Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا يعني إغلاق قناة السويس في وجه التجارة العالمية؟

150 سفينة عالقة الآن تحمل بضائع بـ 29 مليار دولار وتأخير السلع يتسبب في خسائر للشركات

تسببت الحادثة في توقف تجارة ما لا يقل عن 400 مليون دولار أميركي من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والوقود المكرر (أ ف ب)

منعت سفينة إيفر جيفن العملاقة، التي أغلقت قناة السويس، شحنات بقيمة 9.5 مليار دولار في اليوم، مع عواقب "هائلة" على الاقتصاد العالمي، إذ حذّر رئيس الإنقاذ الهولندي بيتر بيردوسكي، أن السفينة "قد تبقى عالقة لأسابيع".

وتسببت الحادثة في توقف تجارة ما لا يقل عن 400 مليون دولار أميركي من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والوقود المكرر في أحد طرق الشحن الرئيسة بالعالم.

وتبذل السلطات المصرية وفرق الإنقاذ البحرية، بما فيها الأجنبية، جهوداً محمومة لتحرير إحدى أكبر سفن الحاويات في العالم، التي يبلغ وزنها 200 ألف طن.

وبحسب صحف بريطانية نقلت تصريح رئيس الإنقاذ، فإن هناك "ما لا يقل عن 150 سفينة عالقة حتى الآن"، مع "وجود بضائع بقيمة 29 مليار دولار".

لكن الكلفة الحقيقية ستكون أعلى بكثير، لأن التأخير في السلع الحيوية "يتسبب في خسائر للشركات بجميع أنحاء العالم". وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة البيانات التجارية كوريوليس تيكنولوجيز، كيت هاردينغ، إن الأخطار التي تتعرض لها التجارة العالمية "هائلة للغاية".

ضربة للتجارة العالمية

من جانبه، وصف الرئيس التنفيذي لشركة "بروجيكت 44"، جيت ماكاندلس، الحادثة بأنها "وجهت ضربة كبيرة أخرى إلى التجارة العالمية"، في عام تشهد فيه سلسلة التوريد المتراكمة اضطراباً فعلياً بفعل الجائحة.

ووضعت السفينة عبر جنوحها حاجزاً في الاتجاهين للطريق التجاري الحيوي بين آسيا وأوروبا، وإذا لم تنجح عمليات إزاحتها باستخدام قاطرات السفن عند ارتفاع المد، فسيتعين إزالة الحاويات لتخفيف الحمل وإعادة تعويمها، "وهذا يرفع العدد الإجمالي للسفن المحملة بالبضائع في طابور عبور القناة إلى نحو 150 سفينة" بحسب ماكاندلس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حال تعذر فتح القناة بسرعة فلن يكون أمام شركات الشحن خيار سوى توجيه سفنها حول رأس الرجاء الصالح في طرف أفريقيا، وهو طريق يضيف 14 يوماً و5 آلاف ميل بحري إلى الرحلة، مما يعني ارتفاع أسعار البضائع المشحونة إلى أوروبا من آسيا، بما في ذلك السيارات ومواد البناء ومعدات الحماية الشخصية الخاصة بكورونا، إذ ستزيد شركات الشحن رسومها لتغطية كلفة اتخاذ مسارات أطول.

وحذر الرئيس التنفيذي لفريق الخبراء الهولنديين الذين يساعدون في الإنقاذ، من أن القناة يمكن "أن تغلق لأسابيع"، مع إجبار العمال على تفريغ حاويات البضائع المكدسة على ارتفاع 100 قدم على سطح السفينة، إذا فشلت محاولات استخراجها.

وقناة السويس واحدة من أكثر طرق التجارة ازدحاماً في العالم، وتربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، ويسافر عبرها ما معدله 50 سفينة يومياً تحمل نحو 3 ملايين طن من البضائع، معظمها سائبة مثل الغاز الطبيعي المسال والنفط والحاويات.

