Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يعيش قادة القاعدة في إيران؟

علاقات قديمة بين الطرفين شهدت تحولاً بدءاً من عام 2015

صفقة تبادل أسرى بين إيران والقاعدة غيرت طبيعة العلاقة بين الطرفين (أ ف ب)

لم تكن العلاقات بين تنظيم القاعدة وإيران خفية منذ سنوات طويلة، لكن إشارة وزير الخارجية الأميركي الأسبق مايك بومبيو، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى تحول إيران لـ"المقر الرئيس الجديد" للتنظيم، مهما كان مبالغاً فيها، وفق مجلة "فورين أفيرز" الأميركية، إلا أنه يستند إلى شيء من الصحة، في كشفه عن تغير في مستوى هذه العلاقة وطبيعتها.

صفقة التبادل

تحدد "فورين أفيرز"، في مقال نشر في 11 فبراير (شباط) الماضي، العام 2015 نقطة تحول في هذه العلاقة، عندما أفرجت طهران عن عدد من قادة القاعدة المحتجزين لديها، وسمحت لبعضهم بالتنقل بحرية داخل البلاد، بعد أن منعتهم من السفر، مقابل الإفراج عن دبلوماسي إيراني اختطفه فرع القاعدة في اليمن عام 2013.

لكن هذه الصفقة، التي يبدو أنها أتاحت للقاعدة إدارة عملياتها من إيران، لم تكن لتنكشف لولا نزاع فصائلي بين التنظيم الأم وفرعه في سوريا، هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، التي قررت قبل سنوات الانفصال.

وخلال تبادل رسائل بين عبد الرحيم عطون، أحد قادة هيئة تحرير الشام، مع اثنين من كبار مسؤولي القاعدة في سوريا سامي العريدي والأردني أبو القسام، ذكرت عملية تبادل الأسرى، التي شملت بحسب عطون ستة من أعضاء القاعدة، سمح لأربعة منهم بالانتقال إلى سوريا (من بينهم أبو الخير المصري وأبو القسام نفسه، أردني الجنسية)، بينما أجبر آخران على البقاء في إيران، وهما المصريان سيف العدل وأبو محمد المصري.

بعد إطلاق سراحه، وانتقاله إلى سوريا، شكل أبو الخير المصري بصفته نائباً لزعيم التنظيم أيمن الظواهري، الذي اختفى لمدة عامين حينها، مجلساً قيادياً مع سيف العدل وأبو محمد المصري لاتخاذ القرارات. وفي هذا السياق، وفق وجهة نظر عطون، يأتي انفصال جبهة تحرير الشام عن القاعدة، إذ كان قادتها "محتجزين… في دولة إيران المعادية"، في حين أكد أبو القسام أنهما ليسا محتجزين "بل ممنوعين من السفر حتى موتهما، لكنهما يتنقلان ويعيشان حياتهما الطبيعية". وهذا ما سبق لبومبيو أن أشار إليه، في قوله إن للظواهري نواب في إيران اليوم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق "فورين أفيرز"، تسعى طهران من إبقائها قادة القاعدة لديها إلى ضمان عدم تنفيذ التنظيم هجمات ضدها، خصوصاً أنه سبق له أن هاجم وكلاءها في الشرق الأوسط، بما في ذلك "حزب الله" اللبناني وجماعة الحوثي اليمنية.

لكن المجلة الأميركية تشير إلى أن وجود هذه القيادات في إيران لا يعني بالضرورة أن طهران تقدم دعماً مادياً لعمليات القاعدة. 

ووفق "فورين أفيرز"، فإنه بعد اغتيال إسرائيل أبو محمد المصري في طهران، في أغسطس (آب) الماضي، فإن سيف العدل هو نائب الظواهري الوحيد، الذي لا يزال يتمتع بحرية التنقل في إيران، وفق صفقة عام 2015، لكن المجلة لا تستبعد وجود أعضاء آخرين في البلاد.

وترفض إيران اتهامها بإيواء قياديين أو أي من أعضاء "القاعدة"، ولا تتحدث عن دعمها التنظيم الإرهابي. وفي أحدث تعليق حول هذه الاتهامات، كتب وزير الخارجية محمد جواد ظريف عبر حسابه على تويتر:” ليس لإيران أي علاقة مع القاعدة، هذه إدعاءات واهية".

علاقات قديمة

تنقل المجلة الأميركية عن تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، ذكرها أن عناصر من القاعدة انتقلت في تسعينيات القرن الماضي إلى إيران لتلقي تدريبات على صنع المتفجرات، بينما تلقى آخرون تدريباً من "حزب الله" اللبناني.

وبعد اعتداءات 11 سبتمبر، لجأ عديد من عناصر القاعدة إلى إيران، لكن كثيراً منهم سجن وتعرض للتعذيب أو فرضت عليهم الإقامة الجبرية، وكانوا لاحقاً جزءاً من عمليات تبادل الأسرى بين الطرفين، كتلك التي حصلت عام 2011 وشملت دبلوماسياً إيرانياً وحمزة بن لادن، نجل مؤسس التنظيم.

وفي عام 2007، قال أسامة بن لادن، الذي قتل في باكستان عام 2011، إن إيران "هي الشريان الرئيس للأموال والموظفين والاتصالات"، مع وجود قيود على قادة القاعدة الذين يعيشون فيها.

المزيد من تقارير