Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا تبقى من "منتخب 84" السعودي؟

"اندبندنت عربية" تقصّت خلف لاعبي ذلك الجيل وماذا حل بهم بعدما يقارب 4 عقود على الإنجاز الأول

في شهر سبتمبر (أيلول) أواخر صيف عام 1984، حطت في مدرج مطار الملك خالد في الرياض طائرة قادمة في رحلة مباشرة من سنغافورة، كان ينتظرها الملايين من سكان العاصمة، على رأسهم عاهل البلاد وكبار المسؤولين الرياضيين في السعودية.

واحتشدت في باحات المطار الذي لم يكن قد مضى على إنشائه آنذاك عام واحد، جموع غفيرة لاستقبال طائرة لم تكن تقلّ زعيماً أو وفداً دبلوماسياً رفيع المستوى، فمن كان على متن الطائرة المرسوم على ذيلها شعار النخلة والسيفين شباب غادروا البلاد مغمورين، وعادوا إليها وهم أبطال احتفت بهم القارة الصفراء، حين حققوا نصرهم القاري الأول في تاريخ بلادهم، في بطولة كأس آسيا، وهي المسابقة التي بدأت في خمسينيات القرن بعد رحلة مكللة بالمتاعب والأحلام.

بعد قرابة أربعة عقود من ذلك التاريخ، عادت معظم تلك الأسماء إلى الظل من حيث ظهرت، لتُطرح أسئلة حول "أين نجوم تلك البطولة والطائرة التي شغلت اهتمام الناس في ثمانينيات القرن الماضي؟ وكيف تبدو الحياة بالنسبة إليهم وقد تجاوز أصغرهم الخمسة والخمسين عاماً من عمره؟".

الفتية الذين حققوا النسخة الثامنة من أغلى البطولات الآسيوية للكرة السعودية، لم تفتأ بلادهم تضع المسابقة في أجندتها كل نسخة، ولِمَ لا وقد صنف اسمها ضمن أسياد القارة بواقع كأسين تلت تلك البطولة البعيدة عن النسيان، ووصافة لثلاث أخريات.

 

ولأن الإنسان غالباً لا يدرك شعور التوسد بالذكريات والحنين إلى الماضي، سوى في مراحل عمره الوسطى وخريف العمر، تماماً كما يعيشها أبطال أكبر القارات الذين لطالما استعادوا أمجاد مباراة المطر وكأسها المذهّب الذي لا تزال تحتفظ به الذاكرة وأدراج اتحاد البلاد الرياضي.

كيف يعيش النجوم السعوديون بعد تلك العقود؟ وكيف هي الحياة بعد سن الخمسين والستين للأسماء التي اعتزل بعضها الرياضة ككل وليس مستطيلها الأخضر وحسب.

في رحلة تقصٍّ خاضتها "اندبندنت عربية" بحثاً عن 11 لاعباً خلدوا في التاريخ ثم غابوا، لم يكن مفاجئاً ما وجدناه من أقدار الحياة في التفاوت الطبقي ومستوى جودة الحياة بين أبطال تلك الظهيرة الماطرة في سنغافورة، إذ إن البعض منهم واصل مسيرته نحو بناء الشهرة والثراء، وآخرين لم يكن قوت اليوم وامتلاك منزل سوى آخر ما تبقى لهم من آمال.

خليل الزياني... عميد المدربين وعراب البطولة التاريخية

بدأت الرحلة التي كان يقودها المدرب السعودي آنذاك خليل الزياني بعد مكالمة مفاجئة من رئيس الاتحاد السعودي الأمير الراحل فيصل بن فهد، مطالباً إياه بتولي الإشراف على المنتخب خلفاً للمدرب البرازيلي الشهير زاغالو، وهو تحدٍ في مسيرته انتهى به بطلاً محمولاً على الأعناق.

الزياني الذي يعيش في عقده السابع بعمر ناهز 73 عاماً، يقول في اتصال هاتفي مع "اندبندنت عربية" إن "بطولته التي حققها وذكرياتها وتفاصيل المكالمة التي تلقاها من أمير الرياضة آنذاك، بتكليفه قيادة منتخب بلاده أعطته عمراً آخر وبهجة لا يمكن أن ينساها".

