Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يحسم القضاء أو الكونغرس نتائج الانتخابات الأميركية؟

بتّت المحكمة العليا انتخابات عام 2000 وتدخل الكونغرس في انتخابات عامي 1876 و1800

أقفلت صناديق الإقتراع في انتخابات تعدّ بين الأكثر صخباً في تاريخ الولايات المتحدة، حيث تحتدم المنافسة بين الرئيس الحالي دونالد ترمب، الذي يسعى إلى ولاية ثانية، والمرشح الديمقراطي جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وسط ترقب عالمي لما ستسفر عنه نتائج التصويت في بلد يشهد انقساماً سياسياً شديداً. واستبق ترمب النتيجة النهائية، وأعلن "من طرف واحد" فوزه متوعداً أن فريقه سيلجأ إلى المحكمة العليا للاعتراض على تعداد الأصوات وما وصفه بالـ"احتيال على الشعب الأميركي". وقال ترمب إن حملته حقّقت فوزاً "مدهشاً" بالانتخابات في عدد من الولايات المتأرجحة.

التصويت عبر البريد

قبل شهرين، أعرب ترمب عن رفضه التصويت عبر البريد، الذي أصرّ عليه الديمقراطيون لتشجيع مزيد من الناخبين على الإدلاء بأصواتهم، لا سيما في ظل احتمالات إحجام البعض عن التصويت بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد  في الولايات المتحدة الذي أسفر عن وفاة 230 ألف أميركي. ومنذ ذلك الحين، بدأ ترمب يشكك في نزاهة الانتخابات، زاعماً في مناسبات مختلفة أن الديمقراطيين ربما يستولون على ملايين بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد ويشجعون أتباعهم على التصويت أكثر من مرة.

نزاهة الانتخابات

وفي مؤتمر صحافي عقد في البيت الأبيض في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ردّ ترمب على سؤال عما إذا كان يتعهد بالالتزام بالانتقال السلمي للسلطة حال فوز خصمه في انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، بالقول "يجب أن نرى ما سيحصل".

تعليقات الرئيس الأميركي وتشكيكه المستمر في نزاهة الانتخابات، تثير القلق بشأن احتمالات طعنه في نتيجتها حال خسارته وخوض معركة قضائية طويلة، لا سيما أن "ملياردير نيويورك" لا يقبل الهزيمة، بحسب تأكيده على ذلك دائماً.
التصويت عبر البريد الذي شهد بالفعل إقبالاً غير مسبوق، ربما يكون سبباً لأزمة سياسية كبيرة، مساء الثلاثاء، إذ يتوقع كثيرون داخل الولايات المتحدة أن يسارع ترمب إلى إعلان فوزه بناءً على الأصوات التي تم فرزها، في حين ستكون هناك ربما آلاف الأصوات التي أُدلي بها عبر البريد في يوم الثالث من نوفمبر ذاته، وهو ما سيستغرق نحو ثلاثة أيام لعدّها.
واستباقاً للأمر، قال ترمب إنه سيرسل محامين إلى مراكز الفرز إذا واصلت الولايات عملية إحصاء الأصوات بعد يوم الانتخاب. كما حذر جاستن كلارك، نائب مدير حملته، من أن الحملة ستقاوم أي محاولة من جانب الديمقراطيين لعدم الالتزام بالمهلة الزمنية لتلقّي الأصوات في الولايات وإحصائها.
ويتوقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة ويسترن في كندا ماثيو ليبو أنه "إذا كان لعدّ الأصوات المتبقية تأثير في النتيجة ضد ترمب، فإنه سيزعم تزوير النتائج ومن ثم سيُحال الأمر إلى المحاكم سواء داخل الولايات أو المحكمة العليا والكونغرس لتحديد الفائز، قبل 20 يناير (كانون الثاني) 2021، الموعد الذي يجب فيه تنصيب الرئيس الجديد بحسب الدستور الأميركي. وما لم يتم الالتزام بهذا الوقت الزمني، فإن الرئاسة تؤول إلى رئيس مجلس النواب إلى حين إجراء انتخابات جديدة".

المحكمة العليا حسمت انتخابات 2000

وهذا الأمر ليس بجديد على الولايات المتحدة التي اعتادت أن تشهد مواسم انتخابية ساخنة ومنافسة حامية بين "الحمار" و"الفيل" (شعاري الحزبين الديمقراطي والجمهوري). ففي انتخابات عام 2000 بين الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش ومنافسه الديمقراطي آل غور، التي وُصفت بـ"الأكثر جنوناً وجدلاً" في تاريخ البلاد، انتهى الأمر عند المحكمة العليا التي حسمت النتيجة بعد أكثر من شهر من الانتخابات لمصلحة بوش، الذي كان فاز بالفعل بأصوات المجمع الانتخابي.
وبحسب مقال لأستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا ريتشارد هاس، فإن "المحكمة العليا انقسمت في ذلك الوقت على أسس أيديولوجية، إذ دعم المحافظون بوش، فيما ساند الليبراليون آل غور. ووفقاً للتشكيل الحالي للمحكمة العليا، بعد فوز القاضية المحافظة إيمي كوني باريت، بالمقعد الذي خلفته القاضية الليبرالية روز بادر غينسبيرغ، التي توفيت في سبتمبر الماضي، فإن الديمقراطيين يخشون تكرار سيناريو بوش- غور".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المجمع الانتخابي

ويتميّز النظام الانتخابي الخاص بالانتخابات الرئاسية الأميركية، القائم على الاقتراع العام غير المباشر، باعتماده في نهاية المطاف على الهيئة الناخبة أو ما يسمّى بـ"المجمع الانتخابي" لحسم هوية الرئيس الجديد، فالحصول على غالبية أصوات الناخبين لا يعني الفوز بالاقتراع، إذ يتعيّن على مرشح رئاسي الحصول على الغالبية المطلقة من أصوات الهيئة الناخبة، أي 270 من أصل 538 صوتاً، للفوز بمقعد البيت الأبيض. وعلى الرغم من المحاولات التي جرت في الكونغرس لإدخال تعديلات أو إلغاء "الهيئة الناخبة"، إلا أن الأمر لم يتغير منذ 233 سنة.

