Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الحوثي" يهدد الملاحة الدولية مجددا في البحر الأحمر

إيران تدعم الميليشيات تقنياً بالألغام البحرية والقوارب المسيرة

باتت الألغام البحرية في البحر الأحمر تشكل خطراً كبيراً يواجهه آلاف الصيادين ومئات السكان اليمنيين الذين يسكنون في الجزر المتناثرة، بالإضافة إلى تهديدها الملاحة الدولية وخطوط التجارة وإمدادات النفط العالمية.

ومع سيطرة ميليشيات الحوثي، المدعومة من إيران، على محافظة الحديدة، وتمددها في السواحل اليمنية، نشرت مئات الألغام البحرية في المياه الإقليمية بالبحر الأحمر، وعلى امتداد الساحل الغربي من المحافظة، وصولاً إلى المخاء والجزر المتناثرة على الشريط الساحلي والقريبة من الممر الدولي وممر باب المندب الاستراتيجي وخليج عدن.

هجمات الحوثيين البحرية

تزايدت هجمات الحوثيين على السفن خلال النصف الثاني من عام 2020، بالزوارق المفخخة والألغام البحرية بالبحر الأحمر، وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) الحالي أعلنت شركة "هافينا" للشحن أن ناقلة النفط المشغلة لها "بي دبليو راين" تعرضت لهجوم من مصدر خارجي قبالة ميناء جدة. وفي الرابع من الشهر ذاته قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، إن سفينة تابعة لها تعرضت لهجوم قبالة سواحل اليمن، ولم توضح طبيعته، ولا الجهة التي تقف وراءه.

من جانبه، رفض طه الحمزي، أحد قياديي الجماعة ووكيل محافظة حجة اليمنية في سلطات الحوثيين الواقعة شمال غربي اليمن، الرد على استفسارات "اندبندنت عربية"، بخصوص اتهامات جماعة الحوثي بتعريض الملاحة الدولية في البحر الأحمر للخطر بزراعة الألغام البحرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قالت شركة يونانية، إن انفجاراً ألحق أضراراً بناقلة تشغلها في مرفأ سعودي مع الحدود اليمنية بالبحر الأحمر، ووصفه تحالف دعم الشرعية بـ"هجوم إرهابي محبط بواسطة زورق من دون ربان محمل بالمتفجرات. كما أعلن الأخير في وقت سابق من الشهر ذاته، أنه اعترض ودمر قاربين ملغومين جنوب البحر الأحمر أطلقتهما ميليشيات الحوثي من محافظة الحديدة، وأنه في 25 ديسمبر الحالي انفجر لغم بحري بسفينة تجارية في البحر الأحمر. وقال إن أضراراً طفيفة أصابت مقدمة السفينة دون أن تحدث خسائر بشرية. في وقت أفادت فيه مصادر عسكرية بالجيش اليمني لـ"اندبندنت عربية"، بانتزاع قواتها 16 لغماً بحرياً خلال الـ24 ساعة الماضية زرعتها ميليشيات الحوثي في البحر الأحمر.

خطورة الألغام البحرية

وفي شأن تأثير الألغام البحرية هذه، يقول الباحث والمحلل العسكري اليمني، علي الذهب، إنها تشكل خطورة على الأمن البحري المحلي والعالمي، وتؤثر في أنشطة الصيد والاقتصاد والحياة الاجتماعية التي يمارسها سكان السواحل اليمنية، بالإضافة إلى تلويث البيئة البحرية، الذي يسفر عن تداعيات خطيرة بها، لأن الألغام تغرق وتظل قابلة للانفجار في أي لحظة. وأشار إلى أنها أيضاً تؤثر في حركة السفن التي تبحر بالقرب من الشاطئ وخدمات مرورها الموجودة على السواحل.

وأضاف أن هذا يتسبب في عزوف السفن التجارية عن السواحل اليمنية، وبالتالي يضر بخدمات تزويدها بالوقود أو تفريغ شحنتها، لارتفاع المخاطر، كما إن زيادة رسوم التأمين تؤدي إلى عدم الرغبة في موانئ البلاد، وتحول هذه السفن طريقها إلى نظيرتها ودول قريبة محاذية برياً لليمن، كما هو حاصل الآن في عمان إجمالاً، الأمر الذي يجعل البلاد أمام تهديد خطير يستهدف الاقتصاد والبيئة البحرية، وتزيد الخطورة في الساحل الغربي لها والمناطق التي يضيق فيها البحر الأحمر كلما امتددنا جنوباً.

وأوضح أن الاتجاه العام لميليشيات الحوثي، المدعومة من إيران هو تهديد الأمن البحري للسعودية والمناطق اليمنية المتاخمة لخلق تهديد بتصدير صورة أنها غير آمنة، الأمر الذي يؤدي إلى تجنب السفن لها تخوفاً على سلامة طواقمها وبضائعها.

طهران تدعم ألغام الحوثيين تقنياً

من جهته، رصد رئيس مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية عبد السلام محمد، تطوير الميليشيات لتهديداتها هذه، فمنذ 2017 والحوثيون يطورون آلياتهم عبر تكنولوجيا الدرونز "طائرات من دون طيار"، بالإضافة إلى القوارب المسيرة بدعم السفينة الإيرانية الأم "سافيز" الموجودة في المياه الدولية المتاخمة للشواطئ.

وتابع الباحث "منذ ذلك العام وممر التجارة الدولي يشهد أحداثاً متعاقبة، حيث تم استهداف ناقلات نفط سعودية وإماراتية في 2018، ومنشآت نفطية تابعة لهما خلال 2019، وتطور الأمر إلى استخدام الألغام البحرية ضد السفن التجارية".

وأضاف "إنها رسالة إيرانية تفيد بأنها تسيطر على البحر الأحمر في تحد للمجتمع الدولي عبر استعراض قوتها وقدرتها على تهديد ممرات التجارة الدولية دون خوف من أي عقاب، كما أنها ورقة ضغط ووسيلة تهديد لضمان عدم التحرك حيال تجاوزاتها، إذ تسعى لتصدير قدرتها على إغلاق الخليج والبحر الأحمر في آنٍ واحدٍ، والسيطرة على مضيقي باب المندب وهرمز".

ودعا إلى التدخل لحماية ممرات التجارة الدولية من خلال عقوبات إضافية على الحوثيين وإيران، ودعم الحكومة الشرعية لتحرير البلاد من قبضة الميليشيات.

انعدام الأمن الغذائي

كان تقرير خبراء الأمم المتحدة في اليمن قد ذكر أن استخدام الألغام أدى إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي للسكان بالمناطق الساحلية، وأشار إلى منعها الصيادين من الوصول إلى المناطق الساحلية للصيد، لا سيما في الحديدة، حيث تمزق الطرق الساحلية وتنشر الخوف.

وأكد التقرير أن الألغام أثرت "في توافر الأسماك وأسعارها بالسوق، كما أدى زرع الميليشيات الألغام الأرضية إلى تخوف عديد من المزارعين من العمل بأراضيهم أو رعي ماشيتهم"، بينما أعلنت الحكومة اليمنية مراراً أن تصعيد ميليشيات الحوثي في البحر الأحمر يعد أحد أخطر "الأعمال الإرهابية" التي يتولى التخطيط لها النظام الإيراني لتهديد خطوط الملاحة الدولية وممر باب المندب المائي.