Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تكبح خطة بايدن للبنية التحتية الاستثمار الأجنبي في أميركا؟

بلغت 2.3 تريليون دولار وتتضمن رفع الضرائب المفروضة على الشركات إلى 28 في المئة لدفع تكاليف إصلاح الطرق والجسور

يواجه اقتراح بايدن للبنية التحتية عقبات بما في ذلك معارضة الحزب الجمهوري للزيادات الضريبية الكبيرة (أ ف ب)

كشف الرئيس الأميركي جو بايدن النقاب عن خطة للبنية التحتية بقيمة 2.3 تريليون دولار، تركز على إصلاح الطرقات والجسور وتوسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت وتعزيز التمويل للبحث والتطوير. كما تتضمن فرض ضرائب أعلى على الشركات لدفع ثمن الحزمة، وقال بايدن خلال خطاب ألقاه في بيتسبرغ، حيث بدأ حملته الرئاسية، "إنها استثمار لا يحدث إلا مرة واحدة في كل جيل في أميركا"، ووصف الرئيس الديمقراطي خطته بأنها تحوّل أساسي في الفكر الاقتصادي بعيداً من نهج الحكومة في تخفيض الضرائب الذي تم تبنيه منذ عقود في عهد الرئيس الجمهوري الأسبق رونالد ريغان، وأشار بايدن إلى أن الوباء كشف عن أوجه عدم المساواة القائمة منذ فترة طويلة في البلاد، قائلاً إن الوقت قد حان لبناء اقتصادنا من الأسفل إلى الأعلى ومن المنتصف إلى الأعلى، وليس من أعلى إلى أسفل، مؤكداً أن خطته "ليست موجهة ضد الأثرياء الأميركيين، وإنما الهدف منها فتح باب الفرص أمام الجميع".

نحو 4 تريليونات دولار مقترحات اقتصادية

ويقول مستشارو الرئيس بحسب "وول ستريت جورنال"، إن جائحة "كوفيد-19" ساعدت في تغيير المواقف الأميركية حول الدور الذي يجب أن تلعبه الحكومة في حياتهم، ما وفّر مساحة سياسية لاستثمارات غير مسبوقة يمكن أن تعيد تشكيل البلاد، ويأتي هذا الإجراء، بعد توقيع بايدن على مشروع لتخفيف تداعيات فيروس كورونا بقيمة 1.9 تريليون دولار ليصبح قانوناً، يشكّل جزءاً من خطة اقتصادية من جزأين، يأمل في تمريرها من خلال الكونغرس في الأشهر المقبلة،  وسيتم إصدار خطة ثانية تركز على رعاية الأطفال والرعاية الصحية والتعليم في أبريل (نيسان). ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة مقترحات بايدن الاقتصادية مجتمعة ما بين ثلاثة وأربعة تريليونات دولار على مدى عقد، وفقاً للأشخاص المشاركين في المناقشات.

ويواجه اقتراح بايدن للبنية التحتية عقبات، بما في ذلك معارضة الحزب الجمهوري للزيادات الضريبية الكبيرة، والخلافات بين الديمقراطيين حول كيفية الدفع مقابل الحزمة، ومخاوف التقدميين من أنها ليست طموحة بدرجة كافية.

2.3 تريليون دولار للبنية التحتية

وبحسب خطة الرئيس الأميركي، ستكلف خطة البنية التحتية حوالى 2.3 تريليون دولار على مدى ثماني سنوات، وتُدفع لأكثر من 15 عاماً عن طريق رفع معدل ضريبة الشركات إلى 28 في المئة من 21 في المئة، وزيادة الضرائب على أرباح الشركات الأجنبية، وستكون هناك تغييرات ضريبية ستحل محل بنود الهيكل الضريبي القائمة لجمهوريّي الكونغرس، الذي أُنشئ قبل أربع سنوات في القانون الذي وقّعه الرئيس آنذاك دونالد ترمب، من جانبها، حذرت مجموعات الأعمال من أن رفع ضريبة الشركات وفرض ضرائب على أرباح الشركات الأجنبية من شأنه أن يثبط الاستثمار.

وقال جوشوا بولتن، الرئيس والمدير التنفيذي لـ "بزنس راوند تايبل"، "يجب على صانعي السياسة تجنب خلق حواجز جديدة أمام فرص العمل والنمو الاقتصادي، لا سيما أثناء الانتعاش".

ويؤكد الديمقراطيون أن قانون الضرائب لعام 2017 يخفّضها بشكل كبير، ويحتوي على ميزات عدة تشجع الشركات على وضع أرباحها وعملياتها في الخارج، في حين أن خطة بايدن معاكسة لهذا القانون.

