Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تتأهب لتصدير أسلحة من صنعها للسوق المحلية والدولية

الحظر الدولي ضدها خلال التسعينيات دفع الصناعة العسكرية المحلية للاعتماد على النفس

ربطت أطراف عدة تحركات الجزائر العسكرية بالتطورات بين المغرب وبوليساريو (اندبندنت عربية)

تستعد الجزائر للتحول من استيراد الأسلحة والآلات الحربية الى تصدير منتوجاتها العسكرية، بعد أن دعا رئيس أركان الجيش سعيد شنقريحة إلى ولوج الأسواق الإقليمية بل وحتى الدولية، والتفكير جدياً في تصدير منتوجات الجزائر العسكرية، بما فيها السلاح والذخيرة.

وأكد سعيد شنقريحة خلال ترؤسه اجتماع المديرين العامين لمؤسسات الصناعات العسكرية، أن "المؤسسة العسكرية تفكر في اقتحام الأسواق الاقليمية والدولية لتصدير منتوجاتنا الصناعية التي قطعت أشواطاً عملاقة خلال السنوات القليلة الماضية"، وقال إنه "يتعيّن علينا توسيع دائرة اهتمامات الصناعة العسكرية لتشمل إضافة إلى تلبية حاجات الجيش والأسلاك المشتركة والسوق المحلية، بل تتعدى إلى ولوج الأسواق الإقليمية والدولية والتفكير جدياً في تصدير منتوجاتنا، شرط الحرص على جودتها ومطابقاتها للمعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال، فضلاً عن اعتماد الشفافية وأحدث طرق التسيير والرفع من نسبة الإدماج التي تضمن لنا المنافسة مع المنتوجات الأخرى، في ما يخص الجودة والأسعار، انطلاقاً من الكلفة المعقولة للمواد الأولية التي تحصل عليها بلادنا، وكذا توافر اليد العاملة المؤهلة".

بين الوضع الإقليمي والتدريب العادي

وجاءت توجيهات رئيس الأركان بعد أيام من بثّ التلفزيون الحكومي الرسمي تقريراً حول قدرات الجيش، ظهر خلالها صاروخ "إسكندر" الباليستي للمرة الأولى، والذي أخذ حيزاً كبيراً من اهتمام الإعلام الدولي.

وفي حين ربطت أطراف عدة تحركات المؤسسة العسكرية بالأحداث التي حصلت في الصحراء الغربية بعد تأزم موقف المغرب مع جبهة البوليساريو على الحدود الموريتانية، ترى جهات أن الأمر يندرج في سياق التدريبات والتحضيرات التي دأب عليها الجيش الجزائري منذ اندلاع الأزمة الليبية عام 2011، وهو الرأي الذي تترجمه تصريحات قائد الأركان سعيد شنقريحة، الذي ذكر في مناسبات سابقة، أن "الحفاظ على اليقظة في أعلى درجاتها واجب مقدس لحماية الجزائر".

 وشدد على ضرورة "مواصلة تحضير وحدات الجيش وتطويرها من أجل بلوغها مستوى الامتياز والاحترافية في كل المجالات، ومواصلة العمل من دون هوادة على بناء جيش قوي وعصري، قادر على أداء مهماته الدستورية في كل الظروف والأحوال"، مبرزاً أن "برامج التحضير القتالي تراعي الأوضاع والمتغيرات الجيوسياسية والإقليمية، وكذا تطور منظومات التسليح وإدارة العمليات العسكرية".

الإسهام في تمتين الاقتصاد

الضابط العسكري المتقاعدأحمد كروش، يعتبر في تصريحه لـ "اندبندنت عربية" أن الجزائر كما هو معلوم لها صناعة عسكرية في تخصصات عدة، من الألبسة إلى الأجهزة الالكترونية والعربات والعتاد الحربي، وبعد أن تشبعت السوق المحلية بها، وجه رئيس الأركان تعليمات لتحسين هذه الصناعة، وجعلها مطابقة للمواصفات الدولية بهدف الولوج إلى الأسواق الإقليمية والدولية، مضيفاً أن "الشراكة الأجنبية آتت أكلها، على اعتبار أن التصنيع الجزائري يخص نماذج لعلامات أجنبية".

 ولفت كروش إلى أن الصناعة العسكرية من شأنها المساهمة في تمتين الاقتصاد، وهو ما أشار اليه الرئيس ووزير الدفاع عبدالمجيد تبون، في مناسبات عدة، لأن تحقيق الاكتفاء الذاتي بالنسبة للمؤسسة العسكرية يوفر مبالغ كبيرة من العملة الصعبة، كما أن الفائض من شأنه تعويض الحاجات الداخلية للمؤسسات والإدارات، إضافة الى أن عمليات التصدير ستسهم لا محالة في مداخيل ضخمة لمصلحة الخزانة العمومية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مورد مهم

من جانبه، يرى أستاذ الاستشراف الاقتصادي أحمد الحيدوسي، أن الصناعة العسكرية على مستوى العالم أصبحت تشكل مورداً مهماً لبعض الدول المتخصصة في هذا المجال، نظراً إلى ضخامة الأرقام وحجم السوق. وقال إن "الجزائر شهدت خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية في صناعة بعض العتاد والأسلحة، مما مكنها من خفض واردات الألبسة والذخائر وبعض القطع العسكرية والمركبات التي حققت فيها الاكتفاء الذاتي، لتبدأ مرحلة جديدة مع التفكير في تصدير الفائض، ولذلك جاء تصريح قائد الأركان الجزائري في هذا الإطار".

ويواصل الحيدوسي أن السوق الدولية يحكمها عدد محدود من الدول، بخاصة في الصناعات الدقيقة، لكن "هذا لا يمنعنا من التركيز على المجالات التي لا تتطلب تكنولوجيات عالية، ويمكن صناعتها بسهولة، نظرا لما تملكه الجزائر من خبرات ويد عاملة مؤهلة، اكتسبتها بالاحتكاك طوال عقود من التعامل مع المصنعين الكبار في العالم".

أسلحة من صنع جزائري

عرفت الصناعة العسكرية في الجزائر انطلاقة قوية منذ الحصار الاقتصادي والحظر الدولي للأسلحة الذي قادته ضدها فرنسا وأميركا خلال التسعينيات أو ما يعرف بـ "سنوات الإرهاب"، مما دفعها إلى الاعتماد على قدراتها الخاصة والوصول إلى صناعة قوية، أهمها طائرات من دون طيار "الجزائر 54" و"الجزائر 55"، المجهزة بالتقنيات والوسائل الحديثة، والتي تمكنها من حمل صواريخ مضادة للسفن والغواصات، إضافة الى الطائرة متعددة المروحيات، وطائرات التدريب "فرناس-142" و"سفير-43" و"إكس-3أي"، وكذا السفن الحربية "الشهاب" و"القرش" وغيرها من الآلات والعتاد والأسلحة، مثل "الكلاشينكوف الجزائري" والذخيرة، والسيارات رباعية الدفع والشاحنات والمدرعات.

المزيد من