Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إرث ما قبل 2011 يلاحق وزارة الداخلية التونسية

زال عهد بن علي ولكن الاتهامات بقيت

مبنى وزارة الداخلية التونسية في شارع الحبيب بورقيبة (غيتي)

تتوسط البناية الرمادية (وزارة الداخلية) الشارع الرمز في قلب العاصمة التونسية، وهو شارع الحبيب بورقيبة، الذي شهد أكبر التحركات الاحتجاجية التي انتهت بسقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، في 14 يناير (كانون الثاني) 2011. ولا يزال هذا الشارع حاضناً لمختلف التحركات الاحتجاجية التي تعبر عن رفض السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة من قبل الحكومات المتعاقبة بعد عام 2011. 

مركز السلطة 

تعد وزارة الداخلية عبر تاريخ تونس المعاصر مركز السلطة، بداية من حكم الحبيب بورقيبة (1987ـ 1956) إلى فترة حكم زين العابدين بن علي (2011- 1987)، ولا تزال حتى اللحظة تحافظ على مكانها ومكانتها، ويوجه تجاهها المحتجون شعارات سياسية، كما يحملونها إرث عقود كاملة من التضييق والقمع، بينما تعمل الوزارة منذ عام 2011 على تغيير صورتها، بالتوازي مع عمل أجهزتها على مواجهة الإرهاب.

وفي تصعيد للاحتجاجات المطالبة بفرص العمل والتنمية وإطلاق سراح الموقوفين خلال التحركات الليلية في الآونة الأخيرة، تظاهر مئات التونسيين وسط العاصمة، السبت، رافعين شعارات تطالب بإسقاط الحكومة.

وردد المحتجون شعارات ضد رئيس الحكومة هشام المشيشي ووزارة الداخلية، من بينها "وزارة الداخلية وزارة إرهابية".

فلماذا يستمر اتهام وزارة الداخلية بممارسة الإرهاب وقمع المواطنين، على الرغم من الإطاحة بنظام بن علي؟

لحظة مفصلية

ارتبط اسم المؤسسة بنظام الحكم لسنوات طويلة، ووُظفت أجهزتها لفائدته، لكن لحظة سقوط بن علي كانت فارقة في عمل قوات الأمن، لذلك يسعى عدد من النقابات الأمنية إلى تحديث التشريعات والنأي بالوزارة وأجهزتها عن التجاذبات السياسية، حتى تنشغل بالمسائل الأمنية ومواجهة الإرهاب.

ويؤكد المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، أن وزارة الداخلية غيرت من أسلوب تعاملها مع التونسيين بعد عام 2011، معتبراً أن الشعارات التي ترفع في كل حركة احتجاجية، وتتهمها بممارسة القمع والإرهاب ضد المواطنين، سياسة تنم عن اختلافات أيديولوجية بين مكونات المشهد السياسي في تونس. 

وأكد أن هؤلاء يعتقدون أن النظام السياسي لا يزال يحافظ على طبيعته في القمع والتضييق على الحريات، ويعتبرون أن وجهه قمعي، بالتالي كلما وقعت أحداث في تونس يستعاد هذا الشعار من أجل تأكيد أن الوزارة معادية للشعب وأن الأمنيين يمارسون الإرهاب والقمع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر أن هذا الشعار غايته تهييج الرأي العام ضد هذه المؤسسة، وهو قائم على تعميق القطيعة ورفض المصالحة، التي يجب أن تحدث بين الجهاز الأمني بعد إصلاحه وبقية التونسيين. 

وفي إجابته عن سؤال يتعلق بإصلاح وزارة الداخلية، أكد الجورشي، أن ما حدث هو تأهيل وتدريب فحسب، ويبقى دون المطلوب، داعياً إلى تطوير التكوين وتعزيز الثقة بين المواطن والأمن. 

وأشار إلى أن الوزارة تصالحت إلى حد كبير مع المواطن، ويظهر ذلك في تعاملها مع الاحتجاجات، المختلف تماماً عما كان يحدث قبل عام 2011.

تحسين ظروف العمل

من جهته، يؤكد الأكاديمي المتخصص في الشأن الأمني فيصل الشريف، أن تحسين الظروف الاجتماعية للأمنيين وتغيير المنظومة التشريعية، وتحييد أجهزة هذه الوزارة عن التجاذبات السياسية والحزبية، والتأسيس لأمن جمهوري يقف على المسافة نفسها من كل مكونات المجتمع، سيغير ولو على المدى المتوسط أو البعيد تلك العقلية التي تختزل التعذيب والتنكيل والقمع في قوات الأمن.

واعتبر الشريف أن الأمنيين هم أنفسهم ضحية الأنظمة السياسية، التي وظفتهم لفائدتها، لضرب خصومها السياسيين والتنصت عليهم والتنكيل بهم في غياب أطر قانونية تنظم عمل قوات الأمن وتحدد دورها في حماية الأمن العام ومؤسسات الدولة، لا النظام الحاكم.   

وقد ارتبط تاريخ هذه الوزارة بملفات التعذيب وممارسة شتى أنواع التنكيل بالمعارضين في عهدي بورقيبة وبن علي. كما كانت تتصدى بكل عنف لكل مظاهر الاحتجاج في الشارع.

واقترح الشريف إخراج مقر الوزارة من قلب العاصمة، وتحديداً من الشارع الذي يعد رمزاً للاحتجاج والتعبير الحر، من أجل تعزيز فكرة حيادها، داعياً إلى تحسين ظروف عمل قوات الأمن الاجتماعية والمهنية، حتى لا تنعكس على أدائها في الميدان.

المزيد من تقارير