Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مارادونا "العبقري" الذي غزا العالم من شوارع الأرجنتين الفقيرة

جثمانه يسجّى في القصر الرئاسي لمدة ثلاثة أيام ونعاه البابا فرنسيس وكبار الرياضيين

تستعد الأرجنتين لتنظيم وداع رسمي وشعبي لرمز من رموزها الوطنية، لاعب كرة القدم المخضرم دييغو مارادونا، صاحب الشعبية الواسعة الذي تخللت حياته جولات من الصراع مع الإدمان.

ويسجّى جثمان مارادونا، الذي توفي في منزله عن 60 سنة إثر أزمة قلبية أمس الأربعاء، في قصر كاسا روسادا الرئاسي من اليوم الخميس إلى السبت المقبل، وينتظر أن تلقي جموع غفيرة نظرة الوداع على نعشه خلال ثلاثة أيام في إطار الحداد الوطني الذي أعلنه رئيس البلاد ألبرتو فرنانديز.

وقال مرسوم الحداد الرسمي إن مهارة مارادونا الكروية "التي لا تضاهيها مهارة حوّلته إلى واحد من أشهر الشخصيات في العالم، إذ طبقت شهرته الآفاق وحظي باعتراف الجميع بأنه أفضل لاعب في العالم". ونعاه كبار الرياضيين وقادة العالم، بمن فيهم البابا فرنسيس، أرجنتيني المولد.

وداع في الشوارع

وقد اصطف الأرجنتينيون في شوارع بوينس أيرس اليوم الخميس لتوديع أسطورة كرة القدم دييغو مارادونا، الذي يسجى جثمانه في تابوت بقصر كاسا روسادا الرئاسي ملفوفا بالعلم الأرجنتيني وقميصه الشهير رقم 10. وينتظر أن تلقي جموع غفيرة نظرة الوداع على جثمانه خلال ثلاثة أيام من الحداد الوطني.
 


وفي وقت مبكر اليوم الخميس، اصطف الآلاف في طوابير طويلة بشوارع المدينة قريبا من ساحة بلازا دي مايو. ووقعت بعض المشاجرات عندما حاول البعض دخول القصر لرؤية بطلهم. ومن وراء حاجز يفصلهم عنه، نثر مشجعون الزهور، وألقوا قمصان كرة القدم وغيرها وهم يحاولون الاقتراب من النعش.

وخرج عشرات الآلاف الأرجنتينيين إلى الشوارع أمس الأربعاء حداداً عليه، ووضعوا الزهور والرسائل عند البيت الذي قضى فيه طفولته وعند ناديه السابق بوكا جونيورز لكرة القدم. وحملت اللافتات الإلكترونية المضيئة في وسائل النقل العامة حول المدينة عبارة "شكراً دييغو".

 

من الشوارع إلى الملاعب

حظي مارادونا خلال حياته الرياضية الحافلة، بإشادات كثيرة أغدقت عليه وصف "عبقري الكرة"، خصوصاً أنه بنى كفاءته من الصفر، إذ يذكر رفائيل باز، زميل مارادونا السابق في إشبيلية "يمكن القول إنه كان لاعب شوارع. كان يفعل أشياء لا تصدق بكرة من ورق الألمنيوم. كان يجعل الطوب يبدو مستديراً".

ولم يكن اللاعب الأرجنتيني آخر من يلعب على أعلى مستوى، مستفيداً مما تعلّمه في الشوارع. فزين الدين زيدان الفائز بكأس العالم مع فرنسا، نشأ في حي لاكاسلاني الصعب في مرسيليا، وترك أداء مارادونا في كأس العالم 1986 أثره في مستقبل لاعب يوفنتوس وريال مدريد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال زيدان "كنت أبلغ حينها 14 سنة وعندما تكون في هذا العمر، تدرك الأمور. كانت اللحظة التي فهمت حينها مدى روعته كلاعب كرة قدم ويصنع الفارق كما فعل. فاز في مباريات بمفرده. "هذا هو العامل الإضافي الذي تميّز به عن لاعبين آخرين. في 1986، كان في مكانة غير الآخرين".

