Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بكين تقود قاطرة الاقتصاد العالمي بـ"الحزام والطريق 2"

حجم التجارة بين الصين ودول المبادرة تجاوز 6 تريليونات دولار ووفر 82 منطقة تعاونية خارجية مشتركة خلال 6 سنوات

إطلاق خط سكك حديدية جديد لقطارات الشحن بين لوكسمبورغ ومدينة تشنغدو الصينية  (وكالة الأنباء الصينية)

اختـُـتمت الدورة الثانية لمبادرة "الحزام والطريق 2" للتعاون الدولي في العاصمة الصينية بكين أمس، وشارك فيها نحو 37 من قادة العالم مقارنة بـ29 خلال القمة الأولى التي عقدت عام 2017، وكان من أبرز المشاركين من الرؤساء العرب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، ورئيس مجلس الوزراء وحاكم إمارة دبي.

وبحسب وكالة "شينخوا" الصينية قال عضو مجلس الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي، "إن الدورة الثانية من قمة منتدى "الحزام والطريق" للتعاون شهدت حضور قادة من 37 دولة قمة المائدة المستديرة للمنتدى، بينهم قادة مصر، والإمارات العربية المتحدة، وروسيا، والنمسا، وأذربيجان، وروسيا البيضاء، وبروناي، وكمبوديا، وتشيلي، قبرص، والتشيك، وجيبوتي، وإثيوبيا، واليونان، والمجر، وإندونيسيا، وإيطاليا، وكازاخستان، وكينيا، وقيرغيزستان، ولاوس، وماليزيا، ومنغوليا، وموزمبيق، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس صندوق النقد الدولي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

6 تريليونات دولار إجمالي التجارة بين دول الطريق

وأكد وانغ "أن 126 دولة و29 منظمة دولية وقعت مع الصين مذكرة تعاونية للحزام والطريق، وحضر المنتدى ممثلون من أكثر من 150 دولة، بينهم ممثلون عن كوريا الشمالية، ما عكس ثقة الجميع في مبادرة "الحزام الطريق"، منوها إلى أنه خلال السنوات الست الماضية، تجاوز حجم تجارة البضائع بين الصين والدول والمناطق الواقعة على طول مبادرة الحزام والطريق 6 تريليونات دولار، وتجاوز حجم الاستثمار أكثر من 80 مليار دولار، ووفرت 82 منطقة تعاونية خارجية مشتركة نحو 300 ألف فرصة عمل في المناطق المحلية، ما أتاح فرص تطوير كاملة لجميع البلدان، وأضفى شعورا لدى شعوبها بالكسب والاستفادة منها".

 

الولايات المتحدة تقاطع
وحول عدم مشاركة الولايات المتحدة، واتهام المبادرة بأنها "مصيدة ديون"، شدد وانغ على أنه "لا يمكن اتهام "الحزام والطريق" بـ"مصائد الديون"، ولن يتم الاعتراف بها من قبل أي دولة معنية، حيث إن التعاون والفوز هو الموضوع الرئيسي للمنتدى، وأن "الحزام والطريق" منصة مفتوحة، ولأي دولة حرية المشاركة، وأن الصين ترحب بجميع الأطراف للمشاركة وطرح آراء بناءة".

التعاون الدولي والمستقبل المشترك

من جانبه قال بريان لانتز، المدير التنفيذي لمعهد شيللر، وهو مركز دولي للبحوث السياسية والاقتصادية "إن مبادرة الحزام والطريق لها تأثيرات إيجابية في أرجاء العالم"، وفقا لوكالة أنباء "شينخوا".

وأكد لانتز "أن التعاون الدولي والمستقبل المشترك، وهما موضوع الدورة الثانية لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، يستحوذان على مخيلة الناس في أنحاء العالم".

وأضاف أن "أحد التأثيرات الإيجابية يتمثل في انتشار التفاؤل الذي تجده بين الدول النامية، بأن بلدانهم يمكن أن تشهد تحولا عن طريق الارتباط بمبادرة الحزام والطريق".

