Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تدخل تونس سباق المنافسة على إعادة التبادل التجاري مع ليبيا؟

تحديات تواجه الدول المشاركة لإعادة الإعمار والتهريب يتصدر النشاط بين البلدين

جانب من إحدى الأسواق المحلية في تونس (رويترز)

شهدت المبادلات التجارية بين تونس وليبيا انتعاشاً خلال الفترة الأخيرة، وقررا إعادة فتح المعابر الحدودية بين البلدين بعد قرابة تسعة أشهر من غلقها، ودفع تدفق السلع بينهما المراقبين إلى الحديث عن ارتفاع مستوى التبادل منذ فبراير (شباط) 2021.

يأتي ذلك بعد سنة صعبة على الاقتصاد التونسي سجل خلالها خسائر قياسية على مستوى التصدير وسط جائحة كورونا، وأثرت الانعكاسات السلبية للأوضاع السياسية المضطربة في الجوار الليبي على السوق التونسية، الشريك الأول لها، وأدت إلى خسائر بنحو 13 مليار دينار تونسي (5 مليارات دولار) بحسب بيانات ليبية رسمية.

ارتفاع الصادرات التونسية بنسبة 25 في المئة

وإن تأثرت المعاملات بين البلدين بأزمة "كوفيد-19" في المدة الأخيرة، فإن ذلك لا يمنع تعثرها الدائم خلال السنوات الـ 10 الأخيرة بسبب الظروف الأمنية الصعبة في البلد المجاور لتونس، ويرى الاقتصادي غازي معلى أن ارتفاع مستوى التبادل التجاري في مستهل سنة 2021 يأتي مقارنة بالركود الذي شهدته السنة الماضية، ولا يعبر عن التطور الذي ترغب تونس في تحقيقه، واستعادة مكانتها في السابق.

وكشف عن أن الصادرات التونسية إلى ليبيا شهدت نسقاً تصاعدياً منذ فبراير 2021 تاريخ فتح الحدود، وشهدت ارتفاعاً في حجمها بنسبة 25 في المئة، وبلغت في السوق الليبية 611 مليون دينار (226.2 مليون دولار) مقابل واردات تقدر بـ 111 مليون دينار (41.1 مليون دولار)، خلال الأشهر الستة المنقضية، علماً أن الصادرات التونسية بلغت 910 ملايين دينار (337 مليون دولار) في الأشهر التسعة الأولى من 2020، في حين بلغت 1.122 مليار دينار (415.5 مليون دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من 2019، أي أن الانحدار المسجل في السنة المنقضية ناهز 19 في المئة، لتعود الصادرات إلى الارتفاع بنسبة 25 في المئة خلال 2021. الأمر الذي يجزم بعودة الحركة إلى نسقها قبل الأزمة الصحية.

قرارات البنك المركزي الليبي والمنافسة التركية

وتواجه السوق التونسية تحديات كبيرة تمنعها من استعادة التموقع في ليبيا، أهمها القوانين والإجراءات الجديدة المتخذة في المؤسسات المالية الليبية، وفق غازي معلى، إذ اتخذ محافظ البنك المركزي الليبي قراراً بعدم فتح الاعتمادات المالية للبنوك التونسية، وربط فتح الاعتمادات للبنوك الخارجية بطريقة تصدير عملائها البضاعة إلى ليبيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فالاعتماد الذي يقوم به البنك المركزي الليبي لديه شروط، بينها أن تكون البضاعة مستوردة عن طريق البحر وليس البرّ، إذ يقتصر فتح المركزي لاعتمادات للبنوك التي تدخل سلع عملائها من طريق الموانئ، وليس من طريق المعابر البرية، وهو الشرط الذي حرم السلع والشركات التونسية المصدرة إلى ليبيا من فتح اعتمادات لبنوكها بالمركزي الليبي.

