Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يصلح الشتاء في مصر ما أفسده "صيف كورونا"؟

الحكومة تستنفر لتعويض خسائر السياحة الصيفية المقدرة بـ1.5 مليار دولار شهرياً

خسائر كبيرة طالت قطاع السياحة المصري منذ مارس الماضي بسبب جائحة كورونا (أ ف ب)

تكثّف القاهرة تحركاتها لتعويض 1.5 مليار دولار أميركي شهرياً، قيمة خسائرها في الموسم السياحي الصيفي منذ تفشي جائحة كورونا عالمياً ومحلياً، وتحاول تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموسم السياحي الشتوي الجديد، الذي ينطلق مع مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تتركّز خطة الحكومة المصرية حول محاور عدة، تتنوع بين تقديم الدعم للقطاع السياحي والعاملين فيه، مروراً بافتتاح عدد من المتاحف الأثرية الجديدة في محافظات سياحية إضافة إلى الإعلان عن كشف أثري جديد خلال الأسابيع المقبلة، في ظل مطالبات المتخصصين في القطاع الحكومة المصرية بصياغة استراتيجية وطنية، تشارك فيها وزارات عدة لتحقيق أكبر منافع ممكنة للسياحة المصرية.

أول المحاور تمثّل في موافقة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي على مقترحات تقدمت بها وزارة السياحة لدعم وتحفيز قطاعي السياحة والطيران خلال الموسم السياحي الشتوي، الذي يبدأ اعتباراً من الأول من نوفمبر المقبل وينتهي في 30 أبريل (نيسان) 2021.

وتشمل الحوافز والدعم بحسب القرار بالنسبة إلى القطاع السياحي، استمرار الإعفاء من سداد رسوم التأشيرة للسائحين الوافدين إلى محافظات جنوب سيناء والبحر الأحمر والأقصر وأسوان حتى 30 أبريل المقبل.

خفض رسوم الهبوط والإيواء في المحافظات السياحية

وبحسب القرار، تخفّض رسوم الهبوط والإيواء والخدمات الأرضية المعمول بها حالياً بنسبة 20 في المئة على الخدمات الأرضية، و50 في المئة على رسوم الهبوط والإيواء في المطارات الكائنة في محافظات جنوب سيناء والبحر الأحمر والأقصر وأسوان، حتى 30 أبريل 2021، إضافة إلى استمرار صرف الإعانة المقدمة من صندوق الطوارئ في وزارة القوى العاملة للعاملين في القطاع السياحي حتى شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تأجيل سداد المستحقات

وجَدّد القرار موافقة مجلس الوزراء ،على تأجيل سداد المستحقات على الشركات والمنشآت السياحية والفندقية مقابل استهلاك الكهرباء والغاز والمياه حتى نهاية العام الحالي، بعد انتهاء القرار السابق في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى جانب تأجيل سداد الرسوم الحكومية أو مقابل الخدمات ورسوم الانتفاع المستحقة على الشركات والمنشآت السياحية والفندقية حتى 31 ديسمبر(كانون الأول) 2020.
كما سمح القرار بإرجاء سداد كل المديونيات المستحقة على الشركات والمنشآت السياحية والفندقية، عن فترات ما قبل بداية أزمة كورونا ليبدأ السداد مجدولاً على فترة مناسبة اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2021. أما في ما يخص قطاع الطيران، فأشار القرار إلى مدّ العمل ببرنامج تحفيز الطيران حتى نهاية العام الحالي.

السياحة تشكل 15 في المئة من الناتج

تأتي القرارات في ظل خسائر كبيرة طالت قطاع السياحة المصري منذ مارس (آذار) الماضي عندما بدأت التداعيات السلبية للأزمة الصحية تؤثّر في القطاع الذي يمثل نحو 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي المصري.

