Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بورخيس يكتب هوامش سيرته بجرأة فاضحا "خطاياه"

مكتبة والده حدث حياته ووالدته رفيقته وعماه حل تدريجاً مثل غسق صيفي بطيء

بورخيس أمام جامعة السوربون في باريس (غيتي)

في كتاب "هوامش سيرة" يسرد خورخي لويس بورخيس نواحي من سيرته وليس سيرته الشاملة، فالتدوين ينتهي أصلاً عند السنوات السبعين، ولا يشمل السنوات اللاحقة التي عاشها بورخيس حتى عام رحيله 1986 وكان له في العمر سبعة وثمانون عاماً.

وهو قصد اختيار عبارة "هوامش سيرة" ليؤكد أنها سيرة مجتزأة، ما يعني أنها لا تكفي كي تكون مرجعاً بيوغرافياً كاملاً، فهو عاش بعد الانتهاء منها نحو ستة عشر عاماً. لكن هذه "الهوامش" أو السيرة الأتوبيوغرافية على قصرها، قد تكون أهم ما يمكن أن يكتب عن بورخيس، نظراً إلى جرأتها وإقدام بورخيس نفسه على النقد الذاتي المعلن والصريح، وعلى السخرية أحياناً من شخصه وبعض كتاباته، والشك في بعض أعماله. بل هو يكشف مصادره علانية وأسماء الروائيين والشعراء والمؤرخين الذين قرأ لهم وتأثر بهم وأخذ عنهم. غير أن ما يورده من وقائع حياتية وثقافية حقيقية يبدو بمثابة مرجع "ميثاقي" (بحسب عبارة الناقد الفرنسي فيليب لوجون "ميثاق السيرة الذاتية") لكتّاب سيرته، فهو يمنحهم مفاتيح عالمه المتعدد الفضاءات والطبقات والزوايا، من غير مورابة.

يفضح بورخيس في هوامش سيرته هذه أخطاء عدة في حياته (خطايا بحسب الترجمة)، ويسخر أحياناً من نفسه لا سيما في أحوال التسرع في الكتابة والنشر، ويعرض الحقائق كما هي، بجسارة نادراً ما يعرفها كتّاب السيرة الذاتية الذين في معظمهم، يسترون العيوب ويركزون على الخصال الحسنة.

واضح أن في الهوامش، لا سيما ما يتعلق بحياة بورخيس ومساره الشخصي والعائلي، أموراً معروفة ومطروقة سابقاً في الكتب التي وضعت عنه، لكن "الهوامش" حملت بعضاً من "أسرار" أو خفايا كانت مجهولة أو شبه مجهولة قبل كتابة هذه "الهوامش" وصدورها في مجلة "ذا نيويوركر" الأميركية الشهيرة العام 1970، وقد كتبها بورخيس بالإنجليزية، وهي التي اعتمدها الشاعر والروائي العراقي سنان أنطون في ترجمته العربية الصادرة حديثاً عن دار الجمل.

الأب وإرث الأدب والعمى

يركز بورخيس بعد استعراضه تفاصيل من حياته، على والده الذي كان له فيه كبير أثر، كما على أمه التي يسميها رفيقته، حتى أيام محنة العماء التي حلت به. كان والده يمتهن المحاماة وظيفة، لكنه كان كاتباً ومفكراً ينتمي إلى الحركة الفكرية "الفوضوية"، يتبع فكر سبينوزا ويدرّس علم النفس.

أخذ بورخيس حب الشعر عن هذا الوالد مثلما ورث عنه داء العماء أيضاً، وكذلك التواضع، وتعرف من خلاله على شعراء ومفكرين يكتبون بالإنجليزية من أمثال: شيلي وكيتس وسوينبورن وجورج بيركلي وديفيد هيوم ووليام جيمس وسواهم. وكانت شواغل الأب موزعة بين ناحيتين: الماورائيات وعلم النفس، ثم الأدب عموماً والأدب الاستشراقي خصوصاً.