وضرب" لانتز" مثالا بإيطاليا وقال، "إن هذا البلد يدرك أن مساعدة أفريقيا على تنمية اقتصادها هو أفضل سبيل لحل أزمة الهجرة في أوروبا، لذلك كانت هناك رغبة من إيطاليا في التعاون مع الصين للاستثمار المشترك في بلدان ثالثة، ولاسيما البلدان الأفريقية".

الصين ثاني شريك تجاري للدول العربية

تاريخ الصداقة بين الصين والدول العربية يرجع إلى زمن بعيد، حيث ربطهما طريق الحرير القديم منذ آلاف السنين، الذي مثّل قناة مهمة لتبادل السلع والثقافة والأفكار بين الأمة الصينية والأمة العربية وفي العصر الجديد، ما زالت العلاقة بين الصين والدول العربية تعتبر نموذجا للعلاقات بين البلدان النامية.

وفي عام 2014، وجه الرئيس الصيني شي بينغ الدعوة إلى الدول العربية للمشاركة في بناء الحزام والطريق، خلال الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون الصيني العربي الذي عقد في بكين 2016، ثم أعلن  الرئيس" شي"، في خطابه خلال حفل افتتاح الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني العربي الذي عقد في يوليو (تموز) 2018، مخططا جديدا للتنمية المستقبلية للعلاقات الصينية قائلا "إن العالم العربي يتمتع بموقع جغرافي متميز وموارد طاقة وفيرة، بما يوجب على الجانبين الصيني والعربي المواءمة بين الاستراتيجيات التنموية لهما، والربط الوثيق بين حلم الأمتين العظيمتين للنهضة".

وأوضح شي "أن الصين تلتزم بتعميق الإصلاح والانفتاح على نحو شامل وفي السنوات الخمس المقبلة، ستستورد الصين ما يزيد على 8 تريليونات دولار أميركي من البضائع، وتستثمر 750 مليار دولار بشكل مباشر في الخارج، الأمر الذي سيأتي بالمزيد من فرص التعاون والفوائد الحقيقية للدول العربية".

وأعلن زير الخارجية الصيني "وانغ  يي"، خلال الاجتماع نفسه، "أن حجم التعاون العملي بين الصين والدول العربية ضمن الحزام والطريق يزداد بشكل مستمر، إذ قد أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للدول العربية".

ووقعت الصين وثائق تعاون للحزام والطريق مع 17 دولة عربية وارتقت بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والشراكة الاستراتيجية الشاملة مع 12 دولة عربية حتى الآن، ما أسهم في تعزيز التعاون العملي والتبادل الإنساني والثقافي وتوفير قوة دافعة لعملية الإصلاح والتنمية لكل منها، وضمت المناطق الصناعية الصينية الأربع في مصر والإمارات والسعودية نحو 100 شركة صينية باستثمارات تقترب من 10 مليارات دولار أميركي.

في سياق متصل، قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية خليل إبراهيم محمد صالح الذوادي، خلال المنتدى الصيني العربي الثاني للإصلاح والتنمية الذي عقد في شنغهاي في 16 أبريل (نيسان) الحالي، "إن مبادرة الحزام والطريق تغطي التعاون والتبادلات في مجالات التجارة والبنية التحتية والثقافة، وتتوافق مع الأهداف التنموية للصين والدول العربية، معربا عن أمله في أن تتعاون الصين والدول العربية في المزيد من المجالات وتعزز التعاون المربح للطرفين في إطار مبادرة الحزام والطريق".

 

مصر بلد مهم على طول "الحزام والطريق"

السفير الصين بالقاهرة "سونغ آي قوه"، قال لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، "إن الزيارة الحالية للرئيس عبدالفتاح السيسي إلى بكين للمشاركة في الدورة الثانية لمنتدى الحزام والطريق الدولي تعد السادسة على التوالي منذ توليه منصب الرئاسة، والاجتماع الثامن لقادة البلدين، كان فرصة ثمينة للجانبين المصري والصيني لمناقشة التعاون باعتبار أن مصر بلد مهم على طول "الحزام والطريق" وقناة مهمة تربط الشرق الأوسط وأفريقيا، تعبر المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط، وتلعب دوراً مهماً في تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي".

