أسعار الوقود في الخليج ضمن الأرخص عالمياً

                   توقعات بتحرير كلي مقبل للأسعار لا محالة في المنطقة

عامل يزود سيارة بالبنزين في محطة وقود بالمنامة، البحرين. (رويترز)

على الرغم من جهود التحرير التي بدأت قبل أربعة  أعوام في دول مجلس التعاون الخليجي فإن أسعار الوقود في المنطقة الغنية بالنفط ما تزال بين الأرخص عالمياً.

ويرى محللون وخبراء أن الأسعار الرخيصة في دول مجلس التعاون الست تعود إلى انخفاض تكلفة عمليات النقل ووجود الوقود بنفس الدولة ولا يتم استيراده من الخارج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالوا في حديثهم لـ"إندبندنت عربية" إن عملية تحرير أسعار الوقود تتماشى مع الأسواق العالمية وأنها ستأتي كاملة يوما ما، وربما قريباً في دول الخليج، نظرا للمخصصات المالية الكبيرة، وارتفاع عجز موازنات تلك الدول.

وأكدوا أن ارتفاع أسعار النفط، وهو المصدر الرئيسي لإيرادات دول الخليج يعطي الفرصة لعملية التدرج في خفض الدعم، للحد من التأثير السلبي على المستهلكين وارتفاع معدل التضخم.

وبدأت دول الخليج وسط تزايد التوصيات من المؤسسات المالية العالمية في مقدمتها صندوق النقد والبنك الدوليان، بتغيير سياساتها المالية إزاء الدعم المقدم للمواطنين، وتطبيق بعض الإجراءات الجريئة التي تستهدف الإصلاح المالي بخفض دعم الوقود والمواد الغذائية، ووقف خدمات الرعاية الصحية والتعليم المجانية، من أجل تعزيز كفاءات اقتصادات المنطقة، وجعلها أقل عرضة للتأثر بهزات أسواق النفط.

الإمارات كانت أول دولة خليجية تتخذ قراراً بتحرير أسعار الوقود في يونيو (حزيران) 2015، فيما حررت سلطنة عمان الأسعار في يناير (كانون الثاني) من عام 2016، ولجأت قطر إلى تفعيل آلية تحديد الأسعار الشهرية في مايو (أيار) من نفس العام، وفي سبتمبر (أيلول) 2016 رفعت الكويت أسعار الوقود وتم تثبيته منذ ذلك الوقت دون تغيير.

واعتباراً من مطلع العام الماضي زادت السعودية أسعار البنزين بنسبة تراوحت بين 83% و127%، إضافة إلى زيادة البحرين الأسعار بالشهر نفسه بنسب تراوحت بين 25% و12%.

كانت السعودية أعلنت زيادة أسعار البنزين بنسب تراوحت بين 83% و127% بعد قرار رفعها اعتبارا من مطلع 2018.

واعتباراً من 8 يناير (كانون الثاني) 2018، رفعت البحرين أسعار الجازولين (البنزين) بنوعيه (العادي والممتاز)، بناء على مراجعة الأسعار الخليجية والعالمية.

وأظهر رصد "إندبندنت عربية" أن دول الخليج الست ضمن العشرين دولة الأقل بأسعار البنزين عالميا في مارس (آذار) 2019، وجاءت الكويت الأقل خليجياً بقيمة 0.34 دولار سعر لتر البنزين، ثم قطر 0.44 دولار، والإمارات 0.52 دولار، والبحرين 0.53 دولار للتر، والسعودية 0.54 دولار للتر.

وحسب الرصد، بلغ السعر المتوسط للبنزين الممتاز عالميا إلى 1.12 دولار للتر، ولكن توجد فروق ملحوظة ما بين الدول، وتعود فروق أسعار البنزين في الدول المختلفة إلى الدعم الحكومي للبنزين وحجم الضرائب.

بينما جاءت زيمبابوي الأعلى بقيمة 3.37 دولار للتر، ثم هونج بـ 2.18 دولار للتر، وموناكو بسعر 1.98 دولار، في المقابل جاءت فنزويلا الأقل بسعر 0.01 دولار للتر، ثم السودان بـ0.13 دولار، وإيران بـ 0.29 دولار.

وتختلف سياسة تسعير الوقود في الخليج، إذ تقوم السعودية والكويت والبحرين بتغيير الأسعار كلما اقتضت الحاجة، بينما تقوم الإمارات وقطر وسلطنة عُمان بتعديل الأسعار وفق آلية التسعير الشهرية لتوافق تحركات أسعار النفط.

وترصد "إندبندنت عربية" ارتفاع أسعار البنزين بنوعيه الممتاز والعادي في قطر بنسبة 15.6% و16.1% خلال أبريل (نيسان) الجاري تزامنا مع صعود أسعار النفط العالمية بنسبة قاربت 30%.

كما رفعت الإمارات أسعار البنزين بنسبة 6% للممتاز، و10% للعادي، وفق لآلية التسعيرة الشهرية.

