Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصعود العجيب والسقوط المهين لوليام بار

تبين قصة المدعي العام الموالي دائما لترمب أنه يستحيل أبدا أن تكون مخلصا بما فيه الكفاية للرئيس

لم يخلق الولاء أي تنافر إدراكي حقيقي لنظرة ويليام بار للعالم (رويترز)

لطالما كان ويليام بار فاعلاً ذكياً في واشنطن ومنظراً محافظاً على مدى عقود. لقد أجرى امتحان تقلده منصب المدعي العام للمرة الثانية، بمذكرة من 19 صفحة أكد فيها أنه سيقوم بتنفيذ أوامر "الملك الرضيع" Infant King كمسألة مبدأ. وعندما تساءل دونالد ترمب "أين روي كوهن [المحامي الذي ساعد مكارثي في حملته على الشيوعيين في خمسينيات القرن الماضي] الخاص بي؟" كان بار موجوداً لشغل المنصب- ليس لأنه كان متعجرفاً، ولكن لأنه كان يعتقد أن الرئيس هو المسؤول الأول عن تطبيق القانون، وأن المدعي العام كان موجوداً فقط لتنفيذ أوامره.

اعتقد ويليام بار أن أميركا كانت في خطر وجودي حقاً، ليس بسبب النرجسي الضعيف في البيت الأبيض، ولكن بسبب اليساريين الأشرار الذي يحتجون في الشوارع. كان ذلك بمثابة تكرار لأحداث عام 1968، مع وجود مخربين خطرين وأناس ملونين يهددون قوقعة الضواحي البيضاء التي ميزت أميركا. كان يؤمن أن زواج المثليين والإجهاض ينبئان بنهاية العالم. واعتقد أن وزارة العدل مليئة بموظفين مدللين تعوزهم الخبرة ومناهضين سريين لترمب مصممين على إطاحة أصدقاء الرئيس البريئين.

استطاع معاقبة صديقه القديم وزميله الجمهوري بوب مولر، لأن تحقيق مولر كان ملوثاً إلى حد ما بالسياسة– في مثال آخر على ظاهرة اتهام الجميع من قبل إدارة ترمب. إضافة إلى ذلك، اعتقد- وفعلاً حتى النهاية- أن الرئيس ترمب كان يواجه "مؤامرة" مكارثية "هائلة جداً" من قبل الدولة العميقة ووسائل الإعلام اليسارية والمدعين العامين المعادين ومكتب التحقيقات الفيدرالي الخارج عن السيطرة، ووكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) الخارجة عن السيطرة أيضاً، وأي شخص آخر تجرأ على التشكيك في النزاهة والكفاءة والقسوة اليومية وأشكال العنصرية لدى رئيس الولايات المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لم يخلق الولاء أي تنافر إدراكي حقيقي لنظرة ويليام بار للعالم. كما لم يستطع التوقف عن تقديم المزيد منها، وأثنى عليه الرئيس على ذلك. وبالنسبة له، كان أمراً مقبولاً الحصول من الدول الأجنبية على ما يفضح الخصوم، وكانت إدارة أوباما هي التي "تجسست" على حملة ترمب. علاوة على ذلك، رأى أن مايك فلين استهدف بسبب الكذب على مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن تواصله مع الروس، لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يعلم سلفاً أن فلين يتعامل مع الروس. فأين المشكلة؟ لا ضرر ولا خطأ. كما أنه لم يكن ممكناً أن يعرقل ترمب العدالة لأنه بريء، بحسب بار، وأن ترمب هو المسؤول الأول عن إنفاذ القانون، ولم يكن هناك ما يمكن تنفيذه ضد رجل نصب نفسه بريئاً. لا مشكلة هناك. حاول بار إقالة المحامين الأميركيين الذين كانوا يحققون مع أصدقاء ترمب، لكنه أخفق حين أعلن أن المدعي العام للمقاطعة الجنوبية في  نيويورك قد استقال بينما لم يفعل ذلك، ولم يستطع بار طرده.

