Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البرلمان يسقط في قبضة مادورو وغوايدو يتوعد بالمقاومة

خسرت المعارضة الفنزويلية آخر معاقلها الشرعية ومحللون يرون أن "الازدواجية الرئاسية" إلى زوال

قال المعارض غوايدو إن هدف مادورو ليس كسب الشرعية إنما نسف كل أشكال الديمقراطية (أ ف ب)

بعد انتخابات تشريعية لاقت انتقادات واسعة داخلياً وخارجياً، تولى حزب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، رئاسة البرلمان، إذ فاز الحزب الاشتراكي الموحد وحلفاؤه بـ 256 مقعداً من 277، في البرلمان المكوّن من مجلس واحد.

وكان البرلمان الهيئة الوحيدة الخاضعة لسلطة المعارضة، التي قاطعت الانتخابات في ديسمبر (كانون الأول)، معتبرة أن ضمانات الشفافية لم تتحقق. ووصف زعيم المعارضة خوان غوايدو الانتخابات بأنها "لا حرة ولا نزيهة". داعياً إلى مقاطعتها، بحجة "أنها الوسيلة الأفضل لرفض التزوير"، مشيراً إلى أن "هدف مادورو ليس كسب الشرعية، وإنما نسف كل أشكال الديمقراطية".

انتقادات خارجية

خارجياً، لاقت نتائج الانتخابات رفضاً واسعاً من المجتمع الدولي. ووصفتها الخارجية الأميركية بأنها "مهزلة سياسية". إذ قال وزير الخارجية مايك بومبيو، "ما يحصل في فنزويلا تزوير ومهزلة". مضيفاً، "النتائج التي أعلنها نظام نيكولاس مادورو غير الشرعي لن تعكس إرادة الشعب".

وهو ما رد عليه وزير الخارجية الفنزويلي خورخي أريزا قائلاً، "إن ميتاً حياً تحدث". معرباً عن أمله "بأن تعود الدبلوماسية إلى الخارجية الأميركية والبيت الأبيض". في إشارة إلى هزيمة الرئيس ترمب في الانتخابات الرئاسية.

وإضافة إلى واشنطن، أعلنت منظمة الدول الأميركية عدم اعترافها بصحة الانتخابات التشريعية التي دعا الاتحاد الأوروبي إلى إرجائها، لكن من دون جدوى، معتبراً أنها ليست لا "شفافة ولا موثوقة". كما رأى الأخير أنها تفتقر إلى "الصدقية".

ووصف وزير الخارجية البرازيلي إرنستو أروجو عملية الاقتراع بـ "الخدعة الانتخابية التي حاولت من خلالها ديكتاتورية مادورو تشريع سلطتها".

وانتقدت دول عدة في أميركا الجنوبية نقص الشفافية وعدم حضور مراقبين دوليين، وأعلنت كندا وكولومبيا وكوستا ريكا وبنما أنها لن تعترف بنتائج الانتخابات. وفي المقابل، أشادت روسيا وكوبا بالانتخابات، واعتبرتاها شفافة.

غوايدو يتوعد بالمقاومة

أما داخلياً، فوعد خوان غوايدو، الذي تعترف به دول عدة رئيساً مؤقتاً لفنزويلا، بالمقاومة وضمان استمرار عمل النواب المنتخبين في 2015.

وأقر أعضاء المعارضة في الـ 26 من ديسمبر استمرار البرلمان السابق الذي سيمارس مهماته من خلال لجنة مفوضة حتى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة. وقال غوايدو، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، "الاستمرارية الدستورية للبرلمان ليست نزوة، إنها واجب، لأنه لم تكن هناك انتخابات".

وعن الاستمرارية التي تحدث عنها غوايدو، قال السياسي خيسوس كاستيلو موليدا، في حديث إلى وكالة الصحافة الفرنسية، "ليس لها أساس دستوري قانوني". وتساءل مدير معهد داتانليزيس لاستطلاعات الرأي لويس فيسنتي ليون، عما إذا كانت هذه الاستمرارية "ستسمح أم لا بالحفاظ على الدعم الدولي للمعارضة".

وكان الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب أبرز حلفاء غوايدو، فرض عقوبات مالية شديدة على فنزويلا وشركة النفط الحكومية في محاولة لإطاحة مادورو.

واعتبر الزعيم الاشتراكي الذي وصفته الإدارة الأميركية بالديكتاتور، أن سياسة ترمب في شأن فنزويلا فشلت فشلاً ذريعاً. ووجه دعوات عدة للحوار مع الرئيس المنتخب الديموقراطي جو بايدن.

تنحي مشروط

وقال مادورو عبر مقابلة تلفزيونية، "إن جزءاً كبيراً من المعارضة تبنى الرؤية المتطرفة التي فرضتها واشنطن خلال ولاية ترمب. هذه الحقبة توشك على النهاية، وسنرى كيف سيكون رد فعل هذا الجزء من المعارضة".