ومن المستشرقين كان يشغله إدوارد لين المعروف بترجمته الشهيرة لـ"الف ليلة وليلة" وجون بين الذي عمل أيضاً على "الليالي". كان الأب يملك مكتبة فريدة يعدها بورخيس "الحدث الأهم" في حياته، ويعتبر أنه لم يخرج بتاتاً من هذه المكتبة. وحتى في عماه ظل يذكرها جيداً ويذكر غرفتها الخاصة وواجهة رفوفها وموسوعاتها وكتبها.

في هذه المكتبة قرأ بورخيس عيون الأدب العالمي بالإنجليزية والإسبانية، ومنها "دون كيخوته"، الرواية التي سحرته والتي قرأها في لغتها الأم وفي ترجمات عدة توازي قوة الأصل. في هذه المكتبة التي ابتلع كتبها، كان محرّماً عليه الاقتراب من كتاب "ألف ليلة وليلة" بترجمة بيرتون المعروفة لأنه كان يُعد حينذاك "مليئاً بالفحش".

يقول بورخيس: "كان عليّ أن اقرأه وأنا مختبئ على السطح. كنت مأخوذاً بسحرها فلم أنتبه ابداً إلى تلك المقاطع المعترض عليها". ومن هنا نشأت علاقة بورخيس بهذه "الليالي" التي جذبته وأثرت فيه، فكتب عنها مقالات واستوحاها في نصوص عدة.

 

يعترف بورخيس أنه كان من المتوقع له أن يكون كاتباً. الأدب كما يقول تقليد متوارث في العائلة. عمه كان شاعراً، وأحد أبناء عمه كان شاعراً أيضاً، وجده لأمه كان أديباً وباحثاً في الأدب... لكن الأب هو الأساس: كتب رواية بعنوان "الزعيم" نشرها العام 1921 وكتب وأتلف مقالات كثيرة جمعها في أجزاء.

ترجم رباعيات عمر الخيام عن ترجمة فيتزغرالد الإنجليزية، كتب "حكايات شرقية" على طريقة "ألف ليلة وليلة" وأتلفها، ألف مسرحية بعنوان "محو اللاشيء" عن خيبة أمل والد بابنه. وعندما أصيب الأب بالعمى أدرك بورخيس الفتى أن عليه أن يحقق القدر الأدبي الذي حرمت الظروف والده منه.

وعندما قطع الابن شوطاً في الكتابة شاء أن يري والده مخطوطاته عله يسدي عليه النصح ويرشده، فأبلغه الوالد بأنه لا يؤمن بالنصيحة وأن عليه أن يعمل وحده، ويتعلم من طريق الخطا والصواب. حتى في طفولته عندما كان يكتب نصوصاً يقلد فيها ما يقرأ، كان والده يرفض أن يتدخل فيها أو يصححها فهو أراده أن يرتكب أخطاءه. ومرة قال له: "الأطفال يعلمون أهلهم وليس العكس".

في مثل هذا الجو المفعم بروائح الكتب والأوراق والحبر كان لا بد لبورخيس الطفل الذي التحق بالمدرسة متأخراً، في التاسعة من عمره، أن يقرأ في البيت وأن تحمله القراءة إلى الكتابة تقليداً لما يقرأ. كان في السادسة أو السابعة ينسخ النصوص ومفردات المعاجم الأسطورية.

وأول قصة كتبها قلد فيها سيرفانتيس. بل هو ترجم في التاسعة قصة "الأمير السعيد" لأوسكار وايلد ونشرت باسمه في إحدى الصحف في بوينس آيرس، فظن القراء أن والده هو المترجم. يعترف بورخيس أن جو المدرسة لم يرق له كثيراً، هو الذي تعلم القراءة والكتابة بالإسبانية والإنجليزية طفلاً. وكانت الإنجليزية في البيت طاغية ما سمح له في تكوين نفسه ثقافياً برعاية أبيه وأمه المترجمة.

