Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استياء طهاة بريطانيين من "محادثة" بين وزير المالية والشيف غوردون رامزي

صاحب مطعم: "تحادث شخصان من أغنى الأفراد في البلاد في أمر لا يعني الكثير بالنسبة إليهما، ليس سوى ضرب من العلاقات العامة"

جاءت جلسة التحادث بعكس ما كان يُرجى منها (وزارة الخزانة البريطانية / يوتيوب)

وصف طهاة بريطانيون محادثةً أجريت بين وزير الخزانة ريتشي سوناك والشيف غوردون رامزي عن التحديات التي تواجه قطاع الضيافة في المملكة المتحدة، بأنها "حيلة من حيل العلاقات العامة"، معتبرين أن لجوء الوزير إلى التواصل مع شخصية تلفزيونية أظهر "قلة احترام" للمقاولات الصغيرة التي تواجه مصاعب نتيجة الإغلاق المطبق في البلاد لمواجهة وباء كورونا.

وكان الوزير الذي يتولى حقيبة المال في الحكومة البريطانية، قد نشر تغريدةً يوم الخميس الفائت، ليعلن أنه سيجلس في الأسابيع القليلة المقبلة مع "قادة قطاع الضيافة والخبراء ليسمع منهم طريقة تعاملهم مع مفاعيل الوباء"، بدءاً من السيد رامزي، الذي صنع اسمه من خلال العمل في مطاعم تحظى بنجمة "ميشلان" Michelin، قبل أن يصبح أحد أغنى الطهاة في العالم وأشهرهم من خلال عمله التلفزيوني.

وقد أظهر فيديو عن المحادثة بين الرجلين، أنهما ناقشا اختبار تجربة نجم برنامج "كيتشن نايتمير" Kitchen Nightmare (مسلسل تلفزيوني واقعي أميركي) في مطعمه العام الماضي، ومشروعه الأخير مضيفاً لبرنامج الألعاب الجديد "بنك بالانس" Bank Balance.

لكن جلسة التحادث جاءت بعكس ما كان يُرجى منها، فقد أثارت سخط طهاة وغيرهم في قطاع الضيافة، خصوصاً بعدما تحدث كثيرون عن أن رامزي كان قد سرح خلال إغلاق كوفيد الأول في مارس (آذار) من العام الماضي، قرابة 500 موظف كانوا يعملون لديه، في الوقت الذي أطلق فيه الوزير سوناك خطة دفع حكومته الإجازات الموقتة للعاملين، في إطار دعم حفاظهم على وظائفهم.

إحدى هؤلاء المستائين من وزير الخزانة هي أسماء خان مؤسسة مطعم "دارجيلنغ" Darjeeling في وسط لندن، التي اعتبرت أن تغريدة ريتشي سوناك "تفوح منها رائحة كريهة من التمييز"، وجاءت لتذكر الشركات الصغيرة "بالمقام الأدنى" الذي ينظر به إليها.

وقالت خان لصحيفة "اندبندنت" إن "ما قام به هو مزعج جداً، ليس لأن الناس يريدون أن يكنوا الكراهية لغوردون أو لريتشي، بل لأن الوضع يصبح شديد القسوة عندما لا نتمكن من الاستمرار، أو عندما نعاني من مصاعب في الحفاظ على أعمالنا. إن الإغلاق الثالث بسبب كوفيد كان شديد الصعوبة على الجميع، لا سيما على أولئك من بيننا الذين هم في وسط لندن التي باتت مدينة أشباح".

وأضافت صاحبة المطعم قائلةً إن "تحادث ريتشي سوناك مع طاه يتمتع بمكانة رفيعة وبثراء فاحش، هو أمر معيب للغاية. أنا على يقين من أن رامزي واجه صعوبات، كما جميعنا، لكن إجراء محادثة كهذه إنما يبعث برسالة تقلل من شأن جميع العاملين في أسفل هذا القطاع، بدءاً من المطاعم الصغيرة إلى الشركات الناشئة أو العائلية أو المستقلة، خصوصاً مع فقدان أسر بأكملها وظائفها.

ومضت أسماء خان في التعبير عن إحساسها قائلة، "أشعر بالإهانة، كما بألم جميع الأشخاص الصامتين لكن مستحقي الإكرام. وأشعر عنهم بالحرج لأنهم اضطُروا إلى مواجهة هذا النوع من ردة الفعل الصادرة عن الحكومة، وعن الذين يطلقون على أنفسهم لقب قادة صناعة الضيافة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فيديو المحادثة بين سوناك والشيف رامزي أثار كذلك شعوراً "بالاستياء" لدى سايمون وود الفائز في برنامج "ماسترشيف" MasterChef (برنامج منافسات في مجال الطهي) وأحد أصحاب المطاعم، الذي رأى أن "هناك فارقاً بين التفكير في تقديم المساعدة، أو القيام فعلاً بالمساعدة. ومن الواضح تماماً أن هذا ما يجري".

