Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تظاهرات "إسقاط النظام" تعود بقوة إلى الشارع التونسي

من الشعارات أيضاً "لا نريد دولة بوليسية بعد 10 سنوات من الثورة"

متظاهرون في العاصمة التونسية السبت 23 يناير يطالبون بـ"إسقاط النظام" (أ ف ب)

تظاهر المئات وسط تونس العاصمة، السبت، 23 يناير (كانون الثاني)، في تصعيد للاحتجاجات المطالبة بتوفير الوظائف، والتنديد بتعامل الشرطة العنيف مع المحتجين، رافعين شعارات تطالب بإسقاط الحكومة، بينما حاولت قوات الأمن إغلاق الشارع الرئيس في العاصمة.

وعلى الرغم من الانتشار الأمني الكثيف لقوات مكافحة الشغب وعربات الشرطة، فإن جموع المحتجين تمكنوا من تحدي إغلاق شارع الحبيب بورقيبة، ووصلوا إلى هناك، رافعين شعارات تطالب بإسقاط النظام واستقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي.

وأصيب متظاهر في شارع الحبيب بورقيبة، وفق مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية.  

ويشير إغلاق السلطات الشارع الرئيس بالعاصمة، وهو نقطة محورية في احتجاجات حاشدة أطاحت الرئيس الراحل زين العابدين بن علي قبل عشر سنوات، إلى تزايد مخاوف الحكومة من تصاعد وتيرة التظاهرات المستمرة منذ أكثر من أسبوع في أرجاء البلاد.

"لا للدولة البوليسية"

وتمثل الاحتجاجات المستمرة أكبر موجة من الاضطرابات السياسية منذ عدة سنوات، مع اعتقال الشرطة مئات الأشخاص بعد صدامات ليلية في عدة مناطق، تزامناً مع الذكرى العاشرة للثورة التي جلبت الديمقراطية لتونس، لكن المعاناة الاقتصادية والاجتماعية تفاقمت في البلاد.

وقال محمود، وهو عامل مقهى، أثناء التظاهرة لوكالة "رويترز": "لا يمكننا أن نقبل بدولة بوليسية في تونس بعد 10 سنوات من الثورة... إنه أمر مُخزٍ... لن يمروا".

المتظاهر أمين، الحامل شهادة في ميكانيك الطيران والموظّف في مركز اتصالات فرنسي براتب 300 يورو شهرياً، قال بدوره لوكالة الصحافة الفرنسية، "لم يعد لدينا أمل، لا للعمل ولا للدراسة، ويعاملوننا كمثيري شغب". وأضاف، "يجب الاستماع إلى الشباب وليس إرسال آلاف عناصر الشرطة لمواجهتهم. لكن النظام برمته فاسد، تتقاسم بضع عائلات وأتباعها ثروات التونسيين".

وقال عمر الجوادي (33 عاماً)، وهو مدير مبيعات في فندق لا يتلقى سوى نصف راتبه منذ أشهر، إن "الوضع كارثي، السياسيون فاسدون، نريد تغيير الحكومة والنظام".

أكثر من 700 معتقل

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حين أعرب الشبان الذين اشتبكوا مع شرطة مكافحة الشغب في صدامات ليلية عنيفة في الأحياء الفقيرة في المدن التونسية عن قليل من الأهداف السياسية الواضحة، ركزت الاحتجاجات النهارية على نقص الوظائف وعلى تعامل الشرطة العنيف مع التظاهرات والاعتقالات التي شملت بعض المدونين.

وردد المحتجون شعارات ضد المشيشي ووزارة الداخلية، من بينها "وزارة الداخلية وزارة إرهابية"، و"يا مشيشي يا عميل، خذ بوليسك واستقيل".

ووضعت الشرطة حواجز خشية تقدم المحتجين أمام مقر وزارة الداخلية.

وأوقف أكثر من 700 شخص وفق الشرطة، وألف على الأقل وفق منظمات غير حكومية، إثر مواجهات بين متظاهرين والأمن على امتداد أربع ليال. ودان نشطاء حقوقيون وعائلات انتهاكات سُجّلت خلال عمليات التوقيف والاحتجاز.

تداعيات كورونا

وتأتي هذه التظاهرات في خضمّ تفشي فيروس كورونا وتداعياته، التي أدّت إلى تدهور الظروف المعيشية لكثير من العائلات، وأنهكت المؤسسات الصحية مع وجود أكثر من 400 مريض في أقسام الإنعاش.

وسجّلت تونس ما يزيد على ستة آلاف وفاة جراء كوفيد-19 حتى الخميس، الذي شهد حصيلة قياسية بلغت 103 وفيات، إضافةً إلى 193273 إصابة إجمالية بالفيروس.

ومدّدت الحكومة السبت حظر التجول من الساعة الثامنة مساءً حتى الخامسة فجراً، وكذلك منعت التجمّعات والحفلات، وهي تدابير سارية منذ أكتوبر (تشرين الأول) وستستمرّ حتى 14 فبراير (شباط).

لكن تدابير مكافحة كورونا لم تمنع التونسيين من النزول إلى الشارع للمشاركة في الاحتجاجات.

وتواجه النخبة السياسية التونسية المنقسمة صعوبات في التعامل مع الأزمة الاجتماعية المستفحلة. ويترقّب رئيس الحكومة تصويت البرلمان الثلاثاء المقبل على منح الثقة لوزراء اقترحهم في تعديل حكومي واسع أعلنه الأسبوع الماضي.

المزيد من العالم العربي