Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جائحة كورونا حركت أسئلة عن الأوبئة واستقرارها وانتشارها

لا ينطبق تعريفها العلمي على كل انتشار دولي لعدوى ما

الأرجح أن جائحة كورونا سترافقنا طويلاً. ربما ليس الفيروس وحده، بل أيضاً النقاشات الضخمة التي أثارتها، بالأحرى الأسئلة التي حركتها، وقد لا يزيدها الزمن إلا تكاثراً وتضخماً. ولعله ليس مبالغة القول بأن متغيرات كورونا في السياسة والاجتماع والاقتصاد والبيئة والطاقة، بل مجمل البنى الأساسية في اللحظة الحضارية التي تلاقت مع جائحة نوعية تاريخياً، سوف توضع على محك أسئلة عميقة. ليست تلك المشهديات غير المألوفة لفراغ المدن الكوزموبوليتية الكبرى، وهي الحواضر الرئيسة للحظة الحاضرة في الحضارة، سوى مقدمة، بل ربما تضحي أيقونات النقاشات المقبلة.

كم مرة أثناء هذه الجائحة، استُخدِم مصطلح "للمرة الأولى"؟ علامَ يدل ذلك؟ مثل آخر، ربما أكثر إشكالية لكنه متحرك فعلاً، ما العلاقة بين جائحة كورونا والشعبوية في البلدان الغربية المتقدمة التي عانت من الجائحة أكثر من غيرها. يصعب الحديث عن الخسارة "غير المتوقعة" للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في 2020، من دون أن ترتسم جائحة كورونا في أفق النقاش، وثمة من لم يتردد في العودة إلى الجائحة التي سبقتها مباشرة، قبل مئة سنة تحديداً في مستهل القرن العشرين ومباشرة بعد الحرب العالمية الأولى التي أعقبت (وأنهت) سلاماً في الغرب دام مئة سنة! ألا يبدو الكلام محملاً بظلال متكاثفة. لنلتقط خيطاً صغيراً وواهناً تماماً. بعد جائحة الإنفلونزا الإسبانية 1918- 1919، صعدت الشعبوية تحت شعار القومية الاشتراكية، خصوصاً في ألمانيا، وفي أوروبا، بل معظم الدول الغربية. ووفق دراسات متأنية، غيرت مدن ألمانية كثيرة مزاجها من الذائقة الوسطية إلى تأييد الشعبوية التي تزعم أدولف هتلر موجتها في ألمانيا. وفي سياق جائحة كورونا، خسرت الشعبوية في الولايات المتحدة تحت شعار القومية الليبرالية، انتخابات الرئاسة، وقد أبدت الشعبوية في معظم البلدان الغربية ميولاً متشابهة حيال جائحة كورونا، شملت نظريات المؤامرة عن الفيروس وصولاً إلى نفي وجوده، ورفض إجراءات الوقاية من الجائحة (تحولت الكمامة عنواناً لصراع في السياسة)، والتشكيك في اللقاح وغيرها.

لنتذكر الحصبة وكذلك الملاريا

لا تهدف الكلمات السابقة إلى فتح نقاش عن المعطيات غير الوبائية في جائحة كورونا، لكن بدا صعباً التطرق إلى المناحي الوبائية في جائحة كوفيد- 19 من دون التطرق، ولو بتلميح خاطف إلى المناحي غير الوبائية فيها.

إذاً، لنعد إلى وقائع الفيروس، لنقل إنه مع دخول الجائحة مرحلة اللقاح، ومعناه علمياً محاولة نشر "مناعة القطيع" من طريق التطعيم الواسع والمكثف والسريع، ثمة سباق سرعة بين انتشار الفيروس واللقاح يجدر دوماً التنبه له، حتى لو لم يلق اهتماماً إعلامياً مناسباً، كي يكسر انتشار الأجساد المنيعة ضد الفيروس حلقات انتشاره، بأفق الانتهاء من ضربات وبائه.

