يوم من الأيام أي ملاحظة سلبية تتعلق ببريندان فريزر، سواء صدرت تلك الملاحظة من الجمهور أو من المشاهير الآخرين. أحياناً تسمع أموراً (عن النجوم الآخرين) تتعلق باستحالة العمل معهم، أو ما شابه. إلا أن فريزر يبقى غير إشكالي بالمرة".

وهذا سبب واحد فقط من الأسباب التي رفعت من حماسة الناس على الإنترنت تجاهه، لكن الأمر في الحقيقة يعود إلى أمور أعمق. فإن كان المرء مولوداً في وقت بعد أواخر الثمانينيات، وبعيداً من أجواء الغنى والفرص الوفيرة، فإنه واجه لا بد نمطاً شائعاً من أنماط الخيبة المتصلة بهذا الجيل. وقد يكون هذا المرء أيضاً واجه الخضات الاقتصادية، وقلة فرص التوظيف، وتضخم الديون، وتصاعد تكاليف العيش. كذلك سيكون لهذا المرء فيلماً مفضلاً من أفلام بريندان فريزر، أو يملك من فترة طفولته فيلماً واحداً على الأقل من تلك الأفلام على شيرط فيديو "في ـتش أس" VHS.

أن يعيش المرء في سنة 2021 ويكون في مقتبل العمر يعني أن يواجه باستمرار مظاهر الإجحاف وعدم المساواة. المصاعب التي واجهها فريزر في مسيرته تبدو في هذا الإطار حاضرة ومعبرة. أمامنا رجل يتمتع بموهبة وكياسة هائلتين، ولديه مزاج جيد، وهو مرتبط على نحو تلقائي بأسعد لحظات طفولتنا، وكان يفترض أن يحظى بفرصة أفضل. رؤيته يتألق من جديد قد تمنحنا جرعة من الأمل.

في وقت لاحق هذا العام سيعود فريزر ويظهر بفيلمين جديدين: "خطوة ليست مفاجئة" No Sudden Move، فيلم تشويق يخرجه ستيفن سوديربيرغ، ويمثل فيه إلى جانب فريزر، مات ديمون وبينيسيو ديل تورو وديفيد هاربور، وهو نص لدارين أرونوفسكي أنتجه استديو "ذا ويل" The Whale، واستديو الـA24 المختص بإنتاج الأفلام المستقلة. الفيلم الثاني يقدم فريزر كرجل يعاني البدانة ويحاول التواصل من جديد مع ابنته المراهقة. يبدو الأمر آلية جدية للعودة. آلية تتطلب التحولات الجسدية التي تهتم بها كثيراً عروض الجوائز. هل يمكن لبريندان فريزر أن يحصل أخيراً على جائزة أوسكار؟ سيحبس جيل كامل أنفاسه اليوم.

© The Independent

المزيد من سينما