المدرب الذي لم يكن قد احترف التدريب حين قاد منتخب بلاده لاعتلاء هرم آسيا كونه كان معاراً من عمله الرئيس في "إدارة الموانئ"، كان قد حقق إنجازات غير مسبوقة أيضاً في ثمانينيات القرن الماضي، أحدها حين قاد فريقه "الاتفاق" السعودي للحصول على بطولة الدوري "بلا هزيمة"، يتحدث عن الحياة وكيف تبدو له بعد السبعين، يقول إن "المرء الذي يحمل ذكريات جميلة لا يمكن أن يشيخ، لا يشيخ أبداً".

يعيش الزياني في المنطقة الشرقية، الأرض الغنية بالنفط والشركات الكبيرة، وهو أب لثلاثة أبناء وخمس بنات، ويقضي جل وقته بين أصدقائه وأسرته، وبحديثه عن الأشياء التي ندم عليها بعد سن التقاعد يقول، "أبالغ إن قلت إنني ندمت على شيء، أو إني كنت أنتظر المزيد، لم أكن أطمح أن أحقق أكثر مما تحقق لي، اسمي لا يزال يتردد منذ تلك البطولة، والناس هنا لا يزالون يتابعون أخباري والبرامج التي أشارك فيها".

ويبدو أن ثمة كثيرين لا يعرفون أن المدرب الذي قاد منتخب بلاده لنصر آسيا 84، كان الوحيد من بين السعوديين الذين مارسوا أكثر من لعبة لناد سعودي، حين لعب كرة السلة والطائرة واليد وتنس الطاولة، إضافة إلى كرة القدم. يقول الزياني، إن كأساً في بطولة لكرة السلة كان قد حققه في الستينيات من القرن الماضي لا تزال دواليب نادي "الاتفاق" تحتفظ به اليوم.

صالح النعيمة... القيصر الذي حمل شارة القيادة

جيل الثمانينيات الذي سلب عقله شغف كرة القدم لا يزال يتذكر الأهازيج الشهيرة في المدرجات وفي أزقة الملاعب الترابية "صالح يا نجم النجوم صالح"، وهي أهزوجة ارتبطت كثيراً بـ"الإمبراطور" صالح النعيمة الذي كان يقود منتخب بلاده في البطولة الأشهر "كأس آسيا".

لا يتوارى النجم البالغ من العمر اليوم 60 عاماً كثيراً عن الأنظار، إذ اتخذ بعد اعتزاله منصة "تويتر" نافذة له ولمحبيه، حتى أصبح ناشطاً في عالم "السوشيال ميديا".

يقول النجم السعودي الذي سجل آخر أهدافه مع منتخب بلاده عام 1988 في مرمى منتخب كوريا الجنوبية "إن آسيا بأكملها صعقت بنبأ فوزنا ببطولة كأس آسيا"، ويضيف في حديث الذكريات لبرنامج متلفز، "لكل شيء نهاية، أنا قدمت كل شيء مع نادي الهلال ومع منتخب بلادي".

يعيش النعيمة الذي يحمل ألقاباً كثيرة منها القيصر وكابتن العرب في العاصمة الرياض، وهو أب لفهد، ابنه البكر الذي يعمل ضابطاً في القطاع العسكري.

عبدالله الدعيع: ابتعد عن التفكير كي تعيش سعيدا

 في أواخر حقبة السبعينيات الميلادية، برز اسم عبدالله الدعيع حتى أصبح يضاهي بشهرته آثار مدينته (حائل) التي تحتضن أشهر جبلين في الجزيرة العربية "أجا وسلمى"، عملاق الحراسة الآسيوية الذي لم ينل مع رفاقه بطولة كأس آسيا وحسب، بل نال أيضاً "جائزة أفضل حارس في آسيا" كأول سعودي يحصل على مثل هذا اللقب.

