Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يشهد السودان تمديدا ثانيا للفترة الانتقالية؟

يعتبر المعارضون أن هذا الإجراء مخالف للقانون والدستور

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس الحكومة عبدالله حمدوك (أ ف ب)

أثارت التكهنات التي تتداول هذه الأيام في الشارع السوداني بتمديد الفترة الانتقالية لسنوات مقبلة، ردود أفعال مختلفة وسط القوى السياسية، فالمؤيدون يعتقدون أن هناك كثيراً من القضايا الشائكة والتحديات ما زالت قائمة، وأن حسمها يتطلب المشورة والوقت، فضلاً عن أن الأحزاب السياسية في البلاد تحتاج إلى مزيد من الوقت لبناء قدراتها حتى تكون مهيأة وقادرة لخوض الانتخابات العامة وإدارة دفة الحكم.

في حين يرى المعارضون للتمديد، أن أي إجراء من هذا القبيل لا مبرر له، ويعد مخالفاً للقانون والدستور، ولا يحق لأي جهة، أياً كانت في السلطة، القيام بهذا الإجراء الذي يتطلب تعديلاً في نصوص الوثيقة الدستورية، وهو حق لا يقوم به إلا ثلثا أعضاء المجلس التشريعي، الذي لم يشكل بعد، إضافة إلى الآثار السلبية التي يمكن أن تؤثر على تماسك المرحلة الانتقالية بسب إطالة أمد هذه الفترة.

وكان رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك قد أفصح خلال زيارته إلى القاهرة في 11 مارس (آذار)، عن احتمال تمديد الفترة الانتقالية للمرة الثانية، في حال التوصل لاتفاق سلام مع كل من عبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، قطاع الشمال، وعبد الواحد محمد نور، رئيس حركة تحرير السودان، لكنه أقر بأن طول عمر الفترة الانتقالية قد يعرض الانتقال نفسه لمشكلات.

لكنه استدرك قائلاً، "إذا استطعنا خلال 39 شهراً من عمر الفترة الانتقالية تحقيق السلام، سيكون ذلك إنجازاً كبيراً لأن السلام نفسه يساعد على تحصين الانتقال".

تحديات

وقال مساعد رئيس حزب الأمة القومي السوداني للشؤون الولائية عبد الجليل الباشا، "بالفعل، الفترة الانتقالية في السودان تشهد تحديات كثيرة، لكن في الوقت ذاته هناك قضايا مربوطة بإيجاد حكومة منتخبة بإرادة شعبية لاتخاذ قرارات حولها، وكذلك، الحكومة الانتقالية التي تدير شؤون البلاد حالياً، محددة بمدة زمنية معينة وفق الوثيقة الدستورية لا يجب تجاوزها، إذ تستطيع حسم قضايا ظلت عالقة منذ استقلال البلاد في العام 1956، كما أن الحديث عن أن الأحزاب ضعيفة وغير مهيأة لتولي الحكم، غير مبرر لتمديد هذه الفترة، ولا يسنده دليل قانوني، وإنما كلام غير واقعي، ولا يعبر عن الحقيقة المجردة، فالأحزاب السودانية لها سجل وتاريخ ناصع طويل في العمل الوطني، وتأسس بعضها ومنها حزب الأمة قبل الاستقلال، وأسهم في مناهضة الاستعمار، بالتالي لها تجربة تراكمية تمكنها من إدارة البلاد والحفاظ على مكتسباتها في أي وقت كان".

وتابع الباشا، "لا بد أن تفي الفترة الانتقالية بالتزاماتها من حيث المواعيد المحددة لعمرها، والقضايا الموكل لها حسمها في هذه الفترة وبالسرعة المطلوبة، وهي قضايا شائكة تتمثل في مسألة السلام بأن يتم الإيفاء بكامل استحقاقات اتفاقية جوبا وفق الجدول المنصوص عليه في البروتوكولات الموقعة مع حاملي السلاح، ومعالجة الأزمة الاقتصادية وما يعانيه المواطن من ندرة وشح في بعض السلع الاستراتيجية لا سيما الوقود والخبز، وإكمال هياكل الحكومة الانتقالية، وإنجاز الدستور وقانون الانتخابات، فمن واجبات هذه الفترة الأساسية أن تهيئ المسرح للانتقال الديمقراطي الحقيقي، لكن ما أراه الآن من تراخ في أداء الحكومة الانتقالية، أنها لن تتمكن خلال 10 سنوات من إكمال مهامها".