وارتقى مارادونا إلى مصاف المشاهير من حي فقير في بوينس أيرس لقيادة الأرجنتين للفوز بكأس العالم، حيث كان يمثّل قصة صعود من الفقر إلى الثراء في بلده المهووس بكرة القدم واكتسب مكانة أيقونية مثل التي كان يتمتّع بها تشي غيفارا وإيفيتا بيرون.

وكانت قمة المجد لمارادونا، أحد أكثر اللاعبين موهبة في التاريخ، عندما قاد الأرجنتين للفوز بكأس العالم 1986 قبل أن يهوي إلى البؤس، عندما استبعد من كأس العالم 1994 لتعاطيه المنشطات.

 

 

صدمة في نابولي

وترك رحيل مارادونا صدمة في مدينة نابولي الإيطالية، الذي كان اللاعب الأرجنتيني رمزاً من رموزها الرياضية. وترددت أنباء وفاة دييغو حول الأزقة الضيّقة في المدينة، ما دفع الجماهير إلى النزول للشوارع، حداداً على وفاة الأسطورة الذي حوّل قبل عقود فريقهم المحبوب إلى بطل محلّي.

ومن المفترض أن نابولي تخضع حالياً لإجراءات صارمة للحدّ من انتشار كورونا، لكن جماهير المدينة كعادتها تجاهلت القواعد لإظهار حبّها لرجل لا تزال صورته تزيّن نوافذ وأفنية منازل عدة. وحملت مجموعة من الجماهير مشاعل حمراء تحت لوحة جدارية للراحل العظيم وهتفوا "هناك مارادونا واحد فقط".

ووصل مارادونا إلى نابولي، المدينة التي تكسوها أشعة الشمس والخرافات، عام 1984 عندما كان عمره 23 سنة. وفي هذا الوقت، كان فريق نابولي المتواضع يصارع من أجل البقاء في دوري الأضواء. لكن اللاعب الأرجنتيني بدّل حظوظ الفريق ليقوده إلى أول ألقابه للدوري الإيطالي في 1987، ثم أضاف الثاني في 1990.

وطالب رئيس بلدية المدينة لويجي دي ماجيستريس بتسمية ملعب نابولي على اسم مارادونا، مضيفاً في بيان اليوم "دييغو منح أبناء نابولي الفرح والسعادة. نابولي تحبك!". واحتشد عشرات الآلاف من الجماهير عندما وصل مارادونا للمرة الأولى إلى نابولي، لكنه غادرها في صمت عام 1991 بعد إيقافه 15 شهراً عن ممارسة كرة القدم، بسبب تعاطيه المنشطات وخضع للمحاكمة في إيطاليا لصلته المزعومة بإحدى العصابات.

عاشق الكرة

ولد مارادونا في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 1960 في ضاحية لانوس الخاصة بالطبقة العاملة في العاصمة بوينس أيرس. ونشأ دييغو، الخامس بين ثمانية أطفال لعامل في أحد المصانع، في بلدة فيلا فيوريتو الفقيرة. وشاهدت والدته دالما، التي تشتهر بين جماهيره باسم "دونا توتا"، نجماً ينعكس على أرضية الكنيسة، حيث جرى تعميد ابنها وتخيّلت مستقبله مشرقاً كمحاسب.

لكن عشق مارادونا لكرة القدم كان واضحاً من البداية، بحصوله على أول كرة عندما كان رضيعاً وكان ينام وهي بين ذراعيه. واكتشفه أحد أفراد كشّافي فريق أرجنتينوس جونيورز حينما كان يلعب في الشارع، وخاض أول مباراة في الدوري وعمره 15 سنة.

وفي عمر الـ17، غاب عن تشكيلة الأرجنتين التي فازت بكأس العالم 1978 على أرضها، وفي بطولة 1982 في إسبانيا كان طرده أمام البرازيل مقدمة مناسبة لموسمين سيّئين في برشلونة، ابتلي خلالهما بالتهاب الكبد والإصابات.