الأم الرفيقة

أما الأم ليونور فلها أيضاً أثر كبير في مساره وشخصه، امرأة كاثوليكية ورعة، ذات فكر منفتح، قارئة ومترجمة ونقلت إلى الإسبانية "الكوميديا الإنسانية" للأميركي الأرميني وليام سارويان، وكرمتها بعد صدور الترجمة جمعية الأرمن في بوينس آيرس.

وترجمت أيضاً قصصاً للأميركي ناثانيال هاوثورن وكتاباً لهربرت ريد ونصوصاً لهيرمان ميلفيل وفيرجينا وولف ووليام فوكنر، ويقول بورخيس إن هذه الترجمات "عُدّت" ترجماته. كانت الأم رفيقة ابنها، خصوصاً بعدما أصيب بالعمى وفقد بصره، "صديقة متفهمة وغفورة"، تولت مهمة السكرتيرة، ترد على رسائله وتقرأ له وتكتب ما يملي عليها. وكانت ترافقه في كل أسفاره، داخل البلاد وخارجها. ويقول عنها: "هي التي وطدت مسيرتي الأدبية بهدوء وبطريقة مؤثرة".

يحضر جو البيت والعائلة حضوراً قوياً في مسار بورخيس، فهو أمضى قسطاً كبيراً من صباه داخل البيت، ولم يكن له في طفولته أصدقاء، فكان وأخته يخترعان أصدقاء خياليين. كان يشكو صغيراً من قصر النظر، هزيل الجسم كان، ما جعله يعلم باكراً أنه لن يسلك خطى الرجال في العائلة الذين كانوا جنوداً وضباطاً، وقد شعر بالعار حيال هذا التقصير "لأنني كنت شخصاً مولعا بالكتب لا رجل أفعال".

ومقابل حياة البيت تنقل بورخيس في فتوته ومطلع شبابه، بين مدن كثيرة وبلدان (جنيف، زيورخ، لشبونة، أشبيلية، مدريد، قرطبة...)، تعرف إلى لغات عدة، درس الألمانية ووجدها لغة جميلة و"ربما أجمل من الأدب الذي أنتجته"، ودرس الفرنسية ووجدها قبيحة، لكن "أدبها حسن". وكان على ظن بأن الإسبانية هي الأفضل بينهما، وقد أدرك عللها بصفته كاتباً، مثلما أدرك غوته، كما يقول، علل الألمانية.

وتعلم الإيطالية وقرأ فيها "الكوميديا الإلهية" مرات، وأدباء أيطاليين، لكنه لم يُجد التحدث بها. ودفعته المصادفة إلى اكتشاف الشاعر الأميركي والت ويتمان خلال إقامته في سويسرا في الترجمة الألمانية، وبعد قراءته بلغته الأم وجد "أن ويتمان لم يكن شاعراً عظيماً فحسب، بل الشاعر الأوحد"، ورأى أن "عدم تقليده كان برهاناً على الجهل". هذا الشعور عاشه أيضاً عندما قرأ نثر كارليل وفتن به، لكنه ما لبث أن ابتعد عنه. لعل هذه الأهواء لدى بورخيس تدل على تقلب مزاجه القرائي وتطوره من مرحلة إلى أخرى.

أول قصيدة وأول ديوان

القصيدة الأولى المنشورة لبورخيس كانت بعنوان "أغنية للبحر"، كتبها في أشبيلية ونشرت في مجلة "غريسيا" في عدد 31 دسمبر (كانون الأول) 1919 وبدا فيها كأنه يقلد والت ويتمان قصداً. يقول فيها: "أيها البحر! أيتها الأسطورة! أيتها الشمس! أيها المستقر الشاسع!/ أعرف لماذا أعشقك. أعرف أن كلينا هرمان/ نعرف بعضنا بعضاً منذ قرون/ أيها المتقلب، منك ولدت...".

أما أول ديوان صدر له فكان بعنوان "حماسة بوينس آيرس" وصدر العام 1923 وكتب قصائده بين 1921 و1922. تعجل في إصداره بعدما طرأت عليه زيارة لأوروبا مع والده لمراجعة طبيبه، وأسقط من مخطوطته خمس قصائد في اللحظة الأخيرة، ولم يعد يذكر عنها شيئاً.