يعتبر الدعيع الذي يبلغ من العمر 60 عاما، والذي نال بطولة كأس آسيا 88 أيضا، أن البطولة التي تربع في عرش سيادة حراستها منعطف مهم لرياضة بلاده، ويمضي قائلاً "كنت الأفضل قاريا لأنني نلت ثقة عميد المدربين السعوديين خليل الزياني حين أقحمني أساسيا، كانت تلك البطولة محطة فارقة في حياتي".

وعن الحياة بعد سن الستين، يقول الدعيع، الذي يقضي معظم وقته بين أصدقائه وأسرته "إذا أردت السعادة عليك أن تبتعد عن التفكير، التفكير في الأشياء محرقة للعمر"، ويضيف العملاق الذي أسهم مع ناديه الهلال السعودي بعد انضمامه إليه في "صفقة التسعينيات" التي شغلت اهتمام الناس آنذاك في تحقيق بطولات كبرى "يجب على المرء في حياته أن يختار أصدقائه بعناية"، وهو جواب قاله بعد سؤاله عن الأشياء التي ندم عليها. 

ولم يكن "أبو فواز" كما يحب أن يطلق عليه، حارسا في مرمى منتخب بلاده فقط، بل كان أيضا حارسا لأمن بلاده حين كان يعمل في قطاع الأمن العام حتى بلغ سن التقاعد في 2010 برتبة "رقيب"، كما يروي لنا. 

وفي ختام المكالمة التي اختتمها قائلا "اكتب ما تشاء، لكن ما أريد قوله الآن هو أن على المرء أن يهتم في الأشياء التي تبقى معه حين يتقدم به العمر، كالعائلة والأصدقاء".

ماجد عبد الله... يحب السينما ويقود جمعية خيرية لمساعدة أقرانه

ماجد عبد الله، النجم الأسطوري صاحب هدف الفرح الذي أسدل ستار مباراة النهائي بهدف تاريخي في الدقيقة الـ46، لا تزال أغنيات المنتخب الخضراء تدفعه كلحن ملحمي في مقاماتها، لا يفضّل اليوم الحديث عن الألقاب التي أطلقتها عليه المدرجات وصفحات الصحف الأولى، إذ يحبذ كما يقول في حديث شهير، "ماجد الإنسان".

ويقود اللاعب البالغ من العمر 61 عاماً، الذي تصفه صحف البلاد بـ"الأسطورة"، عملاً إنسانياً بقيادته جمعية "أصدقاء"، وهي جمعية خيرية تُعنى بمساعدة اللاعبين القدامى، وعن قصة بداياتها يقول "لأنني كنت منهم في يوم من الأيام، وأعرف ما كنا نعانيه في زماننا من أجل كرة القدم وخدمة الوطن في هذا المجال، ولأن كثيراً منهم خرجوا منها محمّلين بالديون لأسباب كبر السن أو الإصابات التي عصفت بهم ولم يكملوا مسيرتهم، لتبدأ بعد ذلك معاناتهم خارج المستطيل الأخضر، ولم يجدوا من يقف معهم، حيث بقوا في غياهب النسيان بعد أن ابتعدوا عن الأضواء".

وأضاف اللاعب الذي كان يتقاضى مكافأة قدرها 150 ريالاً، الذي يعد كأكثر اللاعبين السعوديين تسجيلاً للأهداف بـ500 هدف، "أحمل على عاتقي مهمة كبرى هي مساعدة اللاعبين من كل الأندية السعودية وليس نادياً واحداً فقط".

كما أن القائد الأسمر الذي لا يُخفي حبه للسينما، قد اتجه أخيراً إلى عالم المال والأعمال حين أعلن افتتاح مشروعه "شارع تسعة" الذي يعد مدينة ترفيهية وطبية وتعليمية.