300 مليار دولار لتعزيز الصناعة التحويلية

ويتضمن اقتراح بايدن تخصيص 621 مليار دولار لتحديث البنية التحتية للنقل، و400 مليار دولار للمساعدة في رعاية المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، و300 مليار دولار لتعزيز الصناعة التحويلية، و213 مليار دولار للتعديل التحديثي وبناء مساكن ميسورة التكلفة و100 مليار دولار لتوسيع الوصول إلى النطاق العريض، من بين استثمارات أخرى.

وتدعو الخطة التي تتطلب موافقة الكونغرس إلى تحديث طرق وبناء 500 ألف محطة لشحن السيارات الكهربائية وإصلاح دور رعاية المسنين وتوسيع الرعاية المنزلية لكبار السن وأصحاب الاحتياجات الخاصة واستثمار مليارات الدولارات في تصنيع أشباه الموصلات المحلية. ويقترح بايدن أيضاً توليد المزيد من الكهرباء في البلاد من مصادر منخفضة الكربون، بهدف القضاء على انبعاثات الكربون من شبكة الطاقة بحلول العام 2035.

وتشدد خطة الرئيس الأميركي على المساواة في الوصول إلى الوظائف وخيارات النقل، بما في ذلك 20 مليار دولار لبرنامج جديد من شأنه أن يعيد ربط الأحياء التي قطعتها استثمارات النقل السابقة، إضافة إلى تمويل الأبحاث للكليات والجامعات، كما تدعو إلى إنشاء مختبر وطني يركز على المناخ.

معارضة جمهورية مرتقبة وتحديات وحدة الحزب الديمقراطي

ومع طرح بايدن للخطة، ستكون هناك أشهر من المفاوضات بين البيت الأبيض ومبنى "الكابيتول هيل"، إضافة إلى موجة من الضغط من قبل مجموعات الأعمال والصناعة، واعترف مسؤولو البيت الأبيض بأن شكل الخطة يمكن أن يتغيّر، إذ إن المشرعين، الحريصين على وضع بصمتهم عليها وتحقيق انتصارات للناخبين، يقدّمون مقترحاتهم الخاصة، ويأمل مستشارو بايدن في أن يجيز الكونغرس الخطة بحلول الصيف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال الرئيس، "أنا منفتح على الأفكار الأخرى، طالما أنها لا تفرض أي زيادة ضريبية على الأشخاص الذين يقلّ دخلهم عن 400 ألف دولار".

الديمقراطيون ومناورة جديدة محتملة

وكافح الجمهوريون والديمقراطيون في السنوات الأخيرة لتمرير تشريعات البنية التحتية الرئيسة، فاختلفوا حول مقدار الإنفاق وكيفية تمويله، ومن غير المرجح أن يوافق الجمهوريون على بنود الخطة على عكس قانون الضرائب للعام 2017 الذي دعموه بحماسة، وبالنظر إلى معارضة الحزب الجمهوري المحتملة، يفكّر بعض مستشاري بايدن والديمقراطيون في الكونغرس في إجراء مناورة بشأن الموازنة للمضي قدماً في الإجراء من دون دعم جمهوري، كما فعلوا مع حزمة مساعدات الجائحة، ويواجه بايدن تحدي الحفاظ على وحدة حزبه الديمقراطي مع تصاعد أصوات نواب في حزبه اعترضوا على بعض بنود الخطة، إذ قال النواب توم سوزي (ديمقراطي - نيويورك) وبيل باسكريل (ديمقراطي – نيو جيرسي) وجوش غوتهايمر (ديمقراطي – نيو جيرسي) هذا الأسبوع، إنهم لن يدعموا أي تغييرات في قانون الضرائب ما لم يستعيد الكونغرس الخصم للولاية والضرائب المحلية، التي تم تحديد حد أقصى لها عند عشرة آلاف دولار بموجب قانون الضرائب للعام 2017. ويسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب 219-211، لذلك لا يمكنهم أن يخسروا أكثر من ثلاثة أصوات في التشريع الذي يعارضه جميع الجمهوريين.

وقال التقدميون إن اقتراح البنية التحتية لا يلبّي حجم التحديات التي تواجهها البلاد، بما في ذلك تغيّر المناخ، وقالت رئيسة التجمع التقدمي في الكونغرس، النائب براميلا جايابال (ديمقراطية - واشنطن)، إن الحزمة "يمكن وينبغي أن تكون أكبر من حيث الحجم والنطاق"، وأشارت إلى أن بايدن قام بحملة لإنفاق تريليوني دولار على مدى أربع سنوات على المشاريع المتعلقة بالمناخ والبنية التحتية، وهو نصف الإطار الزمني المحدد في خطته الجديدة، وأضافت، "ليس من المنطقي تضييق نطاق طموحه السابق بشأن البنية التحتية أو التسوية مع الحقائق المادية لتغيّر المناخ".