يعترف بورخيس أن ديوانه الأول أنتج بـ"روح صبيانية بعض الشيء"، فلم يتم التدقيق فيه ولم ترقّم صفحاته ولم يوزع في المكتبات، واكتفى بإهداء نسخه إلى الأصدقاء وبعض القراء. وعلى الرغم من نقده هذا الديوان، يعترف بورخيس أنه كلما استعاده، يشعر أنه لم يحد بعيداً عنه، بل إن كل كتاباته اللاحقة طورت موضوعات وجدت بدايتها فيه، ومن هذه الموضوعات: الغروب، الأماكن المنعزلة، الزوايا المجهولة، الماورائيات، تاريخ العائلة، الحب المبكّر... ويقول: "أشعر بأنني طوال حياتي أعيد كتابة ذلك الكتاب". 

يتوقف بورخيس عند الفترة بين 1921 و1930 وقفة نقدية ذاتية نادراً ما يعلنها كتاب السيرة الذاتية، فهو يعدها فترة نشاط عظيم، "لكنّ الكثير من هذا النشاط كان متهوراً وحتى بلا نتيجة". نشر خلال الفترة هذه سبعة كتب، بين المقالات والشعر، وأسس ثلاث مجلات وشارك في اثنتي عشرة دورية. لكنه يعترف أنه شعر لاحقاً بـ"صلة واهية مع أعمال تلك السنين".

رفض إعادة طبع ثلاثة أو أربعة كتب من المقالات التي "يستحسن أن تنسى عناوينها"، يقول. ويعترف بورخيس اعترافاً خطيراً في استرجاعه كتابات تلك الفترة، فهو كان بصفته أرجنتينياً يصرّ على أن يظهر اختلافه في الكتابة عن الإسبان، وأن يظهر لهم أن حساسية الأرجنتيين تختلف لغوياً عن حساسية الإسبان. هذا "النزاع" ما لبث أن عدّه بورخيس "فاتراً ولا دافع له"، وكان  ضرباً من "شجاعة من أجل الشجاعة". وقد تخطى هذه النزعة معترفاً بأن عليه التشديد على أواصر اللغة الواحدة.

ويعدد بعضاً من"الخطايا" الأدبية التي اقترفها في تلك الفترة ومنها: الكتابة المنمقة، الطابع المحلي، البحث عن اللامتوقع، اعتماد أسلوب القرن السابع عشر... وبجرأة كبيرة يقول: "تلك الكتب كتبها شخص آخر". وكان بوده أن يشتري نسخ تلك الكتب من السوق ويحرقها. أما  شعرياً فيعترف بأنه كان عليه أن يحرق ديوانه الثاني "قمر في الطريق" الذي يعود إلى تلك الفترة، فقصائده "عبارة عن هيجان مفضوح للطابع المحلي".

أما ديوانه الثالث وعنوانه "كوانديرو سان مارتان" فتضمن بعض القصائد الجيدة، لكنه اضطر إلى تحسينه وتشذيبه حذفاً واختصاراً على مر السنين.

لا يهوى قراءة الروايات

وفي اعتراف جريء آخر يقول بورخيس القارئ النهم، إنه لم يكن يميل إلى قراءة الروايات ولم يقرأ الكثير منها، وكان الإحساس بالواجب هو الذي يدفعه إلى بلوغ الصفحات الأخيرة من بعض الروايات. أما القصص فأدمن قراءتها وإعادة قراءة بعضها.

ويرى أن بعض الروايات العظيمة مثل "دون كيخوته" و"هكلبري فن" لمارك توين هي روايات مفتوحة وبلا شكل. وما جذبه إلى القصة القصيرة معاييرها الرئيسة مثل الاقتصاد ووجود بداية ووسط ونهاية مذكورة بوضوح. ويعترف بأنه لم يبدأ بكتابة قصص حقيقية إلا بعد تجارب في السرد.