محمد عبد الجواد "الحياة بعد الخمسين أكثر استقراراً"

لا يمكنك أن تستوقف رياضياً سعودياً اليوم وتسأله عن أفضل الأظهرة ولا يذكر لك، محمد عبد الجواد، المدافع الذي كان أحد نجوم 84، الذي لطالما نافس المهاجمين على تسجيل الأهداف، يقول عبد الجواد الذي لم يعتزل الرياضة اليوم، إذ لا يزال محللاً لمجريات لقاءات كرة القدم السعودية والعالمية، إنه "يعيش حياة هانئة بعد مسيرة لم تكن عادية على الإطلاق".

وأضاف اللاعب، الذي كان يلعب لـ"أهلي جدة"، ويعيش عامه الـ58، إن "الحياة بعد الخمسين أفضل بمراحل طويلة من الحياة في سن العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات"، ويصفها اللاعب الذي يتحدث لغات ثلاث، ويحمل درجة البكالوريوس في الإعلام، "إنها مرحلة تتصرف فيها بعقلانية أكبر، ولا تتصرف فيها بمشاعرك، إنها منطقة الراحة بعد معترك التجارب والخبرات".

كان عبد الجواد لاعباً هاوياً في المساء، وموظفاً في الخطوط الجوية السعودية في الصباح، مارس عمله حتى تقاعده الرسمي عام 2000، ليبدأ مهمته في عالم التدريب ومواصلة الدراسة، واستطاع أن يحصل على درجة البكالوريوس و4 شهادات تدريبية من أوروبا والبرازيل، ويقيم محاضرات في التدريب، كان آخرها في فبراير (شباط) من العام الماضي، بطلب من الاتحاد البرازيلي لكرة القدم.

يكرر اللاعب الذي تحدث معنا بنشوة الانتصار والذكريات التي لم تغب عن ذاكرته بعد تاريخ حافل بأكثر من 170 مباراة دولية، مقولة لابن القيم، وهو عالم مسلم عاش في القرن الثامن عشر، "من المحبرة إلى المقبرة"، أي كما يقول إن "الحياة لا يجب أن تقف عند عمر معين طالما أنك تتنفس الهواء، فأنت قادر على تحقيق كل شيء".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يعيش عبد الجواد الأب لخمسة أبناء، في المنطقة الغربية من البلاد في محافظة جدة، في منزل شيده من "عرق المنصات" حين كان لاعباً، ويمضي "لم أفرط يوماً في مكافأة لأجل السفر، لأنني كنت أفكر في المستقبل".

ولا يزال اللاعب الذي حقق لقب أفضل لاعب في مباراة منتخب بلاده في كأس العالم 94، وصاحب واحد من أجمل الأهداف التي لا تنسى في بطولة "كأس الأمم الأفرو آسيوية" ضد الكاميرون، يواصل برنامجاً رياضياً لياقياً، ممتنعاً عن تناول السكريات منذ اعتزاله كرة عام 1994 حتى اليوم، ويقول "وضعت دستوراً في منزلي ولأولادي، لا للسكر الأبيض في المنزل من أجل صحة أفضل".

شايع النفيسة نجم "الكوكب"

منذ الدقيقة العاشرة من لقاء نهائي بطولة كأس آسيا الذي أقيم يوم الـ16 من ديسمبر (كانون الأول) عام 1984، حتى اليوم وصاحب هدف التقدم الأسطوري الذي سجله "شايع النفيسة" في مرمى التنين الصيني، بدأت محركات البحث تدرج اسمه ضمن خياراتها الأكثر تداولاً، حين يتعلق الأمر في آسيا وبطولاتها.

يعيش النفيسة البالغ من العمر 58 عاماً في مدينة الخرج (جنوب شرقي العاصمة الرياض)، وهو لم يصل بعد إلى سن التقاعد في البلاد، إذ لا يزال يعمل مديراً لبيوت الشباب، وهي جهة ذات نفع عام وتهتم بالشباب والأنشطة الرياضية وخدمة المجتمع.

وقال الرجل، الذي رفض في ثمانينيات القرن الماضي عروضاً من أندية كبرى لأجل ناديه "الكوكب"، إنه "لشيء عظيم أن تسهم في تحقيق إنجاز لبلادك، ما زلت أعيش لحظات الفرح منذ أكثر من ثلاثة عقود".

