Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العلم يحول كوكب الأرض إلى "بيت البشرية"

إنتاج المعارف والمعلومات وسيلة لإيجاد حلول للتحديات الكبرى التي نواجهها اليوم في حياتنا

التعاون الدولي في مجال العلوم يؤدي دوراً مهماً في تعزيز المعارف العلمية وبناء السلام (يونيسكو)

من منّا لا يتذكر مالتوس ونظريته التي تعلّمناها في الصفوف المتوسطة. كانت فكرة تلك النظرية الساعية لإنقاذ البشرية تثير الرعب في مخيلاتنا. مالتوس يقول إن البشر يتزايدون بشكل هندسي (1-2-4-8-16-...)، بينما يتزايد الغذاء على الأرض بشكل رياضي (1-2-3-4...)، وبرأيه أن البشر سيصلون إلى نقطة اللاعودة في الصراع على مصادر الطاقة والغذاء والماء، لذا دعا إلى الحروب، ووقف تبادل المساعدات والسماح بتفشي الأمراض وإقفال كل المستشفيات، وذلك بهدف الحفاظ على التوازن بين عدد البشر وقدرة الطبيعة على تحمّل حاجاتهم. كان ذلك في أواخر القرن التاسع عشر.

اليوم، في بدايات القرن الحادي والعشرين، يبدو أن حسابات مالتوس كانت على خطأ، فقد تمكّن البشر من إثبات قدرتهم على تخطي التوقعات والتكيّف مع الطبيعة، ومع تكاثرهم العددي والتطوّر بشكل متسارع، لكن هذا كله كان بسبب العلم.

لماذا هذا اليوم؟

هنا تكمن أهمية اليوم العالمي للعلوم من أجل السلام والتنمية. فهذا اليوم يهدف إلى إطلاع المجتمعات البشرية على أهمية العلم والعلماء في توسيع فهمنا لهذا الكوكب الأزرق الهائل، وهو بيت البشر أجمعين.

لا يزال اليوم العالمي للعلوم من أجل السلام والتنمية، منذ أعلنته "يونيسكو" عام 2001، ينتج المشاريع والبرامج العلمية، فضلاً عن تمويل العلوم في جميع أنحاء العالم. كما عزّز هذا اليوم سبل التعاون بين العلماء الذين يعيشون في مناطق النزاعات، مثل إنشاء منظمة العلوم الإسرائيلية الفلسطينية بدعم من منظمة "يونيسكو". وبهذا المعنى، يتيح هذا اليوم فرصة لإظهار أهمية العلم من خلال مشاركة العامة في المناقشات والمعلومات الخاصة به في حياتهم.

ويعدّ إنتاج المعارف والمعلومات وسيلة لإيجاد حلول للتحديات الكبرى التي نواجهها اليوم على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ووسيلة تمكّننا من تحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمعات أكثر مراعاة للبيئة. وبما أنه لا يمكن لأي بلد تحقيق هذه التنمية بمفرده، فإن التعاون الدولي في مجال العلوم يؤدي دوراً مهماً في تعزيز المعارف العلمية وبناء السلام، بحسب بيان "يونيسكو" بمناسبة هذا اليوم.

وتساعد المنظمة البلدان على الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا والابتكار وعلى رسم سياسات وطنية في المجال وإصلاح النظم العلمية وبناء القدرات على رصد الأداء وتقييمه، استناداً إلى مؤشرات وإحصاءات خاصة بذلك.

المياه والموارد والعلماء اللاجئون

وعلى الرغم من أن السياسات العلمية ضرورية، فإنها لا تكفي وحدها. بل يجب أن تستند العلوم والتكنولوجيا إلى خيارات أخلاقية سليمة كي تتيح تمكين المجتمعات والمواطنين. وتتعاون "يونيسكو" مع الدول الأعضاء فيها للتشجيع على اتخاذ قرارات مستنيرة في هذا الشأن، لا سيما في مجال أخلاقيات البيولوجيا.

