Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صائب عريقات... صندوق القيادة الفلسطينية الأسود

أمضى ثلاثة عقود مفاوضاً من أجل القضية ويعد الرجل الثاني في النظام السياسي

"بكوفيته الفلسطينية" عَرف العالم القيادي الفلسطيني صائب عريقات خلال مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، قبل أن يتدرج في العمل السياسي والدبلوماسي الهادف من أجل حصول بلاده على حقها في تقرير مصيرها.

وفي 2017 وبعد معاناة طويلة مع المرض، خضع عريقات لعملية زرع رئتين بأحد المستشفيات قرب العاصمة الأميركية واشنطن. وعلى إثر مشاركته في عزاء ابن شقيقته أصيب عريقات في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بفيروس كورونا، وخضع للحجر المنزلي في منزله بأريحا، قبل أن يُنقل إلى مستشفى هداسا عين كارم بالقدس، بعد تدهور وضعه الصحي، لتعلن وفاته عن عمر ناهز 65 سنة.

عنوان فلسطين

ويحظى عريقات، المولود عام 1955 في بلدة أبو ديس شرق القدس، بشعبية كبيرة بين الفلسطينيين، "لتواضعه ودماثة خُلقه"، خصوصاً في مدينة أريحا التي كان يقيم فيها. وحصل على البكالوريوس من جامعة سان فرانسيسكو الأميركية، والدكتوراه في دراسات السلام من جامعة برادفورد البريطانية.

ومن الحياة الأكاديمية وعمله في الصحافة دخل عريقات العمل السياسي الفلسطيني، إذ عمل محاضراً للعلوم السياسية في جامعة النجاح، وصحافياً في جريدة القدس. ورغم أنه لم يتولَ وزارة الخارجية الفلسطينية، فإنه كان عنواناً لفلسطين أمام العالم أجمع، ويحظى بشبكة علاقات مع كثير من المسؤولين العرب والأوروبيين.

ويعد عريقات "الصندوق الأسود" للقيادة الفلسطينية، ومرجعاً تاريخياً لقضية بلاده، إذ كان من أقرب الشخصيات إلى الرئيس الراحل ياسر عرفات، ومن بعده محمود عباس. وطوال ثلاثة عقود شارك وترأس فريق المفاوضات مع إسرائيل من مؤتمر مدريد إلى مشاورات أنابوليس، وقمة كامب ديفيد، وحتى توقف المناقشات نهائياً عام 2014. وبقي متمسكاً بحل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس.

وعلى رغم أن صائب لم يشارك في المفاوضات التي قادت إلى اتفاق أوسلو، فإنه كان مدافعاً عنه، باعتباره طريقاً سيوصل الفلسطينيين إلى إقامة دولتهم المستقلة. لكن كان ضمن الفريق المفاوض في واشنطن بقيادة حيدر عبد الشافي، التي أجريت بالتزامن مع مفاوضات أوسلو عام 1993. كما شارك في مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 التي أخفقت في التوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين، وقادت إلى اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه.

كبير المفاوضين 

وكان عريقات عام 2008 إلى جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في المفاوضات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، التي اقترب فيها الطرفان أكثر من أي وقت مضى من الوصول إلى اتفاق نهائي، حيث تبادلا الخرائط، بحسب مقابلة سابقة لعريقات مع "اندبندنت عربية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقبل أن يصبح أميناً لسر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير خلفاً لياسر عبد ربه، ترأس صائب دائرة شؤون المفاوضات مع احتفاظه بلقب كبير المفاوضين الفلسطينيين. ومع أنه شارك في عشرات اللقاءات مع فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بداية توليه الرئاسة، فإنه أصبح من أشد مهاجميه، وذلك بعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وإعلان خطة السلام التي رفضها الفلسطينيون بشدة.

ووصف عريقات منذ نهاية عام 2017 فريق ترمب لعملية السلام بـ"الصهيوني"، وبأنه يتبنى مواقف اليمين الإسرائيلي المتطرف، وبأن الرئيس الأميركي استبدل القانون الدولي بشريعة الغاب، ويتصرف مثل "تاجر عقارات، لا كرجل دولة، ومن دون أخلاق".

ويعد صائب الرجل الثاني في النظام السياسي الفلسطيني بعد الرئيس عباس، غير أنه كغيره بقي موظفاً رفيع المستوى يُنفذ تعليمات أبو مازن. وظل بعيداً من الصراعات السياسية في الدائرة الضيقة لعباس، إذ بقي وفياً ومخلصاً له ومحسوباً عليه فقط.

ونعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عريقات واصفاً إياه بـ"القائد الوطني الكبير"، وقال إنه "أمضى حياته مناضلاً، ومفاوضاً صلباً دفاعاً عن فلسطين، وقضيتها، وشعبها، وقرارها الوطني المستقل". ومؤكداً أن رحيله "خسارة كبيرة لفلسطين"، معبراً عن "حزنه العميق لفقدانه، خصوصاً في ظل هذه الظروف الصعبة التي تواجهها القضية".

المزيد من العالم العربي