Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الخرطوم وأديس أبابا تدخلان مجدداً دوامة الحرب الكلامية

السيناريو الذي ظل يتبع من حين لآخر كلما وقعت مناوشات وتفلتات أمنية في ظل حشد البلدين قواتهما العسكرية باتجاه منطقة الخلاف الحدودية

مبعوث الاتحاد الأفريقي ولد لبات يلتقي رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح برهان (إعلام الخارجية السودانية)

على الرغم من تأكيد الجانبين السوداني والإثيوبي، عدم نيتهما خوض غمار الحرب بينهما لحسم أزمة الحدود التي تفجرت بين البلدين أخيراً، تسود الآن حرب كلامية واتهامات متبادلة بين الطرفين، وهو السيناريو الذي ظل يتبع من حين لآخر كلما وقعت مناوشات وتفلتات أمنية في ظل حشد البلدين قواتهما العسكرية باتجاه منطقة الخلاف الحدودي في الأراضي التي يطلق عليها (الفشقة).

تأتي هذه الاتهامات في وقت يبذل الاتحاد الأفريقي ودول جوار، وأخرى دولية وإقليمية، جهوداً مضنية لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر بين الدولتين الجارتين لحل الخلاف الحدودي بينهما. فقد وصل إلى الخرطوم، الخميس 18 فبراير (شباط) الحالي، مبعوث الاتحاد الأفريقي محمد الحسن ولد لبات، لبحث تخفيف التوتر بين السودان وإثيوبيا مع القيادة السودانية، إذ التقى كل من رئيس مجلس السيادة السوداني ونائبه ورئيس مجلس الوزراء ووزيرة الخارجية. 

وأكد ولد لبات في ختام لقاءاته مع المسؤولين السودانيين على ضرورة تخفيف حدة التوتر بين البلدين الجارين، مؤكداً أن الحل العسكري لا يخدم أياً من الدولتين. فيما أكدت القيادة السودانية التزام بلادها توجيهات وقرارات الاتحاد الأفريقي الخاصة بالحدود المتوارثة. 

زيادة الحساسية 

وتعليقاً على مجريات الأحداث على صعيد أزمة الحدود السودانية الإثيوبية، يوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعات السودانية الرشيد محمد إبراهيم أن "العلاقات السودانية – الإثيوبية تمر حالياً بحالة من عدم الانتظام. ففي مرات عدة تكون هناك تصريحات دبلوماسية من الجانبين، لكن الواقع على الأرض يكذب ذلك، إذ توجد حشود عسكرية ومروحيات وعمليات اختطاف تقوم بها مجموعات (الشفتة) وهي ميليشيات إثيوبية مدعومة من القوات الحكومية الإثيوبية". 

وتوقع أن يستمر التصعيد من حين لآخر، وهو مرتبط بالأحوال الداخلية  للبلدين كليهما. فمن ناحية إثيوبيا فإن قرب الانتخابات، ومسألة قومية الأمهرة التي تتاخم الحدود، هذان الأمران يجعلانها تتمسك بموقفها الرافض للاتفاقيات الدولية السابقة. مؤكداً أن بيان الخارجية السودانية الأخير اتسم بالقوة والوضوح، ما يؤكد أن هناك تناغماً بين المكونين العسكري والمدني، وهو ما يفند تشكيك أديس أبابا التي بدأت تضرب على وتر الخلافات بين المكونين السودانيين. 

ولفت ابراهيم إلى أن السودان يتحدث عن سيادة أمنه وأراضيه، وعدم التفريط في ذلك، ولا يسعى نحو الحرب، لكن من المتوقع أن تزيد الحساسية بين الدولتين، التي قد تصل لدرجة الحدة من دون الوصول إلى مواجهة عسكرية. 