الخسائر 1.5 مليار دولار شهرياً

في أغسطس (آب) الماضي، أعلن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري في بيان رسمي أن خسائر البلاد من الوفود السياحية في ظل انتشار كوفيد-19، تناهز 26.3 مليار جنيه (حوالى 1.5 مليار دولار أميركي) شهرياً.
وأكد المركز في تقرير حمل عنوان "تداعيات فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي وانعكاساتها على الاقتصاد المصري"، ارتكز خلاله على تقديرات منظمات دولية في النصف الأول من العام الحالي خلال الفترة التي شهدت تعليق رحلات الطيران وإلغاء الحجوزات السياحية في ظل انتشار الوباء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلغاء 80 في المئة من حجوزات الفنادق

وبحسب المركز أدى تقييد السفر الدولي في جميع أنحاء العالم إلى تأثر قطاع السياحة في مصر، حين تم إلغاء ما بين 70 إلى 80 في المئة من حجوزات الفنادق.
وأشار إلى أنه على المستوى العالمي، كان هناك تراجع في عدد السياح الدوليين بنحو 97 في المئة عام 2020، وهو ما يؤدي إلى خسائر تقدر بنحو 195 مليار دولار، متوقعاً انخفاض عوائد قطاع السياحة في البلاد بنحو 63.8 في المئة عام 2020، بسبب انخفاض إجمالي السياح الوافدين بحوالى 60.5 في المئة.
وأوضح التقرير أن مؤسسة "فيتش" للتصنيف الائتماني ترجّح تراجع السياح الوافدين إلى مصر من 13.6 مليون وافد عام 2019، ليصبح 5.4 مليوناً فقط في 2020، لتتقلّص عوائد السياحة من 14.6 مليار دولار أميركي العام السابق، لتصبح 5.3 مليارات دولار أميركي فقط في 2020.

افتتاح 5 متاحف أثرية قبل نهاية العام

في سياق متصل، تستعد الحكومة المصرية لافتتاح خمسة متاحف أثرية قبل نهاية 2020، منها متاحف في مدينتي شرم الشيخ والعاصمة الإدارية، وتمهّد للإعلان عن اكتشافات أثرية خلال الأسابيع المقبلة، بعدما أعلنت مطلع الشهر الحالي عن كشف أثري جديد في منطقة سقارة، حين عثرت بعثة مصرية على 27 تابوتاً ملوّناً لم يتم فتحها منذ 2500 سنة بحسب بيان صحافي لوزارة السياحة والآثار.

وزار رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أمس الاثنين، أعمال البعثة الأثرية في منطقة آثار سقارة، فيما أعلن وزير السياحة خالد العناني خلال الجولة التفقدية اكتشاف ستّ آبار أثرية.

ووفقاً لبيان صادر عن مجلس الوزراء المصري، أكد أن مدبولي نزل إلى البئر عن طريق الحبال، لرؤية المقابر التي جرى الكشف عنها أخيراً.

وشرح العناني تفاصيل ما توصّلت إليه أعمال الحفر التي تشرف عليها البعثة في سقارة، مؤكداً أنه جرى الكشف عن ثلاث آبار تحتوي على 13 تابوتاً، ثم عُثر على 14 تابوتاً آخرين فيها، ليصل إجمالي عدد التوابيت المكتشفة حتى اليوم 59 تابوتاً. ولفت إلى أن أعمال التنقيب لم تنته بعد، قائلاً: "وجدنا طبقات من التوابيت سيتم الإعلان عنها لاحقاً". وأضاف أن العدد قد يتخطى 80 تابوتاً.
وكانت الحكومة المصرية تحدثت مطلع الشهر الحالي عن كشف أثري مهم في منطقة سقارة بجوار أهرامات الجيزة، ضم عدداً كبيراً من التوابيت وجدت في حالة جيدة وما زالت محتفظة بألوانها الأصلية.

وأشارت الحكومة إلى أن الدراسات المبدئية عليها أوضحت أنها ترجع إلى عصر الأسرة 26 وأنها تخص مجموعة من الكهنة وكبار رجال الدولة والشخصيات المرموقة في المجتمع، وأكدت نقل التوابيت إلى المتحف المصري الكبير المرتقب افتتاحه العام المقبل.

قرارات دعم السياحة ليست كافية

وقال هشام الدميري، المتخصص في شؤون السياحة المصرية إن قرارات دعم قطاعي السياحة والطيران لا شك أنها محفّزة للعاملين في هذا القطاع المهم، خصوصاً في هذا الوقت من العام، مستدركاً "لكنها ليست كافية". وأضاف في تصريحات خاصة أن مصر خسرت الموسم السياحي الصيفي الماضي خلال الفترة من مايو (أيار) وحتى الآن نتيجة التداعيات السلبية لكورونا، التي شهدت توقف حركة الطيران وتقييد حركة المسافرين حول العالم، مؤكداً أن الحكومة تسعى بكل قوة إلى الاستفادة من الموسم السياحي الشتوي ولافتاً إلى أنه يمثل نحو 65 في المئة من جملة الإيرادات السياحية المصرية.

