Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دراسة: كورونا أكثر فتكا بـ 3 مرات من الإنفلونزا، بين المرضى في المستشفيات

ترسم نتائج الدراسة صورة قاتمة لما ينتظر العاملين بـ"هيئة الخدمات الصحية الوطنية" خلال فصل الشتاء

أظهرت دراسة حديثة أن معدل الوفيات في أوساط المصابين بفيروس كورونا الموجودين في المستشفيات، هو أعلى بثلاث مرات من معدل الوفيات بالنسبة للأشخاص الذين دخلوا المستشفيات بسبب إصابتهم بالإنفلونزا الموسمية. الدراسة التي نشرت في مجلة "لانسيت للطب التنفسي" Lancet Respiratory Medicine، تضمنت مقارنة قام بها الباحثون، بين البيانات الوطنية الفرنسية المتعلقة بـ89530 مصاباً بفيروس كورونا أدخلوا المستشفيات على مدى فترة شهرين في ربيع سنة 2020، ومعلومات البيانات ذاتها المتعلقة بـ45819 مصاباً بالإنفلونزا أدخلوا المستشفيات على مدى ثلاثة أشهر خلال موسم انتشار الإنفلونزا بين عامي 2018 و2019.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن بين النتائج العديدة التي توصل إليها الباحثون في دراستهم الجديدة هذه، ورد أن 15104 أشخاص ممن أدخلوا المستشفيات في فرنسا خلال الفترة التي غطتها الدراسة، جراء إصابتهم بكوفيد، فارقوا الحياة نتيجة هذا الفيروس. فيما توفي 2640 شخصاً من الذين أدخلوا المستشفيات بالفترة ذاتها جراء الإصابة بالإنفلونزا. كما ورد من بين النتائج أن نسبة أعظم من مصابي فيروس كورونا (16.3 في المئة) كابدوا معاناة شديدة من المرض استلزمت إدخالهم إلى غرف الإنعاش، بينما لم تبلغ هذه النسبة في أوساط مصابي الإنفلونزا أكثر من (10.8 في المئة).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في هذا السياق، علقت البروفيسورة كاثرين كوانتين، من "المعهد الوطني للصحة العامة والأبحاث الطبية" (Insern) في فرنسا، والتي كانت من الباحثين الأساسيين الذين أجروا الدراسة، فقالت إن الدراسة المذكورة "تمثل المقارنة الأكبر لحد الساعة بين المرضين (كوفيد والإنفلونزا)، وتؤكد أن كوفيد 19 هو أكثر خطورة بكثير من الإنفلونزا". ويشكل هذا الأمر تحدياً لـ"هيئة الخدمات الصحية الوطنية" (NHS)، (البريطانية) وغيرها من مؤسسات الصحة والرعاية، التي تستعد لمواجهة تواجد الفيروسين الاثنين في آن واحد خلال أشهر البرد المقبلة.

وتابعت البروفيسورة كوانتين قائلة "تأتي هذه النتيجة التي تظهر أن معدل الوفيات جراء كوفيد 19 أعلى بثلاث مرات من الوفيات جراء الإنفلونزا الموسمية، صادمةً على نحو خاص عندما نتذكر بأن موسم الإنفلونزا بـ2018- 2019 كان الأسوأ خلال السنوات الخمس الماضية في فرنسا من ناحية أعداد الوفيات".

وكشفت ورقة الدراسة أن مرضى كوفيد19، بمعدل واحد من كل أربعة أشخاص في المستشفيات الفرنسية، كابدوا أزمات حادة في التنفس– حيث تفشل الرئتان في إيصال الأكسجين إلى الجسم– وذلك مقارنة بمعدل أقل من واحد من كل خمسة أشخاص للمصابين بالإنفلونزا. كما احتاج مصابو كوفيد 19، بحسب ما بينت الدراسة، إلى الاستعانة بأجهزة التنفس الميكانيكية كجزء من علاجهم في المستشفى، بمعدل بلغ ضعف معدل مرضى الإنفلونزا (9.7 في المئة لمصابي كوفيد، مقابل 4 في المئة لمصابي الإنفلونزا). وحتى مدة البقاء في غرف الإنعاش كانت أطول بالنسبة لمصابي فيروس كورونا، حيث بلغ المعدل الوسطي لإقامتهم في تلك الغرف 15 يوماً، مقابل 8 أيام لمرضى الإنفلونزا.