ويعتبر أن أول قصة كتبها في المعنى القصصي الصرف هي "رجل زاوية الشارع" ولم يوقعها باسمه بل باسم مستعار مخافة ألّا تكون جيدة، لكنها لقيت ترحاباً لدى القراء. وما لبث أن رآها لاحقاً، متكلفة ومصطنعة. أما بداية مسيرته القصصية الحقيقية، فكانت مع سلسلة تخطيطات عنوانها "تاريخ العار" وقد كتبها بين 1933 و1934.

وكانت قصته التالية "المقترب من المعتصم" (1935) "خدعة وشبه مقالة"، كما يقول. ولعل "الخدعة" تصحب معظم قصص بورخيس بصفتها حيلة سردية وفنية، بل تقنية، يكمن وراءها سر إبداعه. وعبر هذه الخدعة يلجأ بورخيس إلى صهر المتخيل بالتاريخي والواقعي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تضم بقية "هوامش سيرة" في الفصلين الأخيرين (النضج وسنوات مزدحمة) وقائع وأحداثاً ومرويات تطرق إليها معظم كتّاب سيرة بورخيس ومنها على سبيل المثل، وظيفته في المكتبة البلدية، ورحلاته التي ألقى فيها محاضرات، وأستاذيته الأكاديمية، وذكريات الثورة، وزيارته تل أبيب، وقراءاته وإبداعه القصصي ونصوصه النقدية وسواها... لكن ما كتبه عن عماه يفوق ما كُتب عنه في سائر سيره، خصوصاً أن هذه التجربة تظل شخصية وذاتية، وهاتين الصفتين هما اللتان وسمتا هذه "الهوامش" أصلاً.

يصف بورخيس عماه  بـ"الشفق الصيفي" ويقول: "كان عماي يقترب تدريجاً منذ الطفولة. كان شفقاً صيفياً بطيئاً. لم يكن فيه ما يستدعي الشفقة أو الإثارة بالضرورة". أُجريت له ثماني جراحات في عينيه ولكن منذ أواخر الخمسينيات أصبح أعمى في ما يتعلق بالقراءة والكتابة، ويربط هذا العمى بلحظة كتابته قصيدة "الهدايا".

ولعل أحد آثار هذا العمى هو هجره الشعر الحر تدريجاً وعودته إلى الأوزان الكلاسيكية. دفعه العمى إلى الشعر من جديد وإلى كتابته بعد فترة هجر. وبما أنه حرم من مسوداته كما في أيام البصر، كان عليه أن يعتمد على الذاكرة. فتذكُّر الشعر أسهل من تذكّر النثر، وكتابة الشعر الموزون أسهل من كتابة الشعر الحر.

الشعر الموزون بنظره، يمكن أن يكتبه المرء بينما يمشي في الشارع أو يستقل المترو. ويعترف بأن في الشعر الذي كتبه بعد العمى، خيطاً سردياً ويقول: "أنا في الواقع أفكر بحبكات للقصائد".

لعل "هوامش سيرة" التي ينهيها بورخيس في الحادية والسبعين من عمره، تمثل مدخلاً مهماً لقراءة هذا الكاتب الكبير والمتفرد في أدبه، ومرجعاً وثيقاً لمقاربة سيرته بصدق وجرأة، وفي منأى عن أي مبالغة أو نرجسية أو تبجح.

يفتح بورخيس قلبه وذاكرته ودفاتر ماضيه ويكشف أسراره ومراجعه وحتى الآثار التي تركها شعراء وكتّاب في أدبه ومسيرته، ويسجل نقاط ضعفه وقوته ويعدد مواقع نجاحه ومواقع فشله بلا  مورابة. بل هو يمارس النقد الذاتي، جاعلاً من نفسه مبدعاً يحاكم نفسه وكأنه آخر. ولا يأخذ على نقاده مأخذاً، سواء أصابوا أم لا، إنما يعترف لهم أنه كان في مقدروه أن يساعدهم في نقدهم إياه وأن يقدم لهم النصح.

المزيد من ثقافة