صياغة استراتيجية وطنية

وطالب الدميري الحكومة المصرية بصياغة استراتيجية وطنية، تضم وزارات السياحة والآثار والطيران، تحمل على عاتقها جذب الزائرين الأجانب من جميع دول العالم، مضيفاً أن اعتماد الدولة على الأساليب التسويقية التقليدية، التي تستند إلى الشركاء الأجانب أصبحت غير مجدية في الوقت الحالي.

وأوضح أن الشركاء الأجانب أو المتعهدين بجلب السياحة الأجنبية لديهم مشكلات وأزمات في الوقت الحالي، ولا يمكنهم جذب مزيد من السياحة إلى مصر، معتبراً أن تسويق الدولة للسياحة مرتكزةً على الاكتشافات الأثرية الأخيرة أفضل بكثير من الاعتماد على الشركاء.

برنامج جديد لدعم الطيران

وكشف مصدر مسؤول في وزارة السياحة المصرية عن القطاع كان من القطاعات الأكثر تضرراً من الأزمة الصحية، نتيجة وقف حركة الطيران من وإلى الدول المختلفة، إلى جانب عودة الأجانب الموجودين داخل الأراضي المصرية إلى بلادهم.

وأكد لـ"اندبندنت عربية" أن وزارته تسعى إلى تحقيق أهداف عدة في الفترة المقبلة لزيادة أعداد السياح في مصر خلال عام 2021، موضحاً أن الحكومة تعتزم التوسع في قطاع السياحة العلاجية، خصوصاً في واحة سيوة غرب البلاد كأحد الاستثمارات البديلة لتعويض الخسائر.

وكشف عن اتجاه الحكومة المصرية إلى الإعلان عن برنامج لتحفيز قطاع الطيران خلال العام المقبل، لافتاً إلى أن البرنامج الجديد سينفذ بداية من يناير المقبل وحتى نهاية شهر أبريل.

ارتفاع الرحلات الداخلية 26 في المئة

وقال محمد قاعود، المتخصص في شؤون السياحة إن القطاع يشكّل 10 في المئة من متوسط الدخل الإجمالي لاقتصادات العالم، بينما يصل في إسبانيا إلى نحو 18 في المئة من الدخل، ويمثّل 11.9 في المئة من إجمالي الدخل القومي المصري.

وأضاف لـ"اندبندنت عربية" أن معدلات السياحة اليومية تراجعت خلال الفترة الماضية من 6000 إلى 2400 سائح يومياً، ما يعادل تراجع بأكثر من 60 في المئة.

وذكر أن الرحلات الداخلية في مصر شهدت ارتفاعاً بنسبة 26 في المئة خلال الصيف الحالي، مطالباً الحكومة بضرورة البدء بزيادة أعداد الرحلات الداخلية تدريجاً.

حالة ركود غير مسبوقة
 

أما المتخصص في شؤون السياحة في محافظة البحر الأحمر سامح حويدق، فاعتبر أن القطاع السياحي المصري أصيب بحالة ركود غير مسبوقة لمدة تتجاوز ثمانية أشهر منذ نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف في تصريحات صحافية أنه على الرغم من عودة السياح إلى مصر في يوليو (تموز) الماضي، إلا أن أعداد  الوافدين حتى الآن ضعيفة للغاية، لافتاً إلى أن تلك الأرقام جاءت عكس كل التوقعات التي كانت تشير إلى أن مصر ستحقّق في عام 2020 إيرادات سياحية قياسية عندما تعافى القطاع بشكل ملحوظ العام الماضي بعد سنوات من عدم الاستقرار منذ ثورة يناير 2011. وتحدث عن خسائر فادحة في القطاع نتيجة جائحة كورونا، بخاصة خلال النصف الأول من العام الحالي، إذ ضربت كل الخطط التي كانت تطمح في زيادة معدلات الحركة الوافدة إلى مصر.

وأعرب عن أمله في أن تكون هناك طفرة في أعداد السياح والإيرادات خلال الربع الأخير من العام الجاري، بخاصة مع عودة الحياة إلى طبيعتها في عدد كبير من الدول المصدرة للسياحة إلى مصر، إلا أنه تخوّف من موجة جديدة من كورونا تتسبب في إغلاق الدول وتقييد حركة السفر مرّة أخرى.

المزيد من اقتصاد