Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"التبرؤ من الفن" ظاهرة جديدة في الصومال

يشعر الفنانون بالإجحاف وقلة التقدير من المجتمع

تكرار حالات الاعتزال في الوسط الفني الصومالي يثير حالة عامة من السخط والإحباط (اندبندنت عربية - مصطفى سعيد)

بقي الإنسان الصومالي متمسكاً بميراثه الإبداعي الممتد منذ أقدم الأزمان، متمثلاً في رسومات كهوف العصر الحجري، والأصناف الشعرية التي جاوزت عشرة فنون، والأهازيج والرقصات التي تنوعت بتنوع المناطق والأقاليم.

وقد زاد من أهمية النشاط الفني والإبداعي، التطورات التاريخية التي شهدتها المجتمعات الصومالية، على مدى القرن الماضي، من ظهور الحدود السياسية، التي اقتسمت الأرض، وقسمت المجتمع، إضافة إلى ظاهرتي الاغتراب والهجرة إلى بلدان كان الصومالي فيها غريب الوجه واليد واللسان.

إلا أن ظاهرة جديدة برزت على سطح المجتمع، أخيراً، لها وقع شديد على الأوساط الفنية والإبداعية الصومالية، مثيرة حالة عامة من السخط والإحباط لدى مئات المبدعين الصوماليين في داخل البلاد وخارجها.

ملح على جرح الإبداع

ولا شك أن بروز ظاهرة "تبرؤ" بعض المنخرطين - سابقاً - في المجال الفني، من دورهم ومهامهم في العملية الإبداعية، أمر مستجد لم يسبق للمجتمعات الصومالية التعاطي معه. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد تكون حالة السجال التي طالت بين الفنان المعتزل محمد سعيد، الشهير بـ"بي كيه"، ويوسف عثمان عبدالله، الملقب بـ"يوسف شاعر"، أحد الشعراء البارزين في الساحة الأدبية الصومالية، مؤشراً حقيقياً على الحالة الذهنية قيد التكون راهناً، نظراً لورود اسم "يوسف شاعر" على لسان "بي كيه" لدى ذكره زمرة من المبدعين المعتزلين للفن، وخروج "شاعر" لإنكار انضمامه يوماً للوسط الفني، وأن كل إسهاماته الفنية لم تتجاوز قصيدتين، سمح بأدائهما لأحد الفنانين، في حين عاد "بي كيه" لينكر عليه تبرؤه من الوسط على الرغم من انكشاف وجود قصيدة ثالثة غُنّيَت!

ويقول طاهر محمد غوليد، المهتم بجمع الأعمال الفنية التراثية، إن "الوسط الفني الصومالي عموماً، وفي صوماليلاند تحديداً، كان من أشد قطاعات المجتمع تضرراً من الظروف التي مرت بها البلاد، وعلى الرغم من أن الموهوبين بأصواتهم وكلماتهم وألحانهم، يحاولون الاستمرار في العمل والإنتاج، فإن هذه السلوكيات البهلوانية مؤلمة جداً على المستوى النفسي للمهتمين بالفن الصومالي، إنه إذ بينما يعانون عدم التقدير في مجتمع تغيرت قيمه، يأتي من بينهم من يزيد جرحهم هذا عمقاً، بل وينثر الملح على جرح طال العهد بهم في تحمله".

ثمرة لتراكم فكري

يقول فارح مهدي علي، التربوي المقيم في أوروبا "لنفهم ما يجري بصورة دقيقة، يجب علينا أن ندرك وجود تناقضات مصطنعة في الوعي الجمعي الصومالي، تجاه ثلاثة مؤثرات أساسية تتعلق بنظرة المجتمع للفنون، فهي بالمحصلة تعني اجتماع أعداد كبيرة من الناس، لقضاء بعض الوقت بغرض التسلية والاستمتاع بالأعمال الفنية والصحبة اللطيفة. وأولاً هناك ثقافة مجتمع بدوي أو ريفي اعتاد التجمع في المناسبات والأعراس، من دون حساسية زائدة تجاه وجود الرجال والنساء في ساحة واحدة، وقد يكون مرد ذلك وجود رابطة قرابة تجمع الأفراد في تلك المجتمعات". 

ويضيف "أما على الجانب الثاني، فهناك تطور الفن على النحو الذي نراه بعد الاستقلال، والدور الكبير الذي لعبه في خلق تجانس ثقافي لدى الصوماليين وصقل ذائقتهم الفنية، وإضافة عامل وحدة ثقافية جديد لديهم إلى جانب الدين واللغة والعادات. وعلى الجانب الثالث هناك التيارات الفكرية التي ظلت تتدفق على البلاد منذ الثمانينيات، وشيطنت التصوير الفوتوغرافي والغناء".

ويشير إلى أن "التناقض المصطنع بين تلك المؤثرات الثلاثة، أدى بتيارات التجريم والشيطنة إلى تصعيد لهجتها، وجعل الغناء مقابلاً لتلاوة القرآن الكريم، ونقيضاً لكلام الله، كأن الاستمتاع بأغنية بين الفينة والأخرى، أو حضور مناسبة فنية يعني قراراً بالقطيعة مع القرآن، وهذا الأمر بالقدر الذي يضرب الفن والفنانين في صميم كرامتهم كمسلمين، فإنه حمل عامة الناس عبئاً نفسياً ثقيلاً وشعوراً دائماً بالذنب، ما يؤدي في النهاية إلى تدهور التزامهم الديني، وتمردهم على تعاليمه، وما نراه الآن من سجالات مهينة ثمرة لكل ما سبق".

المزيد من فنون