Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوروبا "تعزل" بريطانيا ومخاوف من نقص الأغذية والأدوية بسبب حظر الانتقال عبر الحدود

ملامح فوضى بريكست من دون اتفاق تظهر مبكراً في الموانئ

هبط سعر صرف الجنيه الإسترليني في بداية تعاملات أول أيام الأسبوع بنحو 1 في المئة بسبب إعلان عدد من الدول حول العالم وقف السفر من بريطانيا وإليها للحد من انتشار سلالة جديدة من فيروس كورونا (كوفيد-19) ظهرت بقوة فيها. ويعد سعر صرف العملة البريطانية مؤشراً قوياً إلى مسار مفاوضات التوصل إلى اتفاق لما بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي (بريكست) التي تتواصل في بروكسيل، مع تجاوز الموعد النهائي الذي حدده البرلمان الأوروبي في منتصف ليل الأحد-الاثنين.

ووصل سعر صرف الإسترليني صباح الاثنين إلى 1.2 دولار للجنيه، بعدما كان ارتفع متجاوزاً حاجز 1.35 دولار للجنيه الأسبوع الماضي مع زيادة التفاؤل بإمكان التوصل إلى اتفاق. ويتوقع المحللون في السوق أن يواصل الجنيه الهبوط الطفيف مع استمرار الجمود في المفاوضات وزيادة عدد الدول التي تحظر الانتقال بينها وبين بريطانيا بسبب السلالة الجديدة من فيروس كورونا.

يترأس بوريس جونسون، رئيس الوزراء، اجتماع أزمة (كوبرا) مع كبار الوزراء وقادة الإدارات الحكومية المسؤولة عن الجوانب الحساسة في حياة البريطانيين لبحث الإجراءات الطارئة التي يتعين اتخاذها لتفادي نقص الغذاء والدواء في المملكة مع اقتراب موعد أعياد الميلاد والتحسب لمواجهة أي فوضى داخلية ناجمة عن ذلك.

من بين الإجراءات تأمين وصول الواردات اليومية من الأغذية، بخاصة المنتجات الطازجة، التي تُستورد من أوروبا وضمان عدم إغلاق الطرق بخاصة في جنوب شرقي إنجلترا حيث تصطف الشاحنات التي تعبر القنال الإنجليزي إما عبر النفق الأوروبي أو في العبارات من ميناء دوفر في مقاطعة كنت إلى ميناء كاليه في فرنسا.

لكن الأهم، وضع خطط طارئة لاستمرار توريد لقاح فيروس كورونا الذي تنتجه شركة فايزر، ويُنقل من مصانع الشركة في بلجيكا إلى بريطانيا براً. ومع إغلاق ميناء دوفر تماماً بعد وقف الانتقال بينها وبين فرنسا مدة 48 ساعة، ربما يكون الخيار استخدام الطائرات العسكرية لنقل شحنات اللقاح من بروكسل إليها.

عيّنة لبريكست

مع تصريح وزير الصحة البريطاني مات هانكوك الأحد أن السلالة الجديدة المتحوّرة من فيروس كورونا أصبحت "خارج السيطرة" في البلاد، توالى إعلان الدول الأوروبية وغيرها حظر السفر والانتقال مع المملكة. وتتميز السلالة الجديدة من الفيروس بسرعة الانتشار، ربما بنسبة 70 إلى 80 في المئة أكثر من الأخرى المعروفة من فيروس كورونا.

وأعلنت فرنسا وهولندا وإيطاليا وإيرلندا والنمسا وبلجيكا وألمانيا وبلغاريا والسويد حظر سفر من بريطانيا وإليها. كذلك كندا والكويت وتركيا بسبب الجائحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كان الأبرز طبعاً وقف فرنسا أشكال النقل كافة مع بريطانيا ليومين، ما أدى إلى إغلاق ميناء دوفر الإنجليزي وامتداد طوابير الشاحنات على الطرق السريعة في مقاطعة كنت بشكل يهدد بتعطل السير فيها تقريباً.

يمر يومياً عبر خط دوفر-كاليه البحري والنفق الأوروبي تحت القنال البريطاني ما بين 9 إلى 10 آلاف شاحنة تنقل أنواع السلع والبضائع كافة بين أوروبا وبينها.

لذا أفاق البريطانيون صباح الاثنين على عيّنة مصغرة لما سيكون عليه الوضع بعد نهاية الفترة الانتقالية لبريكست في 31 ديسمبر(كانون الأول)، إذا فشلت المفاوضات الحالية.

ومع أن دولاً أخرى خارج أوروبا قررت هذا الحظر بسبب سلالة الفيروس الجديدة، إلا أن بعض رموز بريكست اعتبروا الإجراء الأخير وسيلة ضغط على إنجلترا لتتنازل في المفاوضات. 

كتب السياسي اليميني المتشدد نايجل فاراج على حسابه في موقع التواصل "تويتر" "إننا نتعامل مع بلطجية يريدون منا أن نوقع على صفقة سيئة". متهماً فرنسا بالضغط بإجراءاتها تلك للموافقة على اتفاق بريكست مطالباً الحكومة بالانسحاب من المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.

استمرار المفاوضات

لكن موقف الحكومة البريطانية يخالف موقف فاراج وغيره من بعض رموز حزب المحافظين الحاكم المتحمسين لبريكست من دون اتفاق، وهو "الاستمرار في التفاوض طالما هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق".

ومع اتهام البعض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه يعتمد سياسة الضغط كي تقرر لندن الخروج بلا اتفاق، إلا أن مصادر حكومية ذكرت لصحيفة ديلي تلغراف أن هذا لن يحدث. وقالت، إنه من الخطأ الخروج "بلا اتفاق، لنعود بعد ذلك إلى بروكسيل ونقبل بصفقة رُفضت من قبل".

في هذه الأثناء تستمر المفاوضات بين الوفدين، الأوروبي بقيادة ميشيل بارنييه والبريطاني بقيادة ديفيد فروست، في محاولة لحل الخلاف حول البند المتبقي وهو مسألة حقوق الصيد. وكان الطرفان قد تجاوزا الجمود حول المقترح السابق الذي تضمن موقفاً أوروبياً يطرح التخلي عن 15 إلى 18 في المئة من حصة الأساطيل الأوروبية للصيد في المياه البريطانية وموقفاً بريطانياً يطالب بتخلي الأوروبيين عن 80 في المئة من حصتهم، وأن تتم مراجعة اتفاق حقوق الصيد بعد 10 سنوات كما طرح الأوروبيون و5 سنوات كما طرح البريطانيون.

وجرى التفاوض على حل وسط جديد، تضمن عرضاً أوروبياً بالتخلي عن 25 في المئة من حصة الصيد لفترة انتقالية مدتها ست سنوات وعرضاً بريطانياً يطالب بالتخلي عن 60 في المئة من حصة الصيد للأوروبيين ولفترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات فقط.

ولم يتوصل الجانبان بعد إلى اتفاق، ويحتمل أن يشهد يوم الاثنين مزيداً من الاقتراب نحو حل وسط لمسألة حقوق الصيد بتقريب نسب تخلي الأوروبيين عن حصتهم ومدة الفترة الانتقالية التي يتم مراجعة الاتفاق بعدها، وما إذا كانت المراجعة ستتم لبند حقوق الصيد وحده أم تشمل أخرى في الاتفاق الشامل.