قناة السويس الممر الأهم والأسرع بين أفريقيا وآسيا

من جانبه، قال الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس ورئيس المنطقة الاقتصادية للقناة، في بيان صحافي، الخميس، "إن قناة السويس هي الممر الأهم والأسرع الذي يربط البحرين المتوسط والأحمر، وهمزة الوصل بين قارتي آسيا وأفريقيا، كما أنها تشكل الممر الأكثر استخداماً لأغراض الشحن والنقل البحري بين آسيا وأوروبا، ومن ثمّ فهي تقع في القلب من حركة التجارة العالمية، الأمر الذي أهلها لأن تكون ذات موقع جغرافي يتمتع بدرجة تنافسية عالية". 
 

مركز أبحاث لطريق الحرير بالقاهرة

القاهرة دشنت في يناير (كانون الثاني) الماضي مركز دراسات وأبحاث طريق الحرير بجامعة عين شمس، هو الأول في الشرق الأوسط، والثاني على مستوى العالم بعد المقام بروسيا، بالتعاون بين جامعة عين شمس وجامعة الشعب الصينية ليكون أول منصة للدراسات الصينية في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وقال أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، "إن الطريق البحري لمبادرة الصين للحزام والطريق، يمر من خلال البحر الأحمر ثم قناة السويس إلى البحر الأبيض، ما يخلق فرصا واعدة في النقل واللوجيستيات".

وأضاف الوكيل لـ"اندبندنت عربية" أن "على الحكومات والقطاعات الخاصة بالدول العربية استغلال المبادرة للاستفادة من التنمية على جانبي طريق الحرير".

وحول مخاوف البعض من تقليل طريق الحرير من قيمة قناة السويس قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، "إن طريق الحرير له مساران الأول الصيفي بري مساره يبدأ من الصين، ويمر بالهند وروسيا عبر القطارات ووسائل النقل البري، وهو أكثر خطورة وتكلفة، ولا يلقي إقبالا تجاريا كبيرا، بينما المسار الثاني البحري عبر المحيط الهندي، ثم البحر الأحمر، ثم قناة السويس، وهو أقل خطورة وتكلفة"، وأشار إلى أن "مصر قامت بتوسعة قناة السويس برؤية مستقبلية لتكون جاهزة لتطبيق وتفعيل طريق الحرير، مبديا "عدم قلقه من الطريق الجديد على مستقبل قناة السويس". 

البنك الدولي يخفض تكاليف التجارة العالمية بنسبة 2.2%

وأكد البنك الدولي، في تقرير له، أن تعاون الحزام والطريق سيخفض تكاليف التجارة العالمية بنسبة 1.1 إلى 2.2 % وسيسهم بنسبة 1% على الأقل في النمو العالمي لعام 2019.

وكشف البنك الدولي أن الاستثمارات المرتبطة ببرنامج المبادرة يمكن أن تساعد في انتشال 8.7 مليون شخص من الفقر المدقع، و34 مليون آخرين من الفقر المعتدل في مجموعة متنوعة من الدول.

مباحثات مصرية صينية

على هامش المنتدى عقد الرئيسان المصري والصيني جلسة مباحثات بقاعة الشعب الكبرى بالعاصمة الصينية بكين، وقال بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية في بيان، إن الرئيس السيسي أكد أن زيارته للصين تعد الزيارة السادسة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وتعكس الحرص على استمرار وتعزيز علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أن اللقاء شهد استعراضاً لسبل دعم وتفعيل مبادرة الحزام والطريق، حيث أكد الرئيس أن الرئاسة المصرية الحالية للاتحاد الأفريقي تضفي بُعداً استراتيجياً مهما لمشاركة مصر الفاعلة في مبادرة الحزام والطريق.

المزيد من اقتصاد