انخفاض تكلفة النقل ينعكس إيجاباً على رخص الأسعار

وعلى الرغم من تحرير أسعار الوقود والمحروقات في الدول الخليجية، يرى أحمد حسن كرم، محلل أسواق النفط العالمية، أنها مازالت رخيصة مقارنة مع باقي الدول العالم.

وقال كرم إن الأسعار الرخيصة في الدول الخليجية ناتجة لرخص عمليات نقل الوقود لوجوده بنفس الدولة دون الحاجة للناقلات بالإضافة إلى رخص تكلفة إنتاج النفط أيضا، مضيفا: "ربما الدولة الخليجية الوحيدة التي تعمل على تحرير أسعار الوقود بالشكل الطبيعي هي الإمارات أما باقي الدول فمازالت الحكومات تدعم أسعار الوقود بشكل كبير".

وأكد أن عملية تحرير أسعار الوقود لتتماشى مع الأسواق العالمية ستأتي كاملة يوما ما، وربما قريباً في الدول الخليجية وهذا لسبب كبر قيمة الدعم للوقود وقلة الإيرادات النفطية في الآونة الأخيرة لانخفاض أسعار النفط، فالدول الخليجية دول تعتمد اعتماداً كلياً على الإيرادات النفطية.

ومن جانب آخر قال كرم إن تأثير تحرير أسعار الوقود على المستهلكين سيكون بالبداية صعبا وسيُواجه بالرفض، إلا أنه بعد ذلك سيتم استيعابه وعليه سترتفع معها أسعار عمليات النقل والأجرة والتوصيل، وسيؤدى لزيادة معدلات التضخم في المنطقة.

وتابع كرم "ربما سيجعل من وسائل النقل الأخرى متاحة للجذب أكثر من امتلاك السيارات الخاصة".

آلية التسعير الشهرية تتسق مع متوسط أسعار النفط

وقال المحلل والخبير الاقتصادي محمد مهدي "إن التحرير المدار لأسعار الوقود بدول الخليج عبر آلية التسعير الشهرية تتسق مع متوسط أسعار النفط العالمية مع إضافة تكاليف التشغيل". وأضاف مهدي "أن دول الخليج تتبنى بما يعرف بالتحرير المدار لأسعار الطاقة وهي التي تشكل من مصروفاتها نحو 4% كحد أقصى من متوسط دخل المواطن الخليجي". ولفت إلى "أن ذلك يحقق فوائد عدة في مقدمتها الاستغلال الأمثل للثروة النفطية بدول الخليج عبر القضاء تدريجيا على عوامل إهدار مشتقات الطاقة".

وأفاد بأن من تلك الفوائد أيضاً الاتجاه لتعظيم الاستفادة منها من عدة جوانب صحية لبيئة الأعمال والمواطنين واقتصادية لجذب الاستثمارات العالمية وفق المعايير الدولية، بالإضافة لخفض أسعار السلع والخدمات والسيطرة على معدلات التضخم. وقال "إن هذه الآلية تسهم في التعديل الإيجابي لسلوك المستهلكين من ترشيد الاستهلاك ولفت الانتباه للحفاظ على البيئة من خلال استخدام الطاقة النظيفة في وسائل النقل العامة واستخدام السيارات الشخصية الاقتصادية الصديقة للبيئة".

وأشار إلى "أن ذلك يساعد في تنشيط الدورة الاقتصادية لقطاع النقل العام في دول الخليج وتفعيل مساهمتها في الاقتصاد الكلي". وأكد أن "توأم سياسات الطاقة الاقتصادية بالخليج مع نظيرتها العالمية يعزز القوة الاقتصادية بدول المنطقة ويدعم رؤاها الإستراتيجية لما بعد 2030 التي تعتمد على بدائل النفط وعوائدها بشكل أساسي".

يشار إلى أنه في الأول من أغسطس (آب)  2015 بدأت دولة الإمارات في الاتجاه لتحرير أسعار الوقود، ليظهر الأثر الإيجابي لذلك تدريجيا في السنوات التالية على انخفاض أسعار الديزل حيث كانت عند بداية التطبيق في حدود 2.35 درهم في إمارة أبوظبي.

وأشار الخبير مهدي "إلى أن أسعار الديزل في الإمارات وصلت حاليا بعد أربع سنوات في فبراير (شباط) 2019 إلى حوالي 2.28 درهم محققة أقل أسعار في عام ونصف العام الماضي، مما يعكس إيجابية وفاعلية نظام التحرير المدار لأسعار الوقود، كما بلغ سعر البنزين العادي في نفس الشهر حوالي 1.84 درهم". ولفت إلى "أنه على الرغم من ارتفاع أسعار النفط العالمية بنحو 32% خلال الربع الأول من 2019 فإن متوسط أسعار الطاقة في دول الخليج؛ الإمارات وسلطنة عمان والبحرين تراوحت ما بين الخفض بنحو 15% والتثبيت الجزئي خلال الثلاثة شهور الأولى من العام الحالي".

المزيد من اقتصاد