Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آمال سودانية عريضة بعد شطبه من قوائم الإرهاب

الخرطوم وواشنطن تحضران لعهد جديد من العلاقة والتعاون

رحب السودان حكومة وشعباً، باستكمال عملية رفع اسمه من اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، التي تمت اليوم الاثنين، بعد انقضاء فترة إشعار الكونغرس البالغة 45 يوماً، بعد موافقة الإدارة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) على شطب الخرطوم من هذه اللائحة، بناء على اتفاق تم بين البلدين في أغسطس (آب) 2020.

وعبر رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح برهان، عن شكره للشركاء الاقليميين والدوليين الذين دعموا السودان وعلى رأسهم الإدارة الأميركية على اتخاذها هذا القرار التاريخي القاضي بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وأشار في تغريدة له عبر حسابه على "تويتر"، إلى أن القرار سيسهم في دعم الانتقال الديمقراطي، ويعزز فرص نجاح الفترة الانتقالية ورفاه الشعب السوداني.

وأضاف "هذا العمل العظيم نتاج جهد بذله أبناء بلادي، وتم بذات الروح التكاملية لجماهير ثورة ديسمبر (كانون الأول) الشعبية والرسمية. الشكر لمجموعات العمل الوزارية والدبلوماسية".

انعتاق من إرث النظام المخلوع

فيما قال رئيس الحكومة الانتقالية في السودان عبدالله حمدوك، في تغريدة له كذلك، "اليوم وبعد أكثر من عقدين، أعلن لشعبنا خروج اسم بلادنا الحبيبة من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وانعتاقنا من الحصار الدولي والعالمي الذي أقحمنا فيه سلوك النظام المخلوع".

وتابع حمدوك، "اليوم نعود بكامل تاريخنا وحضارة شعبنا وعظمة بلادنا وعنفوان ثورتنا إلى الأسرة الدولية كدولة مُحبّة للسلام، وقوة داعمة للاستقرار الإقليمي والدولي"، مؤكداً أن هذا الإنجاز الذي عملت من أجله الحكومة الانتقالية، منذ يومها الأول، سيسهم في إصلاح الاقتصاد وجذب الاستثمارات وتحويلات مواطنينا بالخارج عبر القنوات الرسمية، وخلق فرص عمل جديدة للشباب، والكثير من الإيجابيات الأخرى.

وفي السياق ذاته اعتبرت وزارة الخارجية السودانية القرار الأميركي بإزالة السودان من لائحة الارهاب بأنه جاء تتويجاً للجهود والإصلاحات التي ظلت تضطلع بها حكومة السودان منذ التوقيع على الوثيقة الدستورية في أغسطس 2019 للانتقال نحو التحول الديمقراطي في البلاد، من خلال التوقيع على اتفاق سلام جوبا، وإصلاح القوانين، وإقرار الحريات، وحماية وتعزيز حقوق الإنسان، وخروج السودان من قائمة الدول ذات الانشغال الخاص بالحريات الدينية، والتي تصدرها وزارة الخارجية الأميركية.

وتابعت في بيان لها "هذه الخطوة تتيح فرصاً وظروفاً أفضل لدعم وإدارة الاقتصاد السوداني بوسائل أكثر فاعلية، وتفتح الباب مشرعاً لتأكيد عودة السودان المستحقة إلى المجتمع الدولي، وإعطاء دفعة قوية للجهود المبذولة للخلاص من التركة المثقلة للنظام السابق البائد، واندماج السودان من جديد في النظام المالي والمصرفي العالمي".

وأكد أن القرار "يؤهل السودان للإعفاء من الديون التي تبلغ أكثر من 60 مليار دولار، ويفتح المجال واسعاً أمام الاستثمارات، والسماح بالتحويلات المالية من وإلى السودان من خلال المؤسسات المالية والمصرفية الرسمية، فضلاً عن الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة في عدد من المجالات الحيوية والتي ظل السودان محروماً منها لفترة طويلة".

وشكرت الخارجية السودانية مجموعة أصدقاء السودان، والشركاء الدوليين والمنظمات الإقليمية والدولية التي بذلت جهداً مقدراً لدفع الإدارة الأميركية إلى رفع اسم السودان من هذه القائمة، مؤكدة أن "الخطوة من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة للتعاون المثمر بين الخرطوم وواشنطن لما فيه خير شعبيهما والإنسانية جمعاء". 

فتح جديد

في المقابل أشار عضو المكتب السياسي في حزب الأمة القومي السوداني سعيد نصر الدين، إلى أن اليوم "يمثل فتحاً جديداً للسودان بعد إزالة اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي خطوة كبيرة سيستفيد منها السودان اقتصادياً من خلال تقوية وتعزيز علاقاته التجارية مع عديد من دول العالم المتقدم، لا سيما من ناحية إيجاد شراكات وتعاون وتبادل تجاري، وإدخال التكنولوجيا المتقدمة في قطاعات الزراعة والصناعة والتعدين ما يحدث نقلة كبيرة في الإنتاج".

واعتبر أن القرار يطوي حقبة 3 عقود من العزلة الخارجية بسبب الممارسات الخاطئة التي مارسها النظام السابق الذي كانت له أجندة سياسية معروفة بدعم الإرهاب من خلال استضافة قيادات تنظيم القاعدة ممثلاً في زعيمه أسامة بن لادن.

رافعة مهمة

في غضون ذلك توقع مسؤول العلاقات الخارجية في حزب المؤتمر السوداني فؤاد عثمان، أن يحدث هذا القرار الأميركي تأثيراً إيجابياً على كافة الأصعدة، من أهمها دعم الحكم الانتقالي، وتحسين أداء الحكومة الانتقالية، ولعب دور أساسي في استفادة السودان من العلاقات الإقليمية والدولية بتعزيز سبل التعاون التجاري والاستثماري مع كثير من دول العالم بعد عزلة استمرت لأكثر من 30 عاماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبين أن القرار يمثل رافعة مهمة لإصلاح الملف الاقتصادي، حيث سيدخل السودان في مفاوضات مع كل من صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومجموعة الدائنين، لبحث مسألة الديون الخارجية والسعي لإسقاطها، فضلاً عن مساهمته في جذب الاستثمارات الأجنبية، "لأن القرار بمثابة مؤشر مهم وإيجابي بأن السودان انتقل نقلة كبيرة نحو الاستقرار الداخلي والانفتاح الخارجي، وأنه لا توجد قيود أو عقبات تعترض المستثمر بشكل عام تزيد من مخاوفه كما كان في السابق، لكن من المهم أن تعمل الحكومة السودانية على ترسيخ مبدأ الشفافية، والحكم الرشيد، وتقنين السياسات والقوانين الجاذبة للاستثمار". 

صفحة جديدة

ومن جانبها أشادت وزارة الخارجية الأميركية بجهود الحكومة المدنية الانتقالية  في السودان لإنجازها هذا التحول الكبير ووفائها لشعار الثورة الشعبية. وأكدت في بيان لها أن هذا الإجراء سيفتح صفحة جديدة من التعاون المثمر بين السودان والولايات المتحدة الأميركية، و"يمثل تغييراً جوهرياً في علاقتنا الثنائية نحو تعاون ودعم أكبر لعملية التحول الديمقراطي التاريخي في السودان، حيث تحقق هذا الإنجاز بفضل جهود الحكومة الانتقالية المدنية في السودان لرسم مسار جديد ومغاير بعيداً من إرث نظام البشير، لتلبية المعايير القانونية والسياسية لرفع السودان من قائمة الإرهاب على وجه الخصوص".

المزيد من تقارير