لكن جاء بعد ذلك التحرر والانتصار في 1984 حين انتقل إلى نابولي مقابل مبلغ قياسي آنذاك بلغ 7.5 مليون دولار. وساعد مارادونا نابولي المتواضع في الفوز بلقب الدوري الإيطالي مرتين، ما صنع شعبية جديدة وكبيرة للنادي خلال هذين الموسمين.

وبعد فوزه بكأس العالم 1986 في المكسيك، قاد فريقاً أرجنتينياً متوسط المستوى إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي في روما عام 1990. لكن في 1991، بدأت المخدرات والكحول السيطرة على حياته. وفي ذلك العام، أوقف مارادونا 15 شهراً عن ممارسة كرة القدم بسبب تعاطيه المنشطات وتمت محاكمته في نابولي بسبب صلات مزعومة مع إحدى العصابات.

وتعرّض دييغو للإيقاف مرة أخرى لمدة 15 شهراً عقب ثبوت تعاطيه المنشطات في كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة. وأحاط اللاعب البالغ طوله 165 سنتيمتراً بحاشية من المنتفعين والمؤيدين، وأصبح معروفاً بلسانه السليط والحادّ مع المراسلين والنقاد.

وخلال سنوات عمره، تحدث عن عظمته ونقاط قوته وضعفه بشكل علني ونشر كتباً وصوراً ومقتبسات عن نفسه، فضلاً عن تقديم برنامج تلفزيوني. وقال "كرة القدم هي أجمل وأكثر لعبة صحية في العالم. كرة القدم لا يجب أن تدفع ثمن أخطائي. هذا ليس خطأ الكرة".

الفلسطيني صديق كاسترو

ولم تقف علاقات مواقف مارادونا عند حد كرة القدم، بل جمعته علاقات إنسانية وصداقات بكبار زعماء العالم، وكان نصيراً لقضايا شائكة عالمياً، فكثيراً ما أعلن صراحة دعمه القضية الفلسطينية، وقال عام 2012، "أنا المشجع الأول للشعب الفلسطيني، أنا أحترمهم وأتعاطف معهم".

وجدد في عام 2018، دعمه للقضية حين التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن في روسيا وقال له، "من قلبي، أنا فلسطيني".

وعلى جهة أخرى، جمعت مارادونا علاقة صداقة بالزعيم الكوبي فيدل كاسترو، ولدت عام 1987، خلال الزيارة الأولى لبطل العالم إلى كوبا، حيث لم يفوت كاسترو، المتعصب للرياضة الفرصة، باستقبال الأسطورة في قصر الثورة، وانتشرت الصور حول العالم.

وفي عام 2000، عاد نجم كرة القدم السابق إلى كوبا للعلاج من إدمان الكوكايين، وقد نقش وجه كاسترو وتوقيعه على ساقه اليسرى.

محامي مارادونا ينتقد بطء خدمة الطوارئ

على صعيد آخر، قال ماتياس مورلا محامي مارادونا، اليوم الخميس، إنه سيطلب إجراء تحقيق كامل في ملابسات وفاته، وانتقد ما قال إنه رد فعل بطيء من خدمة الطوارئ.

وكان لاعب كرة القدم السابق يعاني من مشاكل صحية مختلفة، وقبل أسابيع خضع لعملية جراحية بسبب تجمع دموي في المخ.

وقال مورلا في بيان على حسابه على تويتر "ما لا يمكن تفسير هو أن يظل صديقي لمدة 12 ساعة دون أي اهتمام أو فحص من الموظفين المخصصين لهذا الغرض". وأضاف أن "سيارة الإسعاف استغرقت أكثر من نصف ساعة للوصول وهي حماقة جنائية"، مشيراً إلى أنه لا ينبغي "تجاهل" الحقيقة وأنه سيسعى إلى تحقيق كامل في الأمر.

 

المزيد من رياضة