Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل أعاد ريتشي سوناك حقاً تطبيق التقشف بطريقة غير مباشرة؟

مع الكشف عن عدد من إجراءات تقليص الاستثمار في مراجعة الإنفاق، يتفحص بن تشو ما إذا كان وزير المالية يعيد بريطانيا إلى عصر التخفيضات

وزير المالية البريطاني، ريتشي سوناك، أنفق من المال العام "أكثر من أي أسلافه" في المنصب، بسبب تداعيات جائحة كورونا (رويترز)

قبل الأسبوع الحالي، ربما أنفق ريتشي سوناك من المال العام على شكل نقود وحصة من الاقتصاد ككل، أكثر من أي من أسلافه في المنصب، وهذه المقارنة تصح بالتأكيد في زمن السلم.

لكن في مراجعته للإنفاق التي صدرت الأربعاء، بدا وزير المالية مصمماً على إظهار قدرته على الأخذ إلى جانب العطاء.

فقد خفض موازنة المساعدات الخارجية التي ستُطبَّق العام المقبل، في مخالفة لوعد أطلقه المحافظون في بيانهم الانتخابي. وجمّد سوناك أيضاً رواتب ملايين العاملين في القطاع العام خلال سنة 2020-2021، ما يوحي بعد أخذ التضخم في الاعتبار، خفضاً في الأجور.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن مجموعة من الخلاصات التي حظيت بدعاية أقل في الحزمة، تبرز أيضاً منذئذ، ما دفع البعض إلى التساؤل عما إذا كان سوناك يسعى إلى إعادة تطبيق التقشف بطريقة غير مباشرة.

لقد استنتج أحد الأطراف، وهو مجلس الاتحادات المهنية، أن وعد الحكومة بـ"نهاية التقشف" لم يُحترَم.

قد يعني "التقشف" أشياء كثيرة، بالطبع. لكن على رغم الزيادة الضخمة في الإنفاق هذا العام والعام المقبل لمواكبة انتشار الفيروس، ما من شك في أن وزير المالية أدخل تخفيضات إضافية إلى بعض خطط الإنفاق العام مقارنة بما وضعه حين أصدر موازنة مارس (آذار).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويبين تحليل لمعهد دراسات المالية العامة أن حدود الإنفاق غير المتعلق بكوفيد في موازنات الوزارات قُلِّصت كل عام من الأعوام الأربعة المقبلة، فازداد الخفض من 10 مليارات جنيه إسترليني (13.33 مليار دولار) سنة 2021-2022 إلى 13 مليار جنيه سنة 2023-2024.

ويساوي الخفض في موازنة المساعدات للعام المقبل حوالى ثلاثة مليارات جنيه، في حين يوفر تجميد رواتب كثر من عاملي القطاع العام ما بين مليار وملياري جنيه.

وتبدو تهمة التقشف أقوى حين ينظر المرء في الوعد المقطوع كلاً على حدة لبعض الوزارات – لا سيما الصحة والدفاع والتعليم – بزيادات كبيرة في موازناتها خلال الأعوام المقبلة.

وهذا يوحي بأن الوزارات الأخرى كلها – التي تتراوح بين الزراعة والعدل والمجتمعات المحلية وما إلى هنالك – ستحظى بأموال أقل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعدما يأخذ معهد دراسات المالية العامة في الاعتبار التعهدات المقطوعة على صعيد الإنفاق، يحتسب أن الوزارات غير المحمية من التخفيضات تتوقع خفضاً ضمنياً يساوي 0.3 في المئة بين سنتي 2021-2022 و2022-2023.

وهذا الخفض قد لا يبدو تقشفياً بشكل خاص، لكن من المهم الإشارة إلى أنه يأتي بعدما شهدت موازنات هذه الوزارات خفضاً بنسبة 20 في المئة خلال العقد السابق من الزمن.

وفي تطور لم يذكره وزير المالية في خطابه، قلص أيضاً الدعم المالي المركزي للسلطات المحلية، وفي المقابل سمح لها برفع الضريبة المحلية بنسبة خمسة في المئة. ويقول بول جونسون من معهد دراسات المالية العامة: "ستضطر السلطات المحلية على الأرجح إلى هذا الرفع.

فالخطوة ستحقق 700 مليون جنيه إضافية سنة 2020-2021 وتزيد متوسط الضريبة المحلية بواقع 70 جنيهاً لكل أسرة.

وسواء صُنِّف الأمر تقشفاً أم لا، لا تعتقد سوى قلة من الخبراء الاقتصاديين بأن من المنطقي زيادة الضرائب، ولو قليلاً، قبل تعافي الاقتصاد.