في قضية أخرى، قدمت وزارة العدل توصية بإصدار حكم ضمن المبادئ التوجيهية لإصدار الأحكام ضد المتهم روجر ستون (المستشار السابق لترمب) لأن الكذب على الكونغرس في الانتخابات الرئاسية مسألة خطيرة. لكن بعد تغريدة لترمب، سحب بار التوصية في اليوم التالي واصفاً إياها بالقاسية جداً، وأمر بعدم إصدار أي توصية. كما بدا بار قاسياً بما يكفي للمطالبة بعقوبة الإعدام لسجناء فيدراليين متتاليين، حيث أعدم في عام واحد أكثر من أي عام آخر في تاريخ أميركا، وحدد موعد إعدامات أخرى حتى يوم التنصيب في 20 يناير (كانون ثاني) المقبل. ومع ذلك، يكن (بار) المودة إلى صديق محتال قذر ومحبوب للرئيس مثل روجر ستون.

ولقد ذهب بار إلى حد الخروج عن مساره عندما أظهر دعمه لنظريات ترمب المجنونة حول علاج كوفيد، واشتكى من وجود شيء مريب في صميم عملية التصويت عبر البريد، المعمول بها في العديد من الولايات منذ عقود. وقام برفع السرية عن المعلومات التي تخدم مصالح الرئيس. لذا من الصعب تخيل خادم أكثر ولاءً.

ومع ذلك، طُرد في النهاية هو الآخر، لأن ويليام بار فشل في فهم أنه لا يمكنك أبداً أن تكون مخلصاً بما فيه الكفاية لترمب، لأن مطالبه لا تنقطع، وتزداد حماقة ويستحيل تلبيتها. كما لم يفهم أنه لا توجد هناك فرصة أخرى.

قبل منتصف الليل بعشر دقائق، رسم بار بعض الخطوط غير الخلافية والمبنية على الواقع والمطلوبة قانوناً. وتتمثل هذه الخطوط في عدم الكشف عن تحقيق جار في ضرائب هنتر بايدن، لأن وزارة العدل لا تكشف عن هذه المعلومات ما لم تكن مستعدة لتوجيه الاتهامات. وجاءت الخيانة الأخيرة عندما قال، إنه لا يوجد دليل على وجود تزوير كبير في الانتخابات، لأنه لا يوجد هناك دليل على وجود تزوير كبير في الانتخابات. لن يختلق دليلاً يعلم أنه غير موجود.

فهل يئس بار، هل أراد الحفاظ على ما تبقى له من مصداقية ضئيلة قبل العودة إلى سوق البحث عن عمل، هل كانت لديه مقاومة دفينة للاستسلام لأوهام محضة؟ قد تكون الإجابة لغزاً دائماً، خصوصاً أن رسالة استقالته لم تقدم أي إشارة على أنه أدرك شيئاً جديداً، وجاءت بإيقاع وموضوعية كل اجتماع لحكومة ترمب. لقد تحدث فيها عن "إنجازات ترمب غير المسبوقة" على الرغم من "المعارضة العنيفة" التي "لم يكن فيها أي تكتيك، مهما كان مؤذياً ومخادعاً، خارج الحدود".

كما تحدث ببلاغة عن "الاقتصاد الأقوى والأكثر مرونة في التاريخ الأميركي،" متجاهلاً البطالة الهائلة والانهيار الاقتصادي. وذكر عملية "السرعة القصوى" Operation Warp Speed (لاحتواء فيروس كورونا)، لكنه بدا غافلاً عن تجمعات ترمب التي تزيد من انتشار الفيروس، والسخرية من ارتداء الكمامات ووفاة 300 ألف شخص. كما أشاد بنجاح ترمب في الحد من الهجرة غير الشرعية، متجاهلاً الأقفاص (التي كان يوضع فيها المهاجرون) ومئات الأطفال الذين لم يجمع شملهم مع آبائهم وربما لن يتم أبداً. كما تحدث عن دعم تطبيق القانون، دون الإشارة إلى المدعين العامين والمحققين وعملاء المخابرات والقضاة الذين كان الرئيس ترمب ينتقدهم بشكل يومي.

ربما كان هذا هو الثمن الذي وجب عليه دفعه لكي يسمح له ترمب بالاستقالة بدلاً من طرده أو الإساءة إليه باعتباره غبياً أو جباناً مثل كثير ممن سبقوه. لكن هذا لا يهم في الحقيقة، لأن ولاء وليام بار ألحق ضرراً لا يوصف بسيادة القانون. وفي النهاية، لم ينقذه ذلك. بئس المصير.

(إريك لويس عضو مجلس إدارة ESI Media الشركة الأم لصحيفة "اندبندنت")

© The Independent

المزيد من آراء