Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل لداعش والقاعدة علاقة بتغيير ترمب موقفه في ليبيا؟

لم يكد المتابعون يفيقون من مفاجأة اصطفاف الولايات المتحدة وروسيا معاً حتى صعقهم خبر اتصال ترمب بحفتر

اللافت في مكالمة ترمب وحفتر هو موضوعها ألا وهو "جهود مكافحة الإرهاب" (رويترز)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع المشير خليفة حفتر الذي تشن قواته هجوماً للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس، جهود "مكافحة الأرهاب" و"رؤية مشتركة" لليبيا، كما أعلن البيت الأبيض.

وأفاد المكتب الصحافي للبيت الأبيض أن ترمب وحفتر تحادثا الاثنين 15 أبريل (نيسان) "لبحث الجهود المستمرة في مكافحة الإرهاب والحاجة إلى تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا".

أضاف البيان أن ترمب "اعترف بالدور المهم للمشير حفتر في مكافحة الإرهاب وضمان أمن موارد ليبيا النفطية". وخلال المكالمة الهاتفية، "ناقش الاثنان رؤية مشتركة لانتقال ليبيا إلى نظام سياسي مستقر وديمقراطي". ولم يوضح البيت الأبيض سبب تأخره في نشر خبر الاتصال الهاتفي.

للسيطرة على طرابلس

وتشن قوات المشير حفتر هجوماً منذ الرابع من أبريل للسيطرة على طرابلس في خطوة تهدد بإغراق البلد في اضطرابات أوسع. والخميس، عارضت روسيا والولايات المتحدة مسعى بريطانياً في مجلس الأمن الدولي للمطالبة بوقف إطلاق النار في ليبيا.

وإذا كانت معارضة روسيا أمراً متوقعاً، فإن معارضة واشنطن تثير اهتمام الدبلوماسيين. فهل حدث ذلك بتأثير مصر والسعودية والإمارات التي تدعم حفتر؟ أم أنها "تخوض مفاوضات مع الجانبين"؟ كما سأل أحد الدبلوماسيين. والجمعة، قال دبلوماسي إن المحادثة الهاتفية بين ترمب وحفتر "توضح الأمور" بشأن الموقف الأميركي، في إشارة ضمنية إلى الدعم الذي يبدو أن الولايات المتحدة تقدمه للمشير حفتر.

دلالات المكالمة وموضوعها

لم يكد متابعو مجريات الأمور في ليبيا يفيقون من المفاجأة التي أحدثها الاصطفاف "النادر" للولايات المتحدة وروسيا ضد مشروع قرار بريطاني لإدانة عمليات الجيش الليبي العسكرية في طرابلس وفرض وقف إطلاق النار بقرار صادر عن مجلس الأمن، حتى صعقهم خبر نشره البيت الأبيض نفسه يعلن تباحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب والقائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر وعمَ؟ عن جهود مكافحة الإرهاب في ليبيا.

المفاجأة لم تقف عند خبر المكالمة وموضوع المحادثات بل في توقيتها الذي كشف البيت الأبيض أنه يوم الاثنين (15 أبريل) أي قبل أربعة أيام من الجلسة الطارئة لمجلس الأمن. ما قد يعطي تفسيراً للموقف الذي أتخذته واشنطن لاحقاً تجاه مشروع القرار البريطاني في مجلس الأمن وربما هذه المكالمة هي من وجهت القرار الأميركي في الاتجاه المعاكس تماماً لما كان عليه قبل أسبوعين مع بداية العمليات العسكرية في العاصمة الليبية.

اللافت في المكالمة التي أعلنها البيت الأبيض بين ترمب وحفتر هو موضوعها الذي كشف عنه البيان، ألا وهو "جهود مكافحة الإرهاب" لما يحمله من دلالات لرؤية الإدارة الأميركية للجيش الليبي وخصومه وتصنيفهما. فالإشارة التي يحملها لا تحتاج إلى لبيبي يفهم معناها، فالطرف الذي ينافح الإرهاب الصف المقابل له إرهابيون بلا شك.