لكن الدراسة أظهرت أيضاً أن خطر الإنفلونزا بدا أكبر من خطر فيروس كورونا في أوساط من هم بأعمار أصغر. إذ لاحظ الباحثون أن معدل 1.4 في المئة فقط من الأولاد تحت سن الـ18 أدخلوا المستشفيات جراء إصابتهم بفيروس كورونا، فيما أُدخل مصابو الإنفلونزا ممن هم بهذه الأعمار إلى المستشفيات بمعدل 19.5. إلا أن نسبة الوفيات جراء المرضين المذكورين في أوساط من هم في سن الخامسة وأدنى، بدا منخفضاً جداً استناداً للدراسة، حيث أظهرت الأرقام أن ثلاثة فقط من بالغي هذه الأعمار ممن أدخلوا إلى غرف الإنعاش جراء فيروس كورونا، فارقوا الحياة، مقابل 13 وفاة من مصابي الإنفلونزا ممن هم بهذه الأعمار. بيد أن شريحة أكبر من مصابي كورونا ممن هم تحت سن الخامسة احتاجوا إلى مساعدة غرف الإنعاش، وذلك بمعدل فاق معدل مصابي الإنفلونزا (2.3 في المئة لمصابي كورونا، مقابل 0.9 في المئة لمصابي الإنفلونزا).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في هذا الإطار يذكر أن الدراسة التي وقعتها البروفيسورة كوانتين بمشاركة باحثين اثنين آخرين، استندت إلى معطيات ومعلومات مصدرها قاعدة بيانات "الإدارة الوطنية الفرنسية" (PMSI). وقام الباحثون الثلاثة ضمن الدراسة بمقارنة حالات الدخول إلى المستشفى المرتبطة بكوفيد 19 بين 1 مارس (آذار) و30 أبريل (نيسان) 2020، بحالات الدخول إلى المستشفى جراء الإنفلونزا الموسمية بين 1 ديسمبر (كانون الأول) 2018 و28 فبراير (شباط) 2019.

من جهتها، قالت الدكتورة باسكال توبيرت- بيتير، مديرة قسم الأبحاث في "المعهد الوطني للصحة العامة والأبحاث الطبية" (Insern)، والتي شاركت في ترؤس الدراسة، (قالت) إنه "بالإجمال، وإذا ما نظرنا إلى نتائج دراستنا، فإنها تبين بوضوح أن كوفيد 19 هو أكثر خطورة من الإنفلونزا الموسمية". وتابعت موضحة "في وقت لم يتوفر فيه بعد علاج فعال يقي مصابي كوفيد 19 المعاناة الشديدة من المرض، فإن هذه الدراسة تبرز أهمية جميع تدابير الوقاية الجسدية وتشدد على أهمية اللقاحات الفعالة".

وتأتي نتائج الدراسة الجديدة اليوم توازياً مع إصابة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بفيروس كورونا، الخميس المنصرم، بعد عودته من بروكسل، حيث التقى جميع قادة دول الاتحاد الأوروبي في إطار قمة الاتحاد. وأعلن مكتب ماكرون عن إصابه هذا الأخير، وذلك بعد وقت قصير من بداية فرنسا بتخفيف القيود إثر تدابير الإغلاق الأخيرة، حيث بات عدد الإصابات الجديدة اليومية يناهز 11 ألف شخص، ما يعتبر انخفاضاً كبيراً، مقارنة مع الذروة التي بلغت 86 ألف إصابة يومياً، في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.   

© The Independent

المزيد من صحة