تشبث بالسلطة

أضاف مساعد رئيس حزب الأمة القومي السوداني للشؤون الولائية، "يجب على الحكومة ألا تقوم بخرق الوثيقة الدستورية من أجل إرضاء حركات مسلحة أو أي مجموعات وأفراد، حتى في حال انضمام كل من عبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، قطاع الشمال، وعبد الواحد محمد نور رئيس حركة تحرير السودان، إلى ركب السلام، فليس من المعقول أن تتم الاستجابة لمطالب أي جهة على حساب وحدة وتماسك البلاد، فإذا كان الحلو وعبد الواحد يبحثان عن عدالة وتحول ديمقراطي وسلام، فهذا متوفر حالياً، أما إذا اشترطا مشاركتهما في السلطة بتمديد فترة الانتقال فهذا عبث"، مؤكداً، في الوقت عينه، أن "تمديد الفترة الانتقالية تقف وراءه أحزاب صغيرة لا تريد إقامة الانتخابات العامة، بل تريد أن تبقى في السلطة لأطول مدة، لأنها لا تملك القاعدة الجماهيرية، أو أي نوع من الثقة التي تؤهلها خوض الانتخابات المقررة في نهاية فترة الانتقال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع الباشا، "في نظري، أي خطوة لتمديد الفترة الانتقالية ستعقّد المشهد السياسي أكثر من أن توجد حلولاً، فالتحديات يومياً تزداد تجاه كل القضايا، فحتى الآن لم نر أي حديث عن قيام المؤتمر الدستوري الذي يتم خلاله حسم الموضوعات الخلافية كالدستور الدائم للبلاد، والقضايا الخاصة بالوحدة الوطنية، واقتسام الثروة والسلطة، وعلاقة الدين بالدولة، فهذا المؤتمر من شأنه أن يؤطر هذه القضايا".

تهديد الانتقالية

في المقابل، قال عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي السوداني صديق يوسف، "إدارة الفترة الانتقالية تحتكم للوثيقة الدستورية التي وقعت بين المكونين المدني والعسكري في 17 أغسطس (آب) 2019، فاتخاذ أي قرارات للحكومة الانتقالية يجب أن يكون متوافقاً مع نصوص هذه الوثيقة،  بالتالي، أي اتجاه أو كيفية لتعديلها غير خاضع للمزاج، بل هو محدد بأن  تعدل نصوصها بثلثي أعضاء المجلس التشريعي، ومن هنا، فإن أي كلام غير ذلك يعد تعدياً صريحاً، وإجراء غير قانوني".

وواصل يوسف، "ليس من حق أي جهة داخل السلطة أو خارجها القيام بتعديل نصوص الوثيقة الدستورية، لكن للأسف تم تعديل هذه الوثيقة لأول مرة بواسطة المكونين العسكري والمدني في مجلسي السيادة والوزراء، عنوة، من دون أي مسوغ قانوني، من أجل إشراك الحركات المسلحة التي وقعت على اتفاقية السلام في جوبا في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، وهو ما أدى إلى تمديد الفترة الانتقالية لـ 14 شهراً"، لافتاً إلى أن هذا التمديد جاء لسوء الحظ في ظل غياب المحكمة الدستورية التي لم تتكون بعد، لأنها الجهة الوحيدة المختصة بالطعن في مثل هذه القرارات، لكن بكل تأكيد، سنقاوم أي خرق ثان يحدث في نصوص الوثيقة، ولن نعترف بأي تعديل فيها، لأننا ضد أي قرار مخالف للدستور.