لماذا تغير الموقف الأميركي؟

قبل هذا الكم من المفاجآت وقبل أن تكشف الإدارة الأميركية عن موقفها الذي تلهف الكل في ليبيا للإطلاع على اتجاهه وطبيعته، كانت تقارير صادرة على مدار الأسبوع الماضي عن صحف أميركية كبيرة ومعروفة بعلاقاتها مع دوائر القرار الرسمي في البيت الأبيض قد كشفت عن قلق إدارة الرئيس ترمب من مقاتلين مصنفين على قوائم الإرهاب ومجموعات مسلحة متطرفة وعصابات إجرامية ملاحقة قانونياً داخل ليبيا وخارجها وقتالها كلها مع القوات الموالية لحكومة الوفاق الليبية ضد الجيش الوطني الليبي، وكانت هذه التقارير قد أثارت جدلاً واسعاً داخل ليبيا وخارجها، وأربكت حكومة الوفاق التي سارعت لنفيها شكلاً وموضوعاً.

ويبدو أن الإدارة الأميركية لم تقنع بالحجج التي ساقها رئيس المجلس الرئاسي في حكومة الوفاق فايز السراج لنفي هذه التهم في بيان رسمي صادر عنه حين ادعى أنه وحكومته يقارعان الإرهاب منذ سنوات وكسرا شوكته في أكثر من مدينة ليبية.

رايتا القاعدة وداعش

ويبدو أن الصور التي خرجت من طرابلس لمقاتلين يرفعون رايتَي تنظيمي داعش والقاعدة المتطرفين، وإعلان مجموعات مسلحة مصنفة على قوائم الإرهاب العربية والدولية إنضواءها تحت راية الوفاق لمواجهة الجيش كانت أصدق إنباءً لإدارة ترمب من كل الكلمات حول من يقاتل من في طرابلس ودفعتها لاتخاذ موقف واضح مما يجري.

ويشير مراقبون للشأن الليبي إلى أن تقارب الرئيس الأميركي مع المشير حفتر واعتباره حليفاً في جهود مكافحة الإرهاب يرتبط بزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى واشنطن ولقائه بترمب قبل أن يعود إلى القاهرة ويستقبل القائد العام للجيش الليبي بعدها بيومين مرجحين أن حمل رسائل متبادلة من الطرفين خلال اللقائين قرّبا وجهات النظر بينهما كثيراً وفسرا كثيراً من المواقف التي كانت ملتبسة على إدارة ترمب تحديداً.

تأثير الموقف الأميركي

بلا شك سيتغير كثير من المعطيات سياسياً وعسكرياً في خصوص معركة طرابلس بعد ظهور الموقف الأميركي للعلن وهو بلا شك سيعطي دفعاً كبيراً للجيش الليبي لمواصلة عملياته العسكرية لدخول طرابلس بعد تلقي ما يشبه ضوء المرور الأخضر من شرطي العالم، وسيضعف موقف حكومة الوفاق التي كانت تستمد قوتها من الدعم الدولي والأميركي تحديداً الذي انتصر لها في معارك سياسية سابقة مثل أزمة إقفال حقول النفط على يد قوات الجيش الليبي قبل عام تقريباً، ولكنه تخلى عنها ساعة الحسم بسبب الأخطاء التي ارتكبتها ووقع بها مقاتلوها في توقيت حرج وغير مناسب على الإطلاق.

ترحيب الجيش وتهديد السراج

في الوقت الذي رحبت الجهات المؤيدة وذات العلاقة بالجيش الليبي وأثلج صدورها الموقف الأميركي الذي انتظرته على أحر من الجمر لأهميته كنصر سياسي يضفي زخماً على عمليات القوات المسلحة العسكرية بالعاصمة وشرعية، فإن حكومة الوفاق وعلى لسان رئيسها فايز السراج، اعتبرت ما حدث طعنة لها من حلفائها حيث أدان السراج صمت حلفائه الدوليين أمام تقدم الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر نحو العاصمة طرابلس.

وقال في مقابلة مع "بي بي سي"، الجمع ، إن الشعب الليبي يشعر بأن العالم تخلى عنه، موضحاً أن عدم حصول حكومته المعترف بها دولياً على الدعم قد يؤدي إلى تبعات أخرى من بينها استغلال تنظيم الدولة الإسلامية ظروف عدم الاستقرار في ليبيا.

المزيد من دوليات