وهناك عصب الحياة على سطح الأرض أي المياه. ويعدّ ضمان الأمن المائي في مجتمعات العالم كافة عاملاً أساسياً في تحقيق السلام والتنمية المستدامة. أما الفهم العلمي لدورة المياه، وتوزيعها سواء كانت سطحية أو جوفية وخصائصها، ولمياه المناطق الحضرية، فيسهم في الإدارة الرشيدة للعذبة منها.

وتكتسي المعارف العلمية المتعلقة بتاريخ الأرض والموارد المعدنية، والمعارف المتصلة بالنظم الإيكولوجية والتنوّع البيولوجي، وأوجه التفاعل بين الإنسان والنظم الإيكولوجية، أهمية كبيرة، لأنها تساعد على إدارة الكوكب بطريقة تضمن بناء مستقبل مستدام يسوده السلام.

في هذا اليوم، تذكّر منظمة "يونيسكو" على وجوب بذل المنظمات العلمية والجامعات وصنّاع السياسات جهوداً واسعة النطاق بهدف الوصول إلى الباحثين من بين ملايين اللاجئين من الحروب، وضمان عودتهم إلى العمل في بلدانهم الجديدة. ووضعت توصيات بعد ورشة عمل نظّمت بالتعاون بين مجموعة من المنظمات الرائدة في المجال، منها الأكاديمية العالمية للعلوم من أجل التقدم العلمي في البلدان النامية.

يوم العلم وكورونا

في عام 2020 والعالم يعاني من جائحة فيروس كورونا، ينصبّ تركيز هذا اليوم على ما يتصل بالتصدي للوباء.

وخلال هذه الأزمة الصحية التي لا نظير لها، سعت "يونيسكو"، بصفتها وكالة أممية بولاية محددة في مجال العلوم، إلى تقريب العلم من المجتمع وتعزيز التعاون الدولي لما له من حاجة ماسة. ومن منظور علمي، تستند استجابة المنظمة لهذه الجائحة على ركائز ثلاث رئيسة، هي: تعزيز التعاون العلمي الدولي وضمان تيسير الحصول على المياه ودعم إعادة الإعمار البيئي.

وتتطلب الاستجابة للوباء مع نحو 2.5 مليون حالة مؤكدة حتى الآن، علاقة تعاونية أكثر بكثير بين العلماء وصانعي السياسات، ويجب مشاركة ثمار البحث العلمي بما في ذلك اللقاحات المحتملة على مستوى العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يخلص موجز سياسات إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة إلى أن هناك مجالاً واسعاً للتحسين في الطريقة التي يسخّر بها العالم العلم والتكنولوجيا لحلّ التحديات العالمية. وتشمل التوصيات دعوة إلى تعزيز استخدام العلم في السياسة وبناء ثقة الجمهور في العلوم وضمان "العلم المفتوح" والوصول الشامل إلى الحلول واتخاذ إجراءات أسرع استجابة للنتائج العلمية.

وتسارعت وتيرة الاكتشافات من خلال التقدم في "العلم المفتوح". على سبيل المثال، سمحت المشاركة العامة المبكرة عبر الإنترنت لجينوم الفيروس من قبل العلماء في الصين للباحثين في ألمانيا ببناء مجموعات اختبار تعتمد على تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR الذي أُتيح في جميع أنحاء العالم من قبل منظمة الصحة العالمية).

ويعدّ التعاون الدولي بين العلماء والخبراء وسيلة قوية لتحقيق الإجماع العلمي من أجل لفت انتباه صانعي السياسات ووضع قراراتهم وأعمالهم على السكة الصحيحة. في سبتمبر (أيلول) 2019، دعا المجلس العالمي لرصد التأهب، وهو هيئة خبراء مستقلة اشتركت في عقدها منظمة الصحة والبنك الدولي، إلى استجابة عالمية "لوباء سريع الانتشار ناتج من أحد مسببات الأمراض التنفسية القاتلة". وقد حذرت التقييمات السابقة أيضاً من مثل هذا الاحتمال: كان من شأن اتخاذ إجراءات حول هذه التوصيات بناء الاستعداد داخل البلدان وعبرها، وتسريع الاستجابة الفعالة للوباء الحالي.

المزيد من علوم