Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يداوي لقاح كورونا أوجاع الاقتصاد العالمي؟

زيادة الإنفاق على البنية التحتية ترفع معدلات النمو وتقلص من حدة الندوب وتعالج مشكلات المناخ

مع اقتراب التوصل إلى لقاح فعّال للفيروس تتزايد آمال خضوع الوباء للسيطرة (أ ف ب)

كشف تقرير حديث عن أن هناك أزمات أخرى عدة تنتظر الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، ليست لها علاقة بالخسائر التي طالته خلال العام الحالي، بسبب التداعيات التي خلّفتها جائحة كورونا.

فمع اقتراب التوصل إلى لقاح فعّال للفيروس، هناك أمل متزايد في أن الوباء يمكن أن يخضع لسيطرة أفضل قريباً. ومع ذلك، فإن الحاجة إلى الجهود التعاونية للعمل نحو مستقبل أفضل لم تكن أكبر من أي وقت مضى.

وفق دراسة حديثة نشرتها مدوّنة صندوق النقد الدولي تتعلق المجالات ذات الأولوية الخاصة بعد إعلان التوصل إلى لقاح كورونا، بـ 3 أزمات، تتمثل الأولى في الحاجة إلى إنتاج اللقاحات وتوزيعها على الصعيد العالمي، والثانية معالجة تغيّر المناخ، فيما ترتبط الأزمة الثالثة بكيفية تعزيز الانتعاش الاقتصادي.

3 أهداف لزيادة الإنفاق على البنية التحتية

يقول تقرير لصندوق النقد الدولي، نُشر قبل اجتماع قادة مجموعة العشرين إن الدفع المتزامن إلى الاستثمار في البنية التحتية له 3 أهداف مهمة، فالأول يعمل على تنشيط النمو، والثاني يقلص من حدة الندوب والأزمات الاقتصادية، والأخير يعالج الأهداف المناخية.

وعندما تعمل البلدان معاً، يمكن أن يساعد الاستثمار في البنية التحتية العامة على رفع النمو محلياً وخارجياً من خلال الروابط التجارية. وهذا التأثير "غير المباشر" الإيجابي يمكن أن يوفّر دفعة إضافية للإنتاج العالمي، الذي تهاوى بالفعل مع خطورة التداعيات التي خلّفتها جائحة كورونا.

وبحسب التقرير، تكون الآثار غير المباشرة الناتجة من ارتفاع الطلب مؤثرة بشكل خاص عندما تكون الظروف الاقتصادية ضعيفة وأسعار الفائدة منخفضة. وعندما تكون الظروف الاقتصادية قوية، فإن ارتفاع الإنفاق الحكومي قد يدفع معدلات التضخم إلى ما فوق أهداف البنوك المركزية على مستوى العالم.

وبالتبعية، يتسبب التضخم المرتفع في أن تتجه البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية، مما يعوّض بعض التعزيز الأولي للطلب. لكن عندما تكون الظروف الاقتصادية ضعيفة ومعدل التضخم أقل بكثير من المستهدف، فمن غير المرجح أن يجري تشديد السياسة النقدية، استجابة لارتفاع الإنفاق الحكومي، مما يؤدي إلى تفاعل أكبر للإنتاج. بالتالي، فإن سياق الطاقة الفائضة الوفيرة يضخم تأثير كل من الإنفاق المحلي في البنية التحتية العامة والطلب الناتج من زيادة الاستثمار العام في الخارج.

خطط التحفيز تقلص الاستثمار في البنية التحتية

التقرير أشار إلى أنه إذا كانت الاقتصادات التي لديها مجال للإنفاق ستزيد معدلات الاستثماري منه في البنية التحتية بنسبة 0.5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي عام 2021، فإن رفعه إلى واحد في المئة من إجمالي الناتج المحلي عام 2022، والاحتفاظ به عند هذا المستوى حتى عام 2025، هو أمر في غاية الصعوبة أمام جميع الحكومات على مستوى العالم، خصوصاً في ظل خطط التحفيز الضخمة التي التهمت حصصاً كبيرة من خزائن البنوك المركزية على مستوى العالم، التي جرى إطلاقها خلال العام الحالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتنفق الاقتصادات ذات الحيّز المالي الأقل نحو ثلث هذا المقدار خلال الفترة ذاتها، ويمكن أن يزيد الناتج العالمي بما يقرب من اثنين في المئة بحلول عام 2025. لكن، سيأتي نحو ثلث هذا التأثير من التداعيات العابرة للحدود. ولرؤية ذلك، يجب وضع مجموعة من السيناريوهات الافتراضية في الاعتبار، فيزيد كل بلد الإنفاق على البنية التحتية بمفرده، من دون الاستفادة من زيادة الإنفاق في الخارج. وسيكون التأثير العالمي في هذه الحالة في المتوسط نحو 1.2 في المئة.

وأوضح التقرير أنه إذا عملت دول مجموعة العشرين معاً، فيمكنها تحقيق ثلثي أكثر بالتكلفة ذاتها مما لو عملت كل دولة بمفردها، إذ تحدث فوائد إضافية مهمة من أنواع محددة من الإنفاق على البنية التحتية. على سبيل المثال، إذا كان هذا الإنفاق يعطي الأولوية للاستثمارات الخضراء، فإنه سيعزز أيضاً المرونة، ويسمح بعالم أنظف للجيل المقبل.

كما يمكن إعطاء الأولوية لمشاريع النقل الجماعي الفعالة وشبكات الكهرباء الذكية وإعادة تجهيز المباني لتعزيز كفاءة الطاقة والاستثمار العام الكثيف الوظائف، مثل صيانة البنية التحتية أو الأشغال العامة التي يجري تنفيذها بكفاءة.

وعندما يعمل صانعو السياسات المالية والنقدية عبر البلدان معاً، وينفّذون إنفاقاً ذكياً وعالي الجودة على البنية التحتية، يصبح ممكناً تضخيم تأثير إجراءاتهم الفردية وتقديم المزيد من الدعم لجميع الاقتصادات على مستوى العالم.

المزيد من اقتصاد