واعتبر وود، "أن تحادث شخصين، ربما هما من أغنى الأفراد في البلاد، في أمر لا علاقة مباشرة لهما به، يُعد ضرباً من العلاقات العامة. إن هذا ليس تهكماً على غوردون، لكن صغار اللاعبين في قطاع الضيافة هم الذين في حاجة إلى أن يتم التوجه إليهم... لكن ما رأيناه كان مجرد لقطة باهرة مع أحد المشاهير".

وتناول وود مغامرة مطعمه الخوض في تجربة إعداد وجبات فاخرة وتوصيلها إلى الزبائن، كي يتمكن من الحفاظ على استمرارية العمل، فقال، "إن المقارنة بين وجهة نظر (غوردون) عن عزمه على إطلاق برنامج تلفزيوني خلال فترة الإغلاق في البلاد، ووجهة نظري لجهة قيامي للتو بإعداد 40 طرداً غذائياً كي لا أضطر إلى تسريح الموظفين العاملين لدي، إنما هي مسألة بعيدة جداً عما يتوجب علينا القيام به في القطاع. المقارنة لا تجوز هنا، لأن الشركات الصغيرة هي التي تعاني أشد المصاعب".

أما داميان وورزينياك رئيس الطهاة في مطعم "هاوس أوف فيستس" House of Feasts الفاخر بالقرب من بيتربارة في "إيست أنغليا"، فطلب من وزير الخزانة سوناك، أن يتجه إلى التحدث أكثر "مع أشخاص عاديين" بدلاً من الشيف رامزي. وغرد عبر حسابه على "تويتر" سائلاً إياه، "هل يمكنك أيضاً التكلم مع عامة الأشخاص العاديين؟ مع الذين لديهم رهون عقارية، وأسر يعيلونها، وأطفال ما زالوا في مرحلة ما قبل المدرسة ويتعين عليهم أن يدفعوا بدل رعاية صغارهم؟"

واستطرد وورزينياك قائلاً، "لا يمكنك التحقق من وجود مشكلة ما لم تقم بمعاينة طبقاتها السفلى. نحن أناس عاديون نقبع في الوقت الراهن في أسفل القائمة. إننا نحتاج "الآن" إلى التعافي".

ما قام به وزير الخزانة البريطاني تحول إلى مادة تصويب عليه من جانب المعارضة. فقد انتقدت وزيرة قطاع الأعمال وشؤون المستهلكين في حكومة الظل "العمالية" لوسي باول، قيام سوناك بالتحدث إلى رامزي.

وغردت باول على "تويتر" قائلةً إن "الكلمات تقف عاجزة... فليس لدي أي شيء ضد غوردون رامزي، لكنه بالكاد أن يكون معبراً عن صناعة الضيافة أو صوتاً لها خلال العام الماضي. فهو كان يتنقل من برج عاجي إلى آخر (مع المثبت الخاص بجهاز "آيباد"). وتوجهت إلى سوناك بالقول، "حاول التحدث مع الأناس الموجودين على الأرض، هل تريد أن أزودك بقائمة أسماء؟"

وفي الوقت الذي تنتظر فيه البلاد أن يكشف بوريس جونسون عن خريطة طريق للخروج من الإغلاق في إنجلترا، لفت رئيس الوزراء البريطاني إلى أن قطاع الضيافة قد يكون من بين آخر القطاعات التي سيُعاد فتحها.

ومن المنتظر أن يعتمد جونسون في موضوع تخفيف القيود نهجاً "حذراً ومتأنياً"، لكن رشح من خلال معلومات أنه لن يقوم بتحديد مواعيد ثابتة، بل سيعمل بدلاً من ذلك على تحديد المراحل المبكرة التي يمكن فيها للبلاد أن تشهد إجراءات مختلفة لتخفيف القيود، وذلك وفقاً لمنحى التطورات التي يتخذها الوباء.

وفي توضيح من وزارة الخزانة رد ناطق باسمها على الانتقادات قائلاً إنه "طيلة فترة الوباء، عمل وزير الخزانة عن كثب مع قطاع الضيافة، على محاولة فهم مخاوف القيمين عليه، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد العاملين في هذا المجال، والحرص على درايتهم بحزمة الدعم الاقتصادي التي خصصتها الحكومة للشركات، المقدرة بمبلغ 280 مليار جنيه استرليني (392 مليار دولار أميركي).

وأضاف الناطق: "لقد تعامل الوزير سوناك مع عدد من الشخصيات من مختلف مفاصل القطاع، بما في ذلك استضافة عدد من لقاءات الطاولة المستديرة، والمحادثة الأخيرة مع غوردون رامزي، وهو طاه يتمتع بشعبية واسعة تمتد على مختلف أنحاء المملكة المتحدة".

وخلص إلى القول، "لقد عكفنا على دعم صناعة الضيافة طيلة فترة الوباء، بما في ذلك تخصيص موازنة حكومية لدفع بدل إجازات العمل الموقتة، وبدلات استخدام المباني غير السكنية، وتقديم المنح، إضافة إلى إطلاق مخطط حسم الأسعار في بريطانيا بعنوان "تناول الطعام في الخارج للمساعدة "Eat Out to Help Out  (لدعم المطاعم المحلية). وسنواصل خطواتنا في هذا الاتجاه".

© The Independent

المزيد من دوليات