Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحياة الليلية "مهددة بالانقراض" في بريطانيا بسبب كورونا

قطاع الموسيقى في المملكة المتحدة يطالب بالتزام الوضوح في تحديد موعد استئناف الحفلات الحية

اعتاد البريطانيون على أن يكون الليل مسرح حياة عامرة فيها السهر واللهو والعمل (كونتري أند تاون هاوس.سي أو.يو كيه)

تواجه الحياة الليلية في بريطانيا خطر "الانقراض" ما لم تحظَ بمزيد من الدعم الحكومي كي تتمكن من تجاوز جائحة فيروس كورونا، بحسب تحذير تلقاه بوريس جونسون.

وقد جاء هذا التحذير فيما أرسل قطاع الموسيقى في المملكة المتحدة مناشدة إلى رئيس الوزراء كي يحدد تاريخ عودة الحفلات الموسيقية الحية والمهرجانات. وكذلك حذر ممثلو القطاع من أن مؤسسات عدة تعمل في تنظيم العروض سوف تقفل أبوابها، مع التسبب في خسارة آلاف الوظائف، ما لم تحصل على توضيح بشأن المستقبل.

وذكر السيد جونسون أن اختبارات كوفيد السريعة سوف تُستخدم من أجل السماح لأماكن كالنوادي الليلية وقاعات الحفلات بأن تستقبل روادها.

ومع تزايد الدلائل على نجاح التطعيم في تقليص إصابات كورونا، بات جونسون يتعرض إلى ضغوطات مكثفة من نواب "المحافظين" كي يعلن عن عودة نشاطات الترفيه في فصل الصيف الحيوي [بالنسبة إلى تلك النشاطات]. وعرض السيد جونسون، الإثنين، خريطة طريق لإنهاء الإغلاق.

ونشر، أخيراً، ما يزيد على 40 نائباً في "المجموعة البرلمانية الحزبية المشتركة المعنية باقتصاد الليل"، وتضم ممثلين من كافة الأحزاب، تقريراً ينبه من أن الإغلاق وقيود التباعد الاجتماعي كـ"قاعدة الستة" التي تقلص عدد الأفراد في التجمعات وشروط تقديم وجبات مع المشروبات، جعلت قطاع الترفيه "يجثو على ركبتيه".

واستناداً إلى ردود أكثر من 20 ألف زبون وصاحب عمل وموظف وصاحب مهنة حرة في القطاع، وجد استطلاع تضمنه ذلك التقرير، أن 37 في المئة من العاملين في اقتصاد الليل قد صُرفوا من وظائفهم، وسُرح 78 في المئة منهم بشكل مؤقت في مرحلة ما، فيما يدرس 85 في المئة منهم مسألة مغادرة قطاع الترفيه. وكذلك سجلت مؤسسات القطاع حركة بـ28 في المئة إجمالاً مقارنة بالفترة التي سبقت كوفيد، خلال النصف الثاني من 2020،  فيما لم يتمكن سوى 36 في المئة من أصحاب المصالح الليلية الحرة، من المطالبة بالحصول على استفادة من برنامج الدعم الحكومي الرئيس.

ودعا التقرير إلى تمديد برنامج التسريح المؤقت بانتظار عودة المؤسسات الليلية كالحانات والمرافق الموسيقية والنوادي للعمل من دون قيود، فضلاً عن تمديد الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة وضرائب المؤسسات للقطاع حتى نهاية 2021.

وجاء في التقرير أنه يتوجب على الحكومة تعيين مستشار لاقتصاد الليل وتوفير حزمة دعم مخصصة للقطاع، إضافة إلى برامج تأمين تدعمها الحكومة وحلول للإيجارات المتأخرة وبرنامج على نسق "كلوا خارجاً كي تساعدوا" يكون مدعوماً من وزارة المالية، من أجل تعزيز الطلب عند رفع القيود. ولفت التقرير أيضاً إلى أنه نظراً لأن 60 في المئة من مدخول وسط المدينة يُنتج بعد الساعة السادسة ليلاً، سوف يكون ازدهار الحياة الليلية أساسياً من أجل استعادة أمجاد مراكز المدن.

وحذر رئيس المجموعة جيف سميث، وهو نائب عن حزب العمّال ومنسق موسيقى سابق، من أن خسارة أماكن الحياة الليلية سيخلف ثغرة هائلة في الاقتصادات والمجتمعات المحلية. وذكر ذلك النائب عن منطقة "مانشستر ويذينغتون"، أن "نوادينا الليلية وحاناتنا وأماكن الموسيقى الحية لدينا تشكل ركائز مجتمعاتنا. وتجلب كثيراً من النشاط الاقتصادي محلياً ووطنياً، وتبعث الأمل والفرح في الملايين في كافة أنحاء المملكة المتحدة وتسليهم".

