Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فادي إبراهيم: الدراما في لبنان تتأرجح صعودا وهبوطا

الممثل العصامي تراوحت أعماله بين الدرامي والإجتماعي والتاريخي وحاول الإخراج وتوقف

الممثل اللبناني المعروف فادي ابراهيم (اندبندنت عربية)

بعد شفائه من كورونا عاد الممثل فادي إبراهيم إلى مزاولة عمله، ويصور حالياً مسلسلين، الأول لبناني بعنوان "رصيف الغرباء"، الذي بدأ عرض حلقاته الأولى حالياً على شاشة "lbc"، والثاني مشترك بعنوان "قارئة الفنجان"، وقد شارف على الانتهاء من تصويره.

اللافت أن إبراهيم كثف نشاطه الفني في الأشهر الأخيرة عبر مشاركته في كثير من الأعمال التي يقول عنها "ألعب دور الميت في هذا الموسم الدرامي، لأنني أموت في الحلقة الأولى من مسلسل "لا حكم عليه"، وكذلك في مسلسل "خرزة زرقا"، كما في الحلقة الثالثة من مسلسل "قارئة الفنجان". وعن سبب قبوله بالأدوار الصغيرة أجاب "ما دامت الشخصيات جيدة وفيها أداء تمثيلي فلماذا أرفضها؟". 

يرفض إبراهيم الذي يعمل في المهنة منذ عام 1979 ما يقوله بعض الممثلين بأنهم يأكلون الكافيار في هذا الزمن، ويقول: "ربما يكون "كافياراً" من نوع مبخوس الثمن. لا علاقة لي بغيري، ولكن أجور التمثيل معروفة في لبنان وخارجه، ومهنة التمثيل لها أبواب ومواقع معينة"، ثم يضيف "الدراما في لبنان تتأرجح صعوداً وهبوطاً، والسينما ليست أفضل حالاً، وهي تقتصر على عدد قليل من الفنانين الذين خاضوا تجارب بمشاركات أجنبية. النشاط الدرامي محدود جداً، وعدد ساعات الإنتاج السنوية أقل بكثير مما هي عليه في الدول العربية الأخرى".

ولأن هذا الواقع لا ينطبق على الدراما اللبنانية المشتركة التي تنتج عدداً لا محدوداً من الأعمال، يوضح "هي ليست دراما محلية، ولكنها موجودة وبوفرة، ومعظم تلك الأعمال تصور في لبنان، وهي في حالة ازياد مطردة، لأن تكلفة الإنتاج تدنت نتيجة الأزمة الاقتصادية وتراجع قيمة صرف الليرة اللبنانية مقارنة مع الدولار الأميركي، ما أتاح الفرصة أمام المنتجين لتحقيق مكاسب مادية أكبر".

مسلسلات استهلاكية

وعما إذا كان يوافق على أن مستوى المسلسلات إلى تراجع، وأنها تحولت إلى استهلاكية تماماً كما هو حال الأعمال الغنائية، قال: "التلفزيونات المحلية فقدت موقعها كمحطات تعرض إنتاجها، لأن الأقمار الاصطناعية طغت على الفضاء، وهناك شركات خاصة تعرض كل شيء، وصار بالإمكان مشاهدة كل شيء عبر الهواتف. مشاهدة أي عمل لم تعد مرتبطة بالشاشات، ومع هذا الواقع تحول التمثيل إلى مهنة حرة وغير مقيدة. أما بالنسبة إلى المستوى، فلا يوجد تنافس جدي يدفع إلى تقديم أعمال مهمة و"ضاربة"، ونحن نحاول قدر المستطاع المحافظة على المهنة لأنها في حالة انقراض، ولم تعد تنتج نفس كمية الأعمال التي كانت تنتج سابقاً، ومن 12 مسلسلاً كانت تنتج سنوياً تراجع العدد إلى عملين فقط".

في المقابل، يعتبر إبراهيم أن التنافس يظل موجوداً إلى حد ما بين الأعمال المشتركة، ويوضح: "يمكن أن نلمس ذلك من خلال القصة، والممثلين، ونوعية الإنتاج، والدول التي تشارك في هذه الأعمال، ولكن المستوى لم يعد كما كان عليه في السابق".

إلى ذلك، لا يرى أن الدراما المشتركة أطلقت رصاصة الرحمة على الدراما المحلية، ويوضح: "بل هي مستمرة، ولا يمكن إلغاؤها، والمهم هو كيفية تعاملنا معها، وبأي صورة نوصلها للمتلقي. كل الدول العربية مرت بأزمات كبيرة أثرت على كل شيء، بما فيها الدراما. واستمراريتنا ترتبط بتنظيم المهنة عبر إصدار قرارات من الدولة، لأنه لا يمكن التغاضي عن مهنة تدر ملايين الدولارات. الدراما هي واجهة المجتمع، وتعكس ما يحدث فيه". وهل يعتبر أن الدراما التي تقدم حالياً تنقل الواقع أم قشوره فحسب؟ يجيب "هذا الأمر يتطلب وجود جهات قادرة على تحمل المسؤولية وعلى التخطيط للمستقبل من أجل رفع المستوى".