لا يعني ذلك بالضرورة أنه "سيُغادر"، بل ربما يبقى سنوات وسنوات، وقد يطول ذلك أكثر مما يعتقد، ولكن قد يختفي نهائياً أيضاً. أحجية؟ كلا. لننظر إلى الحصبة التي يسببها أحد الفيروسات، هناك لقاح للحصبة يعطى عالمياً عبر برامج تلقيح دولية. منذ عقود لم تعد الحصبة موضع اهتمام الناس في بلادنا، وقبل عقود قليلة، كانت الحصبة تعد جزءاً مما يصيب الطفل أثناء نموه، كأنها تحصيل حاصل. وليس بعيداً الزمن الذي كانت الأمهات تنظر إلى إمكانية إصابة الطفل بالحصبة والسعال الديكي والنكاف، باعتبارها أموراً مسلماً بها. وبمعنى مباشر، نعيش مع فيروسات تلك الأمراض منذ عقود، بل ربما منذ مئات السنوات، لكن وجود اللقاح جعلها نسياً منسياً.

كيف نصف الحصبة وما يشبهها إذا كانت موجودة في معظم الأمكنة ومستقرة طوال الوقت، ومن دون أن توصف بأنها جائحة؟ تعطي الحصبة مثلاً عن مرض فيروسي مستقر في المجتمعات "متوطن فيها"، بل في معظم الدول. ولا يشكل ذلك جائحة بالطبع. إذ تعرف الجائحة بأنها انتشار سريع وحاد ومفاجئ لعنصر مرضي، في مجموعة كبيرة من الدول وتكون منتشرة في أكثر من قارة، وأكثر من إقليم جغرافي أساسي.

ثمة علاقة وطيدة بين الأوبئة ومجموعة من العوامل البيئية، بالمعنى الواسع لتلك الكلمة الذي يشمل طبيعة العمران البشري وتداخلاته وتفاعلاته مع الطبيعة.

ومن لا يعرف العلاقة بين البعوض والملاريا؟ تستقر الملاريا طالما استقر تكاثر البعوض الذي يعد خزانها الطبيعي، بمعنى أنها تتكاثر فيه أيضاً. وعلى الرغم من أنها قتلت، ولا تزال، أكثر من كل وباء أو مرض آخر، لا يجري الحديث عن جائحة ملاريا لأن موجاتها مستمرة ومتكررة في إيقاع شبه ثابت، يتصل أساساً بظروف الخزان الحيواني (البعوض) الضروري. وتعد عناصر البيئة التي تشجع الخزان الحيواني، كالمياه الآسنة والراكدة والمستنقعات، من محفزات استقرار الملاريا وتوطنها في بلدان كثيرة، خصوصاً الحارة في آسيا وأفريقيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

علم الأوبئة في لمحات خاطفة

حاضراً، يحاول فريق علمي دولي تتبع الخزان الحيواني لفيروس كورونا في مهدها المفترض في الصين. ثمة ميل إلى ترصد دور الخفافيش والكلاب في جائحة كورونا، لكن يجدر انتظار نتائج تحقيق الفريق الدولي على الرغم من أنها قد لا تأتي سريعاً.

هل يظهر بعد فترة أن انتشار تربية الكلاب في المنازل، كحال دول كثيرة، أسهم بدور ما في انتشار جائحة كورونا ورسم ملامح مسارها الوبائي؟ لننتظر ولنر.

يتخصص علم الأوبئة ("إيبيديميولوجي" Epidemiology) في دراسة مدى انتشار مرض ما بين الناس، والمؤشرات المتصلة بذلك. وكذلك يدرس أنماط الأمراض في مجموعات سكانية، وسبب معاناة نسبة معينة منهم من مرض ما، فيما ينجو الباقون.

ثمة 3 محددات أساسية في إصابة شخص ما بمرض تتلخص في الشخص والمكان والزمان. وهنالك افتراض أساسي في علم الأوبئة يمثل في أن الناس ليسوا متساوين في الإصابة بمرض ما (في المجتمعات التي انتشر فيها السل قبل اكتشاف علاجه ولقاحه، لم يكن الكل يصاب به).

