Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنان في السيناريو الإيطالي ووزارة الصحة تطلب الدعم

إقفال عام لثلاثة أسابيع ولا أسرّة للمصابين

دخل لبنان في المحظور وامتلأت كل أسرّة العناية الفائقة المخصصة لمرضى كورونا، وعمّت الفوضى والهلع في صفوف المواطنين. أعداد الإصابات اليومية في ارتفاع هستيري أسوة بفحوصات الـ بي سي آر (PCR)، في مؤشر آخر إلى خوف يسود بين أوساط المواطنين التي بدأت أبواب المستشفيات تقفل في وجوههم، في سيناريو يشابه إلى حد كبير ما حصل في إيطاليا العام الماضي، حيث تم تفضيل الشباب على المسنين وبدأت الانتقائية في تحديد من يتلقى العلاج ومن يُترك ليواجه الموت في منزله.

الوضع الصحي في لبنان خرج عن السيطرة، وأصبح في حالة الطوارئ خصوصاً في ظل تخبط حكومي كان واضحاً في اجتماع اللجنة المكلّفة متابعة ملف كورونا، الذي امتد منذ الصباح وحتى ساعات ما بعد الظهر، ورشحت عنه خلافات وصدامات حول كيفية التعامل مع الملف الشائك والقابع بين سندان موت الناس على أبواب المستشفيات أو الموت جوعاً وفقراً وعوزاً.

إجمالي عدد المصابين بالفيروس في لبنان بلغ حدود الـ 190 ألفاً، فيما الفحوصات المخبرية مليونين تقريباً من أصل سكان لا يتعدى عددهم الستة ملايين بينهم حوالى 1.5 مليون لاجئ.

أرقام وزارة الصحة توضح أن 98.3 في المئة من إجمالي المصابين هم من اللبنانيين، يتبعهم السوريون ثم المقيمون من بنغلادش وفلسطين وإثيوبيا.

هذه الأرقام قد لا تدل على صحة توزيع المصابين نظراً لعدم إمكانية شريحة كبيرة من اللبنانيين واللاجئين والعاملين الأجانب على تحمل تكلفة إجراء فحوصات الـ "PCR"، الذي حُدد سعره عند 150 ألف ليرة لبنانية في بلد يبلغ الحد الأدنى للأجور فيه 675 ألف ليرة أي أن كلفة كل فحص مخبري تصل إلى 22 في المئة من الحد الأدنى للأجور.

إشارة إلى أن وزارة الصحة كانت قد خفضت سعر فحص الـ "PCR" في المستشفيات الحكومية من 150 ألفاً إلى 100 ألف ليرة، بمستوى يبقى أعلى من قدرة أكثر من نصف اللبنانيين على تحمله.

ومع تأخر لبنان عن الدول المجاورة في تأمين اللقاح الذي لن يكون متاحاً قبل شهرين، ترفع المستشفيات الخاصة التي تشكل 80 في المئة من القطاع الطبي في لبنان الراية البيضاء، معلنة الاستسلام مع وصولها إلى القدرة الاستيعابية القصوى.

المستشفيات الخاصة عاجزة

تترنح المستشفيات الخاصة تحت ضغوط عدة، فمن جهة زيادة مطردة وسريعة لأعداد مرضى كورونا مع ارتفاع تكلفة معالجتهم، ومن جهة أخرى انهيار اقتصادي ونقدي وتلكؤ للدولة في دفع مستحقاتها لسنوات. عوامل جعلت من الصعب على المستشفيات رفع جاهزيتها وقدراتها الاستيعابية لمرضى الوباء.

في لبنان 127 مستشفى خاصاً، 60 منها تقدم أسرة لمرضى كورونا.

فالخاصة مجهزة بـ 300 سرير للعناية الفائقة و500 سرير عادي للمصابين بالفيروس، عدد يبدو متواضعاً كما الإمكانيات المالية.

بحسب نقيب المستشفيات سليمان هارون، لم تسدد الدولة على مدى السنوات الماضية العديد من المستحقات التي بلغت 2300 مليار ليرة. وما تم تسديده خلال عام 2020 بلغ بحسب وزارة المال 555 مليار ليرة، أي ما يشكل 50 في المئة فقط من إجمالي مستحقات المستشفيات الخاصة عن العام 2020.

وأمام ضعف الإمكانيات المادية وتأخر الدولة عن سداد مستحقاتها، لم تستطع المستشفيات العمل سريعاً لتأمين المزيد من الأسرّة لمرضى كورونا خلال العام المنصرم.

كما يوضح النقيب سليمان أن المستشفيات الخاصة تعاني من خسائر متراكمة ناتجة من انهيار قيمة العملة المحلية بواقع 80 في المئة.

فالمستحقات فقدت 80 في المئة من قيمتها على الرغم من دعم مصرف لبنان المستلزمات الطبية، إلا أن نسبة 15 في المئة المطلوبة بالدولار تتم من السوق السوداء ما يرفع تكلفة الاستشفاء.

وعن مساعدات وزارة الصحة، يبيّن النقيب هارون أن المستشفيات الخاصة لم تستلم أي مساعدات مالية من التي خصصها المجتمع الدولي للبنان لمواجهة كورونا، واقتصرت على العينية وبمعظمها هبات لمستلزمات الحماية الشخصية (PPE).

