Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المصريون يصوتون في المرحلة الأولى من انتخابات "النواب"

القائمة "الوطنية من أجل مصر" البوابة الآمنة للمجلس "ومستقبل وطن" يسيطر على المشهد والأحزاب في مرمى الاتهامات

مواطن أثناء الإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع بمحافظة الجيزة (أ ف ب)

بعد أقل من شهرين عادت الأجواء الانتخابية إلى الداخل المصري اليوم السبت، في مرحلة أولى من التصويت لانتخاب أعضاء مجلس النواب؛ الغرفة الأولى للبرلمان، المقرر أن تنتهي الأحد 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وبدأ المصريون، صباح السبت (24 أكتوبر)، الإدلاء بأصواتهم لاختيار أعضاء مجلس النواب بنظامَي الفردي والقائمة، في 14 محافظة، من بينها الجيزة، والإسكندرية، وأغلب محافظات الصعيد، قبل أيام من الجولة الثانية المقرر إجراؤها يومي السابع والثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) في 13 محافظة، من بينها العاصمة القاهرة، على أن تُنظَم جولات الإعادة أواخر نوفمبر ومطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ويكون الإعلان عن النتائج النهائية في ديسمبر، بحسب الجدول التنظيمي الذي أعلنته الهيئة الوطنية للانتخابات.

ويجري التصويت على أعضاء مجلس النواب الجديد، وفقاً لقانون جديد للانتخابات، خصص 50 في المئة من المقاعد البالغ عددها 568، لنظام القائمة المغلقة بواقع 284 مقعداً (قسمت الجمهورية إلى 4 دوائر قوائم، اثنتين مخصص لكل منهما 42 مقعداً، والأخريَين مخصص لكل منهما 100 مقعد)، وهو نظام يقول معارضون إنه يفيد مؤيدي الحكومة، بينما يرى هؤلاء أنه يكشف عن الحجم الحقيقي للأحزاب على الأرض. كما خصص القانون لنظام الفردي 50 في المئة من المقاعد (أي 284 مقعداً، يتنافس عليها أكثر من 4 آلاف مرشح في 143 دائرة) في حين يخوّل القانون لرئيس الجمهورية تعيين 28 نائباً بشكل مباشر (أي ما نسبته 5 في المئة من مقاعد المجلس).

مشاهد اليوم الانتخابي

وبعد ثلاثة أيام من تصويت المصريين في الخارج، فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعات الأولى في 14 محافظة هي، "الجيزة، والفيوم، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، والوادي الجديد، وسوهاج، وقنا، والأقصر، وأسوان، والبحر الأحمر، والإسكندرية، والبحيرة، ومطروح". وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات بعد ساعات من فتح مراكز الاقتراع انتظام عملية اقتراع المصوتين، والالتزام بالإجراءات الاحترازية، التي تتخذها السلطات لمواجهة تفشي وباء كورونا.

وقال المستشار لاشين إبراهيم، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، إن الهيئة تتابع عن كثب جميع مجريات عمليات التصويت التي تتم داخل اللجان الانتخابية، داعياً الناخبين للنزول واختيار المرشحين.

وفي حين كانت السمة الأبرز في شوارع المحافظات انتشار اللوحات الإعلانية واللافتات العملاقة للمرشحين بالدوائر المختلفة، شهدت الساعات الأولى من الصباح بحسب رصد لـ"اندبندنت عربية" في عدد من اللجان بمحافظة الجيزة، اصطفافاً نسائياً ملحوظاً وحضوراً بارزاً لكبار السن، فضلاً عن إذاعة أغانٍ قرب اللجان الانتخابية لحث المصريين على التوجه إلى صناديق الاقتراع، وزيادة أعداد الناخبين.