وحتى الديمقراطيين الذين يتفقون على نطاق واسع مع أهداف إدارة بايدن، أشاروا إلى أنهم سيسعون لإجراء تعديلات، إذ قال السيناتور رون وايدن (ديمقراطي - أوريغون)، الذي يقود اللجنة المالية في مجلس الشيوخ، إنه كان يُعدّ اقتراحاً خاصاً به لإصلاح القواعد الضريبية الدولية.

حزمة الرعاية الصحية

بعض النشطاء الديمقراطيين الذين اصطفوا حاملين إشارات على طريق بيتسبرغ، يضغطون عليه لتضمين طريق للحصول على الجنسية للعمال الأساسيين الموجودين في البلاد بشكل غير قانوني، وقالت جوليا أفيليس زافالا، عضو مجموعة "كاسا" للدفاع عن الهجرة، إن هناك صلة بين المسألتين لأن بعض العاملين في مشاريع البنية التحتية يندرجون ضمن هذه الفئة.

وذكر مسؤول كبير في الإدارة أن نوع الإنفاق المحدد في الحزمة قد حظي باهتمام الحزبين في السابق، مضيفاً أن الرئيس كان منفتحاً على الأفكار المتعلقة بهيكلة الخطة وتمويلها.

وصرّح زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل (جمهوري - كنتاكي) أن بايدن اتصل به لمناقشة الخطة التي قال ماكونيل إنها تتعلق بالبنية التحتية، ولفت الرئيس في بيتسبرغ إلى أنه سيدعو الجمهوريين إلى المكتب البيضاوي للحديث عن الاقتراح.

وأعلن ماكونيل في حدث في كنتاكي، "إذا كان هذا بمثابة حصان طروادة مقابل زيادة ضريبية ضخمة، فذلك يعزز الشك لدي"، مضيفاً، "الاقتراح يبدو أنه لا يتضمن اقتراضاً أكبر فحسب، بل رفع الضرائب على الأجزاء الأكثر إنتاجية في اقتصادنا".

وأكد السيناتور كيفن كريمر (جمهوري)، انفتاحه على العمل مع الديمقراطيين بشأن تدابير معينة، مثل توسيع الصندوق الاستئماني للطرق السريعة أو تخفيف اللوائح لخفض تكلفة مشاريع النقل، لكنه أضاف أنه يعتقد أن اقتراح بايدن تجاوز مجرد البنية الأساسية، وأردف، "إنني أشعر بالقلق من أنه باستخدام واحدة من أكثر السياسات الحزبية في الكونغرس كأداة لتحقيق أهداف أكثر حزبية مثل المناخ والضرائب، فإن الرئيس بايدن سيبدد أي نية طيبة متبقية لديه مع الجمهوريين".

ومن غير المعروف مقدار ما سيتم دفعه من حزمة الرعاية الصحية والتعليم المقبلة التي طرحها بايدن من خلال الزيادات الضريبية، لكن مسؤولي البيت الأبيض يدرسون مقترحات إضافية.

ويحتوي الجزء الأول من الخطة على مقترحات بشأن ضرائب الشركات، ولا تتضمن أياً من مقترحات حملة بايدن الرئيسة لزيادة الضرائب على الدخل الفردي لأصحاب الدخل المرتفع ومكاسب رأس المال والعقارات والأعمال غير التجارية.

الضريبة على الدخل الأجنبي للشركات الأميركية

يُذكر أن الخطة ستحدد الحد الأدنى للضريبة على الدخل الأجنبي للشركات الأميركية عند 21 في المئة، مقارنة بـ 10.5 في المئة اليوم، وستُحدّد تلك الضريبة بحيث تنطبق على الأرباح المحققة في كل بلد، بدلاً من السماح للشركات بدمج دخلها عالمياً، وقال مسؤولو الإدارة إن ذلك سيحدّ من قدرة الشركات على جني الأرباح في الملاذات الضريبية، بينما تحذر الشركات من التعقيدات والعواقب غير المتوقعة.

وقال مساعدو البيت الأبيض إن تكلفة الاقتراح مدفوعة، لكن ليس بالطريقة التي يقيس بها الكونغرس عادة مثل هذه الأمور، فقد يستغرق الأمر 15 عاماً من الزيادات الضريبية على الشركات لتغطية نفقات البنية التحتية لمرة واحدة على مدار ثماني سنوات، على الرغم من أن الزيادات الضريبية ستبقى بعد هذه الفترة.

المزيد من اقتصاد