باتت الانتخابات الرابعة خلال عامين في إسرائيل أمراً واقعاً، بعدما حُلّ الكنيست الإسرائيلي نتيجة فشل أعضائه في إمرار الموازنة العامة.
وكان أمام المسؤولين الإسرائيليين حتى الساعة 23,59 بالتوقيت المحلي (21,59 ت غ) من يوم الثلاثاء لإمرار الموازنة وتجنب إجراء انتخابات جديدة. وبمقتضى القانون فإن عدم إقرار الموازنة بحلول منتصف الليل في البرلمان يؤدي تلقائياً إلى إجراء انتخابات في مارس (آذار).
وأعلن رئيس البرلمان حله في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء في جلسة نقلها التلفزيون على الهواء قائلاً، إن إجراء انتخابات مبكرة بات تلقائياً نظراً لإخفاق البرلمان في إقرار الموازنة.
وتبدأ حملة الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية الرابعة، في حين يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غضباً شعبياً بسبب النهج الذي اتبعه في التصدي لأزمة كورونا واتهامات جنائية بالفساد موجهة له في ساحات القضاء.
وكان نتنياهو، الذي ينفي ارتكاب أي مخالفات، ووزير الدفاع الحالي بيني غانتس رئيس حزب أزرق أبيض قد شكلا حكومة وحدة في مايو (أيار) بعد ثلاثة انتخابات غير حاسمة منذ أبريل (نيسان) 2019.
ويقضي اتفاقهما بأن يتولى غانتس رئاسة الوزراء في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وإقرار موازنة لعامي 2020 و2021.
لكنهما وصلا إلى طريق مسدود بسبب خلاف بشأن إقرار الموازنة، وهي خطوة ضرورية لتنفيذ اتفاق يتسلم بموجبه غانتس السلطة من نتنياهو في نوفمبر 2021.
وصوّت البرلمان الإسرائيلي مساء الاثنين برفض محاولة نتنياهو وشريكه في الحكم غانتس، تأجيل الموعد النهائي. ولم يتناقش الكنيست الثلاثاء بشأن الموازنة.
نتنياهو يعد بالفوز
وسيواجه رئيس الوزراء الأطول بقاء في السلطة منافساً جديداً من تيار اليمين، وهو جدعون ساعر المنشق عن حزب ليكود الذي يتزعمه نتنياهو. وأظهر استطلاع للرأي نشرته هيئة البث الإسرائيلي أن ساعر لديه شعبية مماثلة لشعبية نتنياهو، لكن الأخير وعد في كلمة عبر التلفزيون بالفوز "إذا فُرضت علينا الانتخابات"، ملقياً باللائمة على حزب أزرق أبيض، وهو حزب الوسط الذي يتزعمه غانتس في أزمة الائتلاف.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال محللون إن نتنياهو كان يضغط لإجراء انتخابات في مايو أو يونيو (حزيران) من العام المقبل، بعد أن تكون أزمة كورونا قد انحسرت وبدأ الاقتصاد يتحسن على أمل الفوز بأغلبية برلمانية تمنحه الحصانة وترجئ المحاكمة.
ونفى نتنياهو الضغط في اتجاه إجراء انتخابات مبكرة، وأنحى باللائمة في الاضطرابات السياسية على حزب أزرق أبيض. ومن المتوقع أن يفضي الركود الناجم من الجائحة إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5 في المئة مع بقاء معدل البطالة عند 12.1 في المئة.
وعلى الرغم من بروز حزب ليكود اليميني الذي يتزعمه نتنياهو، حسبما تظهر استطلاعات الرأي العام، كأكبر كتلة في البرلمان، إلا أن هذه الاستطلاعات تتكهن أيضاً بأداء قوي لأحزاب أخرى تسعى للإطاحة به من مختلف أنحاء الطيف السياسي.
لكن محللين كثيرين قالوا حتى أثناء توقيع اتفاق السلطة، إن نتنياهو لن يتخلى عن منصبه كما أن ليكود طالب بإقرار ميزانيتين منفصلتين في حين أصر حزب أزرق أبيض على التزام نتنياهو بالاتفاق.
احتمالات
وقال ريفوئين هازان الأستاذ في قسم علوم السياسة في الجامعة العبرية، "إنها لعبة جديدة تماماً. يواجه نتنياهو الآن خطراً أكبر... احتمالات عدم توليه رئاسة الوزراء أقوى من ذي قبل".
ورجّح هازان أن يلعب رئيس الوزراء الحالي في الانتخابات المقبلة على حملة التطعيم في البلاد، التي بدأت هذا الأسبوع، بالإضافة إلى رصيده الدبلوماسي بعد سلسلة الاتفاقات مع دول خليجية والسودان وتجديد الاتفاق مع المغرب.
ويتمتع نتنياهو بعلاقة وثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتخذ عدداً من الخطوات الداعمة لإسرائيل في الانتخابات الماضية. لكن هازان يقول إنه مع تولي الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن منصبه في يناير (كانون الثاني)، سيخسر نتنياهو أحد الأرصدة المهمة في حملته الانتخابية.
ومن المقرر أن يبحث مجلس الوزراء، الأربعاء، فرض عزل عام وسط تزايد الإصابات بفيروس كورونا.