الإنتفاضات العربية

يقارن إبراهيم بين تجربته كممثل لم يتمسك بأدوار البطولة الأولى على عكس تجارب بعض النجوم العرب، ويقول: "الظروف لعبت دورها من ناحية، ومن ناحية أخرى لم يعد هناك تنافس في هذا الزمن كما كان يحدث سابقاً، لأن كل الدول العربية تأثرت بسبب الظروف وثورات الربيع العربي". هل هذا يعني أنه يتعذر عليه أن يكون بطل أعماله؟ يجيب: "صحيح أنني أشارك كضيف في بعض الأعمال، ولكني أقدم شيئاً من خلال أدواري فيها. وأنا بصدد التحضير لأعمال كبيرة في الفترة المقبلة. كان لا بد من أن أشارك بأدوار صغيرة لكي أتمكن من الاستمرار".

لكن إبراهيم لا يجد أن ظهور الممثل في أدوار كبيرة، ومن ثم في أدوار صغيرة يمكن أن ينعكس سلباً عليه، ويقول: "لا يفترض أن يحدث هذا ما دام الجمهور يحترم أداء الممثل وما يقدمه لهم، والدور الكبير لا يصنع ممثلاً كبيراً".

وعلى الرغم من تجربته الفنية الغنية والكبيرة، يؤكد إبراهيم أنّ الدولة اللبنانية لم تنصفه، ويضيف: "هذا الأمر يسري على كل الفنانين اللبنانيين، أما إنصاف المنتجين، فهو أمر يتعلق بالمنتج نفسه وبمصلحته وبمجموعته. لا يمكن أن نحمل المنتج مسؤولية المهنة، وأن نجعله رأس حربة. المنتجون يحاولون، واستمراريتهم دليل على تمسكهم بالمهنة وإصرارهم على إكمال الطريق". وعن شعور عدم التقدير الذي شعر به، الذي تسبب بانسحابه من مسلسل "عروس بيروت" قال: "هذا الأمر يتعلق بالقائمين على العمل وبإدارتهم. لم يحدث تفاوض راقٍ كما كان يفترض. وفي الأساس لم يحدث تفاوض، بل اتخذت مواقف معينة فجائية وسريعة، ولا توجد لديّ مشكلة مع الذي حدث". وحول تصريحات له أشار فيها إلى أن صناع هذا العمل لم يحترموا اسمه وتاريخه الفني، قال: "هذا أمر مؤكد، ولكن المنتج التركي ما لبث أن اعتذر مني عندما عرف الحقيقة، لكنه شيء مضى، وأنا لست من النوع الحقود. عندما يحدث تصرف غير لائق في حقي، يكون موقفي واضحاً وصريحاً، وأواجه، ولكنني لا أنال من الآخر (من تحت الطاولة)، وفي حال حدث توافق بيننا حول عمل جديد لا مشكلة عندي في التعاون معهم مجدداً".

إخراج وماكياج

إبراهيم الذي سبق أن عمل في مجالي الماكياج والإخراج، هل أبعده عنهما بريق الشاشة الذي لا يمكن أن يعوضه أي شيء آخر؟ يوضح: "العمل في الماكياج هواية أحبها لها سحرها، ولكني لم أمتهنها، ولم أستمر فيها، لأن نوع الماكياج الذي كنت أنفذه يحتاج إلى مواد خاصة باهظة الثمن ومحدودة الصلاحية، في حين أن الدراما التي تقدم في لبنان لا تحتاج إلى هذا النوع من الماكياج. وبالنسبة إلى الإخراج، فكانت لي تجربتان فيه، وربما أكررها مجدداً في حال توفرت معطيات جيدة. الإخراج له ميزته وموقعه، ولكنه ليس هدفاً، والتمثيل شغفي الأساسي. كما أنني كنت أحضر لمسرحية مع البروفسور طلال درجاني بعنوان "خليل الكافر" مأخوذة من قصة "الأرواح المتمردة" لـجبران خليل جبران، وما حدث في لبنان حال دون عرضها مع أننا كنا نستعد للبروفات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نفى إبراهيم دراسته للإخراج والتمثيل، مشيراً إلى أنهما اكتسبهما نتيجة اجتهاد شخصي. وتابع: "اشتريت كتباً وقرأتها، واشتغلت على نفسي حتى تمكنت من اكتساب المعرفة الكافية التي خولتني أن أسمح لنفسي بدخول المهنة". وأضاف: "بدأت التمثيل في سن مبكرة، وبتشجيع من الممثل الكبير إيلي صنيفر عندما شاركت في أحد أعماله، ثم طلبني رشيد علامة لمسلسلاته التاريخية. ومن بعدهما توالت العروض وتنوعت بين المسرح والتلفزيون". وعما إذا كان شكله الجميل هو الذي لفت الأنظار إليه حينها، قال: "لا أظن ذلك، لأن نوعية المسلسلات التي شاركت فيها كانت تاريخية، وباللغة الفصحى".

المزيد من فنون