إذا افترضنا أن الإيدز يضرب اعتباطاً، فسيكون غير مرجح أن تأتي الحالات الأربع الأولى التي رصدت منه في لوس أنجليس في أواسط الثمانينيات من القرن العشرين، على هيئة أربعة ذكور مثليين جنسياً. وكذلك استمرت النسبة مرتفعة في الإصابات بين المثليين، ما يعني أن تلك الشريحة معرضة أكثر من سواها. وسرعان ما جرى التعرف على فئات أخرى تصاب بالمرض، بل ترتفع فيها نسب الإصابة، وتمثلت في مرضى الـ"هيموفيليا"Hemophilia "ناعور"، ومتعاطي المخدرات من طريق الحقن بالوريد. وقاد ذلك إلى التركيز على علاقة الإيدز مع الدم، وتالياً، أدى ذلك إلى اكتشاف فيروس الإيدز "أتش آي في" HIV، الذي اكتشفه "معهد باستور" الفرنسي. وبعد ذلك، رصد علم الأوبئة السلوكيات المرتبطة بانتشار الفيروس "أتش آي في" كالمثلية الجنسية وأخذ الأدوية أو المخدرات من طريق الحقن الوريدي وغيرها.

ابحث عن المجتمع

في سياق متصل، يتميز علم الأوبئة بالميل إلى التعرف على العوامل الاجتماعية في انتشار المرض. ويشمل ذلك مراقبة الظاهرة المرضية بالطريقة التي تحدث فيها طبيعياً بين السكان "قبل التدخل الطبي".

إن أهم ما يميز علم الأوبئة يتجسد أولاً في الاعتماد الكثيف على الملاحظات غير التجريبية. ولنلاحظ أن مصطلح "وباء" "إيبيدمك" Epidemic، يعرف بأنه حدوث ارتفاع سريع وحاد في وتيرة المرض. وتعبر وتيرة المرض عن أعداد المصابين خلال فترة زمنية محددة. ومع التعرف إلى أعداد المصابين ضمن مجموعة بشرية محددة، يظهر مدى انتشار المرض Prevalence، بمعنى أنه العدد التراكمي لحالات الإصابة بالمرض. وكذلك يظهر إيقاع حدوث المرض Incidence عبر رصد الأعداد المصابة ضمن زمان ومكان محددين. في المقابل، تقود مقارنة أعداد المصابين مع غير المصابين إلى التعرف على معدل الإصابة Rate Prevalence ومن تلك الوجهة، يُنظر إلى المصابين بوصفهم حالات مرضية، فيما يعد غير المصابين "مجموعة ضبط" Control Group، تفيد في رسم ملامح الوباء.

عن الفحوص والنتائج الزائفة

في سياق التعرف علمياً على مرض، تستخدم فحوصات هدفها التثبت من حدوث الإصابة بمرض محدد. وفي تقييم الفحوص، ينظر إلى جانبين هما "الحساسية" Sensitivity و"الدقة النوعية" Specificity، وتعني الحساسية قدرة الفحص على التقاط كل الحالات التي تكون في أجسامها مكونات تتعلق بالمرض. وفي المقابل، ربما تأتي تلك المكونات من مرض آخر يتشارك مع ذلك الذي يجري البحث عنه. لذا، تأتي الدقة النوعية التي تجعل الفحص لا يعطي نتيجة إيجابية "بمعنى وجود المرض" إلا لمن لديه العنصر المرضي موضع البحث، فلا "يلتبس" مع غيره. وليست المسألة بسهولة الألفاظ، بل يصعب تماماً الوصول إلى فحص يجمع الملمحين كلاهما بشكل كامل، فيكشف الاختبار كل من لديه مرض، ويستثني بدقة كل من لا يحتوي جسمه العنصر المرضي المحدد. لتوضيح الأمر.

