Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فوز المحافظين البريطانيين مؤكد وخسارة العمال مدوية

سجلوا بزعامة جونسون انتصاراً تاريخياً في "هارتلبول" المعقل العمالي ورئيسة وزراء اسكتلندا تعد باستفتاء جديد حول الاستقلال "في الوقت المناسب"

جونسون خلال زيارته لدائرة هارتبول (أ.ف.ب)

رحب المحافظون بقيادة بوريس جونسون الجمعة بفوز "تاريخي" بعد اختراق حققوه في معقل عمالي في شمال شرقي إنجلترا في انتخابات محلية أخذت شكل اختبار لسلطة المملكة المتحدة ووحدتها، ووصف رئيس الوزراء المحافظ فوز حزبه بـ"المشجع جداً".

وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، مساء الخميس، السادس من مايو (أيار)، بدأت عملية فرز الأصوات الطويلة التي تتسبب القيود المفروضة للحد من انتشار كورونا في إبطائها، ويفترض أن تعلن النتائج تدريجياً، الجمعة، وطوال عطلة نهاية الأسبوع.

أول اختبار انتخابي لبوريس جونسون

وتشكل هذه الانتخابات التي نظمت في إنجلترا واسكتلندا وويلز بعد تأجيلها لعام بسبب الأزمة الصحية، أول اختبار انتخابي لبوريس جونسون منذ فوزه الساحق في الانتخابات التشريعية في 2019 ودخول "بريكست" حيز التنفيذ.

وفي اسكتلندا حيث سينتخب برلمان جديد للمقاطعة، تبدو هذه الانتخابات مصيرية لمستقبل البلاد، ويأمل الانفصاليون في تحقيق نصر كبير لتمهيد الطريق لاستفتاء جديد على تقرير المصير، ويفترض أن تعلن نتائج التصويت في المقاطعة، السبت.

وسجل حزب المحافظين الذي يتزعمه جونسون انتصاراً تاريخياً في هارتلبول، حيث انتخبت نائبة لهم للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً في هذا المعقل لحزب العمال في شمال شرقي إنجلترا، بحسب نتائج رسمية أعلنت، الجمعة.

جيل مورتيمر

وتفيد هذه النتائج الأولى التي يتم الإعلان عنها بعد الانتخابات المحلية التي أجريت، الخميس، بأن المرشحة المحافظة جيل مورتيمر فازت بـ15529 صوتاً أي نحو ضعف العدد الذي حصل عليه منافسها من حزب العمال والمؤيد للمشروع الأوروبي، بول ويليامز، الذي حاز 8589 صوتاً. ولم تصوت هذه الدائرة المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي للمحافظين منذ أكثر من 50 عاماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووضعت أمام مركز فرز الأصوات كرة عملاقة تمثل بوريس جونسون وقد رفع ذراعيه مع إشارة النصر.

وقالت جاين غرين، أستاذة العلوم السياسية في جامعة أكسفورد، على "تويتر"، "يجب ألا ننسى أن جونسون أنجز بريكست ورئيس الوزراء يحظى بشعبية في صفوف الناخبين الذين صوتوا لصالح خروج (بريطانيا)، حكومة المحافظين أنفقت أموالاً طائلة خلال الوباء وأشرفت على حملة تلقيح ناجحة جداً" ضد كوفيد-19 كما أن "الاقتصاد انتعش".

هذه العناصر لها وزن أكبر من الخسائر الفادحة التي سببها الوباء مع أكثر من 127 ألف وفاة، والعديد من الفضائح بما في ذلك تمويل تجديد شقة جونسون الرسمية.

ويبدو أن حزب العمال كان مستعداً لتلقي صدمة الهزيمة، فقد اعترف جيم مكماهون، مسؤول قطاع النقل داخل الحزب، لشبكة "سكاي نيوز"، أنه "من الواضح تماماً بعد أن رأينا بطاقات الاقتراع أننا لسنا في وارد الفوز، مع أننا بذلنا أقصى جهودنا".

ضربة قاسية

ويشكل ذلك ضربة قاسية لزعيم حزب العمال المعارض كير ستارمر ونذير شؤم قبل الانتخابات العامة المقبلة في 2024، فعند تسلمه مهامه على رأس الحزب، وعد ستارمر بإعادته إلى المسار الصحيح بعد هزيمته التاريخية في الانتخابات التشريعية لعام 2019 وانتزاع المحافظين "الجدار الأحمر" من حزب العمال، الذي يشمل مناطق في شمال إنجلترا تأثرت بتراجع التصنيع وهي من مؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقال ستارمر إنه "يشعر بخيبة أمل مريرة من النتائج" وأعلن أنه يتحمل "المسؤولية كاملة"، ووعد بأنه سيفعل "كل ما في وسعه" لاستعادة ثقة الناخبين.

وقال جون كورتيس، المتخصص في شؤون الانتخابات البريطانية، لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، "إنه الدليل الأوضح على أن الحزب فشل حتى الآن في التقرب من ناخبي الطبقات العمالية الذين صوتوا لصالح خروج" بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

وبدأت الدعوات سريعاً لدى العماليين إلى التغيير. وكتبت النائبة ديان آبوت، "كير ستارمر يجب أن يفكر مرتين في استراتيجيته". وقال زميلها ريتشارد بورغون، "نتراجع في مناطق يجب أن نكسبها. قيادة حزب العمال يجب أن تغير سريعاً وجهتها".