خطة خجولة

ويؤكد نقيب المستشفيات أن لا تفضيل في استقبال المرضى حتى اليوم، وينفي الأخبار التي تكلمت عن عدم استقبال المسنين. وفي ظل عدم وجود أي سرير، لن يدخل المريض مهما كان عمره المستشفى، فالتعامل اليوم يتم بحسب مبدأ من يصل أولاً يحصل على السرير عند شغور.

ويتابع أن الوضع اليوم لم ولن يتغير، فعلى الرغم من الإقفال العام الضروري إلا أن المستشفيات لن تستطيع رفع قدرتها الاستيعابية بشكل سريع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويكشف أن المستشفيات الخاصة تقدمت بخطة عمل ولو خجولة وهي تسعى لإضافة 150 سريراً في العناية الفائقة و300 سرير عادي لمرضى كورونا خلال المرحلة المقبلة.

ومهما عززنا قدرتنا الاستشفائية يتابع النقيب هارون، يجب على المواطنين أن يكونوا مسؤولين، ويحدّوا من الاجتماعات العائلية التي فاقمت المشكلة بشكل كبير، وهي ظاهرة تنامت خلال الإقفالات العامة ولم نكن نراها في السابق.

وزارة الصحة تصطدم بشح الموارد

توضح وزارة الصحة أن لبنان دخل المرحلة الرابعة من تفشي فيروس كورونا المجتمعي، والذي يصعب السيطرة عليه، لذلك لجأت إلى المطالبة بالإقفال العام ومنع التجمعات في الأماكن العامة والخاصة كافة.

فالإقفال أصبح ضرورة لتستطيع المستشفيات التقاط أنفاسها.

وبحسب محمد حضّار، مستشار وزير الصحة للأمور الطبية وعضو لجنة كورونا، فإن وزارة الصحة قطعت شوطاً كبيراً من التجهيز خلال العام المنصرم، إذ بدأ العمل مع أربعة أسرّة فقط لمرضى كورونا في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، ليصبح العدد المتوافر اليوم في المستشفيات الحكومية، 150 سرير عناية فائقة و500 عادي، كما تؤمن الفحوصات المخبرية مجاناً لكل من تظهر عليه عوارض المرض من دون النظر إلى الأعداد أو تقييدها.

ويبيّن أن الوباء أسرع من إجراءات الوزارة، التي يكبّلها النقص في التمويل لاستحداث أسرّة جديدة أو تأمين الأدوية اللازمة لمعالجة المرضى.

فمنظمة الصحة العالمية لم تقدم أي هبات مالية للدولة اللبنانية، بل كل الأموال التي تأمنت عبارة عن قروض، ما حمّل الدولة أعباءً إضافية وهي التي تصارع حالياً أزمة مالية غير مسبوقة وتخلفاً عن سداد ديونها.

الوزارة تطلب الدعم

وبالنسبة للتجهيزات المكلفة لغرف العناية الفائقة أو أجنحة كورونا وشراء الأدوية اللازمة، يضيف حضّار أن ميزانية وزارة الصحة لا تسمح باستحداث طواقم طبية جديدة ما يزيد من صعوبة المهمة.

وكشف أن بعض الدول منح لبنان أدوية لعلاج كورونا، آخرها مصر التي كانت قد أرسلت على مراحل 500 جرعة من دواء "ريميدسيفير" استعملت لمعالجة 100 مريض في المستشفيات الحكومية.

أما الهبات الأخرى من أدوية الفيروس فتلجأ وزارة الصحة إلى توزيعها على الناس بناء على تقارير طبية مصادق عليها.

وفي خضم الجائحة وارتفاع أعداد المصابين، نفدت جميع الأدوية من الوزارة التي أصبحت تعاني من نقص حاد في انتظار مساعدات جديدة من دول صديقة تخفف ثقل الأزمة على إمكانيات الدولة اللبنانية المحدودة.

توصيات لجنة كورونا

بعد اجتماعين، صباحي ومسائي، تبنّت اللجنة الوزارية لمتابعة ملف كورونا قرار الإقفال التام في لبنان، ابتداءً من يوم الخميس المقبل، في السابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، وحتى الإثنين الأول من فبراير (شباط) المقبل. كما قرّرت فرض منع التجوّل يومياً بين السادسة مساءً والخامسة فجراً، إضافة إلى اعتماد صيغة "المفرد والمزدوج" لسير الآليات. وتخفيض عدد الوافدين من الخارج، إضافة إلى إلزامية فحوص الـ "PCR".

أما المستثنون من هذا القرار فهم الجسم الطبي (الأطباء والممرضون والممرضات) والصليب الأحمر اللبناني والصيدليات والأفران والإعلام.

أما المصانع والوزارات والمطابع والمصارف ودوائر الدولة فسيتم استثناؤها على أن تكون نسب الإشغال على الشكل الآتي:

المصانع : 30 في المئة

الوزارات: 25 في المئة

المطابع:  30 في المئة

المصارف: 20 في المئة

الدوائر الرسمية: 25 في المئة

وسجّل لبنان معدلات إصابة قياسية بلغت حدود 3500 إصابة في أكبر حصيلة يومية الأسبوع الفائت، بالمقارنة بمعدل وسطي يتراوح بين 1000 و2000 في الأسابيع السابقة.

أما عدد الوفيات فقد بلغ حدود 1500 على الأقل.

المزيد من صحة