وتابع عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، "سلاحنا في مقاومة أي قرارات مخالفة للوثيقة الدستورية هو الشارع، فضلاً عن طرح آرائنا في وسائل الإعلام المختلفة والندوات، لكن كون أن ما حدث من تعديل للوثيقة، وتمديد للفترة الانتقالية أصبح أمراً واقعاً، فهذا رأي آخر، فعلى الحكومة أن تلتزم قانونية قراراتها، وأن تبتعد عن كل ما هو مخالف للقانون، لأن هذا التعديل غير أنه فعل غير دستوري، بإمكانه أن يفتح باباً لنقاشات وقضايا من شأنها تهدد الفترة الانتقالية، بالتالي التحول الديمقراطي برمته".

ملفات شائكة

في سياق آخر، رأى أستاذ الاتصال والعلاقات العامة في الجامعات السودانية النور عبد الله، أن نجاح الفترة الانتقالية يعني ضمان استقرار البلاد أمنياً وسياسياً واقتصادياً، بالتالي يكون المناخ مؤاتياً لإقامة انتخابات عامة نزيهة، لكن ما نشهده اليوم من تعقيدات وتحديات ماثلة في كل مناحي الحياة وجوانبها الحساسة، يتطلب تضافر جهود من مكونات المجتمع كافة لإزالة هذه العقبات لأنها مهدد حقيقي لاستقرار البلاد مستقبلاً.

وأضاف، "في وجهة نظري ألا نستعجل وألا نضحي باستقرار بلادنا، وإن كان الثمن تمديد الفترة الانتقالية لـ 10 سنوات مقبلة، فالأهم أن نطمئن على تماسك وحدتنا الداخلية، وإنهاء كل الملفات الشائكة، وأن نبني أحزابنا بطريقة ديمقراطية ومؤسسية لما أصابها من انقسام وضعف خلال فترة السنوات الـ 30 من حكم الرئيس السابق عمر البشير، فبناء الوطن يحتاج إلى وقت وصبر وتفان، بالتالي لا بد من النظر للأمور بتجرد تام من دون المصالح الشخصية الضيقة".

أول تعديل للوثيقة

وسبق أن أقرت السلطات السودانية تعديل الوثيقة الدستورية لتشمل تمديد المرحلة الانتقالية نحو 14 شهراً، ونُشر نص الوثيقة المعدلة في الجريدة الرسمية للبلاد، بعد تصديق مجلسي السيادة والوزراء السودانيين عليها في 12 أكتوبر الماضي.

وتضمنت بنود التعديل في الوثيقة الدستورية، تمديد الفترة الانتقالية ليبدأ حساب مدتها 39 شهراً من تاريخ التوقيع على اتفاقية السلام بين الحكومة السودانية والجبهة الثورية في العاصمة جوبا، بعد أن كان حسابها بالمدة نفسها منذ أغسطس 2019، وشمل التعديل أيضاً تشكيل مجلس السيادة من 14 عضواً بدلاً من 11 عضواً، بينهم خمسة أعضاء مدنيين يتم اختيارهم بواسطة قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة، ومثلهم أعضاء عسكريون يختارهم المكون العسكري الشريك في الحكم، وعضو مدني يتم اختياره بالتوافق بين المكونين العسكري والمدني، وثلاثة أعضاء تختارهم العملية السلمية الموقعة على اتفاق جوبا للسلام.

كما اشتملت التعديلات على تشكيل مجلس الوزراء، والذي أوكلت مهمة تعيين أعضائه لرئيس الوزراء، من قائمة مرشحي قوى الحرية والتغيير، والجبهة الثورية الموقعة على سلام جوبا، التي منحت 25 في المئة من المقاعد الوزارية في المجلس.

وتتكون السلطة الانتقالية في البلاد من ثلاثة مجالس حكم، مجلس السيادة، ومجلس الوزراء، والمجلس التشريعي، والأخير (التشريعي) لم يشكل حتى الآن، لاختلاف وجهات نظر القوى السياسية والمدنية والنقابية المشاركة في السلطة حول نسب المشاركة في هذا المجلس، ما دفع مجلسي السيادة والوزراء إلى القيام بمهامه في إجازة القوانين والاتفاقيات لحين تشكيله.

المزيد من العالم العربي