Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ثعالب وكلاب الراكون في مزارع إنتاج الفرو قد تنقل كورونا إلى الإنسان

يشبه ذلك ما تفعله حيوانات المنك ومدافعون عن حقوق الحيوان يرون أن زرائبها ربما تصبح "مصانع للفيروس"

تتزايد قائمة الحيوانات التي تنقل كورونا إلى البشر وجديدها المنك والثعالب وكلاب "راكون" (غيتي)

إثر إعدام ملايين حيوانات المنك في مختلف أنحاء أوروبا بعد مخاوف من نشرها فيروس كورونا بين البشر، حذر علماء قبل أيام من أن حيوانات أخرى تُربى في المزارع بهدف إنتاج الفرو، كالثعالب وكلاب الراكون، يمكنها التقاط فيروس كورونا ونقله إلى الإنسان. وفي السياق وجهت "المنظمة العالمية من أجل صحة الحيوان" World Organisation for Animal Health دعوة إلى الدول تنصحها فيها برصد العدوى ومراقبتها عند "حيوانات معرضة للإصابة، كالمنك وكلاب الراكون"، وأيضا في أوساط الأشخاص القريبين منها.

وحذرت ورقة علمية في الصيف الفائت من أن كلاب الراكون "معرضة للإصابة بـ"كوفيد- 19" وقادرة على نقله، وتكون مضيفا وسيطا له"، ما يعني إمكانها نقل العدوى إلى البشر. وقد دفعت تلك الورقة العلمية المجموعات واللوبيات الناشطة من أجل حماية الحيوان إلى إعلان أن "جميع مراكز ومزارع إنتاج الفرو يمكنها أن تتحول مصانع للفيروس".

سبق لورقة علمية صادرة في 2004 أن أشارت إلى اكتشاف ثعالب في سوق الحيوانات البرية بمدينة "غوانزهو" الصينية، مصابة بفيروس "سارس- كوف" Sars-CoV يؤدي للإصابة بمرض الـ"سارس" [= التهاب رئوي حاد]، الذي يسببه فيروس آخر من عائلة كورونا. واستطرادا في هذا الموضوع، يُقدر عدد الثعالب وكلاب الراكون في مزارع إنتاج الفرو حول العالم بأكثر من 32 مليونا، تُنتج فراؤها وجلودها لمصلحة الأسواق الآسيوية في الدرجة الأولى.

من جهة أخرى، أدى تفشي فيروس كورونا بين حيوانات المنك بالدنمارك، في وقت سابق من نوفمبر (تشرين ثاني)، إلى شروع الحكومة الدنماركية في قتل هذه الحيوانات جميعها، ويبلغ عددها 17 مليوناً، وتوجد في مزارع إنتاج الفرو في تلك البلاد. وقد أصيب بعض هذه الحيوانات بنوع متحول من فيروس كورونا، أدى إلى نقل العدوى إلى أكثر من 200 شخص.

وأصدرت حكومات أربع دول أخرى، إسبانيا واليونان وهولندا وإيرلندا، تعليمات أو نصائح تدعو إلى قتل حيوانات المنك الموجودة في مزارع إنتاج الفرو على أراضيها. ويخشى خبراء من أن لا تُظهر اللقاحات الجديدة المخصصة للبشر ضد فيروس كورونا، فعالية ضد أنواع أو أنماط متحولة من الفيروس.

وتصر "الرابطة البريطانية لتجارة الفرو" British Fur Trade Association على إن أنواع الحيوانات الأخرى، غير المنك، "كالثعالب وغيرها من فصائل الحيوانات البرية ذات الفراء" لم تتأثر بفيروس كورونا. وذكرت أن مزارع الفرو حول العالم بدأت تعتمد تدابير آمان بيولوجية مكثفة بعد تفشي الفيروس بين حيوانات المنك. بيد أن الورقة العلمية التي حققها 17 عالماً أشارت إلى أن هناك "شبهة في أن تُمثل كلاب الراكون مضيفاً وسطياً محتملاً لـ"سارس- كوف6" SARS-CoV6 و"سارس- كوف2" SARS-CoV2 [الأخير هو النوع المسبب لجائحة كورونا]".

وكتب العلماء في ورقتهم البحثية إن "الاندفاعة السريعة والعالية المستوى للفيروس، المقترنة بعلامات مرضية ثانوية وتغييرات في طبيعة المرض، تسلط الضوء على الدور الذي يمكن لكلاب الراكون أن تلعبه في هذا الإطار كمضيف وسيط للفيروس". وأضافوا أن "نتائج الدراسة التي أجروها بالغة الأهمية في مسار وضع استراتيجيات السيطرة على الفيروس، إذ تُشدد [الدراسة] على المخاطر المتمثلة في أن تكون كلاب الراكون حاضنة محتملة لفيروس "سارس- كوف 2".

وفي الإطار ذاته، اكتُشِفَ سابقاً أن كلاباً من فصيلة الراكون موجودة في سوق الحيوانات البرية في مدينة "شينزين" الصينية، مُصابة بالفيروس المُسبب لالتهاب "سارس" الرئوي. وإضافة إلى ذلك، رأى كريستيان دروستين، مدير "معهد علم الفيروسات" في مستشفى "تشاريتي" بمدينة برلين الألمانية، أن كلاباً من نوع راكون في مزارع إنتاج الفرو، شكلت مصدراً لفيروس "كوفيد- 19"، وليس حيوانات النمس [= "بنغول"، أو "آكل النمل الحرشفي"].

في وقت سابق من هذا العام، نقل دروستين إلى صحيفة "الغارديان" أن "كلاب الراكون تشكل مصدراً لقطاع صناعي هائل في الصين، إذ تُربى في المزارع ويجري اصطيادها في موائلها البرية بهدف الحصول على جلودها وفروها". وتابع، "إذا منحتني جهة ما بضع مئات الآلاف من الدولارات وأمنت لي الدخول إلى الصين وحرية الحركة فيها بهدف تحديد مصدر فيروس كورونا، فسوف أبحث في الأمكنة التي تجري فيها تربية كلاب الراكون وتوليدها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي السياق التاريخي، ثمة أوبئة ذات منشأ حيواني ظهرت في الأزمنة المعاصرة، منذ وباء الأنفلونزا [الإسبانية] في 1918. وقد بدأت تلك الأوبئة في الحيوانات ثم انتقلت فيروساتها إلى البشر عبر الطيور والحيوانات التي تُربى في المزارع، والحيوانات البرية التي يجري اصطيادها. وفي الواقع، بحسب العلماء، يؤدي سجن الحيوانات في أقفاص إلى التسبب لها حرفياً بالاضطراب والخوف، ما يُبدد مناعتها ويجعلها عرضة للأمراض، في الدرجة الأولى. وراهناً، يربى 94 مليون حيوان في المزارع على نطاق عالمي، بهدف إنتاج الفرو، من بينها 61 مليون حيوان مينك، و20.1 مليون ثعلب، و12.4 مليون كلب راكون، بحسب إحصاءات منظمة "هيومين سوسايتي إنترناشيونال" Humane Society International. وتُعد الصين أكبر مُنتِج للفرو في العالم.

من جهة أخرى، حظرت المملكة المتحدة مزارع إنتاج الفرو، لكنها ما زالت تستورد الفرو الطبيعي منها. وقد ارتفعت قيمة وارداته من حوالى 55 مليون جنيه إسترليني (نحو 73 مليون دولار أميركي) في العام 2016، إلى 70 أو  75 مليون جنيه إسترليني (93-100 مليون دولار) في السنتين اللاحقتين. إلا أن قيمة تلك الواردة انخفضت السنة الفائتة إلى 55.9 مليون جنيه إسترليني (حوالى 74 مليون دولار)، بحسب بيانات "الهيئة الملكية البريطانية للإيرادات والجمارك".

في منحى آخر، بالنسبة إلى الحيوانات التي يستفاد منها في صناعة الفرو، تشكل كلاب الراكون ذات الأصل الآسيوي البعيدة نسيباً عن الثعالب، نوعاً مستقلاً عن حيوانات الراكون المتحدرة من أميركا. وفي ذلك السياق، ترى كلير باس، المديرة التنفيذية لمنظمة "هيومين سوسايتي إنترناشيونال"، التي زارت مزارع إنتاج الفرو، إن "الثعالب وكلاب الراكون التي تُربى بالملايين في أنحاء أوروبا والصين وأميركا الشمالية من أجل فروها، يمكنها أيضاً أن تصاب بفيروسات لها علاقة بـ"سارس- كوف" SARS-CoV. بالتالي، نظراً إلى الظروف الفظيعة التي تُجبر تلك الحيوانات على العيش تحت وطئتها، ثمة إمكانية في أن تضحي مزارع إنتاج الفرو تلك مصانع للفيروس، وذلك أمر غير مُستبعد".

تابعت باس، "إن كان ثمة درس تعلمناه من المشاهد المأساوية لعمليات إعدام حيوانات المنك، فينبغي أن يتمثل في القول لنا إنه لم يعد بإمكاننا الاستمرار في استغلال الحيوانات ودفعها نحو ما هو أبعد من حدود تحملها، إذ إن الأمر الأخير لا يؤدي إلى مجرد التسبب لها بمعاناة هائلة، بل يبلغ أيضاً درجة تعريض حياة البشر للخطر. وكل ذلك من أجل قطع أزياء فرو تافهة لا يحتاجها أحد".

تفيد منظمة "هيومين سوسايتي إنترناشيونال" أن تجارة الفرو تشهد "سقوطاً حراً" منذ سنوات، يتضمن تراجع متوسط أسعار قطع الفرو في دور المزادات، وازدياد عدد المؤسسات المالية، مثل "ستاندارد تشارترد" و"البنك الأوروبي للإعمار والتنمية " European Bank for Reconstruction and Development، التي تتبنى سياسات عدم الاستثمار في هذه التجارة.

وذكرت السيدة باس إن حقيقة انتشار الفيروس وإظهاره خاصية التحول [= تحور تركيبته الجينية بأثر من انتقاله] بين حيوانات المنك المضطربة والخائفة، مثلت "مسماراً أساسياً آخر في نعش" تجارة الفرو. وكذلك اتهمت السيدة باس المملكة المتحدة بالمشاركة "في المعاملة الوحشية للحيوانات" عبر استيرادها الفرو. في المقابل، رد المتحدث باسم "وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية" في المملكة المتحدة على ذلك مشيراً إلى إنه "جرى عن صواب حظر مزارع إنتاج الفرو في هذا البلد (بريطانيا) منذ حوالى عشرين سنة. وحين يجري تحديد علاقتنا المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي وإيضاحها، ستكون هناك فرصة للحكومة للتفكير بخطوات إضافية (حيال الحد) من تجارة الفرو". وأضاف، "لقد شاركنا أيضاً في إطلاق "تعهد قادة الدول للحفاظ على الطبيعة"، يتضمن التزاماً بالعمل دولياً على تحديد الروابط بين كيفية معاملتنا كوكبنا وبين نشوء الأوبئة المعدية".

في تطور متصل، اتصلت "إندبندنت" بـ"الاتحاد الدولي لتجارة الفرو" للحصول على تعليق. وكذلك ذكر متحدث باسم "الرابطة البريطانية لتجارة الفرو" إن "الناشطين في الدفاع عن حقوق الحيوان يستخدمون بوضوح الوقائع التي يشهدها العالم في الآونة الأخيرة، كي يدفعوا قُدُماً أجندتهم الخاصة. فيما نحن ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الأبحاث والدراسات بهدف تحديد المُضيف الوسيط لـ"كوفيد- 19". وبانتظار أن يُنجز ذلك، فإن كل ما يذكر ليس سوى تكهنات لا أساس لها. وثمة مجموعة كبيرة من الحيوانات قد تكون لها علاقة [بنقل فيروس كورونا إلى البشر]". وختم المتحدث باسم "الرابطة البريطانية لتجارة الفرو" بالإشارة إلى وجود "حيوانات كثيرة معرضة للإصابة بـ"كوفيد- 19". والآن، باتت اللقاحات المخصصة لحيوانات مزارع إنتاج الفرو جاهزة، وستجري الاختبارات عليها بالتعاون مع السلطات الوطنية".

© The Independent

المزيد من متابعات