Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"رولس رويس" تسعى إلى مليارات من مستثمرين ومقرضين كي تستمر

لا تتوقعوا نتيجة سريعة فهنالك مشكلات المحركات و"بريكست" والجائحة

على مدار عقود رسمت "رولس رويس" صورة الفخامة في صناعة السيارات ومحركات الطائرات، لكنها الآن تواجه مشكلات صعبة (غيتي)

من باب الواقعية أن ندرك أنه في صيف 2018 أغلقت أسهم "رولس رويس" عند أقل من 11 جنيهاً إسترلينياً (أي حوالي 14.22 دولار أميركي)، فالشركة تحولت بشكل خجول إلى مؤسسة هشة للتجارة الإلكترونية، والنتيجة أن التكنولوجيا الخاصة بها فقدت زخمها.

إن إعادة رسملة الشركة بقيمة خمسة مليارات جنيه إسترليني، والتي سيدفع المساهمون منها مليارين، من خلال إصدار أوراق جديدة على أساس عشرة أسهم جديدة لكل ثلاثة مملوكة، قد يؤدي إلى انخفاض تداول السهم إلى أقل من 60 بنساً (أي أقل من دولار أميركي واحد)، حين ينقشع الغبار وتصل الأسهم الخاصة الجديدة إلى السوق.

وقد بدأ الانحدار قبل بروز الجائحة. فمحركات "ترنت 100" التي تنتجها الشركة واجهت مشكلات على صعيدي المتانة والموثوقية، بخصوص كلفة إصلاح الشركة، إذ سيكلف ذلك حوالى 2.5 مليار جنيه إسترليني في نهاية المطاف. وثمة أيضاً بالطبع مسألة "بريكست"، وهي خطوة قاتلة على الأرجح، تلقي بظلالها على قطاع التصنيع برمته.

وتُظهر أحدث إحصاءات مديري المشتريات أن المؤشر يشهد نمواً، إذ سجل 54.1 نقطة، علماً بأن أي مستوى يفوق 50 نقطة يدل على النمو. لكن هذا الرقم أقل من أعلى مستوى كان سجله المؤشر في أغسطس (آب) قبل سنتين ونصف، والذي بلغ آنذاك 55.2 نقطة. يأتي ذلك على خلفية أشهر من تراجع عدد العاملين، حتى مع استمرار العمل ببرنامج الإجازات المدفوعة من قبل الحكومة، الذي أطلقه وزير المالية ريشي سوناك.

شركة "رولس رويس" هي بالطبع من بين الشركات التي ألغت وظائف.

المحركات والمحادثات التجارية المتعثرة حول "بريكست"، والفوضى التي يبدو أنها ستحدث على حدود المملكة المتحدة حتى مع تحقيق نتيجة جيدة، كل هذه العوامل أسهمت في مشكلات الشركة التي كانت تمثل معياراً ذهبياً للهندسة البريطانية، لكنها كانت تعاني بعض التشوهات قبل أن تضرب الجائحة البلاد. ومع ذلك، وضع فيروس كورونا تلك المشكلات الأخرى في الظل، إذ شلّ صناعة الطيران العالمية، وبالتالي الأعمال التجارية لدى "رولس رويس"، في حين أضر على مستوى أقل بأنظمة الطاقة.

ومن دون الجائحة، لم يكن على الشركة أن تطلب المساعدة من مساهميها ومقرضيها، بما في ذلك وكالة تمويل الصادرات البريطانية، أو على الأقل لم تكن لتطلب المبلغ الذي طلبته. والمثير للاهتمام هو المحادثات التي قيل إن الشركة كانت تجريها مع صناديق الثروة السيادية في كل من آسيا والشرق الأوسط حول المساهمة في الدعوة إلى التمويل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتود الشركات أن تكون مؤسسات كهذه في سجلات مساهميها، لأنها تميل إلى الدعم في الأمد البعيد، ولا تسعى إلى إثارة ضجة حول أمور مثل مستحقات المسؤولين التنفيذيين. لكن دعمها مكلف، ويبدو أن ثمنه أكبر من أن يهضمه المساهمون الحاليون للشركة.

فشبح "بنك باركليز" الذي جلب مؤسسات داعمة بشروط سخية للغاية، لم تعرض على مساهمين في شركات أخرى، بهدف تجنب إنقاذ حكومة المملكة المتحدة للمصرف أثناء الأزمة المالية (في 2008)، ربما أثر في تفكير مساهمي "رولس رويس". ولتفادي التهميش، وإبقاء الشركة عاملة، كان الخيار الوحيد أمام المساهمين أن يدفعوا، وسيكون عليهم أن ينتظروا بعض الوقت ليروا عوائد كبيرة على الأموال التي التزموا بها.

وقال رئيس "رولس رويس" وارن إيست، إن مرحلة الاستثمار في ما يتعلق بالمحركات تمت إلى حد كبير، وتمسك باحتمال دفع "دخل سنوي" محترم في المستقبل، لكن المشكلة تتمثل في أن ذلك يعتمد على تعافي الرحلات الجوية البعيدة المدى التي تشغلها محركات "رولس رويس"، وليس من المتوقع انتعاش هذه الرحلات قريباً.

فالموازنات العمومية لشركات الطيران تعاني على غرار نظيرتها في "رولس رويس"، ومن غير المحتمل أن تطلب هذه الشركات طائرات جديدة، وبالتالي محركات جديدة، حتى تدفعها حاجة ملحة إلى ذلك، ولذا فعلى المستثمرين الثبات، وقد يكون تعلم فضيلة الصبر مفيداً لهم، فما يحتاجونه، وما تحتاجه حقاً "رولس رويس" والقطاع ككل، هو أن تنجح إحدى التجارب في إنتاج لقاح لفيروس كورونا، وهذا هو الهدف الذي يحاول أن يصل إليه الجميع.

© The Independent