وأضاف: "تكشف النتائج التي توصلنا إليها اليوم أن هذا القطاع بات يجثو على ركبتيه، وبات بحاجة ماسة إلى دعم إضافي من الحكومة، وخطة ملموسة من أجل إعادة الافتتاح. وفي غياب هذا التدخل، سوف تفلس مؤسسات عدة قابلة للحياة، ما يجعل مراكز المدن والبلدات أشبه بمدن الأشباح. إذا كانت الحكومة جادة بشأن جدول أعمالها المعني "بارتقاء المؤسسات"، فيتوجب عليها التصرف فوراً من أجل إنقاذ هذا القطاع وتجنب وقوع ضرر هائل في النسيج الاجتماعي لهذا البلد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ"جمعية صناعات الليل"، مايكل كيل، أنه على الرغم من الأثر "المدمر" للفيروس على القطاع الذي تقدر قيمته بـ66 مليار جنيه ويعمل فيه 1.3 مليون شخص، لم تستجب الحكومة حتى الآن إلى حاجاته. 

"أتحدث يومياً مع الأشخاص المتفانين الذين يؤلفون هذا القطاع، من الفنانين إلى المهندسين وموظفي الحانات والأمن، والمنتجين والمروجين. لقد أظهروا مقاومة وثباتاً هائلين إزاء الأزمة. في المقابل، لا يكفي الثبات من دون الدعم المطلوب. نحن بحاجة إلى مزيد من المساندة، وخطة مفصلة من أجل إعادة الافتتاح الآن. و[إذا لم يحصل ذلك] فلسوف نفقد إلى الأبد معظم العناصر التي تميز نشاطات السهر خارجاً في المملكة المتحدة".

ودعا جايمي نجوكو- غودوين، الرئيس التنفيذي لهيئة "الموسيقى في المملكة المتحدة" ["يو كيه ميوزيك"  UK Music] السيد جونسون إلى ضم الموسيقى الحية لخريطة الطريق التي سيعلن عنها، الإثنين، من أجل الخروج من أزمة كوفيد- 19.

بعد الإغلاق المفروض على أقسام كبيرة من القطاع طيلة سنة تقريباً، أضحت آلاف الوظائف قيد الخطر في قطاع يوفر عملاً لمئتي ألف شخص وتبلغ مساهمته في الاقتصاد البريطاني 5.8 مليار جنيه سنوياً، وفق السيد نجوكو-غودوين.

وكذلك أوضح أن الدعم المالي الحكومة يجب أن يستمر طيلة فترة منع قطاع الموسيقى الحية من العمل بسبب قيود الصحة العامة.

وحذر نجوكو-غودوين من أننا "نصل بسرعة إلى نقطة خطيرة بالنسبة إلى قطاع الموسيقى الحية. إن أُرغمت المهرجانات والفعاليات الكبرى على إلغاء احتفالاتها هذا العام أيضاً، سوف يُفلس عدد منها وتصبح آلاف الوظائف عرضة لخطر الضياع للأبد".

"نحن لا نطالب بإعادة فتح القطاع قبل أن يصبح فعل ذلك آمناً، ولو بدقيقة، لكن كي يتخطى هذه الجائحة، نحن بحاجة إلى الوضوح الفوري بشأن الأشهر المقبلة، مع نوع من الإشارة إلى موعد تمكن الموسيقى الحية من الاستئناف".

وأورد نجوكو- غودوين أن تحديد تاريخ مؤكد بشأن عودة الموسيقى الحية سيكون موضع "ترحيب حار" بالنظر إلى طول وقت التحضير الذي تتطلبه المهرجانات والجولات الموسيقية، لكن القطاع يحتاج على الأقل إلى "وضوح بشأن الظروف التي سيُسمح لنا في ظلها استئناف الفعاليات المباشرة".

وأشار رئيس "يو كيه ميوزيك" إلى أن الموسيقى الحية ستؤدي "دوراً أساسياً" في تعافي المملكة المتحدة بعد الجائحة، ما يجلب منافع اقتصادية على المجتمعات المحلية في كل أنحاء البلاد ويحفز عمل الفنادق وشركات سيارات الأجرة والمطاعم والحانات.

"أحرز توزيع اللقاح نجاحاً باهراً. إذ تذهب أعداد الحالات [المصابة بكورونا] في الاتجاه الصحيح، لكن في غياب الوضوح بشأن توقيت السماح بتفعيل الأداءات الموسيقية الحية من جديد، سوف تصارع مؤسسات ومنظمات كثيرة في قطاعنا وسلسلة التوريد الأوسع، من أجل البقاء". 

وذكرت وزيرة قطاع الأعمال في حكومة الظل لوسي باول، أن "هذه المؤسسات تشكل أجزاء حيوية من بيئة الضيافة والسياحة، وتساعد بلداتنا ومدننا على الازدهار".

"أن عدم توفير الحكومة الدعم المناسب خلال الإغلاق وإعادة الفتح يهدد مستقبل كثيرين. وحين يقف رئيس الوزراء للإعلان عن خريطة الطريق التي وضعها، عليه أن يقدم إلى المؤسسات ما تحتاجه من يقين كي تستمر وتزدهر".

© The Independent