ادعاءات وتنكر 

وأصدرت وزارة الخارجية السودانية السبت 20 فبراير (شباط) بياناً طالب إثيوبيا بالكف عن ادعاءات لا يسندها حق ولا حقائق، فضلاً عن ما أطلقته من إساءات بالغة للسودان، واتهامات له بالعمالة لأطراف أخرى، ما يعتبر إهانة لا تغتفر وإنكار مطلق للحقائق.
وقال البيان، "إن مسألة الحدود السودانية الإثيوبية لا يمكنها أن تكون أساساً للعدوانية التي تتصرف بها أديس أبابا، إذ إن هذه الحدود قد خططت ووضعت عليها العلامات منذ عام 1903، بناء على اتفاقية 1902 التي وقعت بين بريطانيا التي كانت تشارك في حكم السودان وبين الإمبراطور منليك الثاني، حينها تم تخطيط الحدود بطلب وبتفويض موثق منه، وقد ظلت أديس أبابا منذ العام 1902 مروراً بالأعوام، و1907، و1955، إلى 1981، وما بعدها إلى 2011، و2013 تؤكد التزامها اتفاقية الأساس في هذا الأمر". 

 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واتهم البيان وزارة الخارجية الإثيوبية بالتجني وابتذال صورتها بالقول، إنها "لا تعترف بالاتفاقيات الاستعمارية، وغريب أن تصف الإمبراطور منليك الثاني بالمستعمر، فماذا تريد الخارجية الإثيوبية أن تقول للإثيوبيين؟ وأين إثيوبيا من قضية التحرر الأفريقي والوحدة الأفريقية والمنظمات والنظم التي تقوم عليها، والقرارات المتخذة والمجمع عليها أفريقياً لسد مداخل النزاعات الحدودية، وفتح الطريق للتطور التنموي في القارة؟ خصوصاً أن ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي) الذي خطه الآباء المؤسسون ينص على احترام الحدود الموثقة من الاستعمار". 

خيارات قانونية 

وأكد البيان سيادة السودان على الأرض التي "تناقض إثيوبيا نفسها وتعلن تبعيتها لها"، وأنه لن يتنازل عن بسط سلطانه عليها، بيد أنه يؤكد كذلك حرصه على تخطي الادعاءات الإثيوبية المستجدة وعودة الأخيرة لاستئناف التزامها المعاهدات والمواثيق التي أبرمتها، وكل حفيظ على الأمن والسلم يأمل أن تتصرف أديس أبابا بما يتفق والقانون والمصلحة العليا لشعبها، وبحسن الجوار مع بلد يسوؤه أن تقل قيمتها. 

طرف ثالث 

وكانت وزارة الخارجية الإثيوبية قالت في بيان لها الخميس 18 فبراير إنها "تعتقد أن الصراع الذي يروج له الجناح العسكري للحكومة السودانية لن يخدم إلا مصالح طرف ثالث على حساب الشعب السوداني". 

وكررت أديس أبابا اتهامها الخرطوم بغزو أراضيها مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) ومهاجمة إثيوبيين وتشريدهم والسيطرة على معسكرات للجيش تم إخلاؤها. 

استدعاء وهجمات 

وكانت وزارة الخارجية السودانية استدعت، الأربعاء 17 فبراير الحالي، سفيرها في أديس أبابا للتشاور بشأن تطورات أزمة الحدود المتصاعدة بين البلدين.

ويتهم السودان منذ مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020 القوات والميليشيات الإثيوبية بنصب كمين لقواته على طول الحدود، في حين تتهم إثيوبيا السودان بقتل عديد من المدنيين في هجمات باستخدام الرشاشات الثقيلة. في حين شهدت حدود البلدين مناوشات عدة خلال الأسابيع الماضية، بعد أن تقدمت القوات السودانية وبسطت سيطرتها على غالب منطقة الفشقة.

وأجرى الجانبان محادثات حدودية نهاية العام الماضي، لكنها لم تصل إلى اتفاق بشأن هذا الخلاف، ما جعل كل الاحتمالات لحسمه واردة.

وفي 31 ديسمبر 2020، أعلنت الخرطوم أن الجيش استعاد السيطرة على الأراضي التي يحتلها مزارعون إثيوبيون، حيث وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، في حينها ما حدث بأنه انتهاك "غير مقبول" للقانون الدولي يؤدي "إلى نتائج عكسية".

ويأتي الخلاف الحدودي في وقت حساس بالنسبة إلى العلاقات المشتركة، خصوصاً وسط مساع تشمل مصر أيضاً، للتوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة الإثيوبي الضخم على النيل الأزرق. 

المزيد من متابعات