من المألوف في علم الأوبئة الإشارة إلى أنه من الناحية التقنية الواقعية قد تؤدي زيادة حساسية الفحص إلى خسارة الدقة النوعية، فيما زيادة الأخيرة تقود إلى انخفاض حساسية الاختبار، فيمر في "غرباله" من لديه المرض! قد يبدو الأمر غير مألوف لغير المعتادين على تلك المعطيات، ولكن في سياق جائحة كورونا، ألفت الآذان سماع مصطلحات مثل "اختبار إيجابي كاذب False Positive، ما يعني أن الاختبار قد يتمتع بحساسية عالية، لكن ربما شخص وجود المرض عند من ليس مصاباً به. وعلى العكس تماماً، يعني مصطلح "اختبار سلبي كاذب" False Negative عدم تشخيص المرض لدى من يحمله في جسمه. أيهما أكثر أهمية أن يشخص مرض وبائي أكثر من الواقع، مع كل ما يحمله ذلك من إملاءات بما في ذلك وصمة المرض، أم أن نتشدد في درء أخطاء التشخيص حتى لو أدى إلى تسرب حالات تحمل في أجسامها المرض؟

 

يركز علم الأوبئة كثيراً على محاولة التعرف إلى التاريخ الطبيعي للمرض Natural History of Disease بمعنى المسار الذي يسلكه مرض ما لم يجرِ تدخل ما فيه. وكم درج القول، إن الإنفلونزا مرض يشفى في 7 أيام مع العلاج، وأسبوع من دون علاج! إذا تركنا الهزل، يمكن القول إن حتى أشد الأمراض قسوة، قد لا يفتك بكل من يصاب به. والأهم بالنسبة إلى الطب، هو التعرف على الأعراض وتطور الوضع الصحي للمصاب وكيفية تفاعل الجسم مع المرض وغيرها. وينطبق ذلك على أمراض غير معدية كارتفاع ضغط الدم أو السكري أو تصلب الشرايين وغيرها، وبالأحرى القول إن ثمة بعد وبائي ومقاربة وبائية للأمراض غير المعدية أيضاً، يجدر تذكر ذلك، لكن الخوض فيه يحتاج نقاشاً طويلاً.

استناداً إلى ذلك، يجري الحديث عن مؤشر الخطورة Risk Prevalence في مدى انتشار المرض، بمعنى أنه مجمل العوامل التي تزيد وتيرة حدوث المرض وانتشاره وترسخه في مكان وزمان محددين، وبالطبع عند المجموعة السكانية موضع البحث، وتحديداً، يقيس "مؤشر الخطورة" نسبة من سيُصيبهم المرض، وهم خالون منه، أثناء فترة زمنية محددة، وتالياً، من المستطاع وصف "مؤشر الخطورة" بأنه قياس لمدى تراكم حدوث المرض في الزمان والمكان.

ومع الرصد الدؤوب للمسار الطبيعي للمرض، يُصار إلى التعرف على المآل الذي تصله الحالة إذا تركت على غاربها، بالأحرى "التكهن" بعواقب المرض Prognosis، وتالياً يجري التعرف على "العوامل التكهنية" Prognostic Factors التي يمكن تتبعها عند التعامل مع الحالات بل حتى مع الوباء نفسه. ومن البديهي القول بأن التعرف إلى "العوامل التكهنية" يقود إلى معرفة عوامل النجاة من المرض، أو التخفيف من سوء مآلاته. إذا شكلت زيادة الوزن عنصراً "تكهنياً" سلبياً في أمراض كالضغط والسكري، بمعنى أن سوء خاتمة المسار الطبيعي لتلك الأمراض لدى من يعانون زيادة الوزن، تظهر فكرة أن تجنب السمنة الزائدة والحفاظ على وزن معتدل، يفيدان في وصول من يعاني ارتفاع الضغط والسكري وتصلب الشرايين إلى مسار أكثر إيجابية.

وفي الصورة الواسعة، ثمة ذراعان أساسيان لعلم الأوبئة، هما الوبائيات الوصفية Descriptive Epidemiology والوبائيات التحليلية  Analytic Epidemiology.  