وتشهد دائرة الدقي والجيزة والعجوزة، إحدى أشرس المعارك الانتخابية على مقعديها الفرديين؛ إذ يتنافس فيها نحو 50 مرشحاً، أبرزهم رجل الأعمال محمد أبو العينين، والكاتب الصحافي وعضو مجلس النواب المنتهية ولايته عبد الرحيم علي، ونجل رئيس نادي الزمالك الرياضي والنائب في البرلمان المنتهية ولايته أحمد مرتضى منصور.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكثفت قوات الأمن وجودها في محيط اللجان، وكان وزير الداخلية المصري، محمود توفيق، استعرض، يوم الجمعة (23 أكتوبر)، الخطط الأمنية التي أعدتها الوزارة لتأمين الانتخابات، موضحاً أن الخطط الأمنية شملت "فرض مظلة أمنية محكمة لحماية المواطنين وممتلكاتهم خلال فترة الانتخابات، وتسيير دوريات أمنية داخل وخارج المدن والطرق والمحاور كافة، وتفعيل دور نقاط التفتيش والأكمنة والتمركزات الثابتة والمتحركة على كل المحاور".

وبالتزامن، دعا مفتي مصر، شوقي علام، المواطنين إلى "المشاركة الإيجابية بانتخابات مجلس النواب"، قائلاً إن "المشاركة الإيجابية في الاستحقاقات الوطنية، ومنها انتخابات مجلس النواب المصري، واجب وطني".

ماذا حدث في انتخابات "النواب" المصري؟

لا تُخفي المصادر السياسية، وحتى البرلمانية، ممَن يخوضون غمار السباق الانتخابي الحالي، أو قرروا الابتعاد عن المشهد، وصفه بـ"الشكلي، وغير ذي جدوى".

وبحسب أحد المصادر الحزبية المطلعة، طلب عدم ذكر اسمه، فإن "الشكل الحالي للانتخابات، الذي تتصدره القائمة الوطنية من أجل مصر بقيادة حزب مستقبل وطن (تحالف انتخابي يضم 12 حزباً وكياناً تنسيقياً من شباب الأحزاب والسياسيين)، فضلاً عن أن عدداً كبيراً من أسماء المرشحين على النظام الفردي بالصفة الحزبية، تم الإعداد لها وانتقائها طوال الأسابيع والشهور الماضية بالتنسيق مع أحد أجهزة الدولة السيادية".

وأوضح المصدر أن "الاتفاق كان في البداية بين الأحزاب السياسية وحزب مستقبل وطن من جانب، أن تكون مشاركتها في القائمة الانتخابية بما يضمن وجود تعددية حزبية تحت قبة البرلمان، لكن سرعان ما تم فض الاتفاق، ما أسفر عن تصاعد الخلافات داخل القائمة نفسها حتى الساعات الأخيرة من غلق باب الترشح بسبب الخلاف بشأن الحصص المخصصة لكل حزب، وقادت في النهاية إلى احتدام الخلافات داخل بعض الأحزاب المشارِكة في القائمة أبرزها حزب الوفد؛ أحد أقدم الأحزاب الليبرالية في البلاد، وحزب الشعب الجمهوري".

ووفق مصدر برلماني آخر شارك في هذه الاجتماعات التنسيقية، فقد "أدت سيطرة مستقبل وطن على أغلب المقاعد النيابية إلى إثارة حفيظة عدد من الأحزاب الأخرى والسياسيين ممَن حضروا بعضاً من هذه الاجتماعات؛ إذ تحوّل الأمر تدريجياً لما يمكن وصفه بأن حزب مستقبل وطن أصبح البوابة الآمنة للمرشحين لدخول الانتخابات، الأمر الذي يفسر وجود عدد من رجال الأعمال الكبار الذين يخوضون الاستحقاقات الحالية باسم (القائمة الوطنية)".