هذا في حين يفترض ما ورد أعلاه كله أن هذه الخطط لن تتغير.

ويشير معهد دراسات المالية العامة إلى أن من المحتمل جداً أن يضطر سوناك إلى زيادة الإنفاق العام وفق هذه الخطط، ليس أقله من خلال الزيادة المؤقتة في الائتمان الشامل، المقرر وقف العمل به في أبريل (نيسان) المقبل، أي في الوقت نفسه تقريباً المرجح أن يسجل فيه معدل البطالة ذروة.

وهذا سيرفع الفجوة الضمنية في المالية العامة، من حوالى واحد في المئة من الناتج المحلي الإجمالي (20 مليار جنيه) إلى اثنين في المئة منه (40 مليار جنيه).

وإذا ازداد الإنفاق وفق هذه الخطط، فذلك يوحي بأن الاقتراض سيكبر أو الضرائب ستُرفَع.

وماذا عن الإنفاق الرأسمالي؟ تعهد وزير المالية الأربعاء أن ينفق ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على استثمارات القطاع العام خلال الأعوام المقبلة، وهو ما يُقدَّم باعتباره ركناً أساسياً في خطط الحكومة للتنمية المتوازنة الإقليمية.

غير أن بعض المحللين يعتقدون بأن هذا التعهد الإنفاقي قد يتعرض بدوره إلى ضغوط.

يقول تورستن بل من "مؤسسة القرار": "بعد كل ركود في التاريخ البريطاني الحديث، خفضنا الإنفاق الرأسمالي الاستثماري الصافي. ففي النهاية، سيكون المطلوب إما خفضه أو القيام بخطوات أكثر إيلاماً مثل صرف الممرضين من العمل أو زيادة الضرائب. ونحاول الآن قلب هذا الاتجاه.

"وفي المؤسسة نستبعد أن ينجح ذلك ما أن تواجه الحكومة المفاضلات الآتية، على رغم أن نجاحه قد يكون مرغوباً فيه".

في النهاية، من قبيل الإنصاف القول إن سوناك فتح فقط حتى الآن الباب أمام عودة محتملة للتقشف، بدلاً من أن يدفعنا جميعاً عبر عتبة هذا الباب.

وفي برنامج الاقتراض ككل، يوفّر خفض المساعدات الخارجية قليلاً من المال، لذلك تبدو الخطوة مدفوعة بموقف سياسي يتخذه وزير المالية وليس بمخاوف على المالية العامة – هو يريد أن يبدو "صلباً" حين يتعلق الأمر بالإنفاق (وفي مجال لا تفضل الإنفاق فيه سوى قلة من المحافظين).

ولا تغطي مراجعة الإنفاق سوى عام، في حين كانت تستهدف في البداية تغطية ثلاثة أعوام. ومن ثم يبدو أن وزير المالية يشتري الوقت، آملاً في أن يتعافى الاقتصاد بشكل أقوى مما يرد في السيناريو المركزي الذي وضعه مكتب مسؤولية الميزانية (حدد مستوى الناتج المحلي الإجمالي البريطاني عام 2025 بأقل بنسبة ثلاثة في المئة مقارنة بتوقعاته للعام نفسه قبل الأزمة).

فتعافٍ أقوى سيقلص الحجم الضمني للفجوة في المالية العامة، وسيخفض استطراداً الضغط من أجل زيادات ضريبية وتخفيضات إنفاقية.

وهذا، باعتباره استراتيجية اقتصادية، أكثر منطقية من فرض تخفيضات رئيسية الآن – فتخفيضات كهذه ستمثل تكراراً لخطوة جورج أوزبورن عام 2010 التي تحظى بشبه إجماع على أنها خطوة خاطئة.

غير أن خبراء اقتصاديين كثراً يعتقدون بأن من الأفضل أن يزيد وزير المالية الاقتراض لحفز الاقتصاد الآن، ما يجعل تعافياً قوياً أكثر احتمالاً.

يقول كارستن يونغ من معهد بحوث السياسات العامة، وهو مركز بحثي كان اقترح حفزاً بقيمة 164 مليار جنيه العام المقبل، إن الخجل المرتبط بمراجعة الإنفاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف المالية العامة في الأجل المتوسط.

ويضيف: "لم يكن ضرورياً أن نصل إلى هذا الوضع. ففي غياب حفز بحجم كاف، ستتقلص العوائد الضريبية المستقبلية وسيكون تسديد ديننا أصعب".

© The Independent

المزيد من اقتصاد