إذ يرسم علم الأوبئة الوصفي صور أنماط المرض وإيقاعاته، ما يفيد أيضاً في تكوين فرضيات علمية بشأن أسبابه، ويتولى علم الأوبئة التحليلية التثبت من تلك الفرضيات. وفي المقابل، يُفترض بالعمل التحليلي أيضاً أن يقدم تفسيراً عن أسباب ظهور الأنماط الوصفية، كي يُحسّن جهود مكافحة الوباء والتعامل مع المرض. في تلك الحلقات المتفاعلة، تتلاقى أسئلة "من" و"أين" و"متى"، مع ثلاثية الشخص والمكان والزمان.

وتقود تلك المعطيات السابقة كلها إلى القول بأن علم الأوبئة يعمل ضمن فكرة أن الأمراض (معدية أو غير معدية) لا تحدث بصورة اعتباطية. ولا يكون كل أفراد مجموعة سكانية معينة معرضين في شكل متساو للإصابة بالمرض.

تفاوتات لها مدلولاتها

إذاً، ثمة تفاوت يجدر التنبه له. ويتصل التفاوت أيضاً بمدى التعرض (سواء للمرض أو عناصر الخطورة في الإصابة به)، وكذلك بمدى التجاوب مع مُسبب المرض، إضافة إلى تفاوت في التجاوب مع التعرض للمرض وعناصر الخطورة. ويشمل التفاوت عناصر كثيرة لعل أكثرها شهرة وتداولاً هي تلك المتعلقة بالعمر والجنس والعرق والتعليم والمال ونمط الحياة اليومي وغيرها.

استناداً إلى ذلك، يغدو مستطاعاً الحديث عن معدل الاستقرار (التوطّن) الوبائي Endemic Rate الذي يعبر عن المعدل المعتاد لمرض ما في صفوف مجموعة سكانية. وبذا، نستطيع أيضاً القول بأن معدل العدوى Infectiousness Rate يعبر عن زيادة سريعة وحادة في معدل التوطن الوبائي. ومن تلك الزاوية، يمكن تعريف الوباء Epidemic أنه زيادة حادة تفوق معدل الاستقرار/ التوطن لمرض معين.

وفي ملمح متصل، تبرز العلاقة بين المرض وتنقل البشر، أفراداً وجماعات. ويلاحظ أن الانتقال من مجموعة سكانية لديها مؤشر خطورة مرتفع لمرض ما، ثم العيش في مجموعة لديها مؤشر أدنى، يقود إلى تدني معدلات الإصابة. وبديهي أن ذلك يعني وجود عناصر بيئية فاعلة في المرض والعدوى. وكذلك فإن امتلاك مرض معد فترة طويلة من الكمون Latency، يكون المسبب موجوداً في الجسم من دون ظهور أعراض، لا يظهر الانخفاض المشار إليه آنفاً إلا بعد مرور فترة زمنية. إذا انتقلت مجموعة سكانية من منطقة تحوز معدلاً مرتفعاً في توطن مرض ما، إلى منطقة معدلها أقل، ثم حدث بعد ذلك تغيير في معدل الإصابة بالمرض، يكون صعباً أن يُنسب المرض إلى الجينات. وثمة مثل على ذلك في انخفاض معدل السل عند انتقال مجموعات بشرية من دول آسيوية معينة إلى الغرب. وقد لا يصل الانخفاض لدى المجموعة المنتقلة إلى مستوى معدل توطن المرض (السل مثلاً) في المكان الجديد. وربما تتدخل في ذلك عناصر بيئية على غرار ظروف السكن الجديد، والاكتظاظ وسوء التغذية وقلة الوصول إلى الرعاية الصحية المتوفرة في المكان الجديد، وعدم الالتزام بالعلاج، وظهور أنواع من مسببات المرض تكون مُقاوِمةً للعلاج، وتكرار الإصابة لدى أفراد يذهبون ويجيؤون بين المكانين القديم والجديد وغيرها.