وفي كل عام يسافر ما يقرب من 20 ألف سفينة في الممر المائي الاصطناعي البالغ طوله 200 كيلومتر، وهو ما يمثل نحو 12 في المئة من التجارة العالمية من حيث الحجم.

وتمر السفن المحملة بالحبوب والأسمدة والمواد الكيماوية والفحم والآلات والخامات المعدنية والمنتجات الغذائية عبر الطريق البحري.

أما إيفر جيفن، فهي إحدى أكبر سفن الحاويات في العالم، بطول 400 متر وحمولة 200 ألف طن، وانحرفت عن مسارها بفعل الرياح القوية، وسدت القناة عند علامة 151 كيلومتراً، ونُشرت سبعة "زوارق قطر" لمحاولة إعادة تعويمها، لكن الرياح القوية أعاقت عملها ولم تنجح حتى الآن.

طابور من السفن

ووفقاً لمجموعة الخدمات البحرية "جي إيه سي"، بحسب ما أوردته "ساوث تشاينا مورننغ بوست"، تأخرت سبع سفن على الأقل تحمل 6.3 مليون برميل من النفط الخام بسبب الحادثة، اثنتان في اتجاه الشمال خلف إيفر جيفين، وخمسة متجهة جنوباً.

وبحسب محلل السلع "كبلر" الذي يتتبع سفن البضائع السائبة، وباستخدام سعر خام برنت بنحو 64 دولاراً أميركياً للبرميل، ارتفعت أسعار النفط بعد التأريض، وتحمل السفن السبع نحو 403 ملايين دولار أميركي من النفط الخام.

وقال كبلر، "إذا بقيت إيفر جيفن عالقة في عطلة نهاية الأسبوع، فإن ثلاث سفن أخرى تحمل 2.5 مليون برميل من النفط، تبلغ قيمتها نحو 160 مليون دولار أخرى، ستنضم إلى قائمة الانتظار من الجنوب". مضيفاً، "الوقود والبنزين تأخرا في عبور القناة بسبب الازدحام، 10 سفن تنتظر جنوب القناة، وخمس تتجه جنوباً إلى آسيا وهي عالقة في الشمال".

وأضاف، "خمس سفن للغاز الطبيعي المسال واثنتان من ناقلات الغاز البترولي المسال، إما تأخرت في القناة أو تنتظر الدخول، وبينما تستمر محاولات إخلاء السفينة من القناة سيستمر تنامي الطابور". 

هل تسلك السفن طريق رأس الرجاء الصالح؟

وقال محلل الطاقة والسلع وود ماكينزي، "السفن المتأخرة إما في القناة أو تنتظر عند المدخل الشمالي في مرسى بورسعيد ومرسى البحيرة الكبرى أو في الجنوب في مرسى جنوب السويس، ومن المحتمل أن تكون منطقة أميركا الشمالية قد حولت شحناتها من الغاز الطبيعي المسال في شمال المحيط الأطلسي نحو رأس الرجاء الصالح".

وكانت إيفر جيفن تتجه شمالاً باتجاه روتردام من يانتيان في الصين، كما حوصرت الناقلتان اللتان خلفها مباشرة في القافلة، سفينة الحاويات "ميرسك دينفر" وناقلة السوائل "روبي آسيا 3".

وأشار المحلل الرئيس لشركة وود ماكينزي، مارك ويليامز، إلى أن "شحن الحاويات سيتحمّل العبء الأكبر لهذه الحادثة".

ويتتبع مشروع مزود سلسلة التوريد والخدمات اللوجيستية 3444 سفينة حاويات أخرى تحمل نحو 380 ألف حاوية من البضائع غير السائبة، إما عالقة بالفعل في القناة أو تقترب منها، و21 من شركات النقل هذه على بعد نحو 100 كيلومتر من إيفر جيفن في قائمة الانتظار، بينما من المقرر أن تصل 13 سفينة حاويات أخرى في غضون أيام.

المزيد من متابعات