ويتوزع كبار الناخبين على الولايات الخمسين التي تشكّل الولايات المتحدة، إضافة إلى العاصمة الاتحادية واشنطن، وفقاً لعدد ممثلي كل منها في مجلس النواب (بحسب عدد سكان الولاية) وفي مجلس الشيوخ (اثنان لكل ولاية بغض النظر عن الحجم). ولتحديد هوية الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي تحظى بمتابعة العالم بأسره، يلتقي أعضاء الهيئة الناخبة في عواصم ولاياتهم عقب الاقتراع، لتحديد هوية الرئيس. وتحسب للمرشح الفائز بغالبية الأصوات داخل كل ولاية، كل الأصوات الممثِلة لتلك الولاية في المجمع الانتخابي.
وعام 2016، وعلى الرغم من خسارة ترمب التصويت الشعبي لصالح منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، فقد فاز بغالبية أصوات المجمع الانتخابي حاصداً 304 أصوات. وفي المجموع، وصل خمسة رؤساء إلى البيت الأبيض بهذه الطريقة، على الرغم من خسارتهم للاقتراع الشعبي، أولهم جون كوينسي أدامز عام 1824، وآخرهم جورج بوش الابن عام 2000.

تدخل الكونغرس

لكن هل هذا السيناريو أكثر إثارة للجدل من اختيار الكونغرس للرئيس؟ وهو الأمر الذي تكرر مرات عدة في تاريخ الولايات المتحدة، بحسب شبكة "سي أن أن" الإخبارية الأميركية.

وتتحدث وسائل الإعلام المحلية عن احتمال تكرار سيناريو عام 1876، عندما لم يستطِع أياً من المرشحَين، الجمهوري روذرفورد هايز والديمقراطي صامويل تيلدن، حسم النتيجة النهائية، فضلاً عن طعن الجانبين بنتائج الانتخابات في أربع ولايات تضمّ كل منها 20 صوتاً في المجمع الانتخابي وهي، فلوريدا ولويزيانا وساوث كارولاينا وأوريغون، إذ ادعى كل منهما الفوز بهذه الولايات.

واتفق الطرفان على تشكيل لجنة من 15 عضواً، سبعة جمهوريين وسبعة ديمقراطيين وعضو مستقل، لِبتّ ذلك الأمر، لكن في ظل الانقسام الحزبي الشديد في الكونغرس، انتهت المسألة بصفقة سياسية بين الحزبين، اقتضت الإقرار بفوز المرشح الجمهوري بالرئاسة مقابل إنهاء إعادة الإعمار وانسحاب القوات الفيدرالية من الولايات الجنوبية التي شهدت حرباً أهلية في ذلك الوقت.

وقبل ذلك بـ76 سنة، تدخّل الكونغرس لحسم نتيجة الانتخابات بين مرشح الحزب الديمقراطي توماس جيفرسون، ومرشح الحزب الفيدرالي جون أدامز، عندما تعادل المرشحان بعدد الأصوات في انتخابات عام 1800. ومن خلال تصويت الكونغرس، أعلن جيفرسون رئيساً في فبراير (شباط) 1801.

حرب أهلية

وربما ليس أخطر من انتخابات عام 1860، التي أسفرت عن حرب أهلية وانفصال ولايات الجنوب بعد فوز المرشح الجمهوري أبراهام لينكولن على نظيره الديمقراطي جون بريكنريدج. في تلك الأثناء، كان المجتمع الأميركي يشهد حالة انقسام شديدة حول قضية العبودية بين الشمال الساعي لإنهاء هذه الممارسة المناهضة للحق الإنساني والجنوب الذي يرغب في بقائها لتوفير اليد العاملة المجانية في المزارع.

وفاز المرشح الجمهوري بغالبية أصوات المجمع الانتخابي من ولايات الشمال، جنباً إلى جنب مع ولايتي كاليفورنيا وأوريغون، غير أنه فاز فقط بـ40 في المئة من إجمالي التصويت الشعبي، في حين حصل منافسه على غالبية أصوات الجنوب، إضافة إلى ولايات ميريلاند وديلاوير وتينيسي وكنتاكي وفيرجينيا، بالتالي أثار فوز لينكولن بالرئاسة غضب الجنوب. وبعد أسابيع من الانتخابات وقبل تسلّمه منصبه، صوّتت ولاية كارولاينا الجنوبية بالانفصال عن الولايات المتحدة وتبعتها ست ولايات جنوبية أخرى.

وشكّل مندوبون من تلك الولايات "الولايات الكونفيدرالية الأميركية" في فبراير 1861، واختاروا جيفرسون ديفيس رئيساً لهم. وفي أبريل (نيسان) من العام ذاته، استولت ميليشيا ساوث كارولاينا على فورت سمتر، وانضمت أربع ولايات أخرى إلى الكونفيدرالية، معلنين بداية الحرب الأهلية الأميركية التي استمرت نحو 4 سنوات.

المزيد من سياسة