يقضي النفيسة معظم أوقاته بين عمله وأسرته، ويقول ابتعدت مذ ذلك الحين عن المجال الرياضي من أجل التفرغ لأسرتي وعملي.

البيشي... مصاب بالسكري ويسكن بالإيجار

حسين البيشي، الذي اعتزل كرة القدم عام 1994، بعد مسيرة حافلة بالبطولات والإنجازات مع ناديه الهلال السعودي ومنتخب بلاده، يعيش اليوم سنتة الرابعة بعد الخمسين، يقول "إن الحياة ليست عادلة".

ويمضي اللاعب الذي شارك منتخب بلاده في دورة الألعاب الآسيوية مرتين سنة 1982-1984، متحدثاً عن دهاليز حياته الأسرية، وأنه انتظر 16 عاماً بعد زواجه حتى رزق بمولوده الأول، وبعد زواجه الثاني رزق بأبناء ثلاثة.

ولأن أقدار الزمان لا تقتضي حالاً واحدة، يعيش مدافع منتخب السعودية 84 "حسين البيشي" على راتب تقاعدي يعتبره غير كاف، لحياته التي يصرف جلها بين منزلي زوجتيه كما أنه لا يمتلك منزلاً.

وأصيب اللاعب (العسكري)، بداء السكري قبل ست سنوات، كما أنه حين كان لاعباً لم يكن محترفاً لكرة القدم، ويقول "كنت عسكرياً في الحرس الملكي في الشؤون الرياضية، قبل أن أصل لسن التقاعد عام 2006"، وبين كل إجابة وأخرى يأخذ النجم السعودي يردد "الحمد لله على كل حال".

صالح خليفة... ماكينة الأهداف والكرات الحاسمة

صالح خليفة، اللاعب الذي يطلق عليه السعوديون ألقاباً كثيرة منها "النوخذة"، وهو وصف خليجي يعني القبطان الذي يعبر البحار، والمخضرم والعميد، صاحب التمريرات الحاسمة التي أسهمت في نيل اللقب الآسيوي.

في حديثنا معه يبدو أكثر احتفاء حين عاد به الحديث إلى سنوات الصبا والشباب، إذ يقول "المسؤولون لم ينسوا ما حققناه حتى اليوم، قبل أسابيع دُعيت إلى قرعة الترشح لبطولة آسيا 27، وهذا يعني لي الكثير، ما زلت في الذاكرة".

الرجل الذي دخل نادي المئة كأول لاعب سعودي، والذي لم ينل طيلة مسيرته الكروية سوى كرتين أصفرين، يقول، إن الحياة بعد الستين علمته أن "لا يستبق الأحداث، وأن يكون أكثر تفاؤلاً"، لكنه لم يخفِ عند سؤاله عن الأشياء التي ندم عليها في حياته "أشياء كثيرة، لكن لا ينفع الندم الآن"، ويعتبر خليفة البالغ من العمر 62 عاماً، أن، "الصحة هي أهم مكسب للإنسان".

والخليفة أب لولدين و4 بنات، ويقضي جل وقته بين أسرته ويعمل أحياناً في برامج التحليل الرياضي لقنوات رياضية حكومية، وهو العمل الذي لا يزال يزاوله بعد تقاعده من وظيفته الرسمية في "ميناء الملك عبد العزيز".

بندر الجار الله... حياتي ليست على ما يرام

ضمن الكتيبة التي قاتلت لنيل أول بطولة قارية للسعودية، كان ثمة لاعب أشبه بـ"الدينمو" المحرك لوسط الفريق، هو بندر الجار الله القادم من "أهلي جدة"، ويلقبه الصبية والصغار والمحبون لكرة القدم بـ"الطائرة"، لأنه كل ما سجل هدفاً أفرد يديه يميناً ويساراً وهو يجري حول المضمار.

