Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غصب في السودان بعد مقتل طفلة على يد والدها

وسم "أبوي قتلني" تصدر مواقع التواصل الاجتماعي ومطالب بضرورة تطبيق قوانين تحمي النساء

غضب عارم يعيشه السودانيون هذه الأيام بعد جريمة قتل صادمة تعرضت لها الطفلة سماح، التي تداول ناشطون قصة مقتلها التي حدثت على يد والدها بعد سلسلة من التعنيف ثم الضرب بالرصاص، فسقطت الطفلة قتيلة وسط تكتم العائلة التي قامت بدفنها بتعاون مع بعض الجهات التي ساعدت في ذلك، وتم تدوين البلاغ على أنه قتل خطأ.

ولكن الجيران الذين تابعوا تفاصيل الواقعة استطاعوا كسر الحواجز وإيصال أصواتهم، حتى أصبح وسم (أبوي قتلني)، الأعلى تداولاً على منصات التواصل الاجتماعي، وعقبه مطالب حاسمة بضرورة محاكمة الأب.
 
تفاصيل الجريمة
 
في 19 مارس (آذار) تلقت الشرطة بلاغاً مُقدماً من عم الطفلة (سماح الهادي)، يفيد أنها قامت بضرب نفسها بطلق ناري، وبناء على هذا تم تحويل البلاغ إلى المستشفى من دون تشريح الجثة، على الرغم من أن الجثمان بحسب طبيب عيان كان عليه آثار ضرب متفرقة.

تم الدفن بهدوء، وعلى الرغم من علم جيران الطفلة بتفاصيل الجريمة، إلا أنهم التزموا الصمت بعد تهديدهم من قِبل أسرة القتيلة، بحسب قولهم.

مصدر من قسم حماية الأسرة والطفل، قال لـ "اندبندنت عربية" إن "النيابة العامة لم تتلق أي بلاغ مُتعلق بقتل طفلة في منطقة أم درمان". وأضاف "وحدة الأسرة والطفل من شؤونها معرفة تفاصيل مثل هذه الحوادث، حيث من واجب النيابة العامة تحويل البلاغ لهم لأنها من اختصاصهم".


 
الوسم الأعلى تداولاً
 
وسم "أبوي قتلني" تصدر مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت الجريمة مصدر قلق بالنسبة إلى كثيرين اعتبروا أن العنف المنزلي الذي تتعرض له الفتيات قد يصل للقتل بعيداً عن أعين الرقابة، وكانت المطالب بضرورة معاقبة منفذ الجريمة حتى وإن كان والد الطفلة، على الرغم من أن القانون السوداني في حالة "قتل الوالد لولده فإنه لا يدينه". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تهاني عباس الناشطة في حقوق المرأة قالت لـ "اندبندنت عربية"، "نظمنا وقفة احتجاجية أمام مكتب النائب العام وطالبنا بإعادة مسار القضية لمحكمة الأسرة والطفل لأنها المسؤولة عن هكذا جرائم، وتعديل مادة الاتهام من المادة (51) إلى المادة (130) القتل العمد، ونبش الجثمان، وتطبيق قوانين تحمي النساء، واستجاب لنا النائب العام وقام باستلام مذكرتنا". وعن دور المجتمع في هكذا جرائم قالت "سنعمل على توعية المجتمع لحماية ملايين الفتيات اللواتي يعشن في بيئة عنيفة، وهذا دور المجتمع المدني بضرورة رفع التوعية".
 
وقفات احتجاجية
 
نظمت مبادرة "لا لقهر النساء" وقفة احتجاجية أمام وزارة العدل وقدمت للوزير عدة مطالب أهمها سردته رئيسة المبادرة إحسان فقيري، حيث قالت لـ " اندبندنت عربية"، "تزايدت حالات العنف الأسري والمنزلي أخيراً، المتمثلة في الضرب وتضاعفت حتى وصلت للقتل، ولا يوجد أي قانون يجرم العنف المنزلي، لذلك رفعنا مطالب واضحة بضرورة تفعيل قانون سريعاً، ووضع آلية لحماية السيدات، لأن القوانين التي وضعت كانت مجرد كلام على ورق". وفي ذات السياق قالت "يجب نبش جثمان سماح ومقاضاة الطبيب الذي دوّن التقرير، ومتابعة الجريمة ومحاسبة المتهمين، القوانين الموجودة الآن غير حقيقية، وليس لها معنى لذلك يجب وضع قوانين واضحة تتماشى مع شعارات الثورة".
 
الرأي العام
 
كالعادة كان هناك شد وجذب في الرأي العام، سواء على أرض الواقع أو على صفحات التواصل الاجتماعي، البعض استنكر الجريمة ودعى لضرورة جعل جرائم القتل التي تتعرض لها السيدات بسبب التسلط الأسري وغيرها قضايا رأي عام، وآخرون اعتبروها كغيرها من الجرائم التي تُرتكب واتُهمت الناشطات النسويات على وجه الخصوص بالمتاجرة بهكذا قضايا وإقحام الشريعة الإسلامية في النقاش. 

أسمر خيري الناشط الحقوقي قال لـ "اندبندنت عربية" إن "التوجه القانوني الكلي للدولة الجديدة يجب أن يكون باتجاه تفعيل دولة مدنية تزن قوانينها بمعايير العدالة المُجردة، ولأن السودان دولة لا يتشارك كل سكانها في نفس الدين والقناعات، يجب ألا تكون الشريعة مصدر القوانين". وأردف قائلاً "المرجعية التي استند إليها مشروع القانون المعيب بخصوص جرائم قتل الوالد لابنه، ذو مرجعية مهزوزة وضعيفة حتى بمقاييس علم الحديث".

بينما يعتقد محمد طارق الذي كان حاضراً في الوقفة الاحتجاجية من باب الرفض أن "الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين ويجب الرجوع لها وعدم الالتفات للأصوات التي تُنادي بعلمانية الدولة".

المزيد من تقارير