وتخوض "القائمة الوطنية" الانتخابات على نظام القائمة الذي يشمل 4 دوائر، إلى جانب ثلاث قوائم أخرى هي "تحالف المستقلين"، و"نداء مصر"، و"أبناء مصر"، التي تضم شخصيات عامة ومستقلين. وفيما تخوض المنافسة في الدوائر اﻷربع المخصصة للقوائم على مستوى الجمهورية، توجد قائمة "نداء مصر"، بدائرة شمال ووسط وجنوب الصعيد، ودائرة غرب الدلتا، بينما توجد قائمة "تحالف المستقلين" في دائرة القاهرة وجنوب ووسط الدلتا، فضلاً عن وجود قائمة "أبناء مصر" بدائرة شرق الدلتا. وإجمالاً، يشارك في هذه الانتخابات 36 حزباً، وتتميز عن سابقتها بمشاركة أحزاب معارضة أبرزها التجمع، والعيش والحرية، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، بعدما كانت تدعو من قبل لمقاطعة الانتخابات.

من جانب آخر، استبعدت الهيئة العليا للانتخابات أربع قوائم انتخابية، هي "الاختيار، والتيار الوطني، وصوت مصر، وفي حب مصر"؛ بسبب عدم استكمال الأوراق اللازمة للترشح.

 

المال السياسي داخل الأحزاب

بحسب مصادر سياسية وتصريحات مسؤولين، فإن "السمة الأبرز المسيطرة على الانتخابات الحالية هي المال السياسي داخل الأحزاب للحصول على مقعد في البرلمان المقبل".

وفي مقطع مصور، تأكدنا من صحته، اتهم النائب، رئيس نادي الزمالك الرياضي، مرتضي منصور، المرشح على دائرة ميت غمر بمحافظة الدقهلية (شرق)، المنضوين تحت قائمة من أجل مصر بدفع أموال وصلت لـ50 مليون جنيه (نحو 3.2 مليون دولار أميركي) لدخول الانتخابات ضمن القائمة.

وأكد أحد المصادر السياسية المصرية، التي تحدثت إلينا وجود "شبهات مالية تحوم حول عدد من المرشحين على نظام القائمة". وأشار في الوقت ذاته إلى أن "هناك بعض مَن دخلوا على نظام القائمة لم يدفعوا أي أموال بسبب تزكيتهم المباشرة، أو نفوذ بعضهم داخل الأحزاب المنضوية في القائمة الوطنية"، مشيراً إلى المرشحين من تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين ضمن القائمة، الذين وصل عددهم في الإجمال إلى 26 مرشحاً، ما أثار خلافاً مع بعض الأحزاب المنضوية تحت القائمة لتدني نسبة المقاعد التي خُصصت لهم مقابل تلك المخصصة للتنسيقية.

وفيما لم يرد حزب "مستقبل وطن" على اتصالاتنا، فإن نائب الحزب حسام الخولي، قال في تصريحات سابقة لوسائل إعلام محلية، إن هذه الاتهامات غير موجهة لحزبه، مضيفاً "لو كانت بعض الأحزاب المنضمة إلى القائمة تطلب من مرشحيها دفع مبالغ مالية فهي المسؤولة عن ذلك، وليس القائمة. مستقبل وطن ليس لديه فاتورة يلزم بها المرشحين، ولو كنا نختار مَن يدفع فقط، لكانت القائمة كلها من رجال الأعمال، وهذا ما لم يحدث".

وتضم القائمة الوطنية من أجل مصر 12 حزباً، معظمها مؤيد للدولة، هي: مستقبل وطن، والوفد، وحماة الوطن، ومصر الحديثة، والشعب الجمهوري، والتجمع، وإرادة جيل، والحرية المصري، والمؤتمر، بالإضافة إلى ثلاثة أحزاب محسوبة على المعارضة، وهي حزب الإصلاح والتنمية، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، وحزب العدل، فضلاً عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

أي مستقبل ينتظر البرلمان المقبل؟

على مدار الأيام والأسابيع الأخيرة كان لافتاً انتقاد العملية الانتخابية برُمّتها من قبل النواب والسياسيين، وفي حديثهم لنا وصف بعضهم عدم جدوى المشهد الانتخابي الراهن.