ووصف معلى "هذه التراتيب بالقرار السياسي الذي قصد منه إقصاء السلع والشركات التونسية وحرمانها من سلاسة التعامل في السوق المالية، ما يؤدي إلى تعطيلات مالية للشركات الليبية المتعاملة مع المصدرين التونسيين، بينما يفتح الباب على مصراعيه للسوق التركية، بحكم دخول سلعها عبر المعابر البحرية، وهو ما ينص عليه إجراء البنك المركزي الذي يخص السلع التي تدخل من طريق البحر بالاعتمادات لبنوكها، وتمثل هذه القرارات عوامل دافعة لازدهار السوق السوداء التي تنشط على الحدود البرية بين البلدين"

1.48 مليار دولار حجم المعاملات في السوق السوداء

وتسهم هذه القرارات، إضافة إلى التدهور الأمني في ليبيا، في انتعاش تهريب السلع مثل السجائر والذهب إضافة إلى المحروقات، وتهريب العملة الأجنبية بطريقة غير قانونية، ودفع غلق الحدود مع ليبيا في فترات سابقة إلى ارتفاع نسبة التجارة الموازية إلى 35 في المئة في تونس، وأكد معلى أن حجم المعاملات التجارية في السوق السوداء بين البلدين يناهز 4 مليارات دينار (1.481 مليار دولار).

الخسائر السنوية والدور التركي

من جهته، لاحظ الخبير المتخصص في الشأن الليبي محمد حزين أن المعابر تشهد حركة مرتفعة نسبياً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2021، وعادت السلع إلى التدفق وأهمها المواد الطبية ومستلزمات البناء والمواد الغذائية بخاصة الغلال، لكن حزين رفض تفسير تراجع المبادلات التجارية في السنوات الأخيرة  بالوضعية الأمنية في ليبيا، "حيث لا يعود غلق المعابر، وهي الذهيبة، ورأس جدير، إلى سيطرة الميليشيات مثلما يتم ترويجه"، وفسّر الاضطراب الحاصل خلال السنوات الأخيرة في  فتح  المعابر من عدمه، واللجوء إلى غلقها مدة طويلة بالضغوط التركية على الجانب الليبي لتوفير المساحة لتدفق سلعها في السوق الليبية، وهي سلع منافسة للمنتجات التونسية، لا سيما وأنها تتمثل في الغذائية والنسيج ومستلزمات البناء.

كما تم تعطيل مشروع منطقة للتبادل التجاري الحر بين تونس وليبيا، والذي كان من المفترض إنشاؤه بمعبر "الذهيبة" الحدودي، بهدف الحد من اتساع حجم السوق السوداء، ورصدت للمشروع موازنة بلغت 10 ملايين دينار (3.7 مليون دولار) لكنها لم تر النور.

وتؤدي كل هذه العوامل إلى سدّ المنافذ على السلع التونسية ومنع تدفقها بالعمق الليبي ما يخلق المساحات للسوق التركية، ويكبد نظيرتها التونسية خسائر ضخمة، وكشف تقرير حديث للبنك الدولي عن أن تونس تخسر نحو 800 مليون دولار سنوياً، كتأثير مباشر للأزمة الليبية بين الاستثمارات والصادرات.

غياب البرنامج الاقتصادي وتجاهل الاتفاقات

أما الاقتصادي الليبي أحمد السنوسي فذكر أن عودة الحركة الاقتصادية بين تونس وليبيا لا تخفي الإشكالات العالقة وتجاهل الاتفاقات السابقة بين البلدين، التي لا تشجع على التبادل التجاري بينهما، وأشار إلى أنه يتم تجاهلها ولا تنفذ، على الرغم من أنها لم تلغ في السنوات الـ 10 الأخيرة، ما جعل الحدود التونسية الليبية مرتعاً للمهربين.

وكشف البنك الدولي عن أن تهريب البنزين من ليبيا نحو تونس أدى إلى خسارة 500 مليون لتر سنوياً، وكانت الأولى في السابق تمد الأخيرة بأكثر من 25 في المئة من حاجاتها من الوقود بأسعار تفضيلية، وأضاف السنوسي أن العائق الأهم يتمثل في غياب الاستراتيجية الواضحة من الجانب التونسي، إذ تفتقر إلى برنامج اقتصادي واضح يخص السوق الليبية التي تزخر بفرص جديدة للاستثمار وإعادة الإعمار.