وكان جونسون دعا في تغريدة على "تويتر"، الخميس، إلى التصويت للمحافظين، مؤكداً أن حزبه هو الوحيد القادر على تحقيق أولويات الشعب في مواجهة المعارضة التي "لا تعتمد سوى على المناورات السياسية".

ودعي 48 مليون ناخب لتجديد نحو خمسة آلاف مقعد في 143 مجلساً محلياً في إنجلترا وبرلماني ويلز واسكتلندا إلى جانب 13 رئيساً للبلدية بينها خصوصاً العاصمة لندن، في أكبر اقتراع محلي منذ نحو 50 عاماً.

 

الحزب الوطني الأسكتلندي

وفي اسكتلندا، وعدت نيكولا ستورجون، رئيسة الوزراء المحلية وزعيمة الحزب الوطني الاسكتلندي المنادي بالاستقلال، الجمعة، مواطنيها باستفتاء جديد لتقرير المصير "في الوقت المناسب" في حال فوز حزبها بالانتخابات.

وقالت ستورجن الجمعة إنها "واثقة للغاية من أننا نسير على الطريق الصحيح في الحزب الوطني الاسكتلندي لتحقيق فوز انتخابي رابع على التوالي". وأضافت في كلمة في غلاسغو بعد الإعلان عن فوزها المريح في دائرتها بحصولها على 60.2 في المئة من الأصوات، أنها تظن أن حزبها "على الطريق الصحيح ليحصل على شرف تشكيل حكومة جديدة".

وأضافت، "في حال كانت هذه نتيحة الانتخابات فعلاً، أتعهد اليوم معاودة العمل فوراً وإنعاش البلاد بعد كوفيد-19 وتوفير خيار مستقبل أفضل لهذا البلد في الوقت المناسب".

ويعارض جونسون بشدة إجراء استفتاء جديد، مشيراً إلى أن استفتاء مثل الذي جرى في 2014 وصوت فيه 55 في المئة من المقترعين لصالح البقاء في المملكة المتحدة، يمكن أن يحدث "مرة واحدة في كل جيل".

ويشير مؤيدو الاستفتاء الجديد إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي عارضه 62 في المئة من الأسكتلنديين، شكل تغييراً في قواعد اللعبة.

وبعد أشهر من استطلاعات للرأي أشارت إلى تقدم كبير للحزب الوطني الأسكتلندي وأغلبية مؤيدة للاستقلال، يبدو أن الحزب يمكن أن يتراجع، وكتبت ستورجون في تغريدة على "تويتر"، "منافسة حادة فعلاً".

وفي لندن، يبدو حزب العمال في وضع أفضل بكثير، فبعد خمس سنوات من انتخابه رئيساً للبلدية، وكان أول مسلم يشغل منصباً من هذا النوع في عاصمة غربية كبرى، تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم صادق خان لولاية ثانية بفارق كبير عن المحافظ شون بيلي.

 

حزب العمال أمام أزمة داخلية

ومع أن زعيم حزب العمال البريطاني أكد مسبقاً أن الانتخابات المحلية في معقل العمال في هارتليبول ستشكل "اختباراً" صعباً، إلا أن الخسارة شكلت على الرغم من ذلك صفعة مدوية تؤجج الخلافات داخل صفوف المعارضين لجونسون.

وبانتظار نتائج انتخابات تبدو أكثر صعوبة لرئيس الوزراء المحافظ في اسكتلندا وفي بلدية لندن، كان لأولى نتائج الخميس الانتخابي الكبير وقع مدو فجر الجمعة، لا سيما بعد انتزاع المحافظين الفوز في هارتليبول، التي تنتخب نواباً عماليين منذ استحداث هذه الدائرة في العام 1974. وبعدما أطاح جونسون في الانتخابات التشريعية لعام 2019 بمناطق بـ"الجدار الأحمر"، عاد لينتزع "حجراً" جديداً منه.

ولم تكن المهمة سهلة أمام الوسطي ستارمر، الذي انتخب زعيماً لحزب العمال قبل سنة إثر خسارة مدوية لسلفه جيريمي كوربين اليساري جداً. فهو اضطر إلى قيادة المعارضة للحكومة في خضم الأزمة الصحية التي شهدت دعوات إلى الوحدة الوطنية وإنفاقاً عاماً غير مسبوق، خصوصاً في ظل حكومة محافظة. وأتت هذه الانتخابات في وقت حسنت الحكومة صورتها جراء نجاح حملة التلقيح بينما كانت تتعرض إدارتها لجائحة كوفيد-19 لانتقادات شديدة قبل ذلك.

لكن النقطة الأهم هي أن حزب العمال لا يزال يعاني من عواقب "بريكست". فهو لم يعتمد موقفاً واضحاً حول هذه المسألة الرئيسة بعد رجحان كفة مؤيدي الخروج من الاتحاد الأوروبي. وتلازم قيادة الحزب صورة مؤيدي البقاء ضمن الاتحاد، وهو أمر لا يحبذه داعمو "بريكست" الذين يجذبهم على العكس جونسون ووعوده بتحسين وضع مناطق الشمال.

واستغل الجناح اليساري في الحزب المعارض فوز المحافظين لانتقاد توجه ستارمر، مع قول النائبة ديان أبوت إنه "يتعذر هذه المرة إلقاء اللوم على جيريمي كوربين"، داعيةً زعيم حزب العمال إلى "تغيير الاستراتيجية".

المزيد من متابعات