وقال النائب المرشح للانتخابات الحالية عن دائرة مدينة نصر (شرق) اللواء حمدي بخيت إن "الانتخابات الحالية يطغى عليها المال السياسي داخل الأحزاب بنسبة كبيرة، وهذا له خطورته على مدى إمكانية اختيار نواب حقيقين لممارسة المهمات الموكلة لهم". وذكر أن "إحدى الظواهر اللافتة في الانتخابات الراهنة أنه على الرغم من خوض حوالي 40 أو 50 مرشحاً في كل دائرة على نظام الفردي، فإن أغلبهم ليس لديه تاريخ أو دراية سياسية تدعمه ليكون نائباً في برلمان مصر".
وتابع "نسب المشاركة في تلك الانتخابات، التي من المرجح أن تكون منخفضة، يجب أن تكون مؤشراً مهماً لإعادة النظر في تدخل الدولة بالعملية الانتخابية". وبحسب بخيت "على الرغم من وجود أحزاب تلعب أدوارها في الشارع بشكل متوازن، فإن هناك علامات استفهام كبيرة تلاحق عمل الأحزاب في الشارع المصري".

من جانبه، يرى النائب عن البرلمان المنتهية ولايته، سمير غطاس، الذي قرر عدم خوض الانتخابات الحالية، أنه "لا توجد أحزاب حقيقية في مصر". وأضاف "في الأصل، تمثل الأحزاب قوةً اجتماعية أو تيارات فكرية وبرامج، لكن في الانتخابات الراهنة لا يمكن تمييز أي حزب من الآخر، كلها متماهية في شعارات واحدة"، معرباً عن اعتقاده أن تكون مشاركة الناخبين  منطلقة بالأساس من دوافع عائلية ومالية وخدمية.

من جهة أخرى، وبحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حسن نافعة "هناك ضرورة لوجود قانون انتخابي يسمح لكل القوى دون تمييز أن تترشح، وتسمح للمرشحين بممارسة العمل السياسي وطرح وجهات النظر على وسائل الإعلام"، معتبراً أن ما ضيّق مساحات المنافسة وزاد من سطوة المال السياسي، هو القانون الانتخابي الحالي الذي اعتمد نظام "القائمة المغلقة"، ما يعني استحواذ قائمة واحدة على كل المقاعد دون النظر إلى نسبة التصويت للقائمة المنافسة، فمثلاً إذا حصلت إحدى القوائم على 51 في المئة من نسبة التصويت والثانية 49، فإن الثانية تخسر كل المقاعد لصالح الأولى"، ما يعني بحسب نافعة، "تحول الانتخابات لنظام التعينيات".

واعتبر نافعة أنه إلى جانب سوء اعتماد نظام القائمة المغلقة، فإن اتساع حجم الدوائر لا يُتيح للأحزاب الصغيرة والضعيفة خوض الانتخابات والمنافسة، وعليه تكون "المنافسة معدومة".

يُشار إلى أن عدد مَن يحق لهم التصويت في مصر أكثر من 63 مليون ناخب، وكان البرلمان السابق انتُخب نهاية عام 2015 في عملية اقتراع استغرقت شهراً ونصف الشهر. وكانت نسبة المشاركة ضئيلة، وبلغت 28 في المئة.

 ويُعد الاقتراع التشريعي الحالي هو الثاني بعد انتخابات مجلس الشيوخ، ويجري في ظل تفشي فيروس كورونا الذي بلغ عدد المصابين به أكثر من 105 آلاف شخص في مصر توفي منهم قرابة 6200 مصاب.

وانتخب المصريون في أغسطس (آب) الماضي 200 من أعضاء مجلس الشيوخ، الذي كان أُلغي بعد عام 2011، وعاد بموجب تعديلات تشريعية أُقرَّت باستفتاء شعبي في أبريل (نيسان) 2019، ليبلغ عدد أعضاء المجلس 300؛ إذ يعين رئيس الجمهورية 100 عضو. وفاز حزب مستقبل وطن بنحو 70 في المئة من المقاعد التي جرى عليها الانتخابات.

المزيد من تقارير