ويبدو أن خوان غوايدو فقد الدعم الشعبي الذي كان يتمتع به عندما أعلن في يناير (كانون الثاني) 2019 نفسه رئيساً للبلاد التي تواجه تضخماً متسارعاً، وتشهد طوابير لا نهاية لها للحصول على البنزين، وأنهكت من نقص إمدادات المياه والغاز، وتعاني انقطاع التيار الكهربائي.

وقبيل الانتخابات، أعلن مادورد أنه مستعد للتنحي إذا فازت المعارضة بالانتخابات البرلمانية. وقال في كلمة ألقاها في العاصمة كاراكاس، "إذا فازت المعارضة، سأتنحى عن منصبي كرئيس"، مضيفاً أن مصيره في أيدي الفنزويليين.

وبعد انتخابات رمزية نُظمت بعد الانتخابات التي جرت مقاطعتها في ديسمبر، فشل غوايدو في إحياء المعارضة التي خاب أملها جراء عدم قدرته على الإطاحة بنظام مادورو الذي يتمتع بدعم ثابت من الجيش.

ولم ينجح الاقتراع الرمزي الذي جرى تنظيمه لمدة أسبوع افتراضياً وشخصياً، في التعبئة، على الرغم من تأكيد المعارضة مشاركة أكثر من 6 ملايين فنزويلي.

هل تستمر الازدواجية الرئاسية؟

واعتبر مدير مركز الدراسات السياسية في الجامعة الكاثوليكية أندريس بيلو، أن الازدواجية الرئاسية يجب أن لا تستمر فترة طويلة، على الأقل وفق نماذج عام 2019، عندما تولت المعارضة قيادة البرلمان دستورياً، خصوصاً أن مادورو سيستخدم التدابير التقييدية المرتبطة بوباء كورونا لقمع أية تظاهرة كما فعل في 2020، وفق الباحث.

ويخيم شبح التهديد بالاعتقال الآن على غوايدو، الذي لن يكون رئيساً للبرلمان الثلاثاء. وفي مقابلة حديثة مع وكالة الصحافة الفرنسية، نفى أية نية للذهاب إلى المنفى على الرغم من التهديدات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ظل أسلوب الضغط الداخلي والدولي هذا، وعد مادورو بالضرب بيد من حديد، مؤكداً أن قلبه "لن يرتعد". وعقب إدلائه بصوته في الانتخابات قال مادورو، "الوقت حان. لقد عرفنا كيف نتحلى بالصبر لكي نتخلص أخيراً من هذه الجمعية الوطنية الكارثية التي جلبت آفة العقوبات الأميركية والوحشية والألم والمعاناة".

وفي وقت سابق، كتب مادورو على "تليغرام"، "حان الوقت. لنُصوّت للسلام والوطن والمستقبل". مضيفاً، "إذا كنتم تريدون أن ننعش الاقتصاد والبلاد ونستعيد رواتبنا، عليكم التصويت".

ودعا المجلس الوطني الانتخابي 20,7 مليون ناخب إلى الإدلاء بأصواتهم لتجديد الجمعية الوطنية التي أصبح عدد مقاعدها بعد تعديل دستوري جديد 277، في مقابل 167 سابقاً. ويتنافس نحو 14 ألف مرشح في هذا الاقتراع.

بلد مأزوم بين سلطتين

وجرت الانتخابات في بلد يشهد أزمة سياسية واقتصادية عميقة، ويخنقه تضخم متزايد وتشله طوابير لا نهاية لها للحصول على الوقود، وأنهكه نقص المياه والغاز والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.

وشهدت فنزويلا خلال الفترات الماضية تظاهرات عدة تطالب بخدمات أفضل في البلاد، وسط نقص الوقود والمياه والكهرباء في البلاد التي تعاني نتيجة تراجع الأسعار العالمية للنفط وانتشار جائحة كورونا، إضافة إلى حملة ضغط اقتصادي أميركية.

وفي الوقت الذي يعتقد البعض أن الحجم المحدود للتظاهرات، ربما يكون بداية خطر على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الموجود في السلطة منذ 2013، فإن محللين يرون أن عجز المعارضة عن توجيه الحركة الاحتجاجية تجعل مادورو في مأمن كبير.

وفي مطلع 2019، واجه الرئيس الفنزويلي تظاهرات هائلة جمعت عشرات الآلاف، بعدما أعلن خوان غوايدو، زعيم المعارضة في البلاد، نفسه رئيساً بالوكالة، معتبراً أن الانتخابات التي أعادت خصمه إلى السلطة كانت مزورة.

واعترفت نحو 60 دولة بغوايدو رئيساً مؤقتاً، لكن على الرغم من الضغط الدولي، لا يزال مادورو في السلطة، ويحظى داخلياً بدعم الجيش، وتعززت هيمنته أخيراً بسيطرة حزبه على البرلمان، ودولياً بمساندة روسيا وكوبا وإيران.

المزيد من تقارير