يقول الجار الله، الذي يبلغ من العمر 56 عاماً، وهو أب لبنتين و3 أولاد، إنها ذكرى جميلة حين يستعيدها اليوم، ويتساءل "ماذا يعني أن تسهم في تحقيق بطولة على مستوى القارة لمنتخب بلادك؟"، قبل أن يجيب "مفخرة كبرى ما زلت أبتهج بذكرها كوني أصغر لاعب في المنتخب آنذاك".

الكهل الذي يعيش براتب تقاعدي لا يتجاوز الـ3000 آلاف ريال، وتبدو نبرة صوته مرتابة من الحديث عن حياته الشخصية، يقول "أمر بحياة ليست على ما يرام". وفي تفاصيل أخرى، يروي قصة ديون مالية والتزامات تقتضيها معيشة الحياة.

ولم يكن اللاعب الذي شارك أيضاً مع منتخب بلاده في تصفيات كأس العالم 1986 لاعباً محترفاً، إذ كان "عسكرياً" في قطاع الدفاع المدني.

أما عن الأشياء التي ندم عليها بعد سن الخمسين، قال "كثيرة، لكن أهمها هو عدم إكمالي الدراسة".

سمير عبد الشكور... يواصل الركض في الستين

حين يأتي الحديث عن صمام أمان دفاع نجوم المنتخب الأخضر يقف سمير عبد الشكور واحداً من أهم الأسماء التي أسهمت في صناعة الفرح في ثمانينيات القرن الحافل بالألقاب لمنتخب السعودية، إذ كان خياراً أساسياً لـ"عميد المدربين السعوديين، خليل الزياني".

في حديثه معنا يقول الرجل الذي لا يزال يمارس الركض منذ ثمانينيات القرن الماضي حتى بعد بلوغه اليوم سن الـ61، "حين أترك التمرين يوماً أشعر أن ثمة خللاً ما يحدث في حياتي، لا يمكنني أن أتوقف عن ممارسة التمرين وركل الكرة يومياً".

ولم يكن عبد الشكور بمنأى عن أقرانه الذين كانوا "هواة كرة قدم" في الزمن الذي كان ركل الكرة من أجل الإنجازات وحسب، وهو كما يقول، لاعب هاو ومحترف في القطاع العسكري حين كان يعمل في الأمن العام مدرباً قبل أن يحال إلى التقاعد العام الماضي.

الستيني الذي أجاب بحسرة عن سنوات مضت وعن السؤال المثير للحزن أحياناً "ما الأشياء التي ندمت على عدم فعلها بعد سن الستين"، يقول عبد الشكور "كثيرة، لكن أهمها أنني انتقلت إلى نادي الوحدة ولم أنتقل إلى النصر أو الهلال". وهما الناديان اللذان يعدان من الأندية الأكثر شعبية في البلاد، ونال لاعبوها شهرة أكثر من الأندية الأخرى.

ويواصل عبد الشكور، أيضاً، "تمنيت لو أنني لم أصب في كاحلي لأنني توقفت عن الركض في عمر الـ32، وهو مبكر آنذاك"، ويقول عن الحياة بعد الستين، إنها ليست كما يقوله الآخرون إنها مرحلة مثالية، فسن الشباب أفضل من ناحية الأصدقاء والعلاقات، وبالنسبة إلى حيوية الإنسان ونشاطه.

ناصر المنصور... لاعب الكرة ومستخرج النفط

"ما زلت أعيش لحظات مضت دونها عقود وليست أياماً"، بهذه الجملة يرد الظهير الأيمن ناصر المنصور اللاعب الذي كان أساسياً في تلك البطولة، الذي لعب أكثر من 30 مباراة كأساسي في منتخب بلاده. ويضيف "جيل الثمانينيات الميلادية لا يمكن لأي رياضي أن ينساه، هو جيل البطولات القارية، جيل الأولويات في كل شيء".

وعلى الرغم من أن النجم السعودي يبدو ممتعضاً تجاه مسؤولي رياضة بلاده بسبب "الانتقاء" كما يقول في بعض الدعوات للمحافل والمناسبات الرياضية، فإنه لا يزال يرى أن الكرات التي ركلها بعيداً عن مرمى "كتيبة الصقور" لا يزال عبق نشوتها عالقاً في ذهنه.

يعيش المنصور في مدينة الدمام المتكئة على ضفاف الخليج العربي (شرق البلاد)، وهو في سن السابعة والخمسين، ولا يزال يمارس الرياضة بعد اعتزاله الكرة عام 1992.

وعلى الرغم من أن النجم النهضاوي (لاعب فريق النهضة)، كان هاوياً لكرة القدم وشغوفاً بها، فإنها لم تكن مصدر رزقه الوحيد، إذ كان يعمل بالقرب من حقول النفط في أعرق الشركات النفطية حول العالم (شركة أرامكو السعودية)، وظل فيها حتى العام الماضي 2020، بعد أن ترجل من عمله متقاعداً متفرغاً لأسرته وحياته الاجتماعية.

محيسن الجمعان... "الكوبرا" الذي يكره الصحافة

الجيل الذي عاش المرحلة الذهبية للكرة السعودية، الذي يبلغ أصغر واحد فيه اليوم 40 عاماً، لا يمكن لك سؤال أحدهم عن "الكوبرا" صاحب التسديدات النارية، الذي منح منتخب بلاده صدارة مجموعته للتأهل لنصف نهائي البطولة، بعد هدف حاسم في مرمى منتخب الكويت، ولا يقول لك المجيب إنه محيسن الجمعان لاعب فريق النصر السعودي.

الجمعان الذي تحدث معنا حانقاً على الصحافيين، بعد قوله إن الصحافة "تعتمد على الأكاذيب"، لكنه بدأ بعد ذلك في الشروع وتبرير امتناعه عن الحديث بسبب ارتباطه في القنوات الرياضية السعودية، محللاً لمجريات مباريات الدوري المحلي.

ويبلغ اللاعب الذي يلعب تارة في الجناح الأيسر وتارة في الهجوم سن الـ 54 عاماً.

فهد المصيبيح... مارادونا السعودية

لم يمنحه المشجعون لقب "مارادونا السعودية"، لأن طول قامته البالغ 1.65 متر متوازياً مع طول قامة "مارادونا الأرجنتيني" وحسب، بل حتى مهاراته وسرعته ومراوغته بالكرة دعت المدرب البرازيلي الشهير زاغالو لسرعة تسجيله ضمن كتيبة نادي الهلال السعودي، كان هذا هو فهد المصيبيح الذي كان أحد نجوم المنتخب آنذاك، الذي شارك منتخب بلاده في الحصول على ألقاب كأس آسيا 84-88، والتأهل إلى أولمبياد لوس أنجليس 84 أيضاً.

وعلى الرغم من أن النجم الذي يبلغ من العمر اليوم 59، لم يمنحنا مزيداً لتقصي مراحل ما بعد الخمسين في حياته الأسرية بسبب امتناعه كما يقول عن الحوارات الصحافية والأحاديث الإعلامية، لتفرغه للاهتمام بحياته الشخصية، فإنه على ما يبدو اختار محطة "السكينة والهدوء" بعد سنوات من السجال الذي دار حوله، لاعباً وإدارياً في ناديه الذي لا تبرحه دائرة الضوء والتوهج.

وبين تلك الصفحات التاريخية التي بدأت عندها النقطة الأولى في تاريخ المنتخب السعودي الأول، بطلاً ومنافساً على مسابقات القارة، تقف المحبرة عن خطين متوازيين، أحدهما يحاول رسم خط جديد لمرحلة كروية جديدة تأبى أن تلد إنجازاً بعد أن رفعت آخرها في منتصف التسعينيات، وخط يحاول أن يكون عادلاً في توصيف حال من صنعوا مجد بلادهم الكروي، في أن يحمّلهم المسؤولية تجاه الاعتناء بمستقبلهم، وأن يتحمّل المسؤولية تجاه التاريخ الذي يستحق أن يعامل بطريقة أفضل.

المزيد من رياضة