Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

علاج مرضى الصحة العقلية والنفسية في بريطانيا يتأخر

استطلعت "لجنة جودة الرعاية" الصحية آراء 17 ألفاً و600 مريض حول تجربتهم في تلقي المساعدة الطبية من "هيئة الخدمات الصحية الوطنية"

أكثر من خمسي مرضى الصحة العقلية والنفسية في بريطانيا يقولون إنهم ينتظرون طويلاً قبل حصولهم على العلاج (غيتي)

أفاد نحو نصف المرضى الذين تلقوا علاجات نفسية من جانب "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" NHS في المملكة المتحدة خلال الأشهر الـ12 الماضية، أنهم انتظروا وقتاً طويلاً قبل الحصول على المساعدة الطبية، وقال زهاء ربع المرضى إنهم حتى عندما تلقوا المساعدة لم يُعطَ لهم الوقت الكافي.

الرقمان جاءا في استطلاع رأي جديد لمرضى خدمات الصحة العقلية والنفسية المجتمعية أجرته لجنة جودة الرعاية الصحية Care Quality Commission، ويُسلطان الضوء على العبء الواقع على خدمات "أن أتش أس" في مجال الصحة العقلية والنفسية.

ووجد الاستطلاع، الذي نهضت به الهيئة التنظيمية، وشمل 17 ألفاً و600 مريض ممن تلقوا الرعاية الصحية خلال الـ 12 شهراً الماضية، أن كثيراً من هؤلاء أبلغوا بصورة مستمرة عن تجارب سيئة لهم على صعيد الخدمات المتصلة بفِرق الصحة العقلية والنفسية المجتمعية.

كذلك وجد الاستطلاع أن 28 في المئة من المرضى لم يعرفوا بمن يتصلون عند معاناتهم أزمة عقلية ونفسية خارج ساعات العمل، وعندما حاول المرضى الحصول على المساعدة، قال 17 في المئة منهم إنهم إما لم يتمكنوا من التواصل مع أحد أو لم يحظوا بالمساعدة التي احتاجوا إليها.

وقال خُمسا المرضى إنهم لم يحصلوا على شرح كاف بشأن الأسباب التي دعت إلى وصف هذه الأدوية أو تلك لهم، فيما أفاد نحو ربع المرضى أن أحداً من المعنيين لم يطلعهم على الآثار الجانبية للأدوية الموصوفة.

وللأسف، لم يتلق ما يربو على خُمسي المرضى أي دعم لصحتهم الجسدية، علماً أن الذين يعانون اضطرابات عقلية ونفسية يفارقون الحياة قبل غيرهم من المرضى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتناول هذه المسألة آندي بيل، نائب الرئيس التنفيذي لـ"مركز الصحة العقلية والنفسية"، وأبلغ "اندبندنت" أن "الاستطلاع يبين مجدداً كم نحن بعيدون عن ضمان حصول الجميع على الدعم الذي يلزمهم لصحتهم العقلية والنفسية. مما يبعث على القلق بشكل خاص أن ثلث الأشخاص الذين يستفيدون من خدمات الصحة العقلية والنفسية لم يحصلوا على المساعدة الطبية التي طلبوها من أجل صحتهم الجسدية".

والحال أن "المصابين باضطرابات عقلية ونفسية يموتون قبل 20 عاماً من متوسط العمر في المملكة المتحدة، فضلاً عن أنهم أكثر عرضة لخطر الوفاة من جراء فيروس كورونا. لذا من المهم جداً ألا يُترك أحد من دون الدعم الذي يلزمه للبقاء بصحة جسدية جيدة"، وفق كلام بيل.

وأسهب بيل في شرحه مضيفاً، "لقد وعدت الحكومة البريطانية بالاستثمار في خدمات الصحة العقلية والنفسية المجتمعية من خلال الخطة الطويلة الأجل لـ"أن أتش أس". ومن الضروري الوفاء بهذا الوعد. لكن ذلك لن ينجح إلا إذا مول وزير الخزانة أيضاً الخدمات الاجتماعية وقطاع الصحة العامة البالغين الأهمية، ووظف أموالاً في مجالي التعليم والتدريب بغية تعزيز القوى العاملة في مجال الصحة العقلية والنفسية لملء الوظائف الشاغرة".

في استطلاعها، وجدت لجنة جودة الرعاية الصحية أن المرضى الذين يكابدون حالات أشد صعوبة، وأولئك الذين يعانون الخرف وغيره من اختلالات إدراكية أشاروا إلى أنهم مروا بتجارب أسوأ من المستوى المتوسط في ما يتعلق بخدمات الصحة العقلية والنفسية.

وخلصت اللجنة أيضاً إلى أن تجارب الأشخاص اختلفت باختلاف الفئات العمرية التي ينتمون إليها، إذ أبلغ المرضى في صفوف الفئة العمرية بين 18 و35 سنة عن تجارب أكثر سوءاً من المستوى المتوسط، فيما أفاد المُستجوبون الذين تراوحت أعمارهم بين 66 سنة وما فوق بأن تجاربهم كانت أفضل من المتوسط.

كذلك ذكر المرضى الذين كانوا لجأوا إلى خدمات "أن أتش أس" العقلية والنفسية منذ أقل من سنة، والأشخاص المصنفون من ذوي الميول الجنسية المغايرة بأن تجاربهم في الحصول على المساعدة من تلك الجهة كانت أفضل من المعدل المتوسط في كثير من مجالات الرعاية.

من جهته، رأى الدكتور كيفين كليري، نائب رئيس مفتشي المستشفيات في لجنة جودة الرعاية الذي يضطلع بدور رائد في ما يخص الصحة العقلية والنفسية، أن "جائحة كوفيد - 19 أثرت سلباً في توفير الخدمات المجتمعية في مجال الصحة العقلية والنفسية، وقد عمل كثير من مؤسسات "أن أتش أس" على التكيف ليقدم افتراضياً (عبر الهاتف أو الفيديو) الخدمات التي تتم عادة بشكل شخصي، بينما أُغلقت الخدمات الأخرى مؤقتاً.

وأردف قائلاً، "لم يتمكن بعض الأشخاص من الحضور إلى مواعيدهم الاعتيادية لدى فرق الصحة العقلية والنفسية المجتمعية منذ الإغلاق (الحجر) العام الأول، الذي بدأ في مارس (آذار) الماضي. من شبه المؤكد، سيترك ذلك تأثيراً بالغاً في عدد الأشخاص الذين يسعون للحصول على الرعاية الصحية في وقت الأزمات".

"لذا من المخيب للآمال أن نرى في هذا الاستطلاع أن الناس يعانون تجارب سيئة في خدمات الصحة العقلية والنفسية المجتمعية، لا سيما في ما يتعلق بالرعاية خلال الأزمات، والوصول إلى القرارات المتعلقة برعايتهم والمشاركة في اتخاذها"، بحسب ما صرح الدكتور كيفين كليري.

وفي تطور متصل، قال متحدث باسم "هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا"  NHS England إن "وباء كورونا أضر بلا ريب بالصحة العقلية والنفسية لدى كثيرين، ومن الجائز أن ذلك انعكس في نتائج الاستطلاع، لكن كثيراً من الأشخاص أعطوا تجربتهم الإجمالية تقييم 9 من 10 أو 10 من 10، مقارنة بالسنة السابقة".

وتابع المتحدث نفسه، "التمويل الإضافي البالغ 500 مليون جنيه إسترليني (حوالي 650 مليون دولار أميركي) المرصود في مراجعة الإنفاق للصحة العقلية والنفسية، سيساعد على تلبية الحاجة المتفاقمة (إلى تلقي العلاج)، في حين تلتزم خطة "أن أتش أس" الطويلة الأجل بتقديم العلاج لـ370 ألف شخص بالغ ومسن سنوياً بحلول 2023- 2024، وعلى أي شخص يحتاج إلى مساعدة بشأن صحته العقلية والنفسية أن يواصل السعي للحصول على دعم "